شعرت بتحسن بعد تلك الليلة، رحلت كل أوجاعي وآلامي. كانت فاتي محقة. بمضي الأيام أدركت الحقيقة، الشيخ كان يسحرني بأعشابه، يرغبني لأتبعه ثم يمرضني. برحيل الشيخ عادت فاتي لاهتمامها القديم بي، أصبحت أكثر طلباً للعلاقة وتلح عليها. مضى شهر كامل وأنا بأفضل حال، عادت حياتي لطبيعتها، توقفت التخيلات التي كانت تصيب عقلي، لم يظهر الكيان مرة أخرى. مع أول شهر أيلول ظهرت نجمة داود على ساعدي، كانت مجرد رسم ثم بدأت تظهر. طمأنتني فاتي،
قالت: "انظر، إنها على ساعدي، لم يحدث لي شيء." قلت: "لكن كيف ظهرت؟ إنها ليست وشماً." قالت فاتي بمزاح: "لأنك من عائلتنا ظهرت النجمة." الشيء المحير بالنسبة لي كان أحمد ابني، كان كثير الصمت وغير مرحب ببقائي في الشقة طوال الوقت. كانت سيلا تسألني: "أين رحل الشيخ؟ قلت: "الشيخ كان شخصاً سيئاً، قمت بطرده من عندنا." قالت سيلا بحزن: "كان رجلاً طيباً يلعب معي." قلت: "كيف ذلك؟
قالت: "كنت أراه جالساً معك في الشارع، وفي نفس الوقت كان هنا معي يحفظني القرآن ويلعب معي أنا وحدي، كنت أراه حتى والدتي وأحمد لم يتمكنا من رؤيته." وضعت سيلا يدها على فمها ثم قالت بنبرة طفولية: "تصارع الشيخ مع والدنا، رأيتهم يتشاجران في الحديقة عند النافورة، كانوا يأتون بحيل سحرية." قلت: "أنا لم أتصارع مع أحد." قالت سيلا: "ليس أنت يا بابا، والدنا الآخر." قلت وأنا أحتضنها: "والدك الآخر يا سيلا؟ الأطفال يخترعون القصص."
قالت: "أجل، الذي ينام في غرفة والدتنا في أثناء غيابك، أنت رأيته مرة يدخل من النافذة عندما قفزت في مياه النافورة." قلت غير مصدق: "رأيته أنت أيضاً؟ قالت سيلا: "يوه، كل يوم يا بابا، إنه موجود هنا معنا، يعيش في النافورة." قلت: "قصة جميلة يا سيلا، ستصبحين كاتبة كبيرة." قالت: "بابا، أنا لا أكذب، الشيخ هزمه، ضربه بعصاه، هرب وهو يعرج." ضحكت سيلا. قلت: "هرب إلى أين؟ قالت: "منزله داخل النافورة، هناك ستجده."
طرقت فاتي باب الغرفة، ابتسمت، قالت: "أريدك." كان هناك ست شمعات في الغرفة موزعة في كل ركن اثنتان. في منتصف السرير لوحة غريبة لم أرها من قبل. قالت فاتي: "جو رومانسي، ما رأيك؟ قلت وأنا أحتضنها: "جميل جداً." حدث بيننا مثل ما يحدث كل مرة، لكن بطريقة مختلفة. شعرت بانهيار كامل، رحلت قوتي مرة واحدة. بعد أن انتهينا، لم أشعر إلا بضعف وانهيار.
في الصباح شعرت ببعض الحيوية. استيقظت قبل فاتي ودلفت تجاه الحديقة. نزعت ملابسي وغطست في الماء. على ضوء الشمس أبصرت الثقب. أخرجت رأسي وأخذت نفساً طويلاً. سيلا قالت: "منزله هنا؟ كانت تقول: "والدي." أحمد قال قبل ذلك: "هناك شخص يحضر للمنزل في غيابي." غطست تحت الماء، أنزلت قدمي، غصت لتحت في حيز ضيق أربعة أمتار كاملة حتى اصطدمت بعظام. صعدت مرتعباً للسطح. هل من الممكن أن تكون عظام بشرية؟
غصت مرة أخرى. الفوهة ضيقة لا تسمح بالدوران داخلها. أنزلت قدمي حتى ارتطمت بالعظام. قبضت على واحدة بقدمي وصعدت للسطح. كانت عظمة خصر بشرية طويلة. قلت: "جثة من؟ ارتميت على الأرض جوار النافورة وأنا أحدق بالمياه. عادت كل كلمات الشيخ لعقلي. قلت في نفسي: "سأبحث عنه! فارت مياه النافورة، ارتفعت فقاعات على السطح. معها ظهر شعر لشخص نصف بشري، رأيت ملامحه قبل ذلك في الصيدلية.
اندفع نحو السطح، كان عاري الجسد، جسمه غير مكتمل في بعض المواضع، لا يوجد جلد. حاولت أن أنهض لكنه قبض بيده علي. تمتم ببعض الكلمات. بعدها، انفتحت النافذة، طالت منها فاتي. قالت: "أحضره هنا." أطاعها الهيكل العظمي، سحبني بقوة خلفه. انفتح باب الشقة، ظهرت فاتي وأطفالي. بصوت واحد قال أحمد وسيلا: "تفضل بابا." حاولت أن أصرخ لكن صوتي اختفى. وضعوني على سرير غرفتي. التفت فاتي والكيان حولي. نزعوا ملابسي.
