الفصل 2 | من 36 فصل

رواية لعنة العشق الأسود الفصل الثاني 2 - بقلم سارة علي

المشاهدات
28
كلمة
1,675
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

الذهول سيطر عليه. لم يستوعب في بادئ الأمر أنها هي. غرام ابنة عمه واخت زوجته، خطيبة أخيه السابقة. تلك الصغيرة البريئة دوماً. كم تغيرت؟! أفاق من أفكاره تلك على صوت والدته تسألها بخشونة: "إنتي إيه اللي جابك هنا؟ ليوقف والدته بإشارة منه: "الكلام ده مش وقته." إلا أن غرام التفتت نحو سوزان تناظرها بتحدي وهي تهتف بها: "جيت أبارك لإبن عمي."

ورمقت مصطفى بنظرة ذات مغزى جعلته يخفض رأسه أرضاً. تدخل العم في الحوار حيث اقترب منهم وقال محاولاً السيطرة على الوضع، خصوصاً همهمات الناس التي ازدادت بقدوم غرام الصياد إلى الحفل: "غرام حبيبتي، إيه رأيك تيجي تقعدي معانا أنا وميرهان." أطرقت غرام برأسها وقالت: "حاضر يا عمو."

ثم رمت مالك بنظرة أخيرة لم يفهمها قبل أن تتحرك مع عمها إلى الطاولة التي يجلس عليها، حيث توجد ميرهان التي استقبلتها بسعادة بالغة، فهي كانت تجمعها صداقة وطيدة مع غرام. جلست الفتاتان بجانب بعضيهما. وقد لاحظت ميرهان التغير الكبير في غرام وبرودها معها، ولكنها لم تلمها، فهي من تخلت عنها ولم تدعمها في محنتها. جلس العم أرشد بجانب غرام وقال: "إزيك يا غرام؟ إمتى رجعتوا من السفر؟ أجابته بجدية: "قبل شوية."

كانت علاقة غرام مع عمها جيدة، فهو من ساعدها هي ووالدتها ودعمهما معنوياً بعد وفاة والدها. "عمي، أنا محتاجة أتكلم معاك بخصوص الشغل والشركة. أنا قررت أدير الشركة معاكم." فهم أرشد على الفور أن ابنة أخيه عائدة وفي نيتها شيء ما. "تديري الشركة؟ قالتها ميرهان غير مستوعبة ما تفوهت به صديقتها، لترد غرام بتأكيد: "أيوه أدير نسبة بابا. متنسيش إني درست إدارة أعمال."

نعم، لقد اختارت دراسة الأعمال بدلاً من الرسم الذي لطالما رغبت به، فقط لأجل هذا اليوم. أومأت ميرهان رأسها بتفهم وهي تفكر بدورها بأن ثمة شيء يدور في عقل ابنة عمها. في صباح اليوم التالي. وقفت غرام أمام المرآة تتأمل بذلتها الرسمية بإعجاب وثقة. لقد بدت مليئة بالإغراء والحيوية في آن واحد.

كانت ترتدي بذلة سوداء مكونة من تنورة قصيرة تصل إلى ركبتها وسترة سوداء اللون، أسفلها قميص من الشيفون الأبيض مع حذاء أسود ذو كعب عالٍ أبرز طولها الفارع. تركت شعرها ينسدل على ظهرها ليصل إلى خصرها، ولم تنس أن تضع طلاء شفاهها ذي اللون الأحمر. حملت حقيبتها بعدما وضعت عطرها المفضل وخرجت من غرفتها متجهة إلى الشركة، حيث ستفاجئ مالك بقدومها إلى الشركة من أول يوم.

هبطت إلى الطابق السفلي في منزل خالتها لتجد والدتها هناك تجلس أمام التلفاز وهي تتناول قهوتها. "صباح الخير." قالتها بإبتسامة واسعة لتتأمل والدتها هيئتها المشرقة قبل أن تهتف بضيق: "بردوا رايحة الشركة وهتعملي اللي فدماغك؟ أومأت غرام برأسها وقالت مؤكدة كل حرف نطقت به والدتها: "أيوه. دي شركتي وحقي وأنا لازم أديرها معاهم." "بيعي نسبتك يا غرام وخلّينا نبعد عنهم. كفاية اللي جرى لينا بسببهم." ردت غرام بنبرة مستنكرة

لما نطقت به والدتها: "إنتي بتقولي إيه يا ماما؟ مستحيل أعمل كده. أنا هشتغل في الشركة واللي مش عاجبه يبيع هو نسبته." ثم نظرت إلى ساعتها وقالت: "أنا لازم أروح دلوقتي عشان اتأخرت." ثم طبعت قبلة على خد والدتها ورحلت. في شركة الصياد. جلس مالك في غرفة الاجتماعات مترأساً الطاولة وبجانبه عمه ومجموعة من مدراء الشركة.

