الفصل 16 | من 16 فصل

رواية لعنة ال دارو الفصل السادس عشر 16 - بقلم اية محمد

المشاهدات
25
كلمة
9,288
وقت القراءة
47 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

"متشكر يا رسلان على وقفتك معايا." قال رسلان بغباء: "طيب بالمناسبة السعيدة دي بقى أنا كنت عاوز أتـجـوز داليا!! جوّزيهالي.. بالله عليك." نظر له أدهم بصدمة ثم سأله بضيق: "هي فين؟! سأله بحماس: "مين داليا؟! "لأ يا حبيبي، المناسبة السعيدة اللي أنت بتتكلم عنها وإحنا في نص المستشفى!! أنت عبيط يعني؟!

نظر له رسلان بضيق، فتجاهله أدهم ثم تحرك للغرفة ليجد كريم قد عاد لوعيه وأخيراً يجلس مكانه بصمت، بينما داليا كانت غافية على الأريكة لم تنتبه له. اقترب أدهم من كريم باهتمام يسأله بجدية: "أنت كويس يا كريم؟ حاسس بحاجة؟! ابتسم كريم بخفوت وربت على يده: "كويس يا أدهم الحمد لله، اللي في العربية التانية جراله حاجة؟! "لأ متقلقش كويس، هو بس إصابته كانت أشد منك بس أنا على تواصل مع المستشفى وقالولي إنه فاق كمان وبقى أحسن."

قال كريم بضعف: "أنا اللي غلطان يا أدهم، بلّغه وبلّغ أهله إن تكاليف العلاج وتصليح العربية عليا." ابتسم أدهم وأومأ برأسه: "حاضر، دلوقتي هروح أشوف الدكتور يطمنا عليك.. رسلان! رسلان!! أنت يا ابني!!! كان مبتسماً ببلاهة وهو يتابع تلك النائمة، فنظر له أدهم بغضب وصرخ باسمه من جديد ليفزع رسلان وينظر له بدهشة: "في إيه هو أنا في نهاية العالم!! عاوز إيه؟! "عاوز إيه!!؟ يا ابني احترمني شوية أنا مديرك في الشغل!!

تأفف بضيق: "عاوز إيه يا أدهم خلصني! "تعالى نروح نشوف الدكتور." "لأ ونسيب داليا لوحدها!! افرض حصل حاجة." نظر له كريم بتعجب يسأله بعدم فهم: "هيحصل إيه مش فاهم!! وبعدين هتسيبوها لوحدها فين ما أنا موجود أهو!! قال رسلان بضحك: "ده أنت مفيش فيك حتة سليمة.. يدوب لو حد هجم عليك تنطق الشهادة." قال أدهم بضيق: "خلاص يا خفيف، روح أنت هات الدكتور وأنا هفضل معاهم." "أوف.. حاضر."

تحرك رسلان للخارج، فتحرك أدهم تجاه داليا وبدأ في إيقاظها برفق، ففتحت عينيها بتعب لتستوعب المكان بعد دقائق: "إيه ده أنا نمت!؟ أنا محسيتش بنفسي خالص! ابتسم أدهم يقول بهدوء: "هنطمن على كريم وبعدين هاخدك البيت ترتاحي.. الدكتور جاي فقولت أصحيكي." "كريم فاق؟! التفتت تجاه الفراش لتجده ينظر تجاهها بابتسامة، فتحركت سريعاً تجاهه: "الحمد لله إنك بخير.. قالولي إنك كنت سايق على 140 وده تصرف متهور يا كريم بجد متوقعتش منك كده!!

"أنا بس.." "كريم؟ التفتوا جميعهم على صوت محمد يدلف للغرفة، ثم اتجه لكريم وضمه برفق وهو ينظر له نظرات متفحصة يسأله باهتمام: "أنت كويس يا ابني؟! "متقلقش يا بابا أنا كويس." "معلش يا حبيبي أنا مكنتش معاك بس.. مريم ولينا في مستشفى تاني.. ناس اتهجموا عليهم." فتح كريم عينه بصدمة يسأل بغضب: "إيه!! ناس مين؟ وهما كويسين ولا لأ؟! اقترب أدهم يصحح ما فعله محمد ولكنه لا يعلم بأن كريم استعاد وعيه للتو،

فقال بهدوء: "كريم اهدى.. الآنسة مريم ولينا كويسين وكمان هيخرجوا النهاردة، واللي عملوا كده هما منير والواد اللي كان خطيب الآنسة مريم.. قطعوا عليهم الطريق وضربوا البنات وكان معاهم خطيب الآنسة مريم دلوقتي يعني، بس متقلقش حازم فهمني كل حاجة وداليا قالتلي اللي منير عمله، وعلمتهم الأدب وسلمتهم للبوليس." قال كريم بامتنان: "مش عارف أقولك إيه يا أدهم، أنت دايماً بتثبتلي إن أنا وأنت واحد." "أنا!؟

أنا معملتش ربع اللي أنت عملته يا كريم." عاد رسلان وأخيراً مع الطبيب الذي قام بفحص كريم، فقال بابتسامة: "لأ حضرتك كويس وتقدر ترجع البيت كمان، بس لازم ترتاح الفترة الجاية وتستمر على العلاج عشان جروحك تلم." بالفعل ساعده رسلان وأدهم للخروج من المستشفى وتحرك به محمد بسيارته، ولحقه كلا من أدهم ورسلان وداليا بسيارة أدهم الذي قال باهتمام: "داليا شكلك تعبان، هروحك البيت الأول."

"لأ لأ يا أدهم عاوزة أروح أطمن على لينا، ممكن أبقى أفضل هناك وخلاص." التفت لها رسلان بضيق ينظر لها بغضب، حتى إنها خافت نظراته تلك، فقالت بصوت خافت: "أو مفيش داعي يعني هتطمن وأروح." نظر أدهم لرسلان وقال بجدية: "خلاص هوصلك أنت يا رسلان أنت تعبت معانا النهاردة… و.. بكرة تشرفني أنت ووالدتك عشان نشوف موضوع الطلب اللي أنت طلبته ده." ابتسم رسلان بسعادة وهو ينظر لأدهم يتساءل بجدية: "بجد؟!

غمزه أدهم يقول بابتسامة: "ده أنت أبو نسب برضه، بس في الآخر الرأي المهم مش رأيي أنا." نظر الاثنان للخلف، لتنظر لهم بتعجب وتسأل بحدة: "مالكم بتبصوا لي كده ليه؟! ضحك أدهم وانكمش رسلان مبتعداً عن صوتها الحاد ينظر للأمام مجدداً: "دي شكلها هتبقى جوازة فل الفل." *** كانت تبكي بحرقة على أبناءها، وفاتن تحتضنها ولم يكن حالها أفضل لتقول بقلة حيلة: "لو نفسي أفهم بس هما حابسينـا ليه؟! عاوزة أشوف الولاد أطمن عليهم."

