هجران مؤقت في صباح اليوم التالي، استيقظ آسر كعادته وفعل روتينه اليومي وارتدى ملابسه ليهبط للأسفل ويتناول فطوره ومن ثم يتوجه للمستشفى إلى ماريا. لم يمر وقت طويل ليصل للمستشفى ويتوجه لغرفة ماريا. دخل عليها ليراها جالسة برفقة باسل ويوسف. ألقى تحية الصباح عليهم واقترب منها ليطبع قبلة مطولة على جبينها. ابتسمت له وبادلها. نظر لها مطولًا، وقد رأى بأنه قد طرأ تحسن على حالتها عن البارحة. تحدثت بحماس: "أين الشوكولا؟
قلب آسر عيناه ليقول: "ألم تجلب لكِ شهد الشوكولا البارحة؟ أنا لا أفهم أين تذهبين بهم." ابتسم يوسف بسخرية وتحدث باستنكار: "لقد أكلتهم كلهم وهذا ما جعلها تتقيأ اليوم." نظر لها آسر بغضب بينما هي خبأت وجهها بالشرشف الأبيض. تحدث آسر بقليل من الحدة: "ماريا لما لا تفهمين؟ ولما تفعلين ذلك ها؟ تمتمت بخفوت: "آسفة." امتعض آسر لإنه يكره كلمة آسف، بينما باسل لم يعجبه الأمر ليتحدث معاتبًا: "ما بك يا رجل لما تصرخ عليها؟
لم يحدث شيء. ماريا لن تفعلها مرة أخرى أليس كذلك؟ ابتسمت وحركت رأسها موافقة ليبتسم لها، بينما يوسف نظر لهما بحدة. أما آسر ابتسم بسخرية وظل صامتًا. لم يعلم يوسف لما يشعر بالغيرة تجاه ماريا من قبل باسل. أحب أن يلعب بأعصابه قليلًا ليبتسم ابتسامة ماكرة ويتحدث: "ماريا لقد تقدم لكِ شاب وحدثني بموضوعكِ منذ ثلاثة أيام ما رأيكِ؟
عبست ماريا وامتعضت، بينما آسر ظل على بروده لإنه فهم ما الذي يجول بخاطر يوسف. أما باسل فما إن سمع هذا الحديث حتى بدأ قلبه يطرق بعنف ونظر لماريا بخوف منتظرًا إجابتها. تحدثت ماريا بانزعاج: "لا أريد." همهم يوسف ليقول: "ولكنك لم تعلمين من هو الشاب." نظرت له لتقول: "ومن هو؟ تحدث يوسف مراقبًا نظرات باسل الخائفة: "إنه صديقي في العمل وهو شاب جيد جدًا، ما رأيكِ؟
نظرت ماريا لباسل الذي كان ينظر لها بخوف وترجي. لم تعلم لما أصبح يدق قلبها بسرعة. ابتلعت ريقها لتتحدث: "لا أريد." نظر يوسف لباسل ليقول: "ما رأيك أنت؟ حمحم باسل ولم يستطع التحدث من الصدمة والخوف. ابتسم يوسف بمكر ليقول: "أرى بأنني يجب أن أختار لأختي شاب مناسب أكثر من ذاك الشاب أليس كذلك يا آسر؟ ابتسم آسر ابتسامة جانبية ليتحدث باسل بسرعة ومن دون وعي: "أجل أجل يجب أن تختار شاب أفضل أجل."
ضحك يوسف وشاركه آسر الضحك بينما ماريا تبتسم كالبلهاء ولا تعلم ما الذي يقصده أخاها. أما باسل فقد شعر بالإحباط والخجل بسبب تسرعه وقلبه الأحمق الذي يضعه بمواقف مخزية كهذه. ابتلع باسل ريقه بتوتر ليقول: "مم حسنًا، سأذهب لأكمل عملي. سآتي بعد ساعة كي أعطي الحقنة لماريا." همهم يوسف وصمت. بينما باسل خرج من الغرفة هاربًا منهم وقلبه ينبض بعنف. تحدثت ماريا: "أنا جائعة." تحدث يوسف بقلة حيلة: "الصبر يا رب." ضحك آسر عليهما ليتحدث:
"ما بكِ أنتِ؟ هل تجوعين دائمًا؟ سيفلس زوجكِ عندما يتزوجكِ من كثرة طلباتكِ المتكررة." عبست ماريا ولم تتحدث، بينما يوسف يبتسم باستمتاع كونها شعرت بالغيظ من الحديث. تنهد آسر تنهيدة قوية واستأذن منهما ليتوجه إلى عمله الذي أهمله منذ يومين واعدًا إياهما بأنه سيعود في المساء وأيضًا سيقوم بإنهاء جميع أعمال يوسف المكدسة عليه. في منزل هشام
عادت آسيل برفقة أخوتها إلى بيت أبيها. استقبلتهم والدتها بابتسامة واسعة واحتضنتهم بكل حب وحنان. لم تميز بين آسيل ومرام وغيث. كلاهما تعاملهما نفس المعاملة وتبثهم حنانها الذي أعجب مرام وغيث كثيرًا. دخلوا إلى الصالة ليجدون والدهم جالسًا، ليتقدموا إليه ويلقوا التحية عليه ويحتضنوه. تحدثت آسيل بمرح: "إذا يا عصافير الحب كيف حالكما؟ ضحك هشام على جملتها بينما سمية أطرقت برأسها خجلًا. أردفت آسيل: "ما بكِ سمية هانم؟
حسنًا أين الغداء أنا جائعة وغيث ومرام جائعان أليس كذلك يا رفاق؟ تحدثا بصوتٍ واحد: "أجل." ضحك كلا من هشام وسمية عليهم ليقول هشام: "حسنًا هيا اصعدوا وغيروا ثيابكم بينما يجهز الغداء." حركت آسيل رأسها بالنفي لتقول: "لا أنا سأبدل ثيابي ومن ثم أذهب أنا وشهد لكي نغير جو قليلًا." عقدت سمية حاجبيها لتقول: "ألم تشبعي منها يا فتاة؟ قفزت آسيل وقبلت والدتها على وجنتها لتقول بمرح: "كلا."
