حجم الخط:
18
الحقيقة المرة
في بيت وائل
عازم على إجراء اتصال مصيري، ينتظر الرد وهو متلهف لما سيحدث بعد قليل من الوقت، سينتقم من كل من أبعدها عنه، وسيعاقب نفسه على سذاجته من بعدها، ينتظر رده بفارغ الصبر، رنة رنتان ثلاث ويجيب ببرود:
"نعم"
تحدث وائل ببرود متبادل:
"سيد هشام"
أجابه:
"أهلا، من معي؟"
أجابه ببرود:
"مم، لا أعلم كيف أبدأ الحديث معك، ولكن أنا مضطر جدًا لأن أقابلك بمنزلك أنت وزوجتك المدام أحلام والمدام سمية، ماذا قلت؟"
عقد هشام حاجبيه باستغراب ليقول:
"من تكون؟ ومن أين تعرفني وتعرف أحلام وسمية؟"
ابتسم وائل بسخرية ليقول:
"أليس أنت والد آسيل؟"
لهف قلبه من سماع اسم ابنته ليتحدث بسرعة:
"أجل أنا والدها، أنت تعرفها؟ أين وجدتها؟ وكيف حدث ذلك؟ أرجوك دعني أراها، تفضل إلي في أي وقت، حسنًا!"
اتسعت ابتسامة وائل ليقول:
"حسنًا حسنًا، بالمناسبة اسمي وائل، ولقد تكلمت مع طليقتك المدام سمية وقلت لها بأنني أود مقابلتها ومقابلة حضرتك من أجل موضوع ابنتكما آسيل، ولقد تلهفت لمعرفة الخبر الذي سآتيكم به، إذا سمحت وتكرمت اذهب واجلبها لمنزلك ريثما أصل إليكم."
تحدث هشام بسرعة:
"حسنًا، سأجلبها فورًا، ولكن أرجوك لا تتأخر."
تحدث بشرود:
"لا تقلق سآتي في الحال."
أنهى جملته وأغلق الخط بسرعة ليبتسم بسخرية على ما سيحدث ويتخيل منظر أحلام عندما يكتشف زوجها حقيقتها، سيحدثهم بكل شيء وسيفعل ما في ذهنه من بعدها وهو مرتاح البال.
----------
بينما عند هشام ما إن أغلق الخط حتى توجه راكضًا للأسفل وهو يرتدي سترته بسرعة، التقت به أحلام وهو يهبط بسرعة لتعقد حاجبيها باستغراب وتقول:
"على رسلك عزيزي، إلى أين؟"
تحدث بسرعة وهو متوجه نحو الباب:
"سيأتي ضيف الآن، سأذهب لأجلب سمية، هناك أمر مهم، انتظريني."
ما إن سمعت اسم سمية حتى تغلغل الدم في رأسها وتنهدت بغل وحدة، ماذا يريد منها؟ ولماذا سيأتي بها؟ ماذا يحدث؟ يا لها من لعينة هي وأخاها، اللعنة عليهما وعلى آسيل، هذا ما كانت تحدث نفسها به، تنهدت بحنق وتوجهت لغرفة المعيشة منتظرة قدومهما وقدوم ذلك الضيف الذي تجهله، لا تعلم بأن جحيمها قادم وبأن اليوم سيكون آخر يوم لها في هذا المنزل.
----------
يقود سيارته بسرعة كبيرة كالمجنون، يدعي بسره أن تكون ابنته مع ذلك المجهول ويأتيه بها، متلهف ومتشوق لرؤيتها وضمها لصدره معطيًا حنانه الذي حرمت منه طوال العشرين عامًا، غير ذلك لا يعلم ما سر خفقان قلبه بسرعة كلما جاءت سيرة سمية على الألسن، فما باله إذا كان ذاهبًا لرؤيتها ولجلبها معه إلى بيته أيضًا.
ركن سيارته على الجانب الأيمن، هبط من سيارته ليتوجه مسرعًا إلى محبوبته بقلب صارخ من شوقه لاسترجاعها، أخذ نفسًا عميقًا وطرق على بابها ليأتيه صوت خطواتها من الداخل وتفتح الباب له وهي مستعدة للخروج معه، نظر لها بشوق وهيام لتلاحظ نظرته وتتجاهله، تحدثت معه ببرود عكس شوقها له الذي بداخلها لتقول:
"أهلا سيد هشام، أنا جاهزة، أرجو أن يكون أمر ذلك الشخص مهم ويكون لديه معلومات عن ابنتي."