نظر سلوي الجالسة على الأريكة المقابلة وقالت من بين دموعها: "طب وأنا حابسينـي معاكم ليه طيب.. قلبي واكلني على بنتي دي لسه يدوب خارجة من حادثة من كام أسبوع." دلفـت مريم ولينا تستند كل منهما على يد الأخرى، وخلفهم حازم يحمل أغراضهم، فركضت لكلا منهما أمها وضمتها بحنان، فأقترب حازم من سلوي يقول بحذر: "الهانم صحتها تعبانة، لو سمحتي تطلعيهـا أوضتها والممرضة داخلة حالاً هتفضل معاها."

أومأت سلوي برأسها وهي تتمسك بابنتها، ثم أخذتها وصعدت للأعلى. قالت والدة لينا بقلق: "لينا أنتي لو لسه تعبانة نرجع المستشفى عادي؟! قال حازم بابتسامة: "لأ الآنسة لينا كويسة، هو بس للأسف الآنسة مريم كان عندها نزيف داخلي لكن الدكاترة قالوا إنها هتبقى كويسة وكانوا بيرجحوا إنها تفضل يومين لكن هي رفضت واستكتفت بالممرضة، والدكتور هيجي يومياً يطمن عليها."

وقبل أن تجيبه بقلقها على مريم، رأت كريم يدلف للمنزل، يقترب منها فضمته باكية وربت هو على ظهرها ليطمئنها، ثم خرج من أحضانها ينظر لأخته بلهفة يضم وجهها بيديه: "أنتي كويسة؟! قال بمزاح: "ده أنا خدت علقة، مخدهاش حمار في مطلع." كانت تمـازحه ولكن كانت كلماتها مؤلمة بالنسبة له، فضمها بحنان يمسد على حجابها: "لولا إن أدهم اتصرف خلاص لكنت خليتك ضربتهم بدل الكف عشرة." قالت بضحك: "قولتلكم من زمان أدهم ده خطيبي محدش صدقني."

ضحك كريم وهو يتذكر مزاح أدهم الدائم لينا منذ كانت طفلة، ولكنه قال ببعض الحدة: "يا بت اتلمي بقى كبرتي على الكلام ده." ضحكت وقالت ببعض الحرج عندما رأت نظرات حازم النارية تجاهها: "بهزر يا كريم ما أنت عارف." ابتسم لها كريم ثم سأل باهتمام: "أومال مريم فين؟ قالت لينا بتعب: "فوق، وطلعوني أنا كمان أوضتي مش قادرة أقف أكتر من كده." اتجه كريم ليحملها ولكن حذره والده قائلاً بحده: "أنت تعبان يا كريم.. تعالى يا لينا أنا هسندك."

مدت يدها لوالدها ولكنها فاجأته حينما حملها بين يديه وصعد بها لغرفتها، وهي لفت يدها حول رقبته تستشعر ذلك الحنان الأبوي الذي افتقدته لسنوات. وبعدما دثرها في فراشها خرج ليجد كريم على وشك الدخول لغرفة مريم، فأقترب منه وأخذه لغرفته المجاورة ليستريح، ربما سيطول حديثهم وأخبره بكل ما حدث من عائلة صالح. سأله كريم بهدوء: "وصالح موقفه إيه؟!

"مش عارف والله يا كريم أنا مكنتش فاضي أدخله، بس روحت لأهله وقولتلهم ألف سلامة ووقفت جنبهم كتير بس هما اتجاهلوني وأنا اتلهيت فيكم باقي اليوم، ويمكن مصدوم من موضوع الإعاقة اللي حصلت معاه دي، هما قالوا هيسافروا في أسرع وقت ومستبعدش إنهم دلوقتي يكونوا خرجوا برا مصر أصلاً." "ومريم موقفها إيه من اللي حصل؟!

"هي طلبت تشوفه أكتر من مرة، بس بيني وبينك أنا حاسس إن مريم حاسة بس بالذنب ناحيته، مش إحساس الخوف على شخص بتحبه والمفروض خطوبتهم كانت خلاص.. مريم ملحقتش تحبه أو تتعلق بيه وهتنساه طول." "خلاص يا بابا أنا هحاول أوصل لصالح وأعتذر عن اللي حصل مع إن ملناش ذنب، بس أنا فعلاً عاوز أطمن عليه… أفوّق بس من اللي أنا فيه ده." "طيب ارتاح بقى وتبقى تشوف مريم بعدين، أنت تعبان… يلا مدد على سريرك ونام وأنا كمان هروح أرتاح شوية."

أومأ له كريم بابتسامة ثم قال بألم استطاع وأخيراً معرفة سببه: "بابا.. لو مريم عاوزاه أنا هسافر ليه ولأهله وأتكلم معاهم." قال محمد بأسى: "ربنا يقدم اللي فيه الخير، فوقوا أنتوا من اللي فيكم الأول وبعدين ربنا يحلها من عنده، تصبح على خير يا حبيبي." *** بعدما ارتدت بيجامتها الحريرية وتمددت أخيراً على الفراش وعلى قدمها طبق مليء بالطعام، وجدت أدهم يطرق الباب، فسمحت له بالدخول، فأقترب

وجلس جوارها يقول بابتسامة: "طبعاً عرفتي إن آفرين ورسلان اتطلقوا، وإني هتجوز آفرين قريب." "أه عرفت، عرفت من الغريب يا أخويا، أو يا اللي كنت فاكراك أخويا." "بطلي رغي واسمعيني، رسلان طالب إيديكي للجواز." احمرت خجلاً وحاولت تمثيل صدمتها بالأمر، فقال أدهم بتقزز: "بطلي استعباط، أنا عارف إنك عارفة… ها قلتي إيه!!

بس قبل ما تقولي رأيك لازم تفهمي إن رسلان وضعه المادي غيرنا، في حاجات كتير هو مش هيقدر يعملها لك.. لازم تشوفي الأول هتقدري على حياته ولا لأ وكمان لازم تحسي إن موضوع إنك أغنى منه مش فارق معاه ولا عامله أزمة كرامة زي ما بتحصل لرجالة كتير." قالت بهدوء: "أنا.. متأكدة إن رسلان مش هيفرق معاه حجم ثروتي، زي ما أنا مش فارق معايا هو معاه كام.. المهم رأيك فيه واللي أنت شايفه يا أدهم."

ضحك أدهم يقول بمشاكسة: "بقي هي كده.. ماشي يا داليا أهو هييجي بكرة ونشوف." "طب قوم يلا اتكل على الله عشان أنام عشان بشرتي تبقى مرتاحة." ضحك أدهم وتحرك للخارج حيث غرفته واستلقى على فراشه يفكر في محبوبته هو، تلك التي لا تفقه في هذا العالم شيء واختارتها ليكون هو عالمها، ابتسم يغمض عينه براحة بعدما انتهت أيام المشقة وبدأت أيام الراحة. *** في الصباح التالي.