ضحك الجميع على فعلتها ليتوجه الأخوة إلى غرفهم ويبدلون ثيابهم ريثما يجهز الغداء.
كان مشغولًا بالقضايا والأوراق التي بين يديه، لم يعلم كم مضى من الوقت وهو يعمل عنه وعن يوسف الذي ترك له كل المسؤولية على عاتقه. يعمل ولكن باله مشغول بآسيل، يكاد يجن لدرجة أنه سيبكي فقط لإنها تتجاهله وتنكر معرفتها به. تأفف بانزعاج وهو يأخذ مكتبه ذهابًا وإيابًا، ركل الكرسي الذي أمامه تعبيرًا عن حنقه. قرر الاتصال بها ليمسك هاتفه ويطلب رقمها، بينما كان يرن ويرن ولكن دون رد، أعاد الاتصال مرة أخرى ولكن دون جدوى. زفر بضيق وعصبية ليطلب رقمًا آخر ويجيبه بـ:
"أمرك سيدي" تحدث آسر بسرعة وجمود: "ما الأخبار" تحدث العسكري: "سيدي لقد عادت لمنزل والدها فقط هذا" همهم آسر ليردف له العسكري بسرعة: "سيدي لقد خرجت الآن" تحدث آسر باهتمام: "حسنًا، راقبها واعلم أين وجهتها ومن ثم هاتفني" تحدث العسكري: "تحت أمرك سيدي"
أغلق الهاتف وزفر بضيق، قرر مهاتفتها مرة أخرى ولكنها أيضًا لم تجب. ازداد حنقه منها ونفذ صبره منها، لم يعد يستطيع التحمل أكثر من ذلك. اتصل برقم العسكري الذي يراقبها ليجيبه فورًا ويأمره آسر: "اعترض طريقها وخذها إلى منزلي" تحدث العسكري: "حاضر"
توجه آسر إلى منزله بسرعة البرق، وكان كعادته باردًا، جامدًا، ونظرة الإصرار بادية عليه. لم يستغرق وقتًا طويلًا ليصل إلى منزله بسرعة، دخل إلى المنزل وجلس على الأريكة الذي اعتاد أن يجلس عليها دائمًا. تمدد بكل أريحية منتظرًا جلبها له بفارغ الصبر. مضى وقتًا ليس بطويل ليدخل عليه العسكري وهو يشد على آسيل لكي تدخل تحت صراخها وتذمرها. احتقن وجه آسر عندما رأى العسكري يمسك بها، نظر له بحدة واقترب منه ليقف أمامه ويلكمه على وجهه لكمة جعلته يرتد للخلف عدة خطوات.
