الفصل 3 | من 29 فصل

رواية لأجلك أحيا الفصل الثالث 3 - بقلم أميرة مدحت

المشاهدات
29
كلمة
1,495
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

تحرك "أصهب" نحو داخل ذلك القصر بسيارته السوداء الفارهة، ترجل منها ونظراته السوداء تتأمل ما حوله، خلع سترته قبل أن يلج إلى الداخل بخطى هادئة ثابتة. التقى في طريقه كبيرة الخدم حيث أخبرته بأمر جده بأن يدخل إليه غرفة الطعام. أومأ برأسه دون أن يجيب ثم تحرك نحو داخل الغرفة حيث يجلس كل من والده ووالدته وأخيرًا جده. قال "أصهب" بصوته الرجولي الأجش: -خير يا جدي؟ رفع "الهامي" رأسه يحدق فيه بنظراته الهادئة رغم حدتها،

تساءل بهدوء: -إيه حكاية البنت اللي اسمها تيجان دي؟ رد عليه "أصهب" ببسمة قاسية: -جوزها رماها بفستان فرحها في ساحة القرية، وقبلها بـ 3 ساعات كان جه عندي وقالي إنه اكتشف مراته مش عذراء وإنه عاوز حقه، فجبته. تساءل والده "راجي" باهتمام: -يعني نفذت القانون؟ صمت "أصهب" قليلاً قبل أن يومئ رأسه بهدوء قائلاً: -أيوة، قتلتها وسط أهل القرية وبعدها دفنتها. أشار "الهامي" بيده هاتفًا بعدم اكتراث: -يلا فداهية.

رمقته والدته "شيهناز" بنظرات متفحصة هاتفة بتساؤل: -أومال إيه اللي أخرك كده النهاردة؟ رد "أصهب" باقتضاب: -شغل، يلا أنا طالع أرتاح. لم ينتظر الرد بل دلف إلى الخارج متوجهًا نحو الدرج كي يصعد إلى الأعلى حيث غرفة نومه. ولكن أثناء سيره تذكر تلك المقابلة بينه وبين المدعو "ساهد" حيث أتى له في صباح باكر اليوم وقد أدمعت عيناه من فرط الصدمة حتى شعر أنه سيسقط لا محالة، لذلك حينما سمع بفعلته تحرك كي يأخذ حقه منها.

نزع قميصه الأبيض قبل أن يسير نحو المرآة ثم وقف أمامها يتأمل انعكاس صورته. رفع ذقنه قليلاً وقد تقوس فمه بابتسامة مخيفة وهو يضع يديه بداخل جيب بنطاله، همس بصوت خطير: -استعدي للجحيم يا.. يا تيجان. ***

وقفت "تيجان" أمام المرآة تتأمل مكان إصابتها بتلك الرصاصة. رفعت حاجبيها للأعلى وهي ترى أن الجرح ليس مميت. تذكرت في تلك اللحظة كلمات الطبيب حينما كانت على وشك استدعاء وعيها أنه جرح الخروج أي الرصاصة ليست في الداخل. جرح يبدو ضخم ولكن نظيف جدًا بشكل محترف، ولم يلمس أي عضو حيوي. تلك كانت كلمات الطبيب المختصرة التي قالها للملك. اتسعت عيناها بارتياب بعدما تفهمت أن الرصاصة ثقبتها فقط وعبرت. همست "تيجان" بصوت غير مسموع:

-ينهار أسود، ده معناه إنه تعمد ميقتلنيش ولا أتأذى. أبعدت خصلات شعرها من على وجهها وهي تتابع: -أومال ليه ضرب نار عليا من الأول؟ هدفه إيه؟ نظرت حولها بقلق وهي تقول: -ينقذني وبعدها يجيبني على السجن! أنا عمري ما سمعت عن السجن ده؟ سجن إيه ده اللي عامل فيه لنفسه أوضة نوم كبيرة زي دي! جلست على طرف الفراش وهي تضيف: -منك لله يا ساهد، طلعت زبالة زي أخوك، وقعتني في إيده عشان تنتقم وخلاص. صمتت قليلاً قبل

أن ترفع رأسها فجأة هاتفة: -ده كده معناه إني في نظر الكل ميتة! وأنا هعيش أساسًا هنا مسجونة، تحت رحمته! هبت "تيجان" واقفة وهي تهدر بغضب: -لأ، مش هسمحله يقرب مني، لو فكر يقرب مني ويأذيني أنا اللي هأذيه، حتى لو وصل الأمر إني أقتله! ***

وقف "ساهد" أمام غرفة والدته "نجوى" وهو يفكر بتردد كبير أن يدخل إليها. ولكن في النهاية حسم أمره حيث أطرق الباب دقات خفيفة قبل أن يدخل إليها مبتسمًا لها. كانت جالسة على الفراش تشاهد أحد الأفلام القديمة العربية. جلس أمامها على طرف الفراش قبل أن يتساءل باهتمام: -عاملة إيه دلوقتي؟ أحسن؟ رمقته بنظرة جامدة قبل أن تسأله بصوت مهزوز: -أوعى تكون عملتها يا ساهد! أوعى. قالت كلمتها الأخيرة وقد ألتمعت عيناها بخوف. رد عليها بجمود:

