الفصل 6 | من 16 فصل

رواية لعنة ال دارو الفصل السادس 6 - بقلم اية محمد

المشاهدات
23
كلمة
2,965
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

الحقني يا كريم... سأل بقلق: في إيه يا مريم مالك؟ انتي فين؟ أنا في القسم. نعم؟ إيه اللي حصل؟ قسم إيه طيب أنا جايلك حالا. أخبرته مريم بمكانها فتحرك بسيارته وأصبح أمامها بعد نصف ساعة. كانت جالسة وهو أمامها ويترأس المكتب ضابط الشرطة ويقف أمامهم شاب ينظر أرضًا وقد امتلأ جسده بالكدمات وأنفه لا تزال تنزف. أقترب كريم تجاهها وسألها بجدية: ألحقك من إيه؟ ماهو مش منطقي اللفظ اللي استخدمتيه بالنسبة للي أنا شايفه ده. أبتلعت

مريم ريقها تقول بتوتر: مهو أنا بصراحة مكونتش متخيلة إني هوصل للقسم. حاول تمالك أعصابه وسألها بجدية: ممكن تقوليلي إيه اللي حصل بالتفصيل، وإزاي بوظتي وش الراجل كدا وبإيد واحدة كمان؟ تنهدت مريم وأخذت نفسًا عميقًا

وبدأت في سرد ما حدث: يا فندم أنا كنت بتمشي شوية في أمان الله، فجأة من حيث لا أدري لقيت الشخص ده بيشد مني شنطتي وعاوز يسرقها، قمت أنا ماسكة الشنطة بقوة وسحباه جامد ناحيتي وقبل ما يجي عليا سيبته يقع على الأرض فمناخيره امتصت الصدمة، ده كان دفاع عن النفس. قال الضابط: تمام يا آنسة وأنا بقولك اعملي محضر. يا فندم خلاص الموضوع انتهى والشاب أنا مسامحاه.

أقتربت منه تهمس: معلشي يا فندم خليه يمشي وحضرتك شوفت إنه ملوش سوابق والكلام اللي قاله إنه عمره ما عمل كده وغصب عنه، لعلها توبة ليه، معلشي أنا مسامحاه ومش عاوزين الموضوع يكبر أكتر من كده. انضم له كريم يقول بجدية: مينفعش يا مريم اللي بتقوليه ده أنا مقبلش. معلشي يا كريم بجد مش هرتاح، خلاص حصل خير وشنطتي معايا اهي بالـ 300 جنيه اللي فيها يعني أمان، سيبوه يمشي محدش عارف ظروفه إيه.

نزلت دمعة من عين الشاب فمسحها سريعًا. نظر كريم ببعض الشفقة ثم أومأ برأسه: خلاص يا فندم إحنا بنشكر حضرتك ومش عاوزين نعمل محضر. قال الضابط بهدوء: تمام، امشي يا ابني وامشي عدل، مش عاوز أشوف وشك هنا تاني. رفع وجهه ينظر لمريم وشكرها بهدوء. فأبتسمت بخفوت وتنهد كريم بضيق يسحب يدها يتحرك بها للخارج وهي تنظر ليده بإستنكار وغضب. وفي منتصف الطريق سحبت يدها فألتفت ينظر لها ليسمع حديثها الحاد:

لو سمحت يا كريم متتمسكش إيدي كدا ولا تلمسني أبدا، ده مش من حقك. صمت كريم لثواني ثم أفسح لها الطريق وقال بهدوء: اسبقيني على العربية. تحركت مريم بالفعل واتجهت للسيارة وقد فتح بابها عن بعد لتجلس هي تنتظره. ثم بعد دقيقة انطلق بها عائدًا للمنزل. وبمجرد إغلاق الباب خلفهم وتحركت هي لتصعد للأعلى ناداها بغضب تحت نظرات جدته وأخته: اقفي عندك.. إحنا لسه متحاسبناش. التفتت مريم تنظر له بتعجب واقترب هو يقول بحده:

انتي مش فاهمة خطورة الموقف اللي انتي حطيتي نفسك فيه؟ انتي مهما اتعلمتي تدافعي عن نفسك لكن قوتك الجسدية مش هتكون زي الراجل، لو كان وقف تاني ومد إيده عليكي كان هيكون موقفك إيه؟ لو كان طلع مطوة وضربك بيها كنا هنعمل إيه ساعتها؟ قالت مريم بضيق: يعني كنت أسيبله الشنطة؟ أجابها بغضب: ما تتحرق الشنطة!

