في المقهى وأنا أدخن الشيشة شعرت بطعنة في صدري، كأن روحي ستغادرني، وحل علي إرهاق فجائي، كانت المرة الأولى التي أشعر فيها بالتعب. غادرت المقهى قاصداً منزلي، فتحت الباب الخارجي، صعدت أنا والقطة نحو شقتنا، قبل أن أفتح الباب سمعت صوت ضحكات صاخبة. فتحت الباب ودلفت للداخل منتويًا الذهاب لغرفتي والنوم. كانت فاتي جالسة هي وأبنائي حول الطاولة وكان هناك مقعد فارغ، جلست عليه. قالت سيلا بنبرة طفولية: "اجلس فوقه".
ضحك أحمد بينما لازمت فاتي الصمت. قلت: "جلست فوق من؟ لكزت فاتي سيلا في قدمها، وأردفت فاتي: "جلست فوق المقعد". قالت فاتي: "شاطرة سيلا". ثم سألتني: "ما بك؟ قلت: "أشعر بالتعب، جسدي كله مرهق لا أعلم ماذا أصابني." "بالغد سأذهب للطبيب." قالت فاتي: "سأصنع لك ليموناته" ودخلت للمطبخ. نظرت إلى أحمد ابني وكان قد رفع إصبعه مرة أخرى، "لازلت تفعل تلك الحركة؟
قال أحمد: "طلب مني أن لا أتوقف عن فعلها، لا أستطيع معارضته، إنه مرعب جداً". قلت: "من المرعب؟ قال: "الشخص الذي حكيت لك عنه، أنه يشبهك لكنه ضعيف جداً لكن كل يوم يزداد قوة". قلت: "أحمد توقف عن الكذب سأعاقبك." قال أحمد وهو على وشك البكاء: "أنا لا أكذب، يخرج من الجدار ويجلس معنا، يطالبنا أن نناديه والدنا". قلت: "مممم، سأعاقبك، اذهب لغرفتك أنت معاقب". ترك أحمد مكانه، قصد غرفته، توقف على باب
الغرفة التفت ناحيتي قال: "تستحق ما يحدث لك" وصك الباب في وجهي. قلت لسيلا: "وأنت هل تشاهدين ذلك الرجل؟ قالت سيلا: "إذا قلت الحقيقة ستعاقبني." قلت: "لا". قالت: "نعم أراه، إنه لطيف جداً، يعلمني حركات جديدة". أخرجت ورقة مرسوم عليها نجمة سداسية وضعتها أمامي بفرح قالت: "رسمت هذه". حدقت بالرسمة، كانت نفس الوشم على ساعد فاتي، قلت: "طبعاً رسمة جميلة يا صغيرتي، اذهبي للنوم." شربت كوب العصير، قلت لفاتي: "سأنام."
أيقظتني سيلا، كان الجو ليلاً، قلت: "يا بنتي لماذا توقظيني قبل شروق الشمس." قالت: "يوه، بابا لقد حل الليل مرة أخرى، أنت نمت كتير جداً" وغادرت الغرفة. كان جسدي متعرقاً، أشعر بالاعياء، كافحت حتى نهضت، أخذت حماماً ساخناً وقصدت الطبيب، بعد المعاينة قال: "أنت تمام." قلت: "لكن أشعر أنني مرهق جداً." قال الطبيب: "لا توهم نفسك أنت لا تعاني من أي مرض." عدت للمنزل قبل أن أدخل البيت قابلني الشيخ المتشرد، قال: "اقترب!!
قلت: "هذا آخر ما ينقصني"، اقتربت منه، أخرج من جيب بنطاله القديم كيساً به بعض التوابل المخلوطة. قال وهو يحدق بي: "لا تتوقف عن شرب ذلك المنقوع، هل تفهمني؟ "هذا من أجل مصلحتك، ستشعر بتحسن". ودعت الرجل وصعدت إلى شقتي، كان الإرهاق قد وصل أخره. رقدت على سريري ولم أفتح عيني إلا صباح اليوم التالي، كنت أكثر إرهاقاً وبدا جسدي أكثر نحافة.
خرجت للصالة، كانت فاتي والأبناء غير موجودين، وجدت ملاحظة على الطاولة من فاتي، "لقد ذهبت لزيارة قبر والدتي أنا والأطفال." قلت: "جيد، حالتي لم تكن تسمح بذهابي معهم، لكن كيف غيرت رأيها؟ وجدت كيس التوابل كما تركته بالأمس، حضرت منه كوباً وشربته، شعرت بتحسن فوراً، رحل الإرهاق والتعب واستعدت عافيتي. ذهبت للعمل وطلبت إجازة مفتوحة، بطريق عودتي قابلني الشيخ المتشرد، جلست بجواره، سألني: "شربت المنقوع؟ قلت: "أجل."
قال: "كيف تشعر؟ قال: "لا تتوقف هل تفهم"، أغمض عينيه وأولاني ظهره. كان لدي وقت فراغ قلت: "سأذهب للمقهى"، لم تكن فاتي قد عادت بعد ولم أطق البقاء في الشقة. انشغلت ومر الوقت، هاتفتني فاتي كان الليل قد انتصف، قالت: "أحمد مريض جداً احضر فوراً." عدت للشقة بسرعة، لم ترني قالت: "أنت بصحة جيدة." قلت: "أجل." قالت: "أخذت دواء؟ قلت: "لا، شربت منقوع الشيخ الطيب." قالت: "أي شيخ؟ قلت: "ذلك الذي يجلس تحت بيتنا."
فتحت فاتي الشرفة، نظرت نحو الشارع، أغلقت الشرفة، قالت: "أحضر لك كوب آخر من المنقوع، أين هو؟ أشرت للكيس، قالت: "حسناً." قلت: "أحمد ماله؟ مشينا تجاه غرفة الأطفال كان أحمد نائم على السرير يشتكي من وجع في بطنه. قلت: "سأذهب للصيدلية، لا أعتقد بوجود أطباء الآن." قالت فاتي وهي تأخذ كيس المنقوع بيدها: "لا تتأخر."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!