توالي الأيام "لقد فشل مخططك أليس كذلك؟ نظر ليث له بغضب وحدثه: "ماذا تقصد؟ ابتسم باسل ابتسامة جانبية ليقول: "ليث عزيزي، أريد أن أقول لك شيئًا، أولًا: أنا أعلم بأنك تتعمد إغاظة رنيم فقط من أجل أن تشعر بك، وثانيًا: أعلم بأنك لا تحب تلك الفتاة، فقط تحاول إغاظة رنيم بها، ثالثًا: هذا الشيء ليس صحيحًا وليس من شيمك يا ليث لكي تغيظ فتاة بفتاة أخرى، رابعًا
وهو الأهم: هذا الشيء الذي تفعله سيجعلك تافهًا بنظر رنيم ولن تستطع أن تكسب قلبها، على العكس إذا كان هناك في قلبها ذرة مشاعر ستختفي الآن، لأنها علمت بأنك تحاول إغاظتها وتشعرها بالغيرة. رنيم فتاة لا مبالية وتكبت في قلبها ولا تظهر وجعها، لذلك أرجو أن تجد طريقة أخرى تحاول بها كسب قلب أختي."
أنهى باسل جملته ونهض راحلًا عنه، بينما ليث شعر بتفاهته وغبائه وأحس بأنه قد زاد الأمور عن حدها، لذلك قرر أن يصلح خطأه ولكن ليس هنا وإنما عند عودتهم إلى البلاد. وبما أن علاقته قوية مع ماريا وهناك مزاح وضحك بينهما سيجعلها تتولى أمره وتسانده بمخططه.
كانت جالسة في غرفتها تتضارب الأفكار في رأسها، لم يكن سهلًا عليها ذلك المشهد في ذلك اليوم، شعور جدًا قاسي، كلماته، صوته، حديثه، نظراته، كلها لم تنساها ولم تستطع إخراجها من رأسها. كانت تريد العقاب له ولكن لا تعلم كيف تعبر عما بداخلها الآن، أرادت أقسى عقاب له ولكن ليس بتلك الطريقة، أن يقتل نفسه أمامها هذه فعلة قاسية وجريئة جدًا، وكيف لا! وهو من ذاب بها عشقًا وندم أشد الندم على ما فعله وأراد الغفران منها.
كثيرًا قالت أنه لا يهمها أمره وأنها تريد فقط أن يلقوا القبض عليه دون أن تراه، أرادت أن يُعاقب أشد العقاب ولكن عندما وُضعت في الموقف أحست أنها تائهة، لأنها لم تكن تريد هذا العقاب له، ربما قبل أن تسمعه كانت حاقدة عليه وتتمنى له الموت ولكن بعد أن سمعته تغير رأيها، ليس به بل بطريقة العقاب. منذ الحادثة ومنذ أن خرجت من المستشفى وهي شاردة، واجمة، لا تُحاكي، ولا تخرج منها كلمة واحدة، ما حدث صعب عليها جدًا وصعب نسيانه بسهولة.
لم تعلم ما حدث بعد أن أغمي عليها في ذلك اليوم، فقط عندما استيقظت رأت من حولها والديها ويوسف وهشام وسمية وآسر وماريا.
لم تكفيها تلك المعاناة لتأتيها معاناة صديقتها أيضًا وتتحسر عليها، تبكي وتشهق من أجلها، علمت بكل شيء حدث لها، لقد حدثها هشام بكل شيء وقد انهارت بالفعل عند سماعها لما حدث لآسيل، ترتجف شفتها السفلى ببكاء، تحاول أن تكتم شهقاتها لكن دون جدوى، شعور مؤلم يحدث لها الآن من أجل آسيل ومن أجل ما مرت به، تمنت لو أن تلتقي بها وتحتضنها بشدة كما في السابق، اشتاقت لها، تريد رؤيتها، دعت ربها بأن يفرج كربها ويحميها أينما كانت وتلتقي بها عما قريب، أمسكت دفترها الصغير لتدون عليه عبارة صغيرة معبرة عن
حزنها من أجل رفيقة دربها: "يا صديقتي إن شعرتِ بالوجع وبكيتِ يومًا، فلا تنسي نصيبي مما يؤلمكِ." ليس عدلًا أن نفرح سويًا وتتألمي أنتِ بمفردكِ. فأنتِ لستِ صديقتي وإنما أُختي، تختلف نهاية أسمائِنا فقط.