فتحت مريم عينيها بتعب على حركة أحدهم بجوارها، لتجده هو، أبيها الذي فقدته من سنوات، سألته بتعجب: "أنت بتعمل إيه هنا؟! "مكنتش أعرف إنك عملتي حادثة، قابلت محمد في صلاة الفجر في الجامع وقالي، واستأذنت منه إني آجي أقعد جنبك، أنا مش عاوز حاجة غير إني أفضل بس شايفك قدامي كفاية السنين اللي اتحرمت منك فيها." "أنا مش زعلانة منك، أنا فاهمة إزاي الظروف بتحكم أوقات كتير بالفراق والبعد."

قال بدموع: "والله يا بنتي فعلاً الظروف والزمن هو اللي حكم علينا، أنا تعذبت سنين لما عرفت إن شيرين كانت حامل وإنهم مش عارفين مكانها، وسنين عمري بدور على مراتي وبنتي بس مكنش في أي سبيل ليكم." "وأنا مش زعلانة منك يا… بابا." بكى عبد الرحمن واقترب منها يضمها بحب لصدره برفق،

ثم ابتعد عنها لتقول بخفوت: "والدي اللي رباني برضه كان اسمه عبد الرحمن، هو أكتر حد حبني في الدنيا هو وماما سلوي.. أنا بحبه أوي بس أنا عاوزة اسمي الحقيقي." قال بدموع: "طبعاً هتكوني على اسمي أنا… وحبك ليه على دماغي كفاية إنه رباكي وكبرك بالأخلاق والأدب ده، وصدقيني أنا نويت من ساعة ما عرفت عنه وعن كرمه معاكي، جواز بنته التانية مسؤوليتي أنا وهتكفل بيها." ابتسمت براحة

وهي تتمسك بيده وقالت بخفة: "طيب إيه.. ما تجرب تاخدني في موعد على الفطار." "بس أنتي تعبانة، لما تخفي هاخدك مكان ما تحبي، يا سلام هو أنا كنت أطول؟! "لأ أنا كويسة أنا تعبت من الرقدة في السرير." "معلشي استحملي كام يوم وبعدها هخرجك في المكان اللي تحبيه، والله أنا عاوز أكتر منك بس صحتك أهم بكتير." سألته مريم بخفوت: "طب إيه.. أنا معنديش إخوات؟! هز رأسه نفياً

وقال بحزن: "محبيتش غير شيرين ومقدرتش لا أحب ولا أتـجـوز غيرها، كان عندي أمل ألاقيكم بس صدمتي بموتها وجودك هون عليا.. الحمد لله." "ربنا يرحمها." "يارب…. آه صحيح أنا عرفت موضوع خطيبك ده، هو يا بنتي لو متمسك بيكي وبيحبك هيرجع." "إحنا كنا لسه في بداية تعارف يعني لسه مكنش خطيبي، أنا بس زعلانة إنه اتأذى بسببى وحابة أعتذرله، وعموماً هو لو قدر يقنع مامته ويرجع أنا مش هركز في اللي حصل واللي قالته ليا."

"متفكريش كتير دلوقتي في الموضوع، خلاص اللي حصل حصل." دقت سلوي باب الغرفة ودلفت تطمئن على ابنته: "يلا يا حبيبتي تعالي افطري.. أنا كنت هجيبلك هنا بس قولت تتمشي كده أحسن وتنزل تحت، كريم ولينا نزلوا هما كمان عشان يبقوا أحسن." أومأت برأسها: "حاضر يا ماما، هغير هدومي وأجي." قال عبد الرحمن بابتسامة: "أنا همشي دلوقتي وهجيلك تاني، خلي والدتك تساعدك ومتتعبيش نفسك.. سلام."

ابتسمت له حتى ترك الغرفة، وتقبلت المساعدة من والدتها وبعد قليل كانت تخطو لمقعدها على سفرة الإفطار. سألها كريم باهتمام: "أنتي كويسة دلوقتي؟! الدكتور قدامه نص ساعة هييجي يشوفك! الممرضة كويسة معاكي؟! قال محمد بضحك: "براحة يا كريم، واحدة واحدة وسؤال سؤال يا ابني." قال كريم باضطراب: "أنا بس عاوز أطمن عليها." قالت مريم بابتسامة: "أنا كويسة يا كريم."

بعد طعام الإفطار كانت مريم بالحديقة الخارجية تتناول كوباً من العصير وبجوارها محمد يحتسي الشاي وينظر لها بابتسامة. قال بهدوء: "مريم أنا عاوز أقولك حاجة.." نظرت له بتساؤل فأكمل حديثه بهدوء: "كريم بيحبك، بس هو أصله كريم طول عمره مشاعره مضطربة ومبيفهمش نفسه بسهولة." ابتسمت تجيبه بنفس الهدوء: "أنا عارفة." سألها بتعجب: "طيب ليه يا بنتي كنتي هتتجوزي صالح؟!

"أولاً يا خالي أنا عارفة إن كريم بيحبني بس أنا مقلتش إن مشاعري متبادلة، هقول لحضرتك أنا أول ما بدأت ألاحظ كنت مبسوطة علشان كريم شخص محترم وكويس بس هو كان موافق تماماً على صالح فأنا قولت أكيد أنا فهمته غلط ولأني مكنش عندي مشاعر ناحيته وافقت على صالح لأنه شاب محترم، وبعدين بدأت غيرة كريم تظهر فعرفت إن كريم شخص بطيء في فهم مشاعره." "ودلوقتي مفيش صالح." "مين قال كده!!

أنا مستنية صالح يفوّق من أزمته ويكلمني، هو بنفسه اللي يقولي مش هكمل أو يقولي لأ كلام والدته كان من عصبيتها مش أكتر وهو هيرجع تاني، أنا مقدرش أتلعب بمشاعر صالح عشان كريم." "عندك حق يا مريم.. عداكي العيب يا بنتي." بعد ذهابه ظلت مريم بالخارج وهاتفاتها سارة صديقتها، وشاركتها مريم ما يحدث معها، فقالت سارة بهدوء: "معاكي حق في كل حاجة يا مريم إلا حاجة واحدة." "إيه هي؟!

"إنك مستنية مكالمة من صالح، مع إني شايفه إن إنتي اللي تاخدي الخطوة وتكلميه." "كنت بفكر فعلاً أتصل بيه، صحيح خايفة من رد فعله بس لازم أكلمه." "حبيبتي إنتي ملكيش ذنب وصالح لازم يفهم ده كويس، إنتي مخبيتيش عنه إنك كنتي مخطوبة وإن خطيبك كان شخص مش كويس، بالعكس ده هو اللي كان ماسك القضية، إنتوا بالاتفاق قررتوا متقولوش لأهله وإنتي مليكيش ذنب هو اللي المفروض يتصرف معاهم في حاجة زي دي."