-انتقمت، خدت انتقامنا يا أمي. أغمضت "نجوى" عينيها وهي تهز رأسها بالسلب هاتفة: -ليه؟ ليه عملت كده يا ساهد، حرام عليك. فتحت عينيها فـ هبطت دمعتان وهي تهدر بعذاب: -أنت حرقت قلبي يا ساهد، ليه يا ساهد تعمل فيها كده؟ حرام عليك، حرام. هب واقفًا وهو يهدر باستنكار: -حرام؟ حرام على مين؟ بتقوليلي أنا الكلام ده! أنا مكنتش أعرفها، معرفتهاش إلا لما قتلت أخويا، أخويا اللي هو ابنك يا أمي. ألتمعت عيناه بوميض مخيف وهو يتابع:

-قتلته بدم بارد، شوفتها وهي بتقتله بعينيا، مش قادر أنسى المنظر! أشار بإصبعيه قائلاً بتهكم مرير: -وياريت الموضوع جه على كده وبس، شوفتي حصلك إيه بعد ما مات. طأطأت رأسها تبكي بصمت، فأكمل بعذاب: -فالآخر اتشليتي يا أمي، اتشليتي! اتحرمت من إني أعيش مبسوط وسعيد، اتحرمت يا أمي! رفعت عينيها الدامعتين نحوه وهي تهتف: -بس يا ساهد آآ.. قاطعها "ساهد" بغضب:

-كان لازم أخد حقي، حقي وحقنا كلنا، وخدته أهو، النهاردة بس هقدر أنام بعد ما الكينج قتلها. صرخت "نجوى" برعب: -إنت بتقول إيه؟ قتلها؟ حرك رأسه بإيماءة خفيفة، فصرخت بغضب جامح: -اطلع برا يا ساهد، اطلع برا أوضتي، سبني لوحدي، برااااا. حدجها بنظرات عاتبة قبل أن يرحل من غرفتها. بكت "نجوى" بصمت، ولكن دموعها الحارقة لا تقارن بحرقة روحها. ***

في صباح اليوم التالي، انتفضت "تيجان" من على فراشها بعدما سمعت صوت صفق باب الغرفة بعنف. فركت عينيها وهي تحاول استيعاب دخول "أصهب" الغرفة. عقد ساعديه أمام صدره الضخم مبتسمًا لها بسخرية ثم قال: -صباح الخير، أتمنى تكوني ارتحتي في أوضتي و.. على سريري. بلعت ريقها بصعوبة وهي تحدق في عينيه السوداوين القاسيتين، هتف بصيغة آمرة: -قومي. نهضت من على الفراش وهي تنظر له بحنق واضح. توجه نحو باب الغرفة وفتحه ثم وجه حديثه

لحارسيه حيث قال بصرامة: -نزلوها على الزنزانة رقم 26، يالااااا. حرك كل منهما رأسه ثم تحركا نحوها قبل أن يقبضا على ذراعيها. هدرت "تيجان" بغضب: -سبوني، إنتوا هتعملوا إيه؟

لم يجب أحد منهما عليها بل توجها بها إلى حيث أمر "أصهب". جحظت عيناها بخوف وهي ترى أكثر من خمسة وعشرين فتاة في ذلك السجن، بعضهم من تبكي على حالها والبعض الآخر يجلسون بجمود غريب. بلعت ريقها بصعوبة وهي ترى تلك العلامات على ذراعيهما، يبدو أنه يقوم بتعذيبهم، فشهقت بعنف تلقائيًا. حينما ألقوا بها إلى الداخل، وقفت "تيجان" تصرخ من خلف القضبان بشراسة قائلة: -إنت ياللي عامل زي التور، تعالى هنا وطلعني. سكتت لحظة ثم صرخت عاليًا:

-أنت يا بني آدم، افتح بقولك. تراجعت إلى الخلف حينما وجدت "أصهب" أمامها. انتفضت شجاعتها منسحبة من حرب لم تبدأ بعد، بل ستبدأ الآن، ولكن لم تظهر بل صاحت فيه بهسيس مستفز بعدما دخل: -إنت جايبني هنا ليه؟ هتعمل نفسك راجل عليا وآآآ.. نظر إليها ودون مقدمات كانت صفعة عنيفة تسقط على وجهها، ولكنها لم تنطق سوى بـ آآه تلقائية، تكتم وتكتم كعادتها. هدر "أصهب" بصوت عنيف: -إنتي فاكرة نفسك إنك إيه؟

وبعدين إنتي لسه مشوفتيش مني حاجة، ده إنتي لسه هتاخدي عقابك. ضيقت عينيها وهي تهمس: -عقاب إيه؟ رد عليها وهو يخرج من خلف ظهره السوط الذي أحضره خصيصًا لها، ابتسم لها ابتسامة جانبية قائلاً: -عقاب الزانية إيه عند ربنا؟ أتسعت عيناها وهي تهدر بصدمة رغم تعبيرات وجهها العصبية: -قصدك إيه؟ هتجلدني 100 جلدة! دنا منها عدة خطوات وهو يرفع السوط عاليًا حيث قال بقسوة وقد ألتمعت عيناه بوميض شرس: -ده عقابك، تحمي بقى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...