“دا مش مرض.. دي لعنة.” “بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم احفظنا يا رب. أنتي جايبني أعالج واحد ملبوس يا رسلان؟! تركـه رسلان ليسقط أرضا وقال بضيق: “وأنا كنت هعرف منين يعني؟! جلس ياسين أرضا خائفا، فأنحنى رسلان يجلس بجواره لتهدئته: “مش هتخسر حاجة يعني لو تبص عليه.” صاح ياسين بضيق: “وحياة أمي ما هتحصل يا رسلان.”
وقبل أن يكمل باقي جملته وجد سلاحا يدفع رأسه من الخلف، فنظر بارتباك ليجد تلك اليد النسائية الرقيقة هي من تحمله وتنظر له بأعين حمراء، لا تدري أهي قوة أم بكاء. “اسعفـه حـالا.” اتجـه ياسين بضيق تجاه تلك الجثة كما وصفها بعقله. بدأ الشاب بحجم أصغر من الحجم الطبيعي، فبدأ ياسين بمسح ذلك السائل اللزج عنه. وقد كانت كل هذه الدماء الغريبة أثر جرح صغير، فضمدهـا ياسين بعناية وتحرك عائدًا لمكانه بجوار رسلان.
قالت داليا بحزم: “اللي أنتم شوفتوه هنا دا تنسوه نهائي ولا كأنه حصل.” سأل رسلان باهتمام: “بس دا أي بالظبط؟ أنا عمري ما شوفت مرض بيعمل كدا، يعني حتى ضمور العضلات مبيعملش كدا. دي لعنة بجد؟ ومين اللي ممكن يعمل كدا في إنسان ويوصله للمرحلة دي؟! كـادت داليا تبكي حال أخيها والتفتت تولي الجميع ظهرها ترفض رؤية دموعها وضعفها،
فأقترب كريم يقول بجدية: “صدقوني البشر بينهم شياطين، يمكن عايشين وسطنا وبياكلوا ويشربوا معانا واسمهم أصحابنا وأخواتنا، وفجأة هما اللي يعملوا فينا كدا، ودا اللي حصل مع أدهم. كان سحر أقوى من أي سحر شوفتُه في حياتي، سحر مدفون في أرض مش أرضنا، أرض بيسموها ‘دارو’. وإحنا معرفناش برضو نعمل أي ونوصل إزاي ليها. مستعدين ندفع مليارات بس أدهم يرجع. وبسبب وضعه دا إحنا قولنا إنه مات قدام الناس.”
قالت داليا بصوت خافت: “يا ريته مات ولا شاف العذاب دا. يا ريت اللي عمل السحر دا كان قتله وخلاه يرتاح. اللي عمل كدا بيكره أدهم أوي لدرجة إنه يوصله للحال دا.” قال رسلان بآسي: “لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ربنا يجازي اللي كان السبب. حسبي الله ونعم الوكيل.” قال كريم بهدوء: “الحمد لله على كل حال. يلا يا رسلان أنت والدكتور ياسين هوصلكم.”
قال ياسين بصوت خافت: “لا يا أستاذ كريم، أنا معايا الموتوسيكل بتاعي هنروح بيه أنا ورسلان. ربنا معاكم، هو دلوقتي هيكون كويس ولو احتاجتوني في أي وقت أنا هكون في الخدمة.” تحرك الاثنان للخارج وهما يشعران بثقل على قلوبهم أثر ما رأوه. أيصل الإنسان لذلك الحد من الغل والحقد والقسوة؟ مصاب ذلك الشاب جلل، وتلك الفتاة اختبارها صعب وشديد، وذلك الصديق هو خير مثل لتلك الكلمة وخير وصف لعلاقة الصداقة بل الأخوة.
جلس رسلان في شرفة منزله بعدما أخذ حماما باردا وظل شاردا لساعات طويلة، حتى جلست والدته أمامه تنظر له بتعجب وسألته بحنان: “مالك يا رسلان؟ أي يا حبيبي اللي حصل مخليك قاعد كدا؟! قال بصوت مختنق: “تخيلي حد يعمل سحر لحد ويدمر له كل حياته.” “يا ساتر يا رب، أي اللي حصل؟!