"عندك حق، بقيتي تتصرفي بعقل أهو من ساعة ما رجعتي لخطيبك، هو غيابه اللي كان مطيرلك عقلك ولا إيه." "بنت عيب كده.. اسكتي أنا أساساً مش مطمنة، ربنا يستر، ابقي قوليلي عملتي إيه وكلميني." "حاضر، يلا سلام." "لأ لحظة، عاوزة أسألك سؤال الأول.. قوليلي إنتي محبتيش ولا واحد فيهم! ولا حتى قلبك مايل لواحد منهم؟! "يلهوي سؤالك ده محسسني إني مدوراها بجد."

ضحكت سارة وقالت بأسف: "أسفة والله، هو فعلاً اللي ميعرفش الحكاية ويسمع من بعيد هيفكر كده.. أنا بس عاوزة أعرف بجد، قلبك لمين في النهاية إنتي مش حجر ولا بتفكري بعقلك بس، أكيد قلبك بيقولك كلام تاني." "قلبي عاوز اللي يحارب عشانه يا سارة." *** في منتصف اليوم.

كانت تقف خارج المبنى الذي يعمل به رسلان كما أخبرها السائق، وقفت تنتظره وهي ترى ذلك المبنى الشاهق الارتفاع بأعين مذهولة، تتابع المارة وترى الثياب الغريبة المتنوعة التي يرتديها الأشخاص، تأففت بعدها بملل وهي ترى ذلك الجهاز معها يضيء وينطفئ مراراً ولكنها لم تستطع التعامل معه كما علمها رسلان، فجلست تشعر بالضيق حتى فتحت عينيها بصدمة وهي ترى أدهم يسير بكل هيبة وشموخ وحولها الكثير من الحراس،

فابتسمت بسعادة تنادي اسمه: "أدهم!! انتبه أدهم لذلك الصوت ولكنه ظن بأنه يتخيلها، فهو حقاً اشتاق لها، وبرغم ذلك التفت حوله ليجدها تنظر له بابتسامة من بعيد، فتحرك تجاهها آمراً رجاله بالالتزام مكانهم واقترب يسألها بتعجب: "آفرين!؟ أنتي جيتي هنا إزاي؟! "لم أتوقع رؤيتك، أخبر رسلان السائق أن يأتي بي لهذا المكان، لا أعلم ربما هو يعمل هنا، ماذا تفعل أنت؟! "آه مهو رسلان بيشتغل هنا، مهو المكان ده بتاعي أنا."

فتحت عينيها بصدمة: "أنت!! يبدو عليك الثراء حقاً." ضحك بخفة وأومأ برأسه: "أيوا أنا غني، إيه الصدفة القمر دي بقى تعالي نروح نشرب حاجة." "أنتظر رسلان هنا كما أخبرتك، سيذهب معي لشراء بعض الثياب." عبس أدهم يقول بضيق: "وهيساعدك رسلان إزاي يعني.. أنا هخلي داليا تروح معاكي.. تعالي."

تحرك لداخل الشركة، فوقف الموظفين باحترام له، حتى رسلان الذي نظر بدهشة لتلك التي يحاول الاتصال بها منذ دقائق وهي الآن تسير بجوار أدهم وجميع الأعين تعلقت بها لجمالها غير المألوف، ليلاحظ أدهم ذلك ليقول بحدة: "اتفضلوا اقعدوا وركزوا في الشغل.. رسلان تعاليلي عاوزك." انتبهت آفرين له، وقبل أن ترفع يدها لتحيته سحبها أدهم للداخل بضيق قبل أن ينتبه لها الموظفين. رحبت بها داليا

بحفاوة وضمتها تقول بسعادة: "وحشتيني اتعودت على وجودك بجد." "وأنا اشتقت لكِ عزيزتي." دق الباب فدلف رسلان، فأنتبهت له داليا وابتسمت بخفوت وخجل. قال أدهم بضيق: "أنت إزاي تسيبها برا الشركة كده يا رسلان وهي متعرفش حد ولا تعرف حاجة هنا؟! "أهدى، أنا اتفقت مع سواق من الشارع عندنا هيجيبها بنفسه وقولتلها أول ما توصل تكلمني." نظر لها أدهم بضيق وسألها: "وحضرتك متصلتيش بيه ليه أول ما وصلتي." مدت يديها الاثنتين

بالهاتف وقالت بضيق: "لم أعرف كيف أستخدمه! أخذه رسلان وفتحه ليظهر لأدهم عدد المرات التي هاتفها به، وبرغم ذلك أخذ نفساً عميقاً وقال ببعض الهدوء: "معلش حصل خير، هبقى أعلمك تاني عليه يا آفرين، يلا بينا." سأله أدهم بغيظ: "على فين؟! "واخد إجازة نص يوم، عشان هاخدها تشتري شوية لبس وبعدين هروح أغير عشان عندي مشوار مهم بليل أعتقد يعني حضرتك عارفه كويس." قال أدهم باستفزاز: "وتسيب الشغل لمين!!

أنا مش موافق على الإجازة واتفضل على مكتبك، وبالنسبة لآفرين فداليا هتروح معاها تشتري اللي هي عاوزاه." نظر رسلان له بضيق ثم تحرك تجاه داليا وأعطاها الفيزا الخاصة به وأخبرها برقمها السري وقال بابتسامة: "هاتي لها كام طقم خروج على كام طقم بيتي وكده يعني، بس بالله عليكي متخرميش الميزانية عشان أنا واحد داخل على جواز." ضحكت داليا وهي تأخذها منه وابتسمت له: "حاضر، إحنا برضه تهمنا مصلحتك يا أستاذ رسلان."

غمزها رسلان يقول بابتسامة: "ما أنا قولت كده برضه." سحبه أدهم بيأس ليبعده عن الفتاتين وقال بحده: "على شغلك.. وابقى تعال في استراحة الغداء." نظر له رسلان بغضب وخرج وهو يلعنه، حتى استراحته سيحرمه منها. التفت أدهم لآفرين ولأخته وقال بجدية: "لو اللبس كان مكشوف أو ضيق هرميه في الزبالة، هاتوا حاجة ساترة ومحتشمة، لحد ما أحجبكم أنتوا الاتنين.. يلا اتفضلوا امشوا عشان متتأخروش."

قضت الفتاتان يوماً رائعاً بالخارج، تعرفت به آفرين على القاهرة ورأت العديد من المباني التاريخية الفخمة واشتروا الكثير من الملابس، ثم بالنهاية أخذتها داليا لمنزلها، فقد أخبرها أدهم أنها ستعود مع رسلان ووالدته بعدما تنتهي زيارتهم له. قالت آفرين ببسمة هادئة: "تبدين في غاية الجمال، سيذهب عقل رسلان عند رؤيتك." ابتسمت داليا براحة ثم التفتت تجاه الباب عندما وجدت صفير ينبئها بوجود أخيها، فوقفت تنتظر رأيه

بمظهرها المرتب الأنيق: "ربنا يحميكي يا حبيبتي." قالها وهو يطبع قبلة رقيقة على جبهتها، فنظرت آفرين له بتأثر وحب من حنان ذلك الرجل الذي اختاره قلبها، ليس لفعله ولكن لأجل تلك المشاعر التي عبرت عنها عيناه وحدها ونظرات الحب والفخر والحنين التي حملها لأخته في ذلك الوقت. لن تندم يوماً بأنها اختارته هو، لن تندم يوماً بأنها لم تعترض على فعله واتفاقه مع رسلان وقررت إكمال ما خطط له لأجل البقاء معه، في عالم لا تعرف به سواه.

