الفصل 6 | من 7 فصل

رواية لعنة سعاد الفصل السادس 6 - بقلم مصطفى محسن

المشاهدات
17
كلمة
1,065
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

أتنهد سيد وقال: هقول لكم السر... أختي اتجوزت راجل من الصعيد كان غريب… اسمه عبد الغفور. كان بيقول إنه شيخ… بس هو ما كانش شيخ، كان بيعمل أعمال، وكلها مبنية على كل حاجة حرام. من يوم ما سعاد اتولدت… بدأت اللعنة. كان في عهد مع عبد الغفور إنه ما يخلفش، بس هو كسر العهد وخلف سعاد. أنا ما شفتش بعيني، بس سمعت… سمعت صريخ ورجّات في البيت طول الليل. وبعدها بشهور بدأت المصايب. سأل عم فوزي: مصايب إزاي؟ قال سيد: عبد الغفور مات.

وأم سعاد اتجوزت راجل ومات موته غمضة. ومن بعدها كل ما تتجوز زوجها يتوفى… يتعب، ويهلوس، ويشوف حاجات، وبعدين يموت قبل ما يتم سنة جواز. والناس تقول قدر، لكن أنا كنت عارف السبب بس ما كنتش قادر أعمل حاجة… كنت بشوف ظل بيقف ورا أختي، ظل، راسه المايلة. كنت بعرف بعدها إن جوزها هيموت. أحمد حس بجسمه قشعر من كلام سيد وقال: أنا ظهر عندي كائن شبه سعاد بنفس المواصفات اللي انت قلتها. كمل سيد: بعد فترة… أختي ماتت فجأة، وسعاد كبرت.

وكل ما تكبر… اللعنة تكبر معاها. كان بيتقدم لها عرسان كتير. قلت لها ما تتجوزيش، انتي مش عارفة مصير زوجك هيكون إيه. بس هي كانت بتعيط وتقول: عايزة اتجوز وأعيش زي الناس. وفعلاً… اتجوزت أول واحد… وبعدين التاني… والخامس… وكلهم ماتوا. نفس الشهر اللي اتولدت فيه سعاد. وكل مرة عينيها تبقى سودا أكتر، وبدأ يظهر عليها علامات غريبة. كانت بتتكلم مع نفسها في الضلمة. قال أحمد بصوت مبحوح: أنا سمعت الكلام ده… بس افتكرت كلام فاضي.

بص له سيد وقال: انت مدرس صح؟ أحمد اتفاجئ وقال: أيوه… عرفت إزاي؟ قال سيد وهو يرجع بظهره لورا: أول واحد… كان مدرس، واتقال في الاتفاق القديم… إنه آخر شخص لازم يكون راجل "معلّم"، من الناس تسمعه وتصدقه، علشان اللعنة تكمل على حسابه. ومن ساعتها كل اللي يقرب من سعاد يكون له علاقة بالتعليم، أو مدرس، أو بيدّرس… أختي حكت لي الكلام ده قبل ما تموت وهي مفزوعة، وقالت لي إن سعاد مش هتعرف تهرب من مصيرها.

وأي راجل هيقرب منها… هيدفع التمن. أحمد حس الدنيا بتلف بيه، افتكر أول مرة شافها وهي بتستنى ابنها في المدرسة. افتكر الرسالة اللي جت له: "ابعد عنها". سأل بخضة: يعني… انت اللي كنت بتبعت لي رسائل؟ هز سيد راسه لا وقال: أنا كنت ببعت لرجالة اللي قبلك… عشان ما حدش يتأذى. عم فوزي اتدخل وقال: طيب الحل علشان نتخلص من سعاد نعمل إيه؟ بص سيد في الأرض

وبعدين قال بصوت تقيل: لو كانت عايشة… كنت هحاول أتصرف، يا فوزي… سعاد ماتت من سنتين في بني سويف، بعد موت زوجها الأخير رمت نفسها من على السلم… وراحت للخالقها في لحظتها، وأنا بنفسي دفنتها. أحمد حس قلبه هيقف من الخوف وقال: انت… بتقول إيه؟! أنا كنت معاها من أيام! شفتها… وكلمتها… وعلي ابنها بييجي المدرسة! بص له سيد بعين مليانة رعب وقال: سعاد ماتت… بس اللي جواها ما ماتش. قال أحمد: وعلي ابنها اللي بييجي لي كل يوم المدرسة…

قال سيد: ده مش ابنها زي ما انت فاكر، ده روح اتحبست معاهم، بتتشكل في صورة صغير… عشان يفتح لهم الباب اللي مستنيينه، ويقربك أكتر ليها. أحمد إيده على راسه وقال: لا… لا… علي حقيقي، أنا شفته وكلمته! قال سيد: الحقيقة الوحيدة… إن دورك جه فعلاً يا أحمد، و"هو" مش هيسيبك. فجأة موبايل اهتز، بص على الموبايل لقى رسالة فتحها وايده بتترعش، مكتوب: "إنت ما سمعتش كلامي… دلوقتي ما فيش رجوع."

واتبع الرسالة صورة متصورة من قدام باب شقته في القاهرة، الباب مفتوح، وظل طويل واقف على العتبة برأس مائلة… وتحت الصورة مكتوب: "مستنيك." قال أحمد بصوت متلخبط: هو ده يا عم سيد الظل اللي قصدت عليه؟ مد سيد إيده ياخد الموبايل… ولما بص، لقى الصورة اختفت تمامًا. اتجمد مكانه. عم فوزي بص لهم وقال: هم بيلعبوا بينا… وده معناه إن اللي جاي أصعب. لازم نلاقي حل قبل فوات الأوان.

قال عم سيد: الحل هناك… في بيتها في بني سويف. المكان اللي ابتدى فيه العهد. قرب أحمد من سيد وقال: ارجوك يا عم سيد… لازم تكون معانا. تنهد سيد وقال: أنا مستعد أعمل أي حاجة علشان أنقذك من لعنة سعاد. في نفس اليوم خرجوا وركبوا القطر اللي متجه للصعيد وراحوا على بني سويف ووصلوا البيت بعد نص الليل. أول ما فتحوا الباب… سمعوا صوت أنفاس وريحة زي ريحة شياطين.

والضلمة جوّه كانت تقيلة… وسمعوا صوت جرّ خفيف، كأن حد بيتحرك ببطء في آخر الممر فجأة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...