قال بآسي: “النهاردة شوفت شاب عمره تقريبا 33 سنة، معموله سحر يا ماما مخليه جسمه في حجم الطفل وشكله وحش أوي، وجسمه من جرح صغير أوي كان مليان كله بحاجة عاملة زي الدم بس غامقة أوي وكمان لزجة زي الصبار. أنا كل دا فهمته، بس بيقولوا إن في حد قالهم إن السحر دا في أرض اسمها دارو. ولما دورت ملقيتش إن في أرض بالاسم دا.” “دارو؟ متأكد إنه قال دارو يا رسلان؟! “أيوا يا ماما، عمرك قرأتي عن مكان زي دا؟!
“أه.. أه تقريبا سمعت الاسم. قوم أنت نام عشان شغلك بدري وأنا هدورلك عليه كدا وأشوف.” تحركت فيروز لغرفتها بعدما تأكدت من ذهابه لفراشه. جلست أمام مكتبها وأشعلت إضاءة خافتة وأخرجت بعض الرسومات القديمة تنظر لها وهمست: “دارو.. آل دارو.” *** باليوم التالي كان رسلان جالسًا على مكتبه وأمامه كوب من القهوة، وبدأ في العمل على أوراق جديدة،
حتى آتاه أحد العمال: “أستاذ رسلان، الأستاذة داليا عاوزاك في مكتبها ومعاك كشف حسابات الأسبوع اللي فاتت.” رفع رسلان رأسه ينظر له بتعجب، فهي المرة الأولى التي تطلب رؤيته منذ بداية عمله. تحرك سريعا تجاه مكتبها ودق الباب، فسمحت له بالدخول: “اتفضل اقعد يا رسلان، محتاجة أبص على الكشف.” أخذته من يده تتابعه باهتمام وتتفحص كل رقم به. قالت بجدية: “شغلك مظبوط ودقيق يا رسلان.” “متشكر يا فندم.” تقدمت بجسدها للأمام تجاهه،
وقال بهدوء وحكمة: “اللي حصل امبارح ياريت تنساه.” ابتسم وقال بهدوء: “مش هنسى.. هدعيله. كمان أحب أقول لحضرتك إني موجود للمساعدة في أي وقت. متقلقيش من أي حاجة من جهتي أنا أو ياسين. ارتاحي.” هي كل ما تريده الراحة، ولكنها تكاد تقسم أنها لم تراها أو تشعر بها منذ سنوات. ابتسمت بخفوت وقالت بصوت هادئ: “شكرًا… يلا اتفضل على مكتبك، وياريت ملفات الأسبوع دا تتسلم بدري عن كدا، لولا إن شغلك مظبوط كنت خصمتلك.”
انتفض عن كرسيه وقال بجدية: “حاضر يا فندم.. بعد إذنك.”
تحرك رسلان عائدًا لمكتبه، والذي لم يفارقه إلا عند ساعة الغداء. خرج ليجلس في الكافتيريا ليأكل بعض الطعام التي حضرته له والدته واحتسى معه كوب من العصير البارد، وعلى مسافة على إحدى الطاولات جلست هي أيضًا تتناول بعض الطعام بمفردها، والجميع يلقي لها التحية باحترام وأيضًا بحذر، ذلك الذي جعله يرى بكل وضوح تلك المسافة التي وضعتها بين نفسها وبين جميع من حولها. وهي بذلك العمر يبحث أمثالها عن الرفقة والاستمتاع وأيضًا الزواج والحب والاستقرار، أنما هي رفضت كل ذلك لأجل أخيها الذي ينازع مصيره. تجلس معه بمفردها في منزل يمكنه تحمل عائلة بأكملها من أجداد الأجداد لأحفاد أحفادهم، حتى أنها رفضت شخصا شديد الوفاء والإخلاص لها ولأخيه.
كان يود المساعدة، ولكن ماذا هو بفاعل. هو تابع عمله بكل جدية والتزام حتى مر شهر كامل. في إحدى الليالي كانت على وشك الذهاب للنوم عندما استمعت لصوت شخص بالأسفل. خرجت للتراث لتتعجب عندما تجده رسلان. تحركت للأسفل وخرجت تسأله بتعجب: “في إيه! أنت بتعمل إيه هنا في الوقت دا؟! “اعملي توكيل لحد تثقي فيه يمسك الشركة لفترة.” “آآآي؟! كرر حديثه مجددا فسألته بتعجب: “ليه؟! قال بجدية: “عشان عندنا رحلة طويلة شوية.. لأرض دارو.”