قال أدهم بهدوء: "متقلقيش أنا مش هزودها معاه ولا هضغط عليه، أنا عارف إنه شاريكي ودا بالنسبة لي كفاية." ابتسمت له بحب ثم تحركا للأسفل واستقبلهم أدهم مرحباً بهم بكل احترام. جلست داليا بجوار أخيها وبدأ أدهم في الحديث المعتاد، ورسلان يجيبه بصدق عن وضعه المادي والاجتماعي، وبالنهاية ابتسم أدهم يقول بابتسامة: "أنا معنديش اعتراض يا رسلان، المهم هو رأي داليا."

نظروا جميعاً تجاهها فشعرت بالخجل واحمر وجهها، ليبتسم رسلان فهي نادراً ما تصل لتلك الحالة من الخجل، لتقول والدته بابتسامة: "والله أنا شايفة إن السكوت علامة الرضا." ضحك أدهم وأمسك بيد أخته فأشارت له بالموافقة، فقال بهدوء: "يبقى نقرا الفاتحة، والخطوبة تبقى معانا أنا وآفرين." ابتسموا جميعهم بسعادة، وها هي أخيراً البداية لحياتهم سوياً برابط يجمعهم أمام الجميع. *** "صالح! رد عليا، أنا بس عاوزة أطمن عليك."

قال بصوت خافت: "أنا كويس يا مريم الحمد لله." "أنا.. آسفة، أنا والله…" "مريم متعتذريش ومتشيليش نفسك ذنب حاجة إنتي ملكيش أي دخل فيها أساساً، أنا عارف إن ماما قسيت عليكي بالكلام بس هي كانت موجوعة علشاني." "أنا مش زعلانة منها، أنت سافرت على فين؟!

"مش مهم أنا فين، مريم أنا اتشرفت فعلاً بمعرفتي ليكي، بس أهلي ضاغطين عليا ومش موافقين على جوازنا بعد اللي حصل والموضوع كبر لفكرة إنهم مكنوش عارفين إنك مخطوبة، وشايفين إن اللي حصل باب لمشاكل كتير، أنا عندي مشوار علاج كبير محتاجهم جمبي، يعني أنا في اختيار بين أهلي اللي أكرموني العمر كله وبينك و…."

قالت بهدوء: "مفيش حاجة فوق الأهل يا صالح، صدقيني أنا تعبت أوي من بعدهم عني ومرضاش ليك التجربة.. على العموم كل شيء قسمة ونصيب وأنا اللي كان ليا الشرف بمعرفتك." أنهت المكالمة وهي تزفر براحة وتبتسم برضا، ربما يأتي بعد الأشخاص لحياتنا ليكونوا سبباً في تحولها، مثلما حدث لصالح، فها يخوض درباً جديداً في حياته بعيداً عن بلاده، حيث نصيبه من حياة جديدة.

وقف بالشرفة المجاورة لشرفتها يستمع لحديثها، يراها ولا تراه، للمرة الأولى يشعر بمدى جمالها، عينيها وبشرتها الناعمة، خصلاتها المتـمردة من أسفل حجابها وتنهيداتهـا وهي شاردة، كيف لم ينتبه لها من قبل! وهي تسكن معه في نفس داره بل بالغرفة المجاورة لغرفته، بل حتى أنها وإن كان لسبب آخر قد عرضت عليه الزواج منها وهو الغبي رفض ذلك العرض.

أخذ يصرخ كالأحمق ويردد بأنها أخته، هو وضع لتلك العلاقة مسمى قبل أن يفكر لثواني، وكأنه فرض على ذاته وعقله شيئاً لم يجده القلب منطقياً فتمرد وأبى إلا أن يكون عاشقاً، والآن هو يقف جوارها يندم على تسرعه في القرار وتأخره في اكتشاف مكنونات قلبه. بعد مرور أسبوع. ارتدى ثيابه الأنيقة للذهاب لخطبة أصدقائه، كلاهما للشخص الذي يحب. خرج ليجد الفتاتين بانتظاره

ووجدها تعترض من جديد: "أنا مش فاهمة أنا هاجي أعمل إيه، أنا معرفش حد هناك." "كل البيت رايح يا مريم مينفعش تفضلي هنا لوحدك." قالت فاتن بابتسامة: "غيري جو يا مريم ده إنتي بقالك أسبوع مخرجتيش من البيت.. يلا بينا عشان منتأخرش." استسلمت وتحركت معهم، تحركت فاتن مع ابنها وزوجته وتحرك كريم بسيارته معه الفتاتين. ***

ارتفعت أصوات الزغاريد بعد أن وضع كل خاطب دبلته بيد معشوقته، ابتسم أدهم بحب تجاه آفرين التي طالعته بخجل، بينما غمز رسلان داليا التي ضحكت على فعلته وأخذت دبلته الفضية ووضعتها بيده، ثم التقط لهم المصور العديد من اللقطات العفوية. راقبهـم كريم بابتسامة وأخذ التفاتة سريعة تجاهها ليجدها تبتسم، لتزداد دقات قلبه، فتحرك ليقف جوارها وقال بهدوء: "عقبالك." "تفتكر؟! سألها بتعجب: "أفتكر؟!

"آه يعني حاسة إني مليش نصيب في الموضوع ده، عاوزة آجي الشركة، لسه ليا مكان؟ "طبعاً ليكي مكان جوه الشركة.. وجوه قلبي." ابتسم لها لتنظر له بصدمة وهو يتحرك عائداً لموضعه، لم تتوقع يوماً أن تتأثر بحديثه، وبرغم أنها كانت تعلم بحقيقة مشاعره ولكنها لم تتوقع منه تلميحاً أو اعترافاً ربما!! هي لم تنتظره منه ذلك حتى.. وكانت كلمته لطيفة حقاً.

وعلى جهة أخرى كان يراقبها بابتسامة خفيفة يخفيها حتى لا يخسر هيبته بين رجاله، فهو معروف بين رجاله بالقوة والحزم، فماله أمام تلك الصغيرة يُهزم. تنهد حازم بحيرة وهو يملي على قلبه الانتظار حتى تنتهي من دراستها، سينتظرها وسيكون جوارها حارساً لها، وقد قرر بداخله أن يقتل كل من يفكر بالوقوع في حبه سوا. بكل بساطة.

