الفصل 3 | من 36 فصل

رواية لعنة العشق الأسود الفصل الثالث 3 - بقلم سارة علي

المشاهدات
23
كلمة
1,924
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

كانت تقف بجانب الموظف تتحدث معه وتضحك بقوة. تعالت صوت ضحكاتها بينما جاء أحد العمال حامل العصير لها وعامل آخر يحمل صحن من الطعام الجاهز. تقدم مالك نحوها وقد وصله صوت ضحكاتها مما جعل الغضب يزداد أضعافاً عنده. توقفت عن الضحك حينما وجدته يتقدم نحوها بملامح واجمة. "بتعملي إيه هنا؟! سألها بصوت بارد لتجيبه وابتسامة خفيفة ترتسم على ثغرها: "جيت أشوف الشغل عامل إيه؟! "اتفضلي يا هانم...

قالها أحد العمال وهو يقدم العصير لها بينما يقف خلفه العامل الآخر وهو يحمل صحن الطعام. نظر إليهما مالك بنظرات متوعدة قبل أن يجذبها من ذراعها ويسير بها قائلاً: "قدامي... أخذ يسير بها وسط الموقع متجهاً إلى سيارته، غير آبه بصوتها العالي المعترض ولا تعثرها لعدة مرات بسبب كعب حذائها العالي. أدخلها إلى السيارة واتجه إلى الجانب الآخر. دخل إلى السيارة ليجدها تصرخ به بغضب: "إنت إزاي تتصرف معايا بالشكل ده؟! رد عليها بغضب أكبر:

"إنتِ اخرسي خالص... كفاية الفضيحة اللي عملتيها لي في الموقع." "فضيحة إيه؟! اتكلم عني بإسلوب كده لو سمحت... تشدق فمه بابتسامة ساخرة وقال بلهجة متهكمة: "قالعة لي الجاكت وسط العمال وفاتحة لهم نص صدرك... فيه فضيحة أكتر من كده؟ اشتعلت عيناها غضباً وقالت بعصبية: "احترم نفسك... إيه فاتحة لهم نص صدرك دي؟! ثم أكملت بنبرة قوية: "أنا حرة أعمل اللي أنا عايزاه وأنت مش وصي عليا." رد عليها بقسوة: "أنا ابن عمك...

ومن حقي أحاسبك لما أحس إنك ممكن تتصرفي بشكل يأثر على سمعتنا، ولا عايزاني أسيبك تفضحينا زي أختك." ابتلعت غرام غصة مريرة داخل حلقها وأبعدت وجهها عنه، ليدير هو مفتاح سيارته غير مبالٍ بها. أوقف مالك سيارته أمام منزل خالة غرام. فتحت غرام باب السيارة وهبطت منها متجهة إلى داخل المنزل، بينما أخذ مالك يتابعها حتى ولجت إلى الداخل ليحرك سيارته متجهاً هو بدوره إلى منزله.

دَلفت غرام إلى داخل المنزل لتجد أمها وخالتها يجلسان أمام التلفاز ويتحدثان سوياً. لاحظت الاثنتان ملامحها الواجمة فسألتها الأم بقلق: "غرام إنتي كويسة؟ أومأت غرام برأسها وقالت بسرعة: "كويسة... بس مرهقة شوية ومحتاجة أرتاح." ثم اتجهت بسرعة إلى الطابق العلوي تاركة والدتها تتابعها بنظرات قلقة. في أثناء سيرها التقت بعمرو الذي قال لها: "غرام... رجعتي إمتى؟ أجابته بنبرة هادئة: "لسه راجعة حالا." عاد وسألها محاولاً

الاطمئنان عليها: "كويس... وأخبار شغلك إيه؟ أجابته وهي تتنهد بإرهاق: "كويس... هروح أغير هدومي وأنام، عن إذنك." ثم تركته وولجت إلى غرفتها. خلعت حذائها ورمته أرضاً ثم جلست على السرير لتسيل دموعها من عينيها بغزارة. لقد أصبحت أخيراً لوحدها وستبكي كما تشاء وتلعن مالك بقدر ما تريد. ظلت تبكي حتى شعرت بالاكتفاء، فاتجهت نحو المرأة ووقفت أمامها تتأمل ملامح وجهها الحمراء بسبب شدة البكاء.