فتحت عينيه بصدمة وسألته: “أنت تعرف المكان دا؟ ولا أنت جاي تضحك عليّ وتستغفلني؟ لا ركز كدا وفوق، أنا داليا النجار.” قال رسلان بهدوء: “أستاذة داليا، أنا محتاج أشوف الأستاذ أدهم وبعدها قرري إذا كنتِ عاوزة مساعدتي ولا لا؟!
وقبل أن تجيبه تحرك رسلان للداخل يبحث عن أدهم حتى وجده في زاوية ما يجلس صامتا مغمض العينين، فأقترب منه وجلس أمامه يخرج من جيبه شيئا لونه أخضر لزج، فوضعه في فمه، وداليا تقف خلفه تشعر بالحيرة ولكنها اقتربت من أخيها تنقل نظرها بينه وبين رسلان الذي تابعه بانتباه.
وبعد دقائق للمرة الأولى من سنوات يفتح أدهم عينه ويرفع رأسه بحثا عن أخته التي اقتربت بلهفة تجلس أمامه ورأت طيف ابتسامة خفيفة على جانب فمه، وسقطت دمعة من عينه، فبكت هي بشدة ورسلان يتابعهم بشفقة: “أنا هقدر أساعده، أنا طول الفترة اللي فاتت مكنتش بنام عشان ألاقي الحل، والعشبة اللي أخدها دي من أرض دارو نفسها. لو روحنا هناك هيتعالج بأمر الله.” قالت بلهفة: “أنا موافقة.” “الشركة لازم تسيبيها في إيد أمينة.”
“أنا عاملة توكيل عام لكريم في حال حصلي أي حاجة أو اختفيت، لكن أنا حابة أقوله عشان ميقلقش عليا أنا وأدهم.” “ابعتي له رسالة، لأننا لازم نمشي قبل شروق الشمس.” أخرجت هاتفهـا بالفعل ترسـل رسـاله لكريم ولم تخبره بالتفاصيل، فقط أخبرتهـا أنها ستختفي مع أدهم لبضعة أيام. تحركـت بعدهـا تجاه رسلان تسأله بجدية: “ها، هنروح هناك إزاي؟
أخرج رسلان من جيبه نفس العشبة ولكنهـا كانت جـافة هذه المرة، فركها بين يديـه، وبيده اليسرى أمسك بيد داليا، وباليد الأخرى أمسك بيد أدهم. نظرت له بتعجب وحيرة ولم تفقه أي شيء مما يحدث، حتى شعرت بالأرض تهتز تحتها وحولها شيء يدور بسرعة كبيرة، ثم بعد ثواني توقف. قد كان باب كبير، كتب عليه نفس تلك الكلمة: “دارو”.
أخذ رسلان أدهم على ظهره وتحرك به يفتح ذلك الباب، ولا يزال ممسكًا بيد داليا وأخذهـا معه، ثم أغلق الباب خلفهم. يكاد يشعر بأنفاسها ستتوقف وهي تنظر حولها لذلك المكان، فقد بدا في غاية الجمال. على يسارهم البحر بلونه الصافي وأمواج هادئة، حتى أنها كانت ترى الأسماك وهي تسبح بها. وعلى يمينها جبال خضراء عالية مليئة بالأشجار والزرع الأخضر بألوانه المتفاوتة والأزهار. وبين ذلك منازل رائعة عديدة ترتص بجوار بعضها بشكل منتظم.
تحرك رسلان بعض الخطوات حتى أوقفته فتاة تنظر لهم بتعجب وقالت بدهشة: “أنتم!! من المكان الآخر!! يا ويلي لم أرى أحدكم أبدا؟! هذه المرة الأولى.. مرحبًا أنا بهار.” وقف رسلان ينظر لها بتعجب لبعض الوقت، قد كانت تلك الفتاة غاية في الحيوية، بشعر بلون ذهبي مموج تزينه الأزهار وأعين واسعة ونمش على خديها وأنفهـا، وقبل أن يتعمق في التأمل سمع صوت أجش يسأل: “من أنتم؟! قالت بهار: “إنهم من ذلك المكان الآخر عمي أيوان.”