تحدث آسر ببرود: "قلت لك اجلبها إلي، لم أقل بأن تمسكها بهذه الطريقة، اغرب عن وجهي" خرج العسكري من أمامه بسرعة بينما آسيل نظرت لآسر بحدة وتحدثت: "أنت أيها اللعين كيف تسمح لنفسك بأن تأمرهم بجلبي إليك ها؟ وكيف تضربه للرجل بهذه الطريقة العنيفة؟ يا لك من همجي" احتدت ملامحه أكثر من ذي قبل ليقترب منها ويمسكها من معصمها ويتحدث بنبرة مخيفة:
"إياكِ يا آسيل بأن تدافعي عن رجل أمامي أو أن تنظري لأي شخص غيري عندما أكون معكِ، هل تفهمين" نترت يدها منه لتتحدث بنفس الحدة: "لا شأن لك، ثم أن من أنت حتى تعطيني الأوامر يا هذا؟ أنت لست سوى شاب ملتوي، غير ذلك أنا لن أقبل بشاب قد ترك والداه وإلى حد الآن لم يقبل بالمسامحة، كيف لي أن ألتفت لك بالأساس، أنت فقط ... لم تكمل جملتها لإنه قد صرخ بأعلى صوته: "آسييييل"
جفلت من صراخه وقد شعرت بالخوف فقط من صوته. ابتلعت ريقها بتوتر وظلت صامتة لتنظر له وهو يقترب منها. أمسكها من وجهها وتحدث بصوت أشبه للهمس: "لقد تحملتكِ، وتحملت تذمراتكِ كثيرًا، آن الأوان بأن تطيعيني الآن" نظرت له بأعين جاحظة ولم تتحدث ليردف لها: "اسمعيني جيدًا آسيل، قلت لكِ من قبل لا أحد يقول لآسر لا ولا أحد على وجه الأرض يحدثني بنبرتكِ هذه لذا الزمي حدودكِ معي وكفي عن تجاهلكِ لي" تحدثت بغضب:
"قل لي من أنت حتى تأمرني، لقد مددت لي يد المساعدة وشعرت بالأمان معك عندما قمت بحمايتي وبعدها ماذا فعلت غير أنك تخليت عني ونفيتني عن العالم وأبعدتني عنك، لماذا قررت الآن بأن تسترجعني ها؟ هل هو حب أم تملك أم سيطرة أم ماذا؟ لقد شعرت بالأمان معك وأحببتك من قلبي وكنت أنت الرجل الوحيد الذي سكن قلبي ولكن أنت بماذا كافئتني سوى البعد، قل لي لماذا فعلت ذلك قل لي آسر هيا قل لي ل... قاطع حديثها ليصرخ بها بأعلى صوته:
"لإنني أحبكِ" صمت عم بالمكان، لم يعد يسمع أي حركة سوى أنفاس آسر المتسارعة والغاضبة وصدمة آسيل. كانت تتحدث بقهر وهو كان يسمع لها بقهر أكبر. أخذ نفسًا عميقًا ليتحدث:
"أنا أحبكِ آسيل، أنتِ الفتاة الوحيدة الذي دق قلبي لها وآمنت بالحب لأجلها. أبعدتكِ عني لإنني كنت خائفًا على نفسي منكِ، خائفًا على قلبي من حبكِ، منذ أول لقاء لنا وأنا مغرم بكِ، عندما أتيتِ إلي شعرت بالسعادة تغمرني، عندما قبلتكِ أول مرة كنت بعالم الأحلام، كنت بالجنة ذاتها. سئمت من بعدكِ عني، وسئمت من تذمركِ وتجاهلكِ لي، ما الذي تريدينه أنتِ فقط قولي لي أرجوكِ؟
أنتِ أصلًا لا تعلمين ما الذي مررت به حتى تفعلي معي كل هذا، لا تعلمين كم من الألم والأوجاع تعرضت لها، أنا لا أقول لكِ كل هذا حتى تشعرين بالشفقة نحوي لا، ولكن أريدكِ أن تشعري بي فقط. ثم أن اللذان تتحدثين عنهما ولا أعلم من أين علمتي بأنني قد هجرتهما هما من تركاني ولست أنا، هما من تخليا عني فقط لإنني أردت تحقيق حلمي وأدخل بالتخصص الذي أريده، لم يتركا لي شيئًا حتى أملاك والدي قد حرمني منها ولم يعطيني شيئًا، هذا النعيم كله
الذي أنا به أنا من صنعته وأنا من جلبته تحت إصراري للوصول جمعت كل هذا، وأنتِ الآن تجرحيني وتتحدثين بكل هذه القساوة، أجل لن أسامح لإنني رأيت العذاب ببعدهما عني، لذلك أبعدتكِ عني، لم أكن أريد التعلق بكِ ولكنني تعلقت بكِ وانتهى الأمر"
ألجمت الصدمة عليها، شعرت بقلبها يتمزق لأجله. كيف لها أن تفعل كل هذا به؟