اسمعي يا مريم انتي مهما كنتي قادرة تدافعي عن نفسك متاخديش وضعية الهجوم طول ما انتي قادرة على الهروب في المواقف اللي زي دي، متخلنيش مشغول وانتي برا. كنت لسه بقول لتيته إنكم تخرجوا تجيبوا لبس لوحدكم بس بعد ما طلعتي بالإستهتار ده يبقى مش هينفع. صمتت مريم لدقائق وارتفع صوت أنفاسها ثم قالت بجدية:

أنا مش مستهترة بالعكس أنا شخص مسئول وواقعي، ولو كنت شايفه إن الشاب ده هيقدر أساسًا يمد إيده عليا أنا كنت سيبت الشنطة وبعدت عنه، ولكن النهاردة الموقف هو اللي حكم. وعامة شكرا على النصيحة. تحركت مريم للأعلى ودلفت لغرفتها. انزوت على فراشها وجلست تبكي بحزن. أمسكت بهاتفها وقالت بحزن: ماما، وحشتيني أوي تعاليلي شوية ممكن؟ أجابتها سلوى بقلق: مالك يا نور عيني، هجيلك هقوم ألبس ومسافة السكة أكون عندك. تحركت والدتها بالفعل ثم

سمعت صوت دقات على الباب: ادخلي يا تيتة. ابتسمت لينا ودلفت تتحرك بخفة حتى جلست أمامها: ينفع لينا صح؟ ابتسمت مريم: ينفع طبعًا. تيتة جاية ورايا بس السلم بيتعبها ف طالعة كدا على مهلها، المهم يا مريم متزعليش من كريم هو بس بيحس ناحيتنا بالمسؤولية وبيعمل كدا عشان مصلحتنا، معلشي هو لما بيتعصب بيبقى غبي. بس يا بت متقوليش على أخوكي كدا. أقتربت فاتن وجلست بجوار مريم ومرت بيدها على رأسها تقول بحنان:

الحمد لله إنك بخير يا حبيبتي، بصي يا مريم طبع كريم صعب شوية في المواقف اللي زي دي، هو يحبنا نمشي جوه الحيط لأنه بيخاف علينا. كريم بيخاف من الفقد أوي يا مريم لأنه فقد حتة من روحه. هو اتعصب عليكي عشان بيحبك زي أخته والله لما لينا بتغلط بيعمل معاها كدا وأكتر. سألتها مريم تستفهم: فقد حتة من روحه؟

قالت فاتن بألم: خسر كرم أخوه.. كرم حبيبي مات وهو عنده 18 سنة، شاب يا حبيبي في عز شبابه راح، من ساعتها وكريم صعب أوي لما الموضوع بيتعلق بحياتنا، عايزنا نحافظ على نفسنا دايمًا، وهو مش غلطان ده الصح. ابتسمت مريم تقول بهدوء: يا تيتة أنا مش زعلانة من كريم بالعكس أنا أول مرة أحس إن في حد خايف عليا أوي كدا بجد وعاوز يحميني، وهو عنده حق، أنا بس اتضايقت من عصبيته لأني بكره العصبية والزعيق والنرفزة. بتعب أوي لما حد يزعقلي.

دق الباب، كان كريم بالطبع لا ينظر للداخل ولكن مريم كانت بحجابها كما هي لم تبدل ثيابها فقالت الجدة بابتسامة: تعال يا كريم. دلف كريم يقول بهدوء: أنا طلبت بيتزا وكريب للكل، ممكن تيجوا ناكل سوا. ضحكت فاتن، هو يحاول مصالحتها فقد قالتها مريم من قبل أن الكريب هو أكلتها المفضلة. فنظرت لمرسم بابتسامة وحستها على النهوض فتحركوا جميعًا للأسفل من جديد. عفكرة، بابا جاي عشان يبقى موجود واحنا بنقابل العريس.

قالت فاتن بسعادة: يا حبيبي والله وحشني أوي من آخر زيارة. ابتسم كريم ونظر لمريم يقول بهدوء: صالح شاب كويس ومحترم وأهله إحنا عارفينهم وكويسين، وأظنك عارفاه. نظرت له مريم بتعجب وسألت بحدة: وهعرفه منين؟ رفع حاجبه وسألها: أومال وافقتي ليه؟ انتي من يومين قولتيلي إنك بتفكري في الشغل مش في الجواز.