كان ينظر لها وكأنها مكافئته من ذلك العالم، هي جائزته التي ربحها بعد سنوات فقدها. ابتسم أدهم وهي تضع بيده تلك الدبلة بسعادة وهي تشاركه عادات عالمه التي لا تفقه عنها شيئاً. وهو تحرك لأحد الزوايا ثم عاد لها مجدداً وهو يقدم لها زهرة الحب الذابلة بعض الشئ، فنظرت لها بأعين دامعة ثم رفعت عينيها له في دهشة،

فقال بلهجتها: "أتذكر عندما أخبرتِ داليا عن أمر الزهرة بكل حماس، وقد أتيت بها لهنا منذ قدومنا وأردت الاحتفاظ بها حتى يوم زفافنا ولكنها بدأت بفقد بريقها لذا قررت أن أعطيها لكِ اليوم آفرين." همس لها بحنين: "أعلم بأنك تشتاقين لبلادك ولوالدك وحتى أنك لا تفضلين العامية في الحديث، ولو كل الناس شافوني مجنون علشان بتكلم كدا، إذا أنا مجنون."

ضحكت عليه لتهرب تلك الدمعة من عيونها وهي تراه يجمع بين العامية والفصحى في حديثه فقط لأجل راحتها، فقالت بابتسامة: "أنا لا أريد سواك.. فأنا أحبك." *** "أنت لو مش عاوزني أشتغل بعد الجواز مش هشتغل." "ليه مش هعوزك تشتغلي!! أنتي ناجحة ومتميزة في شغلك، لو حابة تكملي براحتك ولو عاوزة تقعدي فأوعدك مش هينقصك أي حاجة." "هبقى مديرتك؟!

"طب وإيه يعني ما أنتي مديرتي دلوقتي في اللحظة دي، داليا أنتي نجاحك فخر ليا، أنا حقيقي بحترم ده فيكي، أنا حبيت قوتك قبل ما أكتشف باقي جوانب شخصيتك، أكتر حاجة حبيتها إني بحسك معايا حد تاني غير الكل، معايا بحسك البنت البسيطة اللي مليانة رقة وأنوثة، وبحسك مع الكل داليا عادي، وأنا بصراحة حبيت الاتنين." "أنا فعلاً معاك اكتشفت حاجات كانت اتدفنت خلاص تحت الشخصية اللي الكل بيشوفني بيها، أنا بس خوفت موضوع الشغل ده يضايقك."

"لأ أبداً.. نجاحك ده يزيد مني مش العكس، أنا عيني بتكون مليانة بالفخر لما بشوفك والكل بينفذ أوامرك وبيحترمك، وبيكون فيها شوية حب في الخباثة كده." ضحكت وهي تقول بسخرية: "في الخباثة آه، ده إحنا أسبوعين قاريين فاتحة والشركة كلها شهدت على نظراتك ليا يا أستاذ، أومال لما نتجوز بقى." "ساعتها هحط صباعي في عين التخين، اللي عنده كلمة يقولها، هتبقى مراتي بقى، أتمنى بس الخطوبة دي متطولش." "يعني سنة ونص كده على ما ندوب الشقة."

قال بصدمة: "سنة ونص!! إنتي اتجننتي؟ كتير أوي." "إيه يا رسلان هو أنت ناسي إن الشقة لسه على الطوب الأحمر؟! وانت يا حبيبي مجبتش لسه قشاية في جهازي، وبعدين متنساش إن أنت المسؤول عن جواز آفرين، أي احسب المصاريف هتلاقي السنة ونص قليل، وأنا عن نفسي هجيب جهازي بالهداوة كده واحدة واحدة عشان أجيب حاجة حلوة."

"يا ستي إنتي مالك بجواز آفرين قولتلك أنا معايا فلوس، والله أبويا سايبلي فلوس كتير قبل ما يموت وفي محلّين باسمي أساساً دخلهم بيكفي وزيادة، حبيبتي أنا مش على البلاطة خالص زي ما انتي فاكرة." "آه بس أنا محتاجة وقت أستوعب فيه إني هتجوز." "إنتي مغيبة ولا إيه، أومال الخطوبة دي ما هي بداية التخطيط للجواز." قالت بتوتر: "بصراحة.. الدكتورة النفسية قالتلي إن أجل الفرح المدة دي." نظر لها بتعجب ثم سحب يدها يتحرك بها بعيداً

عن الجميع يسألها باهتمام: "ليه دكتورة نفسية؟! قالت بتوتر: "أنا مريت بتجربة سيئة خلتني أخاف، قصدي قضية محاولة الاعتداء، بص يعني أنا بحبك والله بس محتاجة وقتي يعني أنا بس حتى لو سنة واحدة." قاطعها رسلان يسألها باهتمام: "إنتي كنتي بترفضى الجواز عشان كده؟! أومأت برأسها وهي تنظر أرضاً، فسألها بحنان: "وليه روحتي دلوقتي." "عشانك.. عشانك وعشاني ولأني…."

قاطعها يقول بابتسامة: "تعرفي إني بحبك أوي… خدي وقتك يا داليا، سنة أو اتنين أو عشرة معنديش مانع.. ولو وصلت بيا نكتب الكتاب ونقضيها زي المخطوبين كده والله ما يفرق معايا غير إنك جنبي." ابتسمت له وقالت بدموع: "لأ أنا هتعالج وهبقى كويسة، طول ما أنت معايا هبقى كويسة." "طب بتعيطي ليه بس أخوكي يقول عيطها من دلوقتي وده مديري في الشغل وبعيد عنك ده مدير مفتري."

ضحكت وقال بين ضحكاتها: "متقولش على أخويا مفتري، ده قمر أهوه وجايب لخطيبته زهرة الحب اللي لا تقدر بثمن، وأنت ولي عهد دارو كلها ولا شوفت منك حزمة كزبرة حتى." قال بضيق: "والله وصيت على بوكيه ورد بس نسيت أعدي على الراجل أجيبه وأنا جاي." "وهي دي حاجة تتنسي!! ده أنت أمرك عجيب والله، بتنسى في الخطوبة!! أومال بعد الجواز هتعمل إيه!! هتجيبلي شلل."

تعالت ضحكاته عليها ليزداد استفزازها، فتحركت للداخل وهو خلفها ليجلسوا بجوار بعضهم البعض ويعودوا لمشاغبتهم من جديد. *** كانت شاردة في السيارة لولا سؤال لينا الذي نبه كل خلايا عقلها. "محسيتش إنك زعلان يعني عشان داليا يا كريم."

نظر كريم لها وقال بهدوء: "أوقات إحساسك بالمسؤولية بيخليك تدي مسميات غلط للعلاقات، وأنا كان دايماً عندي المشكلة دي، إن بحكم بدري على علاقتي باللي حواليا.. تعب أدهم وتوافدي المتكرر على بيت داليا تحت أنظار الناس هو اللي خلاني أطلب منها الجواز، ومع الوقت بدأت أحس إن طلبي ده كان نابع من جوا قلبي، وبتتابع السنين قلبي وعقلي صدقوا إني حبيتها." "طب ودلوقتي إيه اللي حصل؟!

