سهيل ما زال عند وعده وسوف ينفذه عاجلًا أم آجلًا، ولكن ما يعيق تنفيذ خطته هي آسيل التي تظل ملازمة لشهد طوال الوقت، علمًا أن شهد كانت تذهب بمفردها في بعض الأحيان قبل أن يدخل إلى حياتها هذا الشاب، وهذا ما لاحظه سهيل بأنها خائفة منه، وقد أفرحه الأمر كثيرًا، ولكنه يعمل على فكرة إبعاد آسيل قليلًا، فهو لا يريدها بأن تفضح أمره وتفشل مخططاته، ولكنه أصر على تنفيذ وعده ولكن في الوقت المناسب ويظن بأنه اقترب.
آسر يعيش حياته بشكل هادئ ويعمل بجد ولا يقصّر في عمله، ولم يتخلص من كتلة البرود التي يضع نفسه فيها، إلا أنه يشعر بالفراغ كثيرًا، ولكنه لن ولم يستطيع المسامحة أبدًا، لينفض أفكاره منهما فورًا ويخرجهما من عقله. ما زال يوسف في علاقاته المتعددة، وغضب أخته الصغيرة منه إلا أنه لا ينفك عن فعل ما يريد، ولا تخلو حياته طبعًا من اللهو والمرح ومشاكسة آسر الذي يفقد عقله منه.
هشام ما زال عند قراره بأخذ آسيل من والدتها، وما زال على تواصل مع مالك الذي يأتي له بالأخبار كلها، إلا أنه يكاد يفقد عقله من شدة غضبه وغيظه وغيرته على زوجته التي لم تفارق صورتها خياله منذ عشرين عامًا، والآن شعر بأنه أتى الوقت المناسب ليأخذ ابنته من والدتها. أحلام أيضًا ما زالت على تواصل مع مالك، يحدثها بين الحين والآخر، وما زالا على تنفيذ خطتهما فور جلب آسيل إلى منزل أبيها.
تجلس في غرفتها تلك الجميلة تجهز تصاميمها ليوم غد كي تسلمها كاملة دون أي نقصان، لتسمع طرقات على باب غرفتها وتجيب: "أدخل" كان هذا وسيم، دخل عليها بابتسامة لتبادله الابتسامة ويقول لها: "صغيرتي كيف حالك؟ ماذا تفعلين؟ تركت الأوراق من يدها لتجيب: "كنت أجهز التصاميم ليوم غد كي أسلمها للأستاذ" ابتسم لها واقترب منها ليطبع قبلة على جبينها ويقول: "إذًا بالتوفيق جميلتي، ولكن أريد أن أسألك سؤالًا، هل بالإمكان؟
هزت رأسها موافقة ليقول: "أنا أريد أن أعلم هل أنت سعيدة بالعيش هنا؟ هل يلزمك شيء؟ تحدثي آسيل، لا تخجلي مني فأنا أكن لك المحبة، ويجب علي أن ألبي كل حاجياتك" ابتسمت له بامتنان، أمسكت يده بين يديها الصغيرة وقالت: "عمي أنا سعيدة جدًا معكما، مجرد أن أمي سعيدة أيضًا فأنا سأكون سعيدة بالطبع، وأنا أشكرك على اهتمامك فأنا لا ينقصني شيء الآن، ولكن إذا نقصني أي شيء لن أتردد بالقول لك"
ابتسم لها باتساع وقبل يديها قبلة صغيرة ونظر لها لوهلة وشرد بملامحها الفاتنة: شفتاها الممتلئة، وعيونها التي بلون العسل، وجنتيها الوردية، وجهها المدور، وشعرها الحريري الناعم، لم يكن طويلًا جدًا ولا قصيرًا، فقط كان يصل إلى أعلى خصرها بقليل، أفاق من شروده هذا على صوتها ويدها التي تلوح بها أمام وجهه لتقول: "عمي ما بك؟ بماذا شردت؟ هل أنت بخير؟ انتبه إلى نفسه ونظر إلى يديه التي كانت تحتضن يدها الصغيرة ليترك يدها فورًا
ويقف ويقول: "لا شيء جميلتي، فقط شردت في أمر لا تقلقي، والآن هيا والدتك تحضر العشاء، خذي قسطًا من الراحة لتتناولي عشاءك"