مسحت وجهها بباطن كفيها ثم ما لبثت أن حملت الصورة الموضوعة على الطاولة بجانبها. صورة تجمعها مع أختها غادة ووالديها. ضغطت على فمها بقوة كي لا تبكي مرة أخرى ثم ما لبثت أن احتضنت الصورة وهي تتمتم: "مش هنساكم أبداً... هفضل فاكراكم لآخر يوم في عمري... ومش هرتاح إلا وأنا جايبة حقكم منهم واحد واحد."

ثم قبلت الصورة وأعادتها إلى موضعها. فتحت بعدها الخزانة وأخرجت منها خمس صور. أربعة منها لرجال مختلفين وواحدة منها لامرأة. أخذت تقلب بالصور تدريجياً قبل أن تقول بينها وبين نفسها: "دوركم جاي... واحد ورا التاني." دلف مالك إلى منزله بنية الصعود إلى غرفته لكنه قابل والدته في طريقه والتي رحبت به بسرعة: "حبيبي... حمد الله على السلامة." مسك كف يدها وطبع قبلة عليه وقال: "الله يسلمك." "كنت عايزاك في موضوع." "اتفضلي."

قالها بسرعة لترد بجدية: "فاكر ميرا أخت ماريا مرات أخوك مصطفى." تذكرها على الفور، فهي من خطفت أنظاره في بداية الحفل لولا قدوم تلك الغرام. "آه فاكرها... بس ليه بتسألي؟ أجابته الأم موضحة: "إنت عارف إنها درست هندسة... وكانت بتشتغل في شركة كبيرة بس للأسف حصلتلها مشكلة وسابت الشغل هناك، فقلت أكلمك يمكن تقدر تلاقي لها شغلانة عندك في الشركة." وجد نفسه يقول بسرعة: "أوي أوي... خليها تيجي وتشتغل مع فريق المهندسين اللي بالشركة."

ابتسمت الأم بانتصار وقالت: "كويس... هبقى أكلم والدتها وأبلغها. أقولها تيجي إمتى؟ "بكرة لو عايزة." "تمام." قالتها الأم وهي تشعر بالسعادة، فما تسعى إليه يسير بشكل جيد وبات حدوثه قريباً. في صباح اليوم التالي. وتحديداً في شركة الصياد. كان مالك يجلس على مكتبه يمارس عمله المعتاد حينما ولجت هي إلى الداخل. رفع مالك رأسه وقد أدرك على الفور أنها هي من رائحة عطرها. لقد بات يعرفها من عطرها بسهولة.

وجدها ترتدي بنطال أسود ضيق فوقه قميص أحمر ناري. شعرها الطويل مرفوع على شكل كعكة أنيقة وشفاها مطليتان باللون الأحمر المثير. تقدمت منه وهي ترسم على شفتيها ابتسامة مقتضبة وقالت: "صباح الخير." "صباح النور." أجابها بنبرته الرخيمة فقالت مردفة: "جيت لك عشان أوريك الملف ده بخصوص المشروع الأخير... اشتغلت عليه النهاردة وقلت لازم تشوفه." "هاتيه."

مدت غرام الملف له ليأخذه ويبدأ بقرائته، بينما جلست هي أمامه واضعة قدماً فوق الأخرى. في نفس الوقت دلفت السكرتيرة إلى الداخل وقالت: "مالك بيه... واحدة اسمها ميرا بره وعايزة تشوفك." "دخليها حالا." قالها مالك وهو يغلق الملف ويضعه على المكتب، لتلج ميرا إلى الداخل بخطوات مترددة قبل أن ترسم على شفتيها ابتسامة خجولة. "صباح الخير." قالتها ميرا على استحياء ليرد مالك عليها: "صباح النور... اتفضلي."