امتعض جدًا كونها نادته بسيد، ابتسم بسخرية ليصحح لها ويقول:
"تقصدين ابنتنا يا سمية."
تحدثت بلا مبالاة لاستفزازه:
"أيا كان، هيا فلنذهب رجاء."
راقبها بعينيه وهي تغلق الباب وتتوجه إلى الجانب الآخر، تنهد بحنق وكور قبضته تعبيرًا عن غضبه منها، لن يفقد الأمل، حسنًا، سيهدأ، لديها كامل الحق في ذلك وسيستقبل منها كل شيء برحابة صدر، نفض سترته بعنف وتوجه لها، صعدا سويًا لسيارته وأخذ نفسًا عميقًا ليبدأ بالقيادة، حاول أن يكسر الصمت ليقول:
"مم، ما الذي قاله لكِ ذلك الشخص؟ أقصد ماذا حدثكِ بشأن آسيل؟"
أجابت بجمود:
"قال بأنه يعلم كل شيء عن آسيل وسيتحدث بأشياء مهمة كثيرًا بالنسبة لك."
عقد حاجبيه باستغراب ليقول:
"أشياء مهمة، لم أفهم."
تحدثت بلا مبالاة:
"حسنًا، عندما يأتي تفهم منه."
نظر لها بحنق ليقول:
"ما بكِ؟ أشعر بأنكِ لا تطيقين سماع صوتي حتى."
همهمت ببرود لتقول:
"أجل، ولست بمزاج جيد، أرجو أن ينتهي كل شيء على ما يرام وتعود ابنتي لحضني بأقرب وقت."
نظر لها بغضب ليقول:
"سمية لا تحاولين استفزازي، تعلمين جيدًا بأنني أستطيع أن أحرمكِ من آسيل ولن أدعكِ ترينها إذا بقيتي على أسلوبكِ هذا."
ابتسمت بسخرية لتقول:
"هي تعود أولًا، ومن بعدها هدد على مزاجك يا سيد هشام، لم أعد أبالي لشيء فلا تحاول إخافتي بشيء تعودت عليه مسبقًا."
ابتسم بسخرية ليقول:
"رائع."
لم تجب بل ظلت بملامحها الباردة، تنهد هشام بحنق وغضب، هاهي تزيدها عليه أكثر، شعر بقليل من الإحباط بسببها، لن يحتمل معاملتها وجفائها هذا، يحاول أن يتحكم بغضبه الذي تعرفه هي جيدًا وإلا لن تسلم منه أبدًا، سيحاول كبح نفسه عن عدم ضربها أو إجبارها على شيء ما، هو يريد أن يسترجعها بالحسنى وليس بالغصب، لذلك سيظل متحكمًا بنفسه وبأعصابه التي أتلفتها هذه المرأة، وصلا إلى منزل هشام ليهبطان من السيارة، تمشي سمية بثقة وهدوء وبرود، مسببة صوت طرقات على الأرض بكعبها العالي، بينما هشام يتابع خطواتها ومشيتها الواثقة ليبتسم بشرود دون وعي وهو واقف بمكانه، رمش عدة مرات ليتوجه إليها بسرعة ويفتح الباب بمفتاحه، دخلا اثناهما للمنزل لتستقبلهما أحلام بغل ونظرة اشمئزاز موجهة لسمية، بينما سمية نظرت لها ببرود وصافحتها باشمئزاز وتعالٍ لتقول ببرود:
"أهلا."
لم تنتظر لتسمع ردها فقد توجهت للصالة الكبيرة تحت نظرات أحلام المشتعلة منها، بينما هشام يحاول جاهدًا كبح ابتسامته من موقف سمية مع أحلام، لحق هشام بسمية تاركًا أحلام بمفردها مشتعلة من غيظها، توجهت إليهما لتنضم لهما وتجلس معهما، ظلت أحلام تنظر لسمية والغيرة تنهش بقلبها، بينما سمية لم تعرها أي اهتمام تضع ساقًا فوق الأخرى وتنظر إلى اللاشيء بشرود، كان هشام يتابع نظرات أحلام إلى سمية وهو يبتسم باتساع على حالها، وجه نظره لسمية التي لم تعر لهما اهتمام أبدًا، ظل ينظر لها بهيام وحب وشوق، بينما أحلام وجهت نظرها لهشام الذي كان شاردًا بملامح سمية الباردة لتتنهد بحنق وغل وغضب، حاولت أن تلفت نظرهما لتقول:
"إذًا، ماذا تحبين أن تشربين سمية؟"
تنهدت بقوة وتحدثت ببرود من دون النظر لأحلام لتقول:
"يتهيأ لي بأن الألقاب حفظ للمقامات يا مدام أحلام، وشكرًا لكِ، لا أريد أن أشرب شيئًا، لم آتِ إلى هنا من أجل الضيافة بل من أجل الموضوع المهم فقط."