أشعلوا شمعات، رسموا نجمة سداسية في كل أنحاء الغرفة. أحضرت فاتي دهان وضعته على كل جسدي. أمرت الهيكل أن يتمدد على الأرض. اعتلتني، أغمضت عينيها، راحت تتمتم بالعبرية القديمة مده طويلة حتى تشكلت شعاع أزرق على ساعدها نفس موضع النجمة. مدت ذراعي ووضعت ساعدها عليه.
التفت النجمتان تشكل بينهما كتلة وممر. كان شيء ينقل مني لها ومنها لي. "أوراق، فانتون، شاختون، يا دعلرنه ربة الخصوبة، أوستلاح سيدنا الأعظم، بانتوينتك الناقل، نحن خدامك عبيدك نعيد الكرة، نخلق روح من روح، امنحنا بركتك." سواد، تشكل طيف لزج، بشع ولزج. انحنى نحو فمي، سقط لعابه علي. فتح فمي، صب في بلعومي مادة لزجة. طبع يده على رأسي. شعرت بنار تحرق عقلي. "أزرق، أصبحت أزرق." قال: "الآن يا ابنتي."
اعتلتني فاتي، ضاجعتني. الكيان الأسود لم يتوقف عن الكلام وهو يرفع يديه لفوق. تحت السرير حيث تمدد نصف الإنسان على الأرض، راح جسده يكتمل. دم، عروق، جلد. أنا مشلول الحركة، انزوي، أتبخر. انتهت فاتي مني. قال: "الآن." وضعت النجمة التي على ساعدها فوق فمي. تسلل الضوء الأزرق داخلي، شعاع كبير منبثق اخترق سقف الغرفة. قالت فاتي: "لم تضيع تضحياتك هباء يا والدتي. عشرة سنوات وأنت بعيدة عني، حان الوقت أن يلتم شملنا."
نهض الهيكل من على الأرض، كان قد أصبح شخصاً كاملاً. أمرته فاتي أن يحضر العظام من النافورة. أحضر عظام والدتي، حان الوقت لإيقاظها. اختفى بسرعة من أمامنا. الشبح عاد بعد لحظة بكومة من العظام. رصها على أرض الغرفة. أخرج مرآة، صب على العظام سائلاً أحمر فائر. اقترب الثلاثة من بعضهم، فاتي، الكيان الأسود، الهيكل الذي اكتمل كشخص. أشعر بروحي ترحل. أراهم يشكلون دائرة حول العظام يرقصون بغرابة.
في المرآة رأيت وجه حماتي الذي ظهر أولاً. بدأ جسد حماتي يتشكل في المرآة، نصفها العلوي. أرى كل شيء وأنا نصف ميت. تشكلت السيقان والأقدام. قال الكيان الأسود بلغة غريبة وكان غاضباً كلمات كثيرة. صرخت فاتي في الكيان الذي تشكل مني: "أحضر العظمة بسرعة من النافورة." اختفى الكيان وعاد خالي اليدين. "العظمة اختفت." قال برعب. قالت فاتي: "مستحيل، لقد وضعتها في الفوهة بنفسي."
لا أستطيع الحركة أو الكلام لكني فهمت أن هناك عظمة ناقصة من جسد حماتي. إن جسدها لن يكتمل دونها. العظمة التي أخرجتها من فوهة النافورة، حتى أنا نفسي لا أستطيع تذكر مكانها بعقلي الواهن. بدأت صورة حماتي تهتز في المرآة، كان جسدها مقسوماً نصفين. قالت فاتي: "سترحل إذا لم نلحقها. سأبحث عنها بنفسي." قال الكيان الأسود: "تعلمين أنك بذلك تهددين بانهيار التحول." قالت فاتي: "أريد والدتي، لن أسمح بموتها الأبدي. لن أتأخر مجرد ثواني."
"خطر! " صرخ الكيان الأسود بلغتنا التي أفهمها. اختفت فاتي. في آخر رمق قبل أن تزهق روحي، انفكت عقدة لساني برحيلها. قلت بوهن، بنبرة ضعيفة: "الشيييخ." "اطلب الشيخ." ارتجت كل أركان المنزل بصرخة مدوية من الكيان الأسود. شعرت أنني في محرقة تلتهمني النار. ظهر الشيخ من العدم بيده عصا تشع نوراً أبيض. كان أول الراحلين الكيان الأسود، تزامن وقت رحيله مع ظهور الشيخ. نظرت للشيخ بنصف عين وأنا أكاد أموت. تمتم الشيخ بكلمات كثيرة.
صوب عصاه تجاه الكيان الذي تشكل مني. انزوى الكيان، تحول لكتلة سائلة حبسها الشيخ في قنينة صغيرة. ظهرت فاتي. صرخت عندما رأت الشيخ بيننا عهد. قال الشيخ: "لقد طلبني ناصر وانتهى أمرك يا شابينا. طوال كل تلك السنين وأنا أراقبك وأبحث عنك، أنتظر غلطة واحدة لأشفي غليلي منك بعد خيانتك." قالت فاتي: "سأعود، لدي فرصة أخرى." أطلق الشيخ من عصاه شعاعاً على جسد فاتي، تحولت لكومة من العظم.
وضع الشيخ يده الطيبة على جبهتي، راح يقرأ القرآن حتى عادت لي حيويتي وصحتي. وضع الشيخ بنفسه عظام فاتي داخل مياه النافورة. بسط يده أفقياً، نسفت الأرض واختفت مياه النافورة. سويت بالأرض ونبتت فوقها زهرات لافندر جميلة. قال الشيخ: "في عهدي والعهد عهدي، لن تظهري يا شابينا يا ابنة دعلرنه." انتهت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!