بعد ولادة طفلي بشهر، وكان الليل قد انتصف، بدرت منه صرخة مدوية، صرخة جعلتني أنا ووالدته نجفل في شتاء ليلة باردة. ولأنني في الغرفة الأخرى، ركضت كالمجنون نحو غرفة الأطفال. كانت زوجتي الناعسة تحتضن طفلنا وتحاول تهدئته، والطفل يصرخ بلا هوادة، محركاً قدميه بطريقة غريبة كأنه يحاول الهرب. وأنا أراقب هذا المشهد غير المفهوم، سمعت طرقات على باب شقتنا. ولأننا لا نتوقع حضور أي شخص في هذه اللحظات المتأخرة، تسرب الرعب إلى قلبي.
مشيت قاصداً باب شقتنا لأنظر من على الباب، وقابلتني قطتنا "باكي" ملتصقة بجدار الصالة، ثابتة خائفة لا تتحرك كأنها ميتة. فتحت باب شقتنا، وكانت دهشتي أكبر بوجود جارتنا سندس واقفة على الباب. للحظة كدت أجزع. سندس أرملة بعمر الرابعة والثلاثين، جميلة ولديها قوة دفع مدمرة. ماكينة ألمانية 17 ريختر.
بعد وفاة زوجها الشاب، لزمت سندس شقتها في البناية المجاورة لنا ولم تخرج منها إلا نادراً. ورغم جمالها المهلك، لم تفكر في الزواج مرة أخرى، ولم يلمح طرف شخص يدخل شقتها. لما لاحظت ارتباكي، مدت سندس يدها: "كيف حالك أستاذ حسن؟ قلت وأنا أرحب بها: "بخير، الحمد لله." كان باب شقتنا مفتوحاً، وسندس تنظر داخل الشقة. تنهدت سندس كالذي يستعد لشرح موقف رهيب. قالت: "سمعت صراخ الطفل وحضرت للاطمئنان عليه."
وأنا في كامل دهشتي، أتأمل جسدها، قلت: "سمعتِ صراخ الطفل من البناية التالية لنا؟ "أجل"، قالت سندس، "وأعتقد يمكنني مساعدتكم إذا لم يكن لديكم مانع." شعرت بالحرج، قلت: "طبعاً لا، تفضلي بالدخول." وسمحت لها أن تسبقني حتى لا يفوتني مراقبة مؤخرتها. قفزت قطتنا "باكي" من الشرفة هاربة، لكنني لم ألقِ لها بالاً. كان الطفل لا يزال يصرخ بصورة شبيهة بمواء قطة صغيرة أو نواح بومة.
بكلمات قليلة شرحت سندس لزوجتي سبب قدومها، وما إن وضعت يدها على رأس طفلنا حتى استكان وهدأ. ظلت تتمتم بكلمات سرية وتغمض عينيها وتفتحها بطريقة مرعبة مضحكة. ثم استأذنت بالرحيل، قالت: "سينام الطفل الآن." وقبل أن تطأ قدمها مغادرة نحو سلم عمارتنا، غط الطفل في نوم عميق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!