طيب أولًا أنا لسه موافقتش، وآه أنا مصرة على الشغل بس أنا مقلتش إني هقفل باب العرسان خالص، شاب كويس وتيتة بتشكر فيه وانت أهو بنفسك بتشكر فيه يبقى أكيد هديله فرصة وأقابله. تمام هو معاده يوم الاثنين اللي جاي وبابا هييجي السبت، ويوم الجمعة هننزل أنا وانت ولينا تشتروا اللي انتوا محتاجينه. أنا مش محتاجة أشتري حاجة. تنهد بتعب وأخذ نفسًا عميقًا يقول بهدوء: طيب يا مريم أنا آسف، بس اتعصبت عليكي عشان خايف عليكي.

قالت لينا بحماس: خلاص بقى يا ميمو حد يرفض الشوبينج بردو! طيب تمام. داليا... فتحت داليا عينيها بصدمة وتعالت نبضات قلبها وهي تنظر لأخيها بأعين دامعة. وقفت تميل بجسدها تجاهه تتحسس رأسه تمرر يدها على خصلات شعره وهي ترى عينيه التي تجولت على وجهها في محاولة للتعرف على من تقف أمامه. حتى عرفها وهمس مجددًا: داليا..... مايه. استوعبت حديثه ثم تحركت سريعًا تبحث عن الماء. وجدته واتجهت له تسقيه بعض الرشفات ليبلل شفتيه بهما. ثم نظر

لها بحيرة وقالت هي ببكاء: الحمد لله، الحمد لله إنك رجعتلي تاني، الحمد لله. دلف آفرين ورسلان حيث أنهوا طعام الإفطار ثم قرر الاثنان المجيء والاطمئنان على أدهم وكانت المفاجأة. اقتربت آفرين بحماس وهي تنظر لحالتها التي قامت بالإشراف عليها لأيام ورسلان خلفها. سأل أدهم بخفوت: أنا فين؟ مين دول؟ لم تجيبه داليا على أسئلته واقتربت منه مجددًا تسأله: أنت كويس يا حبيبي؟ حاسس بوجع؟

هز أدهم رأسه نفيًا، هو لا يشعر بأي شيء على الإطلاق. فقال بهدوء: ساعديني أقعد، أنا مش حاسس بجسمي. نظرت داليا تجاه رسلان ليساعده فتحرك سريعًا تجاه أدهم وساعداه على الجلوس وبدأ أدهم في استعادة وعيه: أنا متخدر يا داليا صح؟ هزت داليا رأسها نفيًا وهي تبكي واتجهت ترمي نفسها في حضن أخيها وهي تقول بحسرة:

انت معمولك سحر يا أدهم، سحر بقاله سنين ولسه واصلين للحل من كام يوم بس.. لكن متقلقش أنت هتبقى كويس، انت أصلا اتعافيت الحمد لله خلال أقل من أسبوع وفتحت عينيك ومع الوقت بإذن الله هتمشي من تاني، صح؟ وجهت سؤاله لآفرين التي أومأت برأسها بابتسامة هادئة، فسأل أدهم مجددًا: سنين؟

أخبرته داليا بكل شيء مر خلال تلك السنوات وهو لم يتذكر منها أي شيء حتى أن عقله لم يستوعب الكثير مما قالت. شعر بالأسى لمعاناتها معه، أراد مسح دموعها المنهمرة على خديه. اقترب رسلان ومد يده لها بمنديل وكأنه استمع لأفكار أدهم. نظر أدهم له وسأل مجددًا: مين ده؟ أجابته داليا: ده رسلان، هو اللي جابنا هنا. إزاي؟ نظرت داليا لرسلان بحيرة وقالت بصوت أقرب للهمس: مش عارفه.

نظر أدهم لرسلان وكأنه يوجه سؤاله له ولكن رسلان لم يتحدث، فنظر أدهم لآفرين. كانت تبدو مختلفة بالنسبة له، جميلة.. جميلة حد الفتنة ببشرة فاتحة ناعمة لا يشوبها أي شيء وأعين واسعة زرقاء وشعر أسود طويل موجته واسعة. كان إعجابًا من نظرته الأولى لها. قالت داليا بابتسامة بعدما رأت نظرات أخيه: دي آفرين، هي اللي كانت بتعالجك. اقتربت آفرين تقول بهدوء: سأذهب لأخبر أبي.