هي لا تعلم كل أحداث قصته فقط علمت بالقليل من هبة خادمتها الخاصة. هبطت دموعها على وجنتها دون سابق إنذار، تنظر إلى ملامحه الرجولية المتعبة والحزينة، انفطر قلبها لأجله. تمنت لو أنها تستطيع احتضانه ولكنها لن تبادر لإنها خائفة من فكرة الصد منه. بدأت شهقاتها تتعالى شيئًا فشيئًا، بينما هو كان ينظر للا شيء بحدة. ما إن سمع صوت شهقاتها حتى التفت لها ونظر لها بحزن، لا يعلم ما الذي يفعله معها. هي حتى لم تبدِ أي ردة فعل سوى البكاء، لم تواسيه ولم تحدثه، فقط بكاء. اقترب منها ومسح دموعها بإبهامه وهو ينظر لها بجمود. اقترب ليضع جبينه على جبينها، تحولت نظرته للحزن
بسرعة ليتحدث بصوت خافت: "حبًا بالله قولي لي ما الذي تفعلينه بقلبي؟ وكيف لقلبي بأن لا ينساكِ ولا يهيم بكِ؟ ما الذي أفعله حتى أرى منكِ نظرة الرضى" لم تتحدث فقط اكتفت بالبكاء بصمت ليردف لها بحزن: "لم أتوسل لفتاة بحياتي كلها، وها أنا أتوسل لكِ بأن تعطيني قلبكِ الذي سأجعله يحلق من السعادة يا آسيل، فقط آمني بي وآمني بحبي لكِ وكوني معي" للمرة الثانية لا تتحدث ولا تجيب ليردف لها أيضًا: "آسيل قولي أي شيء تحدثي ما بكِ؟
ألهذه الدرجة لم أعد أعني لكِ شيئًا" نظرت له بأعين دامعة وقد اصطبغ وجهها باللون الأحمر من شدة البكاء، تحدثت بصوت خافت: "أنت كاذب لا تحبني" نظر لها بأعين دامعة ليقول بسخرية: "هذا الذي توصلتي إليه؟ حسنًا سأترككِ وشأنكِ ولكن أعطني قلبي الذي يظل برفقتكِ دائمًا"
كان يتحدث بصراخ، لم يترك شيئًا أمامه إلا وركله من شدة غضبه، بينما آسيل فهي بطبيعتها لا تحب الصراخ أو الضجة. وصراخ آسر وغضبه زاد من وتيرة بكائها وخوفها منه. اقترب منها بأعين حمراء متوعدة ليمسكها من معصمها ويقول: "ماذا تريدين آسيل؟ إلى متى سأتحمل جفائكِ هذا؟ هل تريدينني أم لا فقط أجيبي"
كانت تتلوى بين يديه من شدة ألمها، لإنه كان يحكم قبضته على معصمها ويعتصره بقوة. ولكن ألم معصمها لا يساوي شيئًا أمام ألم روحها لأجله، تريد التحدث تريد أن تطمئنه بأنها ستظل بجانبه ولكن بكائها الهستيري منعها من التنفس حتى. ازدادت حدة آسر وغضبه، أعماه غضبه ولم يعد يرى أمامه. شد على معصمها ليتحدث بغضب:
"حسنًا يا آسيل، سأخرج من حياتكِ للأبد، لن أعترض طريقكِ أبدًا، سأترككِ وشأنكِ كما تشائين، أعدكِ بأنكِ لن تريني بعد الآن، هيا اذهبي واقضي حياتكِ بالجانب الذي يحلو لكِ، ولكن ثقي تمامًا بأنكِ لن تلتقين بأحدًا يحبكِ كما أحببتكِ أنا، هيا اذهبي هيا" كان يتحدث بغضب وحدة وصراخ لينهي جملته بقهر، بينما هي حركت رأسها نافية عندما سمعت جملته. تحدثت بصعوبة بالغة لتقول: "لا أريد الذهاب" تحدث آسر بغضب:
"اذهبي، لا أريد رؤيتكِ بعد الآن اذهبي، أعدكِ بأنكِ لن ترينني بعد الآن" انفجرت بالبكاء وهي تشهق وتنتحب، لينفطر قلب آسر عليها ولكن لن يتراجع عن كلمته. سيحاول الابتعاد حتى لو كان هذا الابتعاد على حساب ألم روحه وحرقة قلبه. انكمشت آسيل على نفسها ونهضت من على الأرض بعد أن كانت تنتحب بقوة. تقدمت وخطت خطواتها متوجهة للباب، تجر وراءها آمالها الخائبة بحرقة قلب ويأس.
مشت في طريقها وهي تبكي كثيرًا، لقد فقدته، فقدت أغلى ما تملك على قلبها، علمت بأنها زادت من تجاهلها له، لم تصدق بأنه كان متعلقًا بها إلى هذه الدرجة، ولم تكن تعلم بمدى ألمه منها، لعنت نفسها ولعنت غرورها آلاف المرات، سمعت صوت سيارة آتية من خلفها، نظرت لها بأعين دامعة وهبط السائق من السيارة ليوقفها ويتحدث برسمية: "آنستي لقد طلب مني السيد آسر بأن ألحق بكِ، وأوصلكِ للمنزل خوفًا عليكِ لإن الليل قد حل."