"دلوقتي.. اممم، إيه ده إنتي مالك إنتي يا بت إنتي لسه صغيرة على الكلام ده." ضحكت وتبادلت معه الحديث في مواضيع أخرى، ومريم بالخلف تشعر بالضيق، توقف عقلها لسماع تلك الإجابة ولكنه أبى أن يتحدث. تحرك الجميع لغرفهم ولكن توقفت مريم أمام محمد تقول باحترام: "لو سمحت يا خالي أنا كنت عاوزة بكرة أروح أقضي اليوم عند بابا وهو قالي بليل هيرجعني." ابتسم محمد: "ماشي يا حبيبتي براحتك."

بالتدريج ستطلب منهم الانتقال لمنزل أبيها، هكذا فكر كريم وهو يصعد الدرج متجهاً لغرفته عندما استمع لحديثها، هو اعتادها واعتاد وجودها بل أصبح يحب وجودها، عليه فقط إخبارها بذلك قبل أن يفقدها. فاق من شروده على يد والده تربت على ظهره: "بس بالطريقة دي يا حبيبي هتقولها وهي عندها عيلين." انتبه لوالده فنظر له بغضب ليضحك

محمد على تصرفات ابنه: "يا ابني اتلحلح شوية، واه اللي بتفكر فيه صح، أبوها هياخدها ودا حقه ما هي بنته، وساعتها بقى مش هتعرف إذا كان متقدم لها حد ولا لا، ده أنا وأنت هنتعزم على الخطوبة على طول." "بس يا بابا أنا خايف تكون لسه متعلقة بصالح، أنا بس مستنياها تكون أحسن وبعدين هكلمها." "لأ هي أحسن أهي وزي الفل… انجز أنت بس، أنت مش شايف سرعة الأداء بتاعت صاحبك!!

جاب البت في تلات أسابيع وحبها وخلاها تحبه وخطبها.. وحتى رسلان ده بيقولوا لسه جاي الشركة من شهرين، وأنت البت قاعدة معاك في نفس البيت ومش عارف تتصرف." جاءت فاتن من الخلف تقول بحدة: "ريح نفسك يا محمد، عروسة كريم عندي ومعادنا عندها بكرة، جهز نفسك يا كريم." صرخ كريم بصدمة: "آآآآي؟! لأ مستحيل يا تيتة.. أنا مش هروح أنا لعرايس." قالت بحدة: "جهز نفسك بكرة الساعة 6 هنمشي.. محمد عقل ابنك وعرفه لو مسمعش كلامي إيه اللي هيحصل."

نظرت لهم بغضب حتى إن محمد خافها وأومأ برأسه بطاعة، وبعد رحيلها التفت لابنه يقول بجدية: "اسمع كلامها وبعدين ابقى ارفض براحتك." تأفف كريم بضيق وتحرك لغرفته غاضباً دون أن يجيب والده، وقضى ليلته يفكر بحديث والده، هو يخشى التسرع ووالده يخشى التأخير. وفي مساء اليوم التالي كانت جدته تعقد له جرافيت على رقبته وهي تنظر لها بضيق

وهو يتأفف يشعر بها تخنقه: "خلاص كفايا يا تيتة روحي هتطلع، أساساً كل ده من غير فايدة، أنا مش هتجوز غير مريم." قالت بغضب: "دلوقتي عرفت قيمة مريم!! اسمعني كويس تتكلم مع البنت بلطف ووشك ده يتفرد." "ما أبوسها كمان أحسن؟! ضربته بخفة على وجهه وقالت بضيق: "بطّل استفزاز، أنت عنست وعديت التلاتين وبتتأمر كمان، دي كفاية إنها هترضي بيك." "وعلى إيه تضحيتها الهانم، أنا هروح أنام أنا أساساً تعبان من الشغل."

"انزل تحت يا كريم اخلص بدل ما أتعصب عليك." "أوف بقي، حاضر يا تيتة." تحرك للأسفل وتحركوا بسياراتهم. نظر للخلف لمكانها الخالي منها، اشتاق لها خلال بعض الساعات فقط، فقال بجدية: "كلمي مريم قولي لها إننا وإحنا جايين هنعدي عليها."

"حاضر، بس أنت مش حاسس إن مريم هتحب إنها تفضل مع باباها خصوصاً إن علاقتهم اتصلحت خلاص، لما كلمتها النهاردة الضهر كده قالتلي إنها مبسوطة ومرتاحة مع باباها، وطبيعي هي اتحرمت منه كل السنين دي إنها تفضل معاه، وكمان قالتلي إنه مينفعش انت تتحمل مصاريفها تاني وهي والدها موجود." قال بحدة: "وهو أنا كنت اشتكيت لها، عرفيها إنها مش هتسيب البيت يا لينا، وأنا مش هقبل إن ده يحصل." "ليه يعني هتحبسها." قال بغضب: "لأ هتجوزها."

ابتسمت لينا بخبث ثم فضلت الصمت لبقية الطريق. توقف كريم بضيق خلف سيارة والده وهو ينوي إنهاء تلك الزيارة في أسرع وقت حتى يذهب لمريم، لإختطافها إن أبت العودة معه. استقبلهم رجل يبدو في الخمسينات من العمر، فصافحه كريم باحترام وجلس يحاول تهدئة نفسه وتمرير ذلك اليوم على خير. بعد قليل دلف رجلاً آخر عرفه كريم على الفور ووقف يسأله بصدمة: "عمو عبد الرحمن!! ابتسم عبد الرحمن وقال بهدوء: "تعالي يا مريم سلمي على الضيوف."

نظر له بعدم فهم ثم نظر لجدته ينتظر منها شرحاً، فضحكت وهي تقول بابتسامة: "ما أنا نسيت أقولك صحيح من العروسة." نظر لها بصدمة ثم اتسعت ابتسامته بسعادة وهو يتجه لها ويضمها وقد علت صوت ضحكاته واتجه لعبد الرحمن يصافحه بحفاوة: "أهلاً، أهلاً وسهلاً بحضرتك." قال محمد ببعض الهدوء: "تعالي يا كريم اقعد يا حبيبي، اقعد واهدي." عاد ليجلس جوار والده يسأله بجدية: "أنت كنت عارف إنها مريم؟!

قال محمد بثقة: "أنا اللي ظبطت الليلة دي كلها يا حبيبي، أنا لقيتك خرع كده وموالك طويل قولت أتصرف قبل ما بنت اختي تروح من إيديا." "ومريم موافقة؟! "أقنعتها بصعوبة، البنت خايفة وقلقانة من عدم فهمك لمشاعرك، بس فرحتك دي طمنتها دلوقتي، مريم عارفة من بدري إنك بتحبها يا كريم، بس اعمل فيك إيه بقى." "ولا حاجة أنا مش عاوزها تقلق أنا ممكن نكتب الكتاب على طول."

"يا ابني هي مش عاوزة تضمن وجودك قد ما عاوزة تضمن حبك ليها، ولذلك هي طلبت فترة خطوبة طويلة." أتت مريم بعد قليل وأخبرها والدها أن تجلس بجوار كريم، فتركت مسافة بينهم ثم جلست بهدوء وهو ينظر لها بسعادة لا يصدق عيناه. فسألته بقلق: "إيه رأيك في التدبيسة دي؟!