كزت أحلام على أسنانها من جوابها البارد لتقول:
"بالمناسبة لم أعرف ما سبب هذه الزيارة وما هو الموضوع المهم."
زفرت سمية بضيق ووجهت نظرها لهشام الذي كان ينصت لحديثهما باستمتاع، بادلها النظرة ليفهم عليها فورًا ويحدث أحلام:
"أحلام اجلبي لنا قهوة من بعد إذنكِ."
تحدثت أحلام بحنق:
"ولكن المدام سمية لا تريد أن تشرب شيئًا."
تحدث هشام بصرامة:
"اجلبي لنا القهوة أحلام هيا."
نهضت بحنق وغضب وتوجهت لتعد القهوة سريعًا، لن تترك لهما الفرصة بالجلوس بمفردهما لذلك كانت على عجلة من أمرها، بينما هشام ما إن ذهبت أحلام حتى تحدث مع سمية:
"أعتذر عنها، أنا آسف جدًا على حديثها."
ابتسمت بسخرية لتقول:
"اختيار موفق."
امتعض بوجهه وكز على أسنانه، لم يعد يحتمل برودها أبدًا، نهض من مكانه متوجهًا لها وأمسكها من معصمها وأوقفها لتصبح بمستواه وحدثها بحدة:
"اسمعيني جيدًا سمية، طريقتكِ هذه لا تمارسيها علي رجاء، وإلا لن تتوقعين ما الذي يمكنني فعله هل تفهمين؟"
حرك يدها بعنف في نهاية جملته بينما هي لم يرف لها جفن وظلت تنظر له ببرود، بللت شفتيها لينتبه هشام إلى تلك الحركة وينظر لها بشرود، تحدثت ببرود:
"ما الذي ستفعله ها؟ لم أعد زوجتك لتأمرني، كانت غلطة وندمت عليها والآن لا يحق لك بأن تأمر أو تهدد حتى، وفر تهديداتك هذه لغيري واحترم نفسك وعد لمكانك رجاء."
نظر لها بصدمة من جوابها، كور قبضة يده وتشنج فكه، ظل ينظر لها بقوة ولم يتزحزح من مكانه، دخلت عليهما أحلام لتتسع عيناها عندما رأتهما يقفان بالقرب من بعضهما، تحدثت أحلام بحدة:
"ماذا يحدث هنا؟"
حدثها هشام بنفس حدتها:
"لا شأن لكِ، قدمي واجبكِ واجلسي بصمت."
أنهى جملته وتوجه إلى مكانه وجلس بحنق بينما سمية جلست بهدوء وكأن شيئًا لم يكن، توجهت أحلام إليها لتقدم لها القهوة ونظرت لها بحدة، بينما سمية لم ترفع نظرها لها فقط اكتفت بأخذ فنجانها ووضعه أمامها، توجهت أحلام لهشام ووضعت فنجانه أمامه وجلست تنظر لهما اثناهما وتراقبهما إذا كانا ينظران لبعضهما ولكن كل منهما كان ينظر بوجهة مختلفة.
صدح صوت رنين جرس المنزل لينهض هشام مسرعًا ويفتح الباب ليطل عليه وائل ببروده، تمعن به هشام وهو يسأل نفسه إذا سبق ورآه من قبل أم لا ولكن الإجابة كانت لا، رحب به هشام وقد أحبطت آماله كون ابنته ليست معه ظنًا منه أنه سيأتي بها، دخل وائل بقوامه الصلب ليقابل وجه أحلام التي ما إن رأته حتى جحظت عيناها وتسارعت أنفاسها وبدأت يداها ترتجف من الخوف، نظر لها وائل بتوعد وقوة، توجه لسمية وألقى عليها التحية وجلس بجانب هشام، تحدثت سمية بلهفة:
"حسنًا، أين ابنتي يا سيد وائل؟"
ابتسم بتهكم ليقول:
"على رسلكِ يا مدام، ألا تريدين أن تعرفين القصة من بدايتها؟"
حركت سمية رأسها بإيجاب ليقول هشام:
"حسنًا، حدثنا هيا من فضلك."