تنهدت بحزن ومسحت دموعها لتسمع طرقات على باب غرفتها وتأذن للطارق بالدخول. دخلت ماريا عليها بابتسامة واسعة لتنقض عليها شهد، احتضنتها ورحبت بها لتجلسان معًا. فرحت شهد بقدوم ماريا إليها كثيرًا، علمًا بأنها هي الوحيدة التي تستطيع أن تخرجها من حالة حزنها من بعد صديقتها آسيل. تحدثت ماريا بمرح: "كيف حالكِ أيتها الحمقاء؟ ها مابكِ؟ لماذا كنتِ تبكين؟ يا إلهي ألم ننتهي من جو الكآبة بعد؟ ابتعدي."
أنهت جملتها وأبعدت شهد لتتمدد على سريرها بأريحية وكأن المنزل منزلها وأكثر. ابتسمت شهد وتجاوبت معها لتقول: "أيتها البلهاء ماذا تحبي أن تشربي؟ تنهدت ماريا بقوة لتقول وهي مغمضة عيناها: "عصير فريش إذا سمحتِ ولا تتأخري رجاءً." عبست شهد لتتحدث: "لماذا؟ هل ستأتين مرور الكرام وتذهبين؟ فتحت عيناها ماريا لتقول: "لااا سأظل عندكِ إلى أن يحل المساء لا تقلقي لن أبتعد عنكِ، أعلم بأنكِ لا تستطيعين على بعدي حسنًا؟ تحدثت شهد بسخرية:
"كم أنتِ متواضعة." همهمت ماريا لتعتدل بجلستها وتقول: "إذًا ما بكِ شهدي؟ لما كنتِ تبكين؟ ألم تنسين بعد؟ تنهدت شهد بقوة لتقول بحزن: "لقد اشتقت إلى صديقتي آسيل، هي مختفية منذ شهور ولا نعلم عنها شيء." عقدت ماريا حاجبيها باستغراب لتقول: "لما لم تبلغون الشرطة؟ سردت شهد عليها كل الأحداث التي حدثت مع آسيل. جحظت ماريا عيناها بقوة وشهقت لتقول من بعد ما انتهت شهد من حديثها: "يا إلهي، كل ذلك حدث معها؟ مسكينة."
حركت شهد رأسها بحزن لتقول: "أجل وأنا أكاد أجن أريد أن اطمئن عليها فقط." نظرت لها ماريا بحزن لتقول مطمئنة: "حسنًا شهدي لا تقلقي بإذن الله ستكون بخير أنا متأكدة بما أنها بطيبتكِ وأخلاقكِ فإن الله سيقف بجانبها صدقيني." ابتسمت لها شهد ابتسامة واسعة لتحدثها بمرح: "أين المخدرات إذًا؟ شهقت ماريا وصفقت بمرح لتقول: "أجل أجل لقد جلبت الكثير معي سأخرجهم من حقيبتي انتظري."
أخرجت ماريا من حقيبتها كيس مليء بأنواع الشوكولا والتسالي، وسعت شهد عيناها من كثرة ما تراه لتقول بصدمة: "أيتها الحمقاء ما كل هذا؟ إنهم كثيرون يطعمون قبيلة." حركت ماريا رأسها لتقول بمرح: "أجل أجل أنا وأنتِ القبيلة." ضحكت شهد عليها لتهز رأسها بيأس على تصرفاتها. بدأت الفتاتان بتبادل الشوكولا وأكلها. صدح صوت رنين هاتف ماريا لترى المتصل ويكون أخاها، أجابت على هاتفها وهي تمضغ ما في فمها لتقول: "ماذا تريد؟
عقد يوسف حاجبيه ليقول: "أيتها الغبية ماذا تأكلين؟ وماذا تفعلين؟ وأين أنتِ ها؟ ضحكت ماريا لتقول: "اهدأ يا رجل مابك كل هذه أسئلة؟ حسنًا أنا عند شهدي وأنا وهي جالستان ونأكل الشوكولا الآن." ابتسم يوسف ابتسامة بلهاء ليقول: "هل يمكنني المشاركة؟ ابتسمت ماريا ونظرت لشهد التي كانت مشغولة بالأكل لتقول: "أجل لا مانع ولكن انتظر لأخذ رأي شهد أولًا." تحدث يوسف بسرعة: "انتظري أيتها الحمقاء كنت أمزح، بالمناسبة كيف حالها؟
همهمت ماريا لتقول: "مم بخير وبأحسن حال هيا انصرف يافتى." تحدث يوسف بغيظ: "انتظري قليلًا، ما بكِ على عجلةٍ من أمركِ؟ زفرت ماريا لتقول بحنق: "أجل ليس لدي وقت لإنني جالسة مع شهدي، وغير ذلك سيجهز الغداء بعد قليل، أليس كذلك شهدي أريد الطعام هيا." نظرت لها شهد بصدمة لتقول بصوت مسموع ليوسف نوعًا ما: "ولكنني لم أدعوكِ على الغداء، هيا انصرفي إلى منزلكِ، دعي أخاكِ يطعمكِ." شهقت ماريا بعيون جاحظة، بينما يوسف ضحك عليها بشدة.