كان مالك يقلب في أحد الملفات حينما استنشق رائحة عطر ناعم يتسلل إليه، يتبعه صوت طقطقات كعب حذاء، ليلتفت لا إرادياً إلى الخلف فيجدها أمامه تقف على بعد مسافة منه تناظره بثقة وابتسامة فاتنة ترتسم على شفتيها المغويتين. "أهلاً يا غرام." قالها العم أرشد وهو يقف من مكانه مشيراً إليها أن تتقدم، لتسير بخطوات مدروسة نحوه دون أن تبالي بنظرات الآخرين المصدومة. جلست بجانب عمها وقالت بأسف:

"أنا آسفة عشان اتأخرت شوية عن معاد الاجتماع." ليرد العم: "حصل خير. لسه مبدأناش أصلاً." ثم التفت نحو مالك الذي ينظر إليه بحيرة واستغراب، ليوضح العم له: "غرام هتشتغل معانا من هنا ورايح." وتكمل غرام بدورها مضيفة على كلام عمها: "هدير نسبة بابا في الشركة." تطلع مالك إلى عمه بنظرات غير مريحة قبل أن يتنحنح، بادئاً الاجتماع. مر الوقت سريعاً، فقد أراد مالك أن ينهي الاجتماع ويتفرغ لعمه وغرام التي يبدو أنها لا تنوي الخير أبداً.

وبالفعل انتهى الاجتماع بعد وقت ليس بالطويل، لينفرد مالك بعمه وغرام. خرج الموظفون من قاعة الاجتماعات، بينما نهض مالك من مكانه وقال: "ممكن أعرف إيه معنى الكلام اللي قلته يا عمي؟ يعني إيه غرام تدير الشركة معانا؟ حاولت غرام أن تتحدث، لكن عمها أسكتها بإشارة منه وقال بدوره مدافعاً عنها: "حقها. هي ليها نسبة في الشركة ومن حقها تديرها." "من إمتى الكلام ده؟ مهي طول عمرها بره وإحنا بندير الشركة لوحدنا."

قالها مالك بعصبية، لتنتفض غرام من مكانها وتقول بعصبية أكبر: "أولاً أنا كنتِ بره لأسباب إنت عارفها ويفضل إني مقولهاش عشان مقلبش المواجع عليك. ثانياً أنا حرة أروح وقت ما أحب وأرجع وقت ما أحب. دي شركتي وأنا ليا حقوق فيها." ثم أكملت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها: "مش بس الشركة... لا والقصر كمان... ولا نسيت؟ "أنا ممكن أشتريها حالا منك." قالها مالك بتحدي، لترد بإباء: "أملاكي مش للبيع." "خلصتوا؟

صرخ أرشد بهما بنبرة حادة قبل أن يقف بينهم ويهتف بصوت آمر: "الكلام ده هعتبر نفسي مسمعتهوش. متنسوش إنكم ولاد عم. غرام هتشتغل في الشركة، وإنت هتقبل ده يا مالك. ومش بس كده، هتساعدها إنها تفهم شغلها وطبيعته." "بس يا عمي." قاطعه العم: "إيه؟ هتعصي كلام عمك يا مالك؟ صمت مالك ولم يرد، بينما نظرت إليه غرام بإنتصار. خرج العم تاركاً مالك وغرام لوحدهما، حيث طلب من مالك أن يشرح لها طبيعة العمل.

أخذ مالك يشرح لها بعض الأشياء المهمة التي تخص العمل، وهي تصغي إليه بتركيز شديد. "فيه حاجات مهمة هتحتاجي تروحي المصنع عشان تعرفيها." قالها مالك وهو يغلق آخر ملف، لتنهض غرام من مكانها وتقول بحماس: "طب يلا بينا نروح المصنع." إلا أن مالك رد بإقتضاب: "عندي شغل كتير. روحي إنتي لو عايزة." أومأت برأسها وهي تتجه خارج المكان، ثم قررت الذهاب إلى المصنع بعدما طلبت من أحد الموظفين مرافقتها.

ذهبت غرام إلى المصنع وجلست في المكتب تقرأ الملفات وحاولت فهم أمور العمل هناك، ثم طلبت من الموظف أن يأخذها إلى أحد مواقع العمل. وبالفعل أخذها الموظف إلى هناك. أخذت غرام تسير داخل الموقع وتتحدث مع العمال الذين انبهروا بها وبجمالها.

في أثناء سيرها سمعت أن مالك قد جاء مع أحد مهندسي الشركة إلى الموقع، فتعمدت أن تخلع سترتها ليظهر قميصها الشيفون عاري الذراعين، ولم تنس أن تفك أول ثلاثة أزرار من قميصها ليظهر صدرها بشكل مثير للغاية، جعل الموظف الذي معها يحملق بها ببلاهة، وكذلك بقية العمال، بينما أكملت هي سيرها بثقة. دلف مالك إلى داخل الموقع ليجد أحد العمال يتحدث مع زميله وهو يقول: "وفضلت بالقميص الشيفون...

وفتحت الزراير الفوق وعينك متشوف، الكل بقى يبصلها." ليرد الآخر: "استغفر الله العظيم. فيه وحدة محترمة تعمل كده؟ وفالموقع هنا." "إنتوا بتتكلموا عن مين؟ سألهم مالك بحدة، ليجيبه العامل الأول بصوت متردد: "عن غرام هانم بنت عم حضرتك." "هي جت هنا؟ أومأ العامل برأسه، ليكمل مالك: "وقلعت؟ أومأ العامل برأسه، ليضرب مالك كفاً بكف وهو يقول: "طيب يا غرام، ليتلك سودة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...