نظر وائل لأحلام التي كانت ترتجف من الخوف والذي كان واضحًا عليها ليقول:
"سأحكي لكم كل شيء ويهمني جدًا وجود المدام أحلام هنا، ولا تقلقوا كل كلمة سأقولها ستكون صادقة ولدي كامل الإثباتات."
عقد هشام حاجبيه ونظر لأحلام بعدم فهم بينما أحلام ظلت تنظر له بخوف، تحدث وائل بجمود:
"كنت أعرف آسيل منذ عدة سنوات، التقيت بها صدفة وظللت أراقبها عندما كانت تذهب لمدرستها، حاولت مرارًا أن أحدثها ولكنها لم تعرني أي اهتمام، بعد وفاة والدي اضطررت بعدها أن أسافر أنا ووالدتي إلى غير بلدة وسافرنا، عملت بتهريب المخدرات وغسيل الأموال كي أؤمن لوالدتي الطامعة كل ما تحتاجه، والدتي تكون صديقة المدام أحلام زوجتك المحترمة، منذ عدة أشهر علمت من مصادري الخاصة بأن خال آسيل يريد التخلص منها لأنه يكرهك ولا يريدك أن تتقرب من المدام سمية، لذلك اتفق مع أحلام على التخلص من ابنتك وأنا بدوري عرضت عليه مبلغًا من المال مقابل أن آخذ آسيل وأتزوجها وأذهب بها بعيدًا، وحدث ذلك الشيء فعلًا عندما كنت أنت مسافرًا إلى الإمارات، طبعًا مالك أوسعها ضربًا وضربها على رأسها حتى غابت عن الوعي لأنها رفضت آسيل الأمر إلى أن جئت أنا وأخذتها، وعندها قام مالك بكتابة رسالة بخط آسيل وأوصى أحلام بأن تضعها في غرفتها وتقول لك بأنها هربت، وبالمناسبة سبب بعد السيد هشام عنكِ يا مدام سمية هو تهديد أخاكي له، هدده بأنه سيقتله ويقتل عائلته إذا لم يترككِ بعد يوم واحد من ليلة زفافكما، هذا هو سبب بعده عنكِ، طبعًا السبب الرئيسي لذلك هو عدم موافقة السيدة هدى شقيقة السيد هشام على مالك، علمت أنه منذ سنين طويلة كان يحبها وهي رفضت حبه وكان رأيها الرفض بشأنه تمامًا كرأي والد السيد هشام به.
المهم بدأت حياتي مع آسيل بشكل جيد، لم أقترب منها أو ألمسها بناءً على طلبها، أثنائها قررت والدتي بأن تتخلص منها ودبرت لها مؤامرة بمساعدة هذه المرأة وجلبت والدتي رجلًا وأدخلته إلى غرفة آسيل كي يوهموني بأنها تخونني معه، أنا تخبطت بنفسي وبدأت أضربها وهي تبكي وتصرخ بين يدي ولكنني لم أبالِ ولم أبتعد عنها إلا عندما فقدت الوعي، وطبعًا ذلك الرجل هرب وفي اليوم التالي والدتي جعلت آسيل توقع على ورقة طلاقها وزورت توقيعي وقدمت الأوراق للمحكمة وتم الطلاق، وبعد يوم واحد فقط هربت آسيل من المنزل بعد أن حدثتها والدتي بأنها ستسفرها مع ذلك الرجل اللعين وكانت أحلام طبعًا مشتركة بالمؤامرة مع والدتي لذلك هربت آسيل ولم أعد أعرف شيئًا عنها، تعذبت كثيرًا ببعدها وكنت أموت ألف مرة في اليوم وكل ذلك من صنع يد والدتي، إلى أن وجدت ذلك الرجل الذي يدعى عماد وقمت باستجوابه وعلمت بكل شيء وبالمؤامرة التي حيكت ضدي وضد آسيل، وجلبت والدتي إلى المكان المتعفن الذي كنت أضع به ذلك اللعين وقمت بحرق عماد أمامها، لقد حرقته أجل وانتقمت وأخذت حق زوجتي، بقي عندي زوجتك المصون ولكن انتقامي لها سيكون مختلفًا، أعلم بأنها تعشقك لذلك عقابها سيكون بعدها عنك، فأنا جلبت لك شيئًا لا أعلم إذا كان سيفرحك أم سيحزنك، زوجتك قامت بخيانتك مع مالك ونامت على سريره عدة مرات وصورها بعدة وضعيات، وبالنسبة إلى مالك لقد قمت بتدبير قضية له وقد حكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات، مجرد حشرة لعينة لا يستحق الحرية والحياة الرغيدة، وطبعًا تدبرت أمر أمي ورميتها بالسجن بتهمة الدعارة، وها هو الشريط الذي يثبت صحة كلامي شاهده وستصدق كل شيء بعدها، وإذا أحببت أن تذهب إلى مكان فعل جريمتي التي ارتكبتها بحق عماد فبإمكانك الذهاب، ما زالت الجثة بمكانها وأنا سأذهب كي أسلم نفسي للشرطة، ولكن كنت أنتظر فقط كي أنتهي من انتقامي وها قد انتهيت، والآن اسمحوا لي، سأرحل، وبالمناسبة أنا أعشق آسيل كثيرًا، كل نبض في قلبي ينبض باسمها، بلغوا سلامي لها إن حدث وقابلتوها يومًا ما، بالإذن."