رمقتها غرام بنظراتها من رأسها إلى أخمص قدميها. كانت فتاة جميلة بوجه أبيض طفولي وملامح هادئة ترتدي جينز عريض فوقه قميص أخضر طويل مع حذاء رياضي. نهضت غرام من مكانها وقالت موجهة حديثها لمالك: "أقدر آخد الملف معايا؟ "آه خديه." قالها مالك وهو يمد يده لها بالملف لتتناوله منه وتخرج بصمت، تاركة مالك وميرا لوحدهما. "ماما قالت لي إنك سبتي شغلك في شركتك القديمة بسبب خلافات." قالها مالك بلهجة عملية لترد ميرا: "أيوه...

وده السي في بتاعي فيه كل المعلومات عني." أخذ منها الملف وبدأ يقلب فيه ثم ما لبث أن أغلقه وقال بإعجاب واضح: "كل المعلومات اللي فيه تؤكد إنك مهندسة هايلة ومكسب لينا." ابتسمت ميرا بخجل فأكمل مالك: "اعتبري نفسك اشتغلتي معانا خلاص." ثم طلب من السكرتيرة أن تأتي وأمرها أن تصطحب ميرا معها إلى مكتبها الذي أعده لها من قبل. مر اليوم سريعاً وانتهى الدوام الرسمي في الشركة.

خرجت غرام من الشركة وهي تسير بخطواتها المتزنة لتتفاجئ بإطار سيارتها نائم. وقفت بجانب سيارتها وهي تشعر بالحيرة الشديدة لتجد مالك يسير متجهاً إلى داخل كراج الشركة. سارعت نحو أحد الموظفين الذي كان ينوي الخروج هو الآخر وقالت له: "أحمد ممكن توصلني معاك... عشان الإطار بتاع سيارتي نايم." ابتسم أحمد غير مصدق لما يسمعه وقال بسرعة وفرحة: "أوي أوي... اتفضلي." وقبل أن تلج غرام إلى السيارة وجدت مالك أمامها يسألها بنبرة متحفزة:

"على فين؟ أجابته ببراءة مصطنعة: "عربيتي عطلت... وملقتش حد يوصلني البيت." "تعالي أنا أوصلك." "أوكي." قالتها غرام بإذعان ثم سارت خلفه، تاركة أحمد يشعر بالإحباط الشديد فقد أضاع عليه مالك فرصة توصيل الحسناء. ركبت غرام بجانب مالك وهي تفكر بأن خطتها نجحت. فها هو سيُوصلها بنفسها إلى منزل خالتها. قاد مالك سيارته متجهاً إلى منزل خالتها ليجدها تقول فجأة: "هو أنا ممكن أسألك سؤال؟ أومأ برأسه دون أن يرد لتقول:

"هو إنت ليه متجوزتش لحد دلوقتي؟ صُدم مالك من سؤالها. فلم يتوقع أن يسمع سؤال كهذا منها هي تحديداً. ألا تدرك أنه كره الزواج وما به بسبب أختها وفعلتها القذرة؟! "مجيش نصيب." أوقف سيارته أمام منزل خالتها فهمت بالنزول لكنه أوقفها سؤاله المتعمد: "وإنتي ليه متجوزتيش لحد دلوقتي؟ التفتت نحوه وقالت وهي تنحني صوبه: "ملقتش الشخص المناسب... الشخص اللي يخليني أتجوزه وأنا مغمضة." نظر إليها وقال: "للدرجة دي مواصفاته صعبة."

اقتربت منه أكثر وقالت بإغواء بينما نظراتها تتركز على شفتيه: "أووه كتير." ابتلع ريقه وقال: "وإيه هي مواصفاته بقى... عضت على شفتيها وقالت: "لأ مش هقولك... عشان ده سر خاص بيا." صمت وهو ينظر إليها وإلى نظراتها المغوية ليتفاجئ بها تنحني نحو شفتيه بنية تقبيله، لينحني هو الآخر صوب شفتيها فتتلاقى الشفتان بقبلة طويلة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...