ابتسمت وسط دموعها، حتى وهو غاضب منها ولا يريدها خائف عليها، حركت رأسها بإيجاب واستقلت السيارة برفقة السائق ليوصلها إلى منزلها، هبطت من السيارة أمام منزلها بينما السائق قد عاد أدراجه، كانت حالتها مزرية بكل معنى الكلمة، وجهها كان بالمكفى لذلك، فقد كانت بوجه شاحب وعيون حمراء كالدم من شدة البكاء، تنهدت بقوة وحاولت بأن تعدل من هيئتها كي لا يراها والداها بهذا الشكل، أخذت نفسًا عميقًا وزفرت بقوة لتدخل إلى المنزل وترى والداها وأخوتها يتوجهون
إليها بقلق ليقول هشام: "أين كنتِ آسيل لقد أخفتنا، هاتفتنا شهد وقالت بأنكِ لم تأتي إليها هي قلقة عليكِ." تذكرت أمر شهد التي كانت ناسية أمرها بالكامل، تحدثت بصوت مبحوح: "كنت أمشي في البلدة لوحدي لم أرد أن أذهب إليها فقط هذا." تحدثت سمية بقلق: "ما بكِ؟ ولما عيناكِ حمراء؟ ما الأمر آسيل؟ هل تعرض لكِ أحد؟ تحدثت بضيق: "لا أمي لا شيء فقط أريد أن أنام تصبحون على خير."
أنهت جملتها وتوجهت لغرفتها بصمت تحت نظرات والديها المتعجبة، دخلت لغرفتها وبدأت بالبكاء بحرقة، هي الآن نادمة أشد الندم على تجاهلها له وقسوة قلبها عليه، تريده وتريد أن تبقى بجواره ولكن ليس بعد الآن، لإنه هو من سئم منها وهو من طلب منها الرحيل هذه المرة، شهقت بقوة وأمسكت بهاتفها لترى عدة مكالمات من شهد وعدة رسائل، طلبت رقمها لتجيبها شهد بسرعة: "آسيل أين كنتِ؟ لقد قلقت عليكِ أين أنتِ الآن؟
لم تتحدث بل ظلت تبكي وتشهق وهذا ما زاد من خوف شهد لتقول بخوف وترقب: "آسيل حبيبتي ما بكِ؟ قولي لي هيا." تحدثت آسيل ببكاء: "أنا متعبة شهد تعالي إلي أرجوكِ." تحدثت شهد بقلق: "ما بكِ؟ تحدثي." شهقت آسيل وتحدثت: "عندما تأتين أحدثكِ بكل شيء فقط تعالي أرجوكِ، سأبعث بالسائق ليجلبكِ إلي، إلى اللقاء." تحدثت شهد: "حسنًا جميلتي إلى اللقاء."
أغلقت مكالمة شهد وطلبت رقم آسر ولكنه لم يجيبها، حاولت مهاتفته عدة مرات ولكنه أيضًا لم يجيبها، وفي المرة الأخيرة أعطاها خارج الخدمة ليشتد بكائها أكثر. لم يمضِ وقتًا طويلًا حتى أتى السائق ليوصل شهد إلى بيت آسيل، وصلت شهد بعد وقت قصير جدًا لتفتح لها آسيل ومن ثم تتوجهان إلى الغرفة، عقدت شهد حاجبيها بحزن على صديقتها لتتحدث: "آسيل ما بكِ حبيبتي تحدثي."
شهقت آسيل بقوة وبدأت بالبكاء لتحتضن شهد ومن ثم تربت شهد على ظهرها مهدئة إياها، بدأت آسيل تهدأ شيئًا فشيئًا لتبتعد عن شهد وتنظر لها بحزن، تحدثت شهد بقلق: "آسيل حبيبتي هيا تحدثي ما بكِ." أخذت آسيل نفسًا عميقًا وزفرت بقوة لتحدث شهد بكل ما حدث معها، كانت شهد تستمع لها بتمعن واهتمام، وصدمت من ما حدث بحق، أنهت آسيل حديثها لتعود وتنفجر بالبكاء بينما شهد ظلت تربت على ظهرها وتقوم بتهدئتها وتواسيها، تنهدت شهد بقوة لتقول:
"آسيل جميلتي لا داعي للبكاء، حسنًا كل شيء يحدث له عبرة وحكمة، انتظري قدركِ عزيزتي ستفرج أنا متأكدة." زادت وتيرة بكاء آسيل لتتحدث من بين شهقاتها: "أنا لا ذنب لي لم أكن أعلم بأنه يحبني ويتعذب من أجلي، ظننته مجرد حب تملك، هو أبعدني عنه الآن." تحدثت شهد بهدوء: "أجل أعلم ولكن كل شيء من تدبير الله ولا تعلمين أين يكون الخير لذلك لا تحزني، لعل وعسى يعود وتكونين له، لا تفكري بشيء الآن فقط نامي هيا، وأنا سأظل عندكِ الليلة."
حركت رأسها موافقة وتمددت على سريرها وهي تحاول كتم شهقاتها، بينما شهد قامت بتغطيتها بشكلٍ جيد وظلت تمسح على شعرها إلى أن شعرت بانتظام أنفاسها، تنهدت شهد بقوة وزفرت بضيق، هي الآن تقع في ورطة كونها لا تستطيع مساعدة آسيل ولكن خطر على بالها فكرة ستحاول أن تنفذها في الغد كي تساعد صديقتها، لعل وعسى تعود المياه لمجاريها بين آسيل وآسر، ظلت تفكر وتشغل بالها بشأن صديقتها إلى أن تعبت من التفكير لتدخل في نوم عميق.