أنهى وائل حديثه ورحل تاركًا ثلاث أفراد شلت حركتهم من الصدمة وبالأخص أحلام، سكون، هدوء، صمت يعم بالمكان، لا يسمع فيه سوى أصوات الأنفاس المتسارعة فقط، هبطت دموع أحلام وكذلك سمية، أما هشام فقد وضع يديه على رأسه وتحسر على ابنته، لم يهتم لحال أحلام ولا لما فعلته، صب كل تركيزه على ابنته، أين هي الآن؟ وماذا تفعل؟ وأين تقيم؟ وماذا حدث لها؟ نظر لسمية التي كانت تضع يدها على فمها وتبكي بصمت، وجه نظره لأحلام التي كانت كالجثة الهامدة، لن يغفر لها ولن يرحمها، نهض بعنف وجلب الكمبيوتر المحمول الخاص به ليرى الشريط المسجل وقد رآه بالكامل، وبالفعل كانت أحلام بين يدين مالك أكثر من مرة، انتفض هشام ونهض من مكانه ليمسك أحلام من معصمها ويتحدث بحدة:
"أيتها اللعينة لن أرحمكِ أبدًا."
نظرت له أحلام نظرة ترجي وتحدثت بخوف:
"أرجوك يا هشام لقد اضطررت لفعل ذلك أرجوك سامحني."
هز رأسها بعنف ليقول بغضب:
"لن أسامحك، هه، بالأساس كنت أسعى للتخلص منكِ وها قد أتت الفرصة، لن أدع امرأة رخيصة على ذمتي هيا."
جرها وهي تصرخ وتبكي، رماها خارج المنزل وأغلق الباب بحدة وغضب، وتوعد لها بأنه سيرسل هذا الشريط لمنزل أهلها، توجه هشام إلى سمية التي كانت جالسة تبكي بهستيرية، ضمها لصدره ليبثها حنانه ويحدثها:
"لا تقلقي عزيزتي سنجد ابنتنا لا تقلقي."
ظلت تبكي وتنتحب، ابتعدت عنه قليلًا لتحدثه ببكاء:
"لماذا لم تخبرني عن سبب بعدك عني؟ لماذا هشام لماذا؟"
انتفض هشام ليقول:
"عزيزتي اهدئي كنت مجبورًا على فعل ذلك صدقيني أرجوكِ."
حركت رأسها نافية لتقول:
"لم أعد أصدق أي أحد ولا أريد أي أحد بعد الآن، سأعثر على ابنتي وسأجدها وأعيدها إلي أتفهم؟ سأجدها."
ابتلع هشام ريقه بخوف ليقول مهدئًا:
"حسنًا، فقط اهدئي، سنجدها مؤكد سنجدها."
ابتعدت عنه بعنف لتقول بصراخ:
"ابتعد عني كل ذلك بسببك وبسبب تلك اللعينة، هي من أبعدت ابنتي عني لن أرحمها ولن أرحمك إذا عدت لحياتي من جديد أتفهم؟"
أنهت جملتها وأمسكت بحقيبتها وتوجهت لخارج المنزل بينما هشام جلس بعجز على الأريكة، لم يكتفِ من فقدان ابنته أيضًا فقد سمية، فقد لذة حياته وفقد رغبته بالحياة، توعد لأحلام بالجحيم اللعين، سيريها مقامها وسيندمها أشد الندم، لن يتهاون معها ولن يستسلم لقرار سمية ببعدها عنه، سيعيدها إليه وسيعيد ابنته إليه ويظلون سويًا مدى الحياة.
____________________
ابق قريبًا من جديدنا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!