قال أدهم بابتسامة: ما شاء الله، دي نازلة بالترجمة.. جبتيها منين دي يا داليا؟ ضحكت داليا وهي تعلم بأن مزاح أخيها حتى تتوقف هي عن البكاء ونظرته الحنونة لها: رفعتي راسي يا داليا، كنتي بميت راجل وكبرتي الشغل وكويس إنك موثقتيش في أي حد غير كريم. ثم نظر لها بخبث: واشمعنى كريم بقي. كادت تجيبه ولكنها التفتت على صوت ضجة كان سببها رسلان الذي أسقط الكوب خلفه أثر تحركه المفاجئ: آسف معلشي، كملوا كملوا. ألتفتت داليا مجددًا

تقول لأخيها بهدوء: عشان كريم قد الثقة يا أدهم، هو بالنسبالي أخ وصاحب كويس. ماشي أخ عشان دماغك دي متروحش لبعيد. اقتـربت آفرين تسحب رسلان الذي نظر لهم بإهتمام. سحبته من ثيابه تقول بهدوء: هيا سيدي الوزير لنعطيهم بعض الوقت سويا وساعدني في إعداد الإفطار. تحرك رسلان للخارج خلف آفرين ونظر الاثنان في أثرهما. نظرت داليا لأخيها ثم ابتسمت له وضمته مجددًا تضع رأسها على صدره تغمض عينيها تستشعر الأمان: قوليلي يا داليا. اممم.

تعرفي رسلان منين؟ ما أنا قولتك هو اللي جابني هنا وكان شغال عندنا في الشركة. بس؟ رفعت رأسها تنظر له: يعني إيه بس؟ بتطمن عليكي. قالت بجدية: أنا مفيش حد في حياتي يا أدهم ولو في مش هيكون رسلان اللي ماشي يتلزق في آفرين في الرايحة والجايـة ده، لا هو بيتلزق في أي أنثى، يعني يقولي إني حلوة وآخر اليوم يغازل آفرين. ضحك أدهم بشدة عليها وهو يرى غيرة أخته الواضحة وعدم إدراكها للأمر حتى.

صح كان لازم تنتبهي للشغل مفيش وقت للمشاعر، لما أرجع بقى هجوزك للي يحارب عشانك ويحبك أكتر مني، ده لو في حد هيحبك أكتر مني أصلاً. بعد نصف ساعة صعد رسلان وآفرين مجددًا بطعام الإفطار وخلفهم أيوان الذي اتجه لأدهم مباشرة وجلس بجواره: مرحباً يا بني، هل يمكنني فحصك؟ نظر له أدهم بتعجب فهو لا يعرفه ولكنه أومأ برأسه فأمسك أيوان بيده يغمض عينيه والجميع ينظر له بصمت وتعابير وجه أيوان جامدة لا تبشر بالخير أبدًا. مين أناهيد؟

باباكـي قال إيه؟ موافقش، أنا كنت حاسة. طيب يا سارة حاولي تقنعي والدك وبردو اسمعي وجهة نظره في الموضوع، بلاش تمشي ورا مشاعرك بشكل كامل وأدي لعقلك الوقت يشوف الصورة كاملة. فكرت كتير حتى بابا بيقولي إنه مشكلته إن أهل عبد الرحمن مش موافقين. يا حبيبتي هو خايف عليكي. عارفة والله يا مريم، المهم طمنيني عليكي انتي أخبارك إيه؟ هتفكي الجبس إمتى؟ أنا الحمد لله كويسة، هفك الجبس بعد أسبوعين و.. في حاجة كدا عاوزة أقولهالك.

أنا جايلي عريس يوم الاثنين اللي جاي. سألتها سارة بحماس: بجد؟ قوللي اسمه إيه وشكله عامل إزاي وبيشتغل إيه؟ ضحكت مريم وقالت ببعض الخجل: بصي هو اسمه صالح وهو محامي، أنا مشوفتوش لسه بس تيتة ورتني صورة ليه وهو بصراحة قمور بس أهم حاجة أخلاقه. طب ورأي... لحظة يا سارة في صوت غريب جاي من البلكونة، كأن في حد جاي منها! بلكونة أوضتك؟ أيوا... آآآآآه إلى لقاء قريب. آية محمد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...