نظر رسلان لهـا بتعجب، ثم عاد بنظره لذلك الرجل الذي أتى من خلفه يرتدي عباءة واسعة مزخرفة ممسكًا بعكاز بيده وشعره طويل أبيض: “من أنتم؟! قال رسلان بتردد: “أنا رسلان، ودا أدهم معموله سحر واتقالنا إن السحر دا في أرض اسمها دارو، هي دي صح؟! وفعلا السحر دا اتدفن هنا؟!
قال الرجل بآسي: “هذه حقيقة يا بني، دُفن ذاك السحر من سنوات ودمر معه أجزاء كبيرة من أرضنا، ولكن آل دارو لا يمسون السحر إلا القليل منهم. لن يستطيع أحد مساعدتك لإخراجه.” قال رسلان بجدية: “بس الشاب دا هيفقد حياته لو محدش ساعده.” قال الرجل بجدية: “بهار.. اذهبي لآفرين أحضريها وبعض الرجال لأخذ الفتى واستقبال ضيوفنا.” استجمعـت داليا قواهـا مجددا وتداركت الموقف وتوقف المنطق لديها في محاولة فهم ما يحدث،
وقالا بجدية: “هياخدوه فيـن؟! أنا هروح مع أخويا مكان ما هياخدوه! أنا مش هسيبه معاهم لوحده.” التفت رسلان له يقول بجدية: “أستاذة داليا، إحنا هنا عشان دا المكان الوحيد اللي هيقدر يساعده، لازم نثق فيهم.” عـادت بهـار بعد قليل ومعها تلك الفتاة، وإن ظن رسلان من دقائق أنه رأى أجمل فتاة قد يراها يوما فهو مخطئ، فقد رأى أمامه قطعة من القمر تمثلت في فتاة. انتبه على حديث الرجل يقول بجدية: “هذه آفرين، ابنتي.. ستساعد الفتى.”
تعجب رسلان نظرات تلك الفتاة الغاضبة له، وقد كانت قاسية بعض الشيء وهي تأمر الرجال لأخذ الفتى، ووقفت تنظر له بضيق فتعجب لها أكثر. قالت داليا برجاء: “أنا عاوزة أروح مع أخويا.” قال الرجل بجدية: “أود الحديث معكم في أمر هام، حتى في أمرك سيدتي.” انتبه الاثنان له، فتحرك الرجل وهم
خلفه يستمعون له بانتباه: “سنعالجه وبأمر الله ذلك الشاب سيتعافى وتعود له صحته، ولكن ذلك السحر سيظل مفعوله قائمًا طالما أنه في باطن الأرض. عليكم إفساد سحره قبل أن يعود المرض لجسده من جديد. سياخذ العلاج أكثر من شهر، ولكن قد يعود لحالته تلك في أي وقت.” سأله رسلان بهدوء: “بس إحنا منعرفش نفسده، إحنا فاكرينكم انتوا هتساعدونا.”
“سنساعدكم ولكننا لن نمس السحر. لا يمس السحر سوى حكام دارو. أنا أو ابنتي. أنا وقد أصبحت كهلا لن يتحمل جسدي ذلك السحر وقوته، ولن أسمح لابنتي بأن تفعل.” قالت داليا بجدية: “لكن لو أنتم حكام المكان فدا واجبكم.” قال الرجل بجدية: “نحن لا نستقبل أمثالكم في أرضنا سيدتي، ولكن استقبلناكم لأجل ذلك السحر وقد دمر أرضنا. وأنتم لن تستطيعوا البقاء هنا لأكثر من شهر. سيتحتم عليكم العودة لبلادكم وترك أخيكِ في النهاية.”