تحدثت ماريا بغيظ: "يا لكِ من بخيلة يا فتاة، كنت أريد أن أزوجكِ لأخي ولكنني غيرت رأيي." عضت شهد على شفتها السفلى بخجل وتجاهلت كلامها لتردف ماريا بضحك: "طماطم، طماطم." ضحكت الفتاتان بينما يوسف كان يسمع كل شيء وعض على شفته السفلى بابتسامة. تحدثت ماريا مع يوسف من بين ضحكاتها: "حسنًا هيا انقلع، أريد أن أجلس مع شهدي، لا تسبب لي الصداع." تحدث يوسف بغيظ: "أصبحت الآن أسبب لكِ الصداع؟
حسنًا كما تريدين ولكن لا تطلبي مني قرشًا واحدًا بعد اليوم." تحدثت ماريا باندفاع: "حسنًا كما تريد ولكن لن أزوجك بها أبدًا وسأقول لها عن كل مصائبك." شهق يوسف بقوة وخوف ليقول بسرعة: "ماريا عزيزتي لا لا أرجوكِ أتوسل إليكِ اصمتي، حسنًا سأفعل ما تشائين وأعطيكِ نقودًا كثيرة حبيبتي فقط اصمتي حبيبتي أنتِ." همهمت ماريا وتحدثت بتعالي: "ممم حسنًا لا تنسى أن تأتي لتجلبني من عندها في المساء والآن هيا انصرف."
أغلقت الهاتف بوجهه وابتسمت ابتسامة مكر، بينما شهد تأكل الشوكولا وتنظر لها ببلاهة. نظرت لها ماريا لتعقد حاجبيها باستغراب من منظر شهد لتقول: "هييي ما بكِ ياحمقاء؟ تحدثت شهد ببلاهة: "ها؟ ضحكت ماريا بقوة لتقول: "واضح بأنه ليس بمفرده واقع في الحب." عقدت حاجبيها باستغراب: "من هو؟ وماذا تقصدين؟ أنا لا أفهم." تحدثت ماريا بيأس: "حسنًا حسنًا ستفهمين فيما بعد، والآن هيا انهضي لنجهز الغداء أنا جائعة جدًا هياااا."
حركت شهد رأسها موافقة لتنهض بناء على طلب ماريا لتتجها إلى المطبخ. بينما يوسف عندما أغلقت ماريا الهاتف بوجهه نظر للهاتف بعيون جاحظة وحدث نفسه: "يا إلهي ماذا سيحدث إذا قالت لها شيء؟ أعني يارب." تنهد بقوة وأرخى بجسده على الأريكة ليسمع صوت هاتفه يرن، ظن بأن ماريا من تتصل ولكن خاب ظنه ليكون آسر. أجابه يوسف فورًا: "أهلًا أيها البارد اللعين." تنهد آسر بحنق ليقول: "لما لم تأتِ إلى الفرع؟ حك مؤخرة رأسه ليقول:
"مم لا شيء فقط ليس لدي مزاج، ما رأيك أن نسهر اليوم؟ أجاب: "حسنًا ولكن في بيتي، لا أريد الذهاب إلى الملهى." تحدث يوسف: "حسنًا لا مانع، أراك في المساء." أنهى مكالمته وتنهد بعمق. لا يعلم ما الذي أصابه في الفترة الأخيرة، هو حتى أنه لا يعلم بمكوث آسيل عند آسر في السابق، ولكنه يريد أن ينفذ اليوم ويقوم باستجواب آسر ليعلم بكل شيء، كونه لم يقبل أن يتفوه بحرف ولا أن يشكي همه ليوسف لذلك سيتصرف يوسف بطريقته الخاصة.