في صباح اليوم التالي استيقظت شهد وفعلت روتينها اليومي بمنزل آسيل لتتركها نائمة وتتوجه إلى وجهتها، لم يمضِ وقتًا طويلًا حتى وصلت شهد إلى المستشفى، توجهت فورًا إلى غرفة ماريا وطرقت على الباب ليسمح لها بالدخول وتدخل عليهم، وجدت الجميع جالسًا برفقة ماريا ومن بينهم آسر، ابتسمت شهد بدورها وتقدمت من ماريا التي اتسعت ابتسامتها عندما رأت شهد واحتضنتها بخفة وألقت التحية على الجميع، بينما يوسف كان يتابعها بنظراته ويهيم بها عشقًا، نظرت شهد بطرف عينها لآسر وجدت بأن وجهه شاحب وينظر بجمود وبرود إلى اللاشيء، تنهدت بقوة وابتسمت
بوجه ماريا لتحدثها: "كيف حالكِ اليوم يا جميلة." تحدثت ماريا بدرامية: "أوه أوه كم هذا جميل يا إلهي سيغمى علي." ضحك الجميع على جملتها عدا آسر الذي كان يتابع كل شيء ببروده المعهود لتقول شهد: "ألم تعقلي بعد." ضحكت ماريا لتقول: "لا وبالمناسبة أنا أصبحت جيدة جدًا وسأخرج من المستشفى بعد ثلاثة أيام." همهمت شهد بابتسامة لتقول: "مم هذا جيد." حركت ماريا رأسها موافقة بابتسامة لتعقد حاجبيها من بعدها لتقول بنبرة حزينة:
"أنا حزينة شهدي." ضحكت شهد عليها وقد فهمت ما يجول بخاطرها لتخرج من حقيبتها كيس مليء بأنواع الشوكولا وتقدمه لماريا لتقول: "لم أنساكِ جميلتي، أعلم بأنكِ قد أكلتِ جميع الشوكولا التي جلبتها لكِ منذ يومين، أليس كذلك يا بقرتي الصغيرة." ضحكت ماريا بخجل ليضحك الجميع عليهما بينما آسر اكتفى بابتسامة حزينة، تحدثت ماريا: "في الواقع كنت سأقول لكِ أين الشوكولا ولكن أريد أن أسألكِ عن آسيل أين هي؟
ألم تقل لي بأنها ستأتي مرة ثانية إلي؟ مثلت شهد الحزن أمامهم وها قد حان دورها بأن تبدي لهم براعتها في التمثيل لتقول: "أجل ماري ولكن آسيل متعبة جدًا ولم تستطع المجيء لا أعلم ما الذي حدث معها ولكن تبعث لكِ سلام كبير واعتذار أيضًا كونها لم تستطيع المجيء." انتبه آسر إلى حديث شهد ورفع نظره لها وبدأ قلبه يطرق بعنف، بينما ماريا عقدت حاجبيها بحزن لتقول: "مسكينة آسيل، ما بها؟ ما الذي حدث معها؟ تنهدت شهد وتحدثت:
"لا أعلم ولكنني ذهبت إليها البارحة وقضيت الليلة عندها بناء على طلبها، كانت متعبة جدًا وكانت تبكي من اللاشيء لم تقل لي شيئًا أبدًا." تحدثت رنيم بحزن: "يا إلهي مسكينة هذه الفتاة يجب أن نقوم بزيارتها."
همهمت شهد وحركت ماريا رأسها موافقة، بينما آسر كان يتابع الحديث ويكاد يموت من شدة قلقه على محبوبته، هو لا يريد أن يحدث لها شيئًا بسببه، ولكن هي من عاندت وهي من تجاهلته، شعر بأنه سيعود بكلامه ويرجعها إليه ولكنه حدث نفسه بأن هذا الشيء الصحيح ولن يريها وجهه بعد الآن، وهذا سيكون الأنسب لها وله، ستعاني بأول فترة ومن بعدها تنساه، بينما هو يعلم أنه لن يستطيع نسيانها وإخراجها من قلبه ولكنه يستطيع أن يتحمل ويكابر قليلًا، تنهد
بحدة وهدوء، بينما يوسف نظر لآسر فوجده سارحًا بخياله وملامحه تدل على الحزن وهنا قد فهم بأنه حدث شيء بينه وبين آسيل لذلك هو بهذه الحالة، لم يرد أن يضغط عليه وقرر أن لا يفتح معه الموضوع أبدًا، سيفعل كما يفعل بالعادة وينتظره حتى يأتي هو إليه ويحدثه بجميع أوجاعه كما يفعل هو.
