شردت آسيل لتتذكر ملامحه وتذكرته قليلاً، ولكن ملامح ذاك الذي كان يجلس وراء مكتبه لم تتذكر منه شيء سوى عينيه وحدتها. استيقظت من شرودها على صوت شهد: "ما بكِ يا حمقاء أنا أحدثكِ بماذا تفكرين؟ رمشت آسيل عدة رمشات لتجيبها: "لا شيء مهم." أردفت شهد: "حسنًا إذًا لم تقولي لي هل أعجبكِ هذا الذي اسمه يوسف أم لا، صراحة الاثنان وسيميان بحق حتى الرسام وسامته لا توصف يا إلهي لما لا نحظى بمثل هؤلاء الشبان."
تحدثت بيأس واستندت بيديها الاثنتين على ركبتيها ووضعت كفيها على وجنتيها وملامح الاستياء بادية على وجهها لتبتسم آسيل وتقول: "حسنًا يا فتاة لا تقلقي غدًا سأذهب للقسم وأجلب لكِ أرقام هواتفهم لتحدثهم، أنتِ فقط لا تحزني." نظرت شهد نظرة جانبية لآسيل لتمد لسانها لها وترد آسيل بحركتها الطفولية تلك. ظلت الفتاتان تتحدثان إلى أن نهضت آسيل كي تذهب إلى بيتها، ودعت شهد واحتضنتها لم تعلم لما احتضنتها ولكنها شعرت بشعور غريب.
توجهت إلى منزلها شاردة الذهن، قلقة على حالها وعلى والدتها لتتنهد بيأس وتكمل طريق عودتها إلى منزلها. -في جامعة إدارة الأعمال. تجلس هذه الفتاة النشيطة بكل حيوية ومرح بين أصدقائها، تتحدث وتضحك وتمرح معهم، ولكن كانت هناك عيون تراقبها لم تنتبه لها. نهضت ماريا ومن معها إلى خارج محيط الجامعة لترى ابن عمها آسر ينتظرها جانب سيارته ويبتسم لها.
ما إن رأت آسر حتى قفزت من السعادة وركضت إليه واحتضنته بقوة ليبادلها وابتسامته تزين ثغره، رغم نظرات الجميع لهم إلا أنها لم تهتم فهي مرت عليها فترة طويلة لم ترى بها آسر، كانت نظرات الفتيات موجهة نحوها وهن يحسدونها على ابن عمها ذاك. ما إن خلص نفسه منها ومن عناقها حتى أركبها بسيارته وصعد بجانبها وانطلقوا إلى وجهتهما. تحدثت ماريا بحماس: "إلى أين سوف تأخذني أخي؟ ابتسم لها وقال:
"يا فتاة أنا مدعو على الغداء عندكم اليوم، أخاكِ الأحمق هو من طلب مني الحضور ولكني أنا تبرعت وأتيت لاصطحابكِ معي." تحدث وهو يراقص حاجبيه كي يثير استفزازها لتعقد حاجبيها بغضب وتقول: "ماذا تقصد ها هل تتفضل علي يا هذا سوف أقتلع عينيك الجميلتين هذه وسنرى ما الذي ستفعله." أنهت جملتها وكتفت يديها لينظر لها ويبتسم ويقول: "ما بكِ كنت أمزح فقط، حسنًا في الواقع أنا جئت مخصوص من أجلكِ كي أصطحب البرنسس ماريا معي ما رأيكِ؟
لم تجبه ولم تتحدث فقط ضمت يديها إلى صدرها أكثر وزمت شفتيها ورفعت رأسها إلى الأعلى. نظر إليها آسر وقال: "يا فتاة ألا تريدين المخدرات خاصتكِ؟ ما إن سمعت هذه الجملة حتى قفزت على آسر وكادت تفتعل حادثة في الطريق لتهتف وتصرخ بقول: "أجل أجل أجل أريد مخدرات هيا هيا آسر أريد المخدرات خاصتي هييييي أنت الأفضل أحبك أخي." ضحك على حماسها وقال: "حسنًا هل أنتِ متأكدة من أنكِ كبيرة لإنني بدأت أشك بكِ يا ذات العشرون عامًا." أنهى جملته
بضحكة مكتومة لتصفق وتردف: "أجل أنا ذات العشرون عامًا ولكن طول وجسم فقط المخ لا يعمل لدي لا يوجد أبدًا." أنهت جملتها بمرح ليضحك عليها. بعد قليل من الوقت نظرت ماريا للطريق باستغراب لإن هذا ليس طريق بيتهم لتقول: "آسر إلى أين سنذهب نحن، هذا ليس طريق المنزل." حدثها بهدوء: "أجل أعلم اصمتي قليلاً الآن ستعلمين إلى أين سنذهب." مر وقت ليس بطويل ليقف آسر بسيارته أمام مطعم كبير وفخم.
ما إن رأته ماريا حتى فرحت بشدة لإنها تحب الذهاب إلى المطاعم جداً. دخلت المطعم هي وآسر لتحدثه قائلة: "ألم تقل لي بأنك مدعو عندنا في البيت لماذا أتينا إلى المطعم؟ تحدث آسر: "ما بكِ أيتها الثرثارة ألا تكفين عن الكلام؟ ستسببين لي الصداع اصمتي قليلاً." قلبت شفتها السفلية دليل على حزنها وضمت يديها إلى صدرها. نظر لها آسر بطرف عينه وابتسم بخفة وأعاد نظره للجانب الآخر وهو شارد الذهن. مر وقت ليس بطويل ليأتي يوسف إليهما ويرحب
به ليجلس معهما ويقول: "إذًا ما الذي جرى هل تأخرت عليكما ياترى؟ تحدث آسر بملل: "يا رجل لو لم تأتي لكان الحال أفضل." قلب عينيه ليقول: "ألن تكف عن شتمي وتهزئتي، أنا أكرهك." ابتسم آسر بسخرية ليجيبه: "نفس الشعور أقسم لك." ضحك يوسف على جملته ووجه نظره إلى أخته الجالسة تسمع الحديث ولا تشاركهما ليقول: "وأنتِ يا قردة قلبي ألن نسمع صوتكِ النشاز اليوم؟
ما إن سمعت هذه الجملة حتى شهقت وجحظت عيناها واستعدت للهجوم ولكن آسر منعها من فعل شيء لتتوعد له بأن حسابه في المنزل. طلبوا الغداء وتناولوا غدائهم ولم يخلو الجو من مشاكسة ماريا كل حين وآخر لاستفزازها وضحكهم عليها. انتهت جلستهم وخرجوا من المطعم متوجه كل منهم إلى وجهته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!