حل المساء ليذهب يوسف إلى أخته ويجلبها من عند شهد، وقلبه يكاد ينفجر من شدة شوقه لها. دعا بسره أن يراها. مر على موضوع انتحار سهيل وخروج شهد من المستشفى أسبوعين تقريبًا، ولم يرَ ظلها بهذه الفترة، لذا هو مشتاق لها كثيرًا. وصل يوسف إلى جانب المنزل ليقوم بمهاتفة أخته لتقوم بتوديع شهد وتهبط فورًا إلى أخيها الذي ينتظرها وكله أمل بأن يلتقي بشهد أيضًا. ما إن رأى يوسف ماريا تتجه نحوه بمفردها حتى أحبطت جميع آماله وتنهد بغيظ. وقفت أمامه
ماريا لتقول بابتسامة: "أيها الأحمق لما تقف عندك؟ هيا اركب." تحدث يوسف بغيظ: "لما لم تنزل معكِ شهد؟ عقدت ماريا حاجبيها لتقول: "ولماذا تنزل ها؟ تنهد بقوة ليقول: "لا شيء هيا اركبي." ركبا بالسيارة لينطلق يوسف متوجهًا إلى المنزل. تحدث يوسف بتلقائية: "مم ماذا فعلتما ها؟ كيف قضيتما يومكما؟ ابتسمت ماريا وتحدثت بحماس:
"استمتعنا كثيرًا، لقد تناولنا كل أنواع التسالي وأيضًا تناولنا الغداء يا إلهي طبخ والدتها لذيذ جدًا، وأيضًا جلسنا نشاهد الممثلين الوسيمين وضحكنا كثيرًا، استمتعنا اليوم كثيرًا." همهم يوسف بغيظ ليقول: "ولما لم تدعوني ها؟ تحدثت ماريا بغرور: "لأننا لا نريدك بيننا، أنت شاب ونحن فتيات لا يجب عليك أن تجلس معنا." نظر لها يوسف بحنق ليقول: "غبية." تحدثت ماريا بغيظ: "بقرة." تحدث يوسف ببرود: "قردة." تحدثت ماريا: "ديناصور."
جحظت عينان يوسف ليقول: "ألم تجدي سوى الديناصور لتشبهيني به مختلة عقليًا يا فتاة؟ تنهدت ماريا بقوة لتقول: "أتمنى أن تنقرض مثلهم." تحدث بغيظ: "اصمتي فقط." ضحكت ماريا لتزيد من غيظه بينما يوسف أردف لها قائلًا: "بالمناسبة ليث وباسل ورنيم سيعودون إلى البلاد بعد فترة قصيرة لقد حدثوني البارحة." نظرت له ماريا بقوة لتقول: "آها جيد جدًا." نظر لها يوسف ليقول: "أجل وسيعودون ليستقرون هنا لن يعودوا ويغتربوا." ماريا: "واووو."
تحدث يوسف: "ألم تفرحي بهذا الخبر؟ رنيم صديقتكِ ستعود يا حمقاء." تحدثت ماريا بحماس: "أجل أجل وسأعرفها على شهد ونصبح أصدقاء يهووو." ضحك يوسف عليها ليقول: "أجل هذا جيد." تحدثت ماريا بتوتر: "مم ألم يتزوجا بعد؟ أقصد ليث وباسل." نظر لها يوسف نظرة شك ليقول: "لا ليس بعد." همهمت ماريا بتفهم ليعقد يوسف حاجبيه ويردف لها: "ألا تتحدثين مع رنيم؟ تحدثت ماريا: "لا لم نتواصل منذ مدة." تنهد يوسف ليقول:
"أجل عندما تعود ستقرفاني حياتي، أنا واثق