"أحلى وأجمل تدبيسة في حياتي كلها، صدقيني أنا بحبك يا مريم أنا بس دايماً عندي إحساس بمسؤوليتي عن كل اللي حواليا، والموضوع عمل عندي خلل في العلاقات وبجد باخد وقت في فهم مشاعري." "طيب وأخيراً خلاص فهمت مشاعرك يعني؟! "أيوا، وقلبي دلوقتي بيصرخ وبيقول مريم وبس." ضحكت بخجل وهي تنظر أرضاً وهي ترى حماسه بها، هي في البداية رفضت مخطط والده وبقوة وشعرت بأن الأمر يمس كرامتها حتى ولكن والده أقنعها بالنهاية وهي لا تندم بهذه اللحظة.

*** بعد مرور أربع سنوات. جلست داليا على الأريكة ببطنها المنتفخ وهي تتنهد بتعب، وبجوارها رسلان الذي سأل كريم باهتمام: "كلمت الطباخ نبهت عليه ميتأخرش؟! قال كريم بضيق: "المفروض كان يبقى هنا من نص ساعة، هروح أتصل عليه."

ظل رسلان مكانه يقوم بتقطيع الفاكهة ووضعها بفم زوجته التي تحمل جنينها الأول وهي تنظر له بحب وحنان، فكم صبر لأجلها ذلك الرجل ولم يعترض يوماً، لم يعترض امتداد خطبتهم لعامين بل إنه قضى معها ببيتهم عاماً بأكمله لم يمسها حتى وتقبل ذلك بصدر رحب، اقتربت منه وطبعت قبلة رقيقة على خده، فأبتسم لها يقول بخبث: "لأ ده إحنا اتجرأنا واتطورنا خالص."

قالت بضيق: "لأ كده عاجب ولا كده عاجب، واسكت بقى عشان ابني مش راحمني النهاردة، أنا تعبت يا رسلان هو أنا مش هولد بقى وأرتاح؟! التفت الاثنان على صوت ضحكات عالية وهي تقترب منهما وتحمل صغيرها وخلفها طفلة أخرى تتمسك بثيابها، فقالت بضيق: "بس بقى يا شيرين روحي العبي برا مع أيوان، وخليني أقعد أتريق على طنط داليا بهدوء." نظرت لها

داليا بضيق وقالت بتأفف: "بقولك إيه أنا قابلة بأي حاجة بس أخلص من البالونة دي، يا رب أولد بقى وأخلص تعبت يا ناس." ضحكت مريم وقالت بين ضحكاتها: "طب بس اسكوتي لتولدي النهاردة في خطوبة لينا، هتخلي حازم ياخد البت ويمشي ده ما صدق يا عيني تعب كتير عشان ما أقنع كريم بالخطوبة تقوم تيجي إنتي تبوظيها." قالت بتعب: "لأ لأ مش هبوظ متقوليش كده."

دلفت آفرين وهي تركض خلف ابنها وتحمل حذاءه بيدها، ثم قذفته به ليسقط أيوان أرضاً، فأقتربت منه وأمسكته من ذراعه تقول بغضب: "أنت أيها الأحمق، إن لم تفعل كما أخبرتك ورب الكعبة لأكون مديالك حتة علقة، كن مهذب وإلا أخبرت والدك." ضحكت داليا وقالت بين ضحكاتها: "الواد يا عيني متشتت بين الفصحى والعامية ومش فاهم لغة أمه إيه بالظبط." جلست آفرين جوارها وهي تتنهد بتعب، ثم أتى أدهم يأخذ الفاكهة من أمام رسلان وتناولها

ثم جلس بجوار زوجته: "أخبار بنوتي القمر إيه؟! أجابته بابتسامة: "أنا كويسة يا حبيبي." "لأ مش أنتي أنا بتطمن على بنتي." وضع يده على بطنها المنتفخة قليلاً فهي في بداية الشهر الرابع، فنظرت له بغضب وقالت بضيق: "طالما بتحبها أوي كده ما تاخدها تشيلها في بطنك يومين، لعلي أستريح قليلاً." ضحك أدهم على حديثها ثم قبل رأسها بحنان، فأستراحت هي على كتفه. عاد

كريم من الخارج يقول بجدية: "كده كل حاجة تمام، يدوب نلبس بقى عشان نبقى في استقبال الناس." سأله أدهم: "ومين هيجيب لينا؟! أجابه كريم بهدوء: "هلبس وأروح أجيبها أنا، قايل لحازم إني أنا اللي هجيبها من الكوافير وهما ناوين يتصوروا كام صورة قبل ما الدنيا تضلم في الجنينة، ف يدوب أطلع ألبس عشان ألحق الشمس." بالفعل ارتدى الجميع ثيابه من أجل تلك المناسبة وذهب كريم ليأخذ أخته، وأخيراً بدأ حفلهم المنتظر.

طالعها حازم بحب فهي ليست خطبتهم فقط بل عقد قرانهم وأخيراً ستكون زوجته بعد انتظار لأعوام، ابتسم له بحب وهو يجلس على الجهة المقابلة لأخيها وهي بجوار أخيه، وبدأ المأذون في عقد القران. تعالت الزغاريد احتفالاً بهم، واقترب منها حازم يطبع قبلة على جبينها ثم ضمها بحب له، وأخرج دبله ذهبية ووضعها بيدها: "إنتي أحلى وأرق حاجة حصلتلي يا لينا." نظر لها كريم بحنان وحب، أصبحت صغيرته عروس، أتت شيرين لتمسك بيده

فحملها يقبلها يقول بحب: "عقبالك يا صغنن." كان حفلاً هادئاً استمتع به الجميع، وفي النهاية جلست كل عائلة طاولة تمزح وتضحك لبقية الليل وهم يتناولون الطعام. وخيّمت السعادة عالمهم في النهاية. وعلى باب منزلهم وقف يتطلع لها باشتياق، دققّت آفرين النظر لتفتح عينيها بصدمة: "أبي! اقتربت منه آفرين بأعين دامعة فضمها بحب واشتياق، ثم قال بغيظ: "لقد خدعني ذلك الأحمق." التفتت تبحث عن صغيرها لتجد أدهم يحمله ويقترب، فأخذته

لأبيها وقالت بأعين دامعة: "أيوان صغيري أبي." حمله أيوان يقبله بحب، ثم نظر لأدهم بضيق، فقال أدهم بقلق: "أنا آسف والله بس يعني مكنش عندنا حل تاني." قال أيوان بهدوء: "لقد راقبت صغيرتي لسنوات وأيقنت أنها لن تجد سعادتها سوي معك، وإلا لم أكن لأتركها أبداً." "طيب الحمد لله، تعالي يا حمايا اتعشى معانا، يلا تعالي أهلاً وسهلاً بيك." تمت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...