ابتسمت له وهزت رأسها موافقة لتنهض من على كرسيها وتمشي أمامه لينظر لها بطرف عينه وينظر إلى جسدها الرشيق ويقف متصنمًا ويسرح في خياله، نفض تلك الأفكار اللعينة من رأسه ليقنع نفسه أنها ابنته فقط ويخرج لمائدة الطعام ويتناولوا العشاء سويًا، ولكن هذه المرة يختلف حال وسيم جدًا، فوسيم كان كلما جلس على مائدة الطعام كانت عيونه تراقب سمية ولكن الآن عيونه تراقب آسيل بحركة أكلها وملامحها البريئة وكل شيء فيها، لينتبه على نفسه ويستفيق من ذاك الشعور ويقنع نفسه بأنه يحب زوجته فقط ولا يتخلى عنها، لاحظت سمية
توتره لذلك حدثته وقالت: "ما بك عزيزي؟ هل أنت بخير؟ حمحم بجدية ليقول: "أجل حبيبتي أنا بخير، لا تقلقي، فقط كنت أفكر في أمر ما لا تهتمي"
هزت رأسها موافقة وأعادت نظرها إلى طبقها وأكملت طعامها، بينما وسيم أعاد نظره إلى آسيل التي كانت تأكل بصمت إلى أن انتبهت إلى نظرته لتبتسم له ويبادلها الابتسامة ويعود بنظره إلى طبقه وهو يشعر بأنه يتصبب عرقًا، استأذن ونهض من على المائدة ليذهب إلى غرفته صافعًا الباب ورائه بقوة ويجول ذهابًا وإيابًا في أنحاء الغرفة ويدور بعقله آسيل وملامحها، حاول جاهدًا بأن ينفض تلك الأفكار وأن يخرجها من رأسه إلا أن صورتها أبت أن تخرج من رأسه، أمسك رأسه بين يديه
كان آسر يجلس في مكتبه، يرتدي بذلته العسكرية ليدخل عليه أحد الحراس ويقول: "سيدي هناك فتاتان تريدان أن تقدم شكوى بحق أحد الشبان." استغرب آسر وعقد حاجبيه ولكنه قال: "حسنًا، أدخلهما إلي." أومأ الحارس بصمت ليسمح للفتاة ومن معها بالدخول، ما إن رأى آسر هذا الجمال واقف أمامه حتى تصنم وسرح في ملامحها، ليقطع شروده صوت أنثوي: "صباح الخير سيدي هل لنا أن نتحدث معك قليلًا؟
أومأ لها بصمت وعاد إلى بروده وأشار لهما بالجلوس لتجلس الفتاتان والتوتر ظاهر عليهما، نظر إليهما مطولًا ليحمحم ويقول: "إذًا، ما الأمر يا آنسة؟ تشجعت آسيل وحمحمت بجدية واستدارت بنصف جسدها إلى آسر وقالت بهدوء: "ممم سيدي جئنا كي نقدم شكوى بشأن شاب ملتوي لا ينفك عن إزعاجنا، نحن نريد فقط أن يتنبه من قبلكم ولا يزعجنا لإنه يقوم بتهديدنا دائمًا." نظر إليها آسر بهدوء ثم قال: "حسنًا، ولكن كيف يهددكم؟
أقصد بأية طريقة يهددكما وماذا يقول لكما ومنذ متى وهو يطاردكما؟ تحدثت آسيل: "سيدي هذا الشاب اسمه سهيل رافع وهو كان يطارد صديقتي منذ أكثر من ثلاثة أشهر، هي لم تتحمل مطاردته ووقاحته معها لذلك صفعته ذات مرة ومن يومها ذاك وهو يتوعد لها، ومن بعدها أصبح يتوعد لنا نحن الاثنتان واليوم هددنا بالسلاح أقسم لك بأنه رفع السلاح علينا اليوم." عقد آسر حاجبيه وأجابها: "حسنًا، تكلمي ماذا فعل وماذا قال لكما؟ Flash back:
عندما وصلت آسيل وشهد إلى الجامعة دخلتا للمحاضرة وسلمتا تصاميمهما كاملة ومن بعدها خرجتا من الجامعة لكي تتنزها قليلًا، لإنهما اليوم لم تقضيا وقتهما كله في الجامعة لذلك كان معهما بعض الوقت للتنزه، بينما الفتاتان كانتا تسيران بهدوء وتتحدثان مع بعضهما رأتا سهيل لتتأفأف كل واحدة منهما وتسيران بخطوات سريعة إلا أن سهيل كان أسرع منهما واعترض طريقهما وعلى وجهه ابتسامة خبيثة ليقول: "ماذا هل اشتقتما لي؟ غضبت شهد منه
بشدة على وقاحته لترد عليه: "فعلًا، أنت حشرة." غضب من جوابها ليرفع عليهما المسدس، لم تنطقا بحرف إلا أنهما ظلتا صامتتان وهذا ما أثار غضب سهيل ليندفع عليهما ويتفاجئ بتلك الضربة التي جاءت على منطقته ليتلوى بألم، بينما الفتاتان ما إن ضربته شهد حتى لاذتا بالفرار من أمامه بسرعة وركبتا سيارة أجرة وقررتا أن تذهبا إلى القسم وتقدمان شكوى بحقه. End flash back. "هذا ما حدث سيدي." أنهت آسيل حديثها ليتحدث بجدية:
"حسنًا، أعيدي لي ما اسمه؟ أجابت آسيل: "اسمه سهيل رافع سيدي." عقد حاجبيه لينظر إلى اللا شيء بشرود وكأنه سمع هذا الاسم من قبل لينظر بانتباه إليهما ويتجه بعدها بنظره إلى الورقة التي أمامه، تلك الورقة التي كانت تحتوي على أسماء الشبان الذين يتاجرون بالسلاح والمخدرات، ليبحث بعينيه عن اسمه ويجده من ضمن تلك الأسماء، أمسك هاتفه بسرعة وتحدث مع يوسف ليأتي إليه بسرعة البرق، تحدث بهدوء:
"حسنًا، يا فتيات الآن سوف يأتي الرسام لكي تعطيانه مواصفات هذا الشاب ويرسمه أمامكما لنتعرف نحن على شخصيته ونقبض عليه لإنه متورط بعدة قضايا." أومأت الفتيات بصمت ليردف لهما: "بالمناسبة سوف نكتب ضبط، أريد أن أعلم أسميكما." تحدثت شهد: "اسمي شهد عبد الله وهذه ابنة خالي آسيل العمري."
نظر إلى آسيل بطرف عينه وسجل أسميهما على ورقة بجانبه ليسمع طرقات على الباب ويأمر بالدخول، دخل يوسف ببذلته العسكرية أيضًا، لينظر إلى الفتيات ويبتسم ابتسامة حاول جاهدًا أن يخفيها لينظر نحو آسر ويجده ينظر له بحدة، حمحم يوسف بحرج وقال: "إذًا، ماذا هناك؟ أشار آسر له بالجلوس وجلس بجانب شهد ونظر بطرف عينه إليها ليحدث نفسه: (يا إلهي ما هذا الجمال أريد الاثنتين، أرجوك يا ربي اجعل آسر يختفي ولو لعشرة دقائق فقط)
أفاق من شروده على صوت آسر: "أنا أحدثك منذ زمن يوسف ما بك؟ حمحم يوسف وتحدث بجدية: "مم أنا معك إذًا، ما الأمر؟ تحدث آسر: "أريدك أن تجلب لي الرسام كي يعطيانه مواصفات شخص يدعى سهيل." رفع حاجبه يوسف: "ما القضية؟ حكى آسر له عن كل شيء بينما يوسف كان ينصت له ومن بعدها نهض وجلب الرسام إلى آسر وأعطت الفتاتان ملامح الشاب ليرسم لهم سهيل ذاته، نظر آسر إلى ذاك الشاب ووجه حديثه ليوسف: "أنا رأيت هذا الشخص ولكن لا أذكر أين رأيته."
هز رأسه يوسف موافقًا ليجيبه: "وأنا أيضًا رأيته من قبل." ما إن انتهوا من كتابة الضبط حتى غادرتا الفتاتان تاركتان الشبان شاردين الذهن كل منهما يفكر بشيء ما إلى أن تحدث يوسف بسرعة: "أجل تذكرت لقد رأيناه في الملهى الليلي، ألا تذكر ذاك الشاب الذي افتعل المشكلة مع حبيب الفتاة القبيحة تلك؟ ما إن سمع كلمات يوسف حتى تذكره فورًا، تنهد آسر وقال:
"حسنًا، إذا رأيناه في الملهى أنا سأتصرف وأقبض عليه ولكن أريدك أن تجلب لي بعض المعلومات عنه وعن حياته وغير ذلك." أومأ يوسف له ومن بعدها ابتسم ابتسامة ماكرة وقال: "يا رجل ألم ترى كل هذا الجمال يا إلهي كنت أدعو ربي كي يخفيك قليلًا من وجهي." نظر آسر له بحدة ليقول: "يوسف أخرج حالًا." نهض يوسف قائلًا: "حاضر حبي." ما إن قال كلمته حتى فر هاربًا من أمام آسر ليعود ويفتح الباب ويمد رأسه ويقول: "ولكنهما جميلتان."
أنهى جملته وأغلق الباب ليتنهد آسر بغيظ ويشرد بملامح آسيل وعلى ثغره ابتسامة بسيطة، ولكنه سرعان ما نفض تلك الأفكار من رأسه وعاد ليتابع عمله بجمع المعلومات اللازمة لهؤلاء الشبان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!