قالت داليا بخوف: “لا! أنا مستحيل أسيب أخويا وأمشي.” قالت آفرين بهدوء: “حسنًا تعالي معي الآن، ربما وقتها نجد حلاً.” تحركت داليا لتذهب لأخيها مع الفتيات، وبقي رسلان مع ذلك الرجل الذي قال بجدية: “ستفسد ذلك السحر بنفسك، هذا حلي الوحيد. سأخبرك بما يجب فعله وستنفذ بدقة. سأجهزك لذلك حتى، ولكن ستبقى المخاطر موجودة.” سأله رسلان: “وأي هي المخاطر دي؟! “أن تنتقل اللعنة لك. عليك اتخاذ قرارك بأسرع وقت.” ***
“تمام يا آنسة مريم، كدا الإنترفيو خلصت.” ابتسمت مريم وشكرته، ثم تحركت لتخرج، ولكن قبل ذلك شعرت بدوار جعلهـا تستند على المكتب بتعب، فسألها كريم: “حضرتك كويسة؟! قالت مريم بتعب: “آه آه كويسة، أنا بعتذر بس دوخة بسيطة.” وقف كريم عن مكتبه ثم تحرك تجاهها وقال بهدوء: “لو سمحتي اتفضلي استريحي لحد ما الدوخة تروح وهطلبلك عصير.” قالت بهدوء: “لا شكرا، أنا صايمة.. أنا كويسة الحمد لله شكرا لحضرتك.”
تحركت مريم من مكتبه سريعا، فعليها الذهاب لعملها المؤقت في أحد المطاعم البسيطة وبمقابل مادي بسيط بالكاد يكفيها. آتاها اتصال هاتفي فأجابته: “أيوا يا خالد! “أنتي فين؟ روحتي برضو الإنترفيو؟! “أيوا روحت وعملت الإنترفيو وخلصت، أنا ما صدقت إن جاتلي فرصة زي دي، أنت مش باقيلي يا خالد عشان تضيع مني الفرصة دي، متنساش إن خطوبتنا دي مزيفة.” “وأنا قلتلك مش هتشتغلي في شركات وقدام أهلي وأهلك، عاوزة دلوقتي تصغريني قدامهم؟!
“وأنت مبتصغرنيش وأنت كل يوم بتدور مع واحدة شكل.” “إنتي قليلة الأدب، إنتي مش هتتحكمي فيا ولا في تصرفاتي.” “أنا مش قليلة الأدب يا خالد لو سمحت احفظ لسانك معايا، وبعدين هو مين اللي بيتحكم في التاني دلوقتي؟! “لازم أنا اللي أتحكم فيكي، انتي ناسيه نفسك ولا إيه.” “آه وتقصد إيه بقى بالكلام دا؟! “قصدي إن واحدة زيك لازم ليها حاكم يا أستاذة.” “يعني إيه واحدة زيك يا خالد؟
وضح كلامك وقول الكلمة اللي محشورة في زورك دي ونفسك تقولها من أول ما عرفتني.” “بلاش تقطيع بالكلام، مش كفاية الكلام اللي زي السم اللي بسمعه بسببك وبسبب أصلك اللي منعرفش عنه حاجة!! انتي اللي زيك تسمع الكلام من سكات.” “تمام يا خالد، يا ريت بالليل تيجي تاخد دهبك، وانت كنت جبتلي حاجة تانية أبقى خدها.”
أنهت المكالمة قبل أن يجيبها، ثم تحركت تعبر الطريق، ولكنها لم تنتبه لتلك السيارة التي أتت من بعيد واصطدمت بها، ليرتطم جسدها بقوة في الأرض لأميال بعيدة، اجتمع حولها الناس ليعرفوا إن كانت حية أم فقدت حياتها. من بعيد انتبه كريم للحادث من مكتبه، فتحرك للأسفل سريعا يسألهم، فقال له أحد الحراس: “دي بنت من اللي كانوا بيعملوا الإنترفيو.” تحرك كريم تجاهها وأبعد الناس يتفحصها وقال بجدية: “لازم ننقلها المستشفى.”
“إحنا طلبنا الإسعاف يا كريم بيه.” “بس دي لو استنت أكتر من كده هتموت.” تحرك كريم يحملها بحذر ثم أخذهـا لسيارته واتجه لأقرب مستشفى. أخذها الممرضين ووقف هو في الاستقبال ومعه حقيبتها يبحث عن بطاقتها الشخصية: “هي اسمها مريم، بس لحظة هشوف بطاقتها.. أهي.. اسمها مريم عبد الرحمن فاروق، أنا هحاول أتواصل مع حد من أهلها.”
تحرك كريم يجلس على أحد المقاعد يخرج كل محتويات حقيبتها وتعجب عندما وجد شهادة ميلادها، فمن يخرج حاملًا لتلك الشهادة معه، ولذلك السبب قام بفتحها وانتبه لشيء واحد: “اسم الأم.. شير.. شيرين عبد المنصف الأسيوطي!!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!