مر شهران على الأحداث. آسيل تعيش حياتها بشكل طبيعي، ولكن لا يمنع من أنها تفكر به كثيرًا، حزينة ببعده عنها، تكاد تجن من هجره لها. كما أنها حاولت كثيرًا مهاتفته ومراسلته، ولكنه كان دومًا يتجاهلها، إلى أن طفح الكيل معها وملّت من المحاولة وقررت تجاهله مثلما يفعل هو. لم تعلم عنه شيئًا أو تراه منذ ذلك اليوم، وهذا ما جعلها تفقد الأمل منه نوعًا ما.
بينما آسر يصارع نفسه كل يوم من أجل أن يخرج ببروده وجموده المعتاد، مخفيًا جميع آلامه وأوجاعه عن جميع العالم. أصبح باردًا أكثر من ذي قبل، يهتم بعمله فقط ولا يجتمع مع أحد، حتى يوسف لا يجلس معه إلا قليلًا، ولا يجلس مع الشبان، فقط يكتفي بمهاتفتهم كل عدة أيام. لم يخرجها من عقله ومن قلبه أبدًا، لم يمنع نفسه من التفكير بها، يشتاق لها ويحن لها كل ليلة، ولكن يرى بأن ذلك أنسب حل لهما هما الاثنان. يتابع أخبارها من ذلك الحارس
الذي يقوم بمراقبتها دائمًا، يشعر بأنه سيفقد حصونه ويذهب إليها طالبًا العفو والغفران، ولكن يعود للوراء فور تذكره آخر لقاء بينهما والوعد الذي قطعه على نفسه. كما أنه كان يتابع قضية وائل وحاول جاهدًا بأن يخفف حكمه، وقد أقيمت محاكمته وحكم عليه بالسجن سبع سنوات مع الأشغال الشاقة.
يوسف يعيش حياته أيضًا بشكل طبيعي برفقة ماريا التي خرجت من المستشفى وتحسنت حالتها الصحية كثيرًا. ما زالت تعاني من بعض الأوجاع برأسها، ولكن تواظب على أخذ الدواء تحت اهتمام يوسف بها، كما أنها قد فكّت التجبير من يدها. كما أن يوسف لا ينفك عن التفكير بشهد وهو يصارع نفسه من التهور وفعل أي شيء خاطئ قد يخيفها منه كلما رآها. يفكر بأن يفاتحها بموضوع الخطوبة والاعتراف بحبه لها، ولكن حالة آسر وبروده تجعله مكبل الأيدي، إضافة إلى أن يوسف ما زال يشعر بالغيرة تجاه أخته من باسل الذي لا ينفك عن عشقه لها وهيامه بها.
بينما شهد تظل بجانب آسيل وتجلس بجانبها طوال الوقت ولا تتركها أبدًا كي لا تترك لها مجال للحزن والبكاء. ثم أنهما قد بدأتا بتقديم الامتحانات لكي يترفعا للمرحلة الأخرى من السنة القادمة وهي سنتهما الثالثة، وها قد خرجت النتائج وترفّعت كل من آسيل وشهد للسنة الثالثة، بينما رنيم وماريا قد ترفّعتا للسنة الرابعة، ويفكرن الفتيات بأن يقيمن حفلًا بمناسبة نجاحهن.
بينما ليث ورنيم يعيشان حياة كوميدية، لا ينفكان عن المشاجرات والمشاكل فيما بينهما. يفكر مليًا بأن يطلبها للزواج، ولكن ينتظر ماريا إلى أن تتفرغ له حالما تتعافى بشكل كامل.
هشام وسمية يعيشان حياتهما بحب وسعادة غامرة، ولكن هناك شيء يقلقهما بشأن ابنتهما التي تسرح طوال الوقت وتظل شاردة. لا يعلمان ما الذي أصابها وكيف لهما بأن يرضونها. كما أن سمية تعتني كثيرًا بغيث ومرام، وقد كانت لهما بالفعل الحضن الدافئ والحنون، وهذا ما زاد من سعادة هشام وشعوره بأنه يملك الدنيا لأنه يملك امرأة كـ سمية. في مكان عام، تجلس الفتيات الأربعة يتحدثن ويمرحن ويضحكن، بينما هن يتفقن على إقامة ذلك الحفل. تحدثت ماريا:
"حسنًا يا فتيات، الحفل سيكون غدًا، اتفقنا." همهمت كل من شهد وآسيل ورنيم لتتحدث شهد بحماس: "سنرقص ونجن ونمرح ونضحك يهووو! ضحكت الفتيات لتقول ماريا: "أجل، سنفعل كل شيء، ولكن سندعو الجميع للحفل إضافة إلى وجود الشبان." بدأ قلب آسيل يطرق بعنف عندما سمعت جملتها، وقد تأكدت بأنه سيحضر للحفل وستراه. حاولت أن تبدو طبيعية وابتلعت ريقها لتخرج الفتيات كل منها إلى وجهتها متفقات على كل شيء.
في اليوم التالي، تجهزت الفتيات للحفل، وقد كان حفلًا صاخبًا. كل من له معرفة بالفتيات قد أتى. وقد أقيم الحفل في منزل آسيل تحت إصرار والدها على هذا الشيء، إضافة إلى أنه قد تكفل بجميع مصاريف الحفل بنفسه ولم يستطع أحد أن يعارضه.
بينما آسيل تقف أمام مرآتها تبتسم ببلاهة لأنها ستراه، ولكنها ليست متأكدة من قدومه. تنهدت بقوة ونظرت لنفسها في المرآة وابتسمت برضى على شكلها، فقد كانت ترتدي فستانًا باللون الوردي وعليه حزام فضي. كما أنها صففت شعرها وجعلته منسدلًا على ظهرها مع تمويجة محببة تخطف الأنظار. كذلك مساحيق التجميل لم يكن مبالغًا فيها فقد كانت تضع القليل من أحمر الشفاه الوردي والقليل من الكحل لترسم عينيها باحترافية. كانت بكامل أناقتها ورقتها،
بسيطة لدرجة أنها تخطف الأنظار وتأخذ الأضواء من جميع الفتيات. أخذت نفسًا عميقًا لتهبط على الدرج وهي تصدر صوتًا بكعبها العالي. توجهت لحديقة المنزل، لأن الحفلة أقيمت بحديقة المنزل الخارجية الواسعة. تمشي بثقة غير مبالية لأحد ولا لنظرات الإعجاب التي تصدر من المدعوين. اقتربت من شهد وماريا ورنيم اللاتي نظرن لها بإعجاب وابتسامة لتلقي التحية عليهن وتقف بجانبهن.
كانت الفتيات بكامل أناقتهن، ولو تحدثنا عن جمالهن فلن نعطيهن حقهن بالكامل. فقد كانت ماريا ترتدي فستانًا أحمر اللون يصل لركبتيها مع حزامها الأسود وحذائها الكعب العالي الأسود.
بينما رنيم كانت ترتدي فستانًا فضي اللون مرصعًا بأحجار اللؤلؤ من فوق ومن تحت أسود اللون يصل لفخذيها. أما شهد فقد كانت رائعة بكل معنى الكلمة بفستانها الناعم ذي اللون الأسود الذي يصل إلى فوق ركبتها بإنش صغير. لم يبالغن في اللبس أو المساحيق، كان ببرائتهن المعهودة وجمالهن الطبيعي الذي يخطف الأنظار. وإلى حد الآن لم يظهر أحد من الشبان.
ظلت آسيل تجول بنظرها بالمكان عل وعسى تجده ولكنه لم يظهر بعد. تنهدت بقلة حيلة وقليل من الحزن عندما رأت يوسف وليث وباسل يدخلون بوسامتهم المعهودة ولكنهم كانوا من دونه. شعرت بوخز في قلبها عندما لم تره. اقترب الشبان من الفتيات ليذهلوا بجمال الفتيات، وكل منهم يسرح بمحبوبته التي تظهر كل واحدة منهم بإطلالة مميزة. أدمعت عيناها عندما لم تجده قد أتى. تمالكت نفسها حتى لا تبكي وتخرب الحفل. أخذت نفسًا عميقًا وحاولت أن تهدأ من
روعها. وقفت وحيدة تراقب الجميع بصمت. كانت تكسو ملامحها الحزن واليأس. التفتت بنظرها إلى بوابة المنزل لترى شابًا يتقدم للداخل بوسامته وملابسه الأنيقة. ينظر لكل من في الحفل ببرود وجمود عكس النيران التي تشتعل بفؤاده إذا حدث ولم يقابل محبوبته التي نازع لأجلها وحاول جاهدًا بأن لا يأتي للحفل كي يراها، ولكنه لم يستطع المكابرة وجلبه قلبه إلى مكان محبوبته الصغيرة. توسعت عيناها عندما رأته يتقدم للداخل. ابتلعت ريقها بتوتر وبدأت
ضربات قلبها تتعالى أكثر فأكثر. كان يمشي ويبحث عنها بناظريه لتقع عيناه عليها وهي تنظر له بأعين متوسعة. ازدادت ضربات قلبه العنيفة. تهلهلت أساريره عندما رآها. كان يحدث نفسه أيذهب لها أم لا؟
فلم يشعر إلا وهو يتقدم إليها دون وعي. نظرت له وهو يتقدم لها وما زالت على صدمتها ليتوقف الزمن من حولها عندما رأته يقف أمامها بملامح جامدة ومشاعر مختلطة. لم تشعر بنفسها إلا وهي تنطق اسمه بصدمة لتقول: "آسر." "في حضرة الغياب سيدري العابرون إلى قلوبنا كيف هو الجفاء وكيف سيفقد اللقاء رونقه بعد كل هذا الانتظار."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!