بعد أن رحلة سندس، وسمعت خطواتها على السلم، أغلقت باب الشقة. كان هناك شيء من الرهبة والقلق. دار بيني وبين زوجتي حوار مطول كان يتمحور حول كيف سمعت سندس صوت صراخ طفلنا من البناية المجاورة لنا. سندس التي لم تلمح خارجة من شقتها منذ دهر، تطرق باب شقتنا مع عدم وجود صداقة سابقة بكل تلك الثقة. ولأنني أحب أن أفكر بمفردي في غالبية الأحيان، تركت زوجتي تنام.
كعادة كل زوج طيب يشعر بكمية المعاناة التي تطال زوجته لقاء مراعاة طفل حديث الولادة. جلست في الصالة أدخن لفافة تبغ وأستمع لموسيقى شوبان الهادئة. "أين باكي؟ " هذا ما استرعى انتباهي. "القطة اللعينة لم تظهر بعد." شردت لدقيقة أفكر في نقاط لا يمكنني ذكرها حول سندس، ولا تتعدى كونها نوايا سيئة من شاب منحرف.
سمعت مواء باكي خارج الشقة. فتحت باب الشقة. كان هناك ثقب ضيق في سقف المنور. لطالما أرعبني ذلك الثقب وفكرت أكثر من مرة في احتمالية سقوط جرزان أو ثعبان فوق رأسي وأنا أنظر خلال الكوة الضيقة المظلمة. باكي كانت في الكوة. عيونها الصغيرة لامعة خلال الظلام كقزم سحري مخيف، متشبثة بأظافرها في محيط الفوهة. "باكي! " ناديت عليها. تركت باكي نفسها وسقطت على الأرض. من باب الشقة المفتوح، قفزت للداخل.
ألقيت نظرة مطولة على المحيط حولي. نظرة ضابط شرطة فاشل، ثم دخلت الشقة وأغلقت الباب. جلست في مكاني. وبعد لحظات، ظهرت باكي تلعب بين قدمي. هممت بركلها. أكره التصاقها بجلدي. ثم لاحظت خربشات على جسدها. خربشات عميقة دموية. مددت يدي لباكي وعاينت جراحها. "في النهاية ركلتها. هذا ما يحدث دومًا." نام الطفل حتى الصباح وقضى يومه في سلام. اللهم إلا بعض الصرخات التي يطلب من خلالها الرضاعة. وكأن اليوم هو!
وكأن العالم توقف والوقت يكرر نفسه. استيقظت على صراخ طفلي في منتصف الليل. ذلك الصراخ المرعب الذي ينبئك أنه ليس بخير. "ماذا يحدث؟ " هكذا فكرت وأنا واقف فوق رأس زوجتي. هدهدناه، مشينا به في الشقة، ترجيناه أن يصمت بلا فائدة. بعد ساعة من المحاولة، تذكرت سندس. قلت لزوجتي: "أليس غريباً أن تسمع سندس صراخ الطفل بعد دقيقة بالأمس؟ "وتلك الليلة رغم مرور ساعة لم تسمعه؟ رفعت زوجتي كتفيها بقلة حيلة.
قلت: "انتظري هنا. سأذهب لسندس وأطلب منها أن تحضر معي لرؤية الطفل." ولأن زوجتي لا حول لها ولا قوة واعتادت طاعتي، أومأت برأسها: "حاضر." بدلت ملابسي بسرعة ونزلت السلم. ثم مثل لص تسلق الدرج نحو شقة سندس. مع أول نقرة للباب، انفتح وظهرت سندس بقميص نوم أحمر خفيف. تلعثمت وأنا أفتح فمي. قلت: "الطفل يصرخ." قالت سندس: "كنت أنتظرك." لاحظت استغرابي.
قالت متداركة نفسها: "اعذرني، لم يسعفني الوقت لتبديل ملابسي. وأنا امرأة وحيدة أعيش بمفردي وألبس ما يريحني." "لا مشكلة"، قلت. "سأنتظرك." قالت: "ليس هنا. ادخل الشقة. لحظات وأكون جاهزة." ظلام. هذا ما خطر ببالي وأنا أدلف خلال الصالة. الوضع معتم. الإضاءة خافتة. جلست بالصالة التي تشعر أنها مضاءة بالشموع. لحظة وراح مصباح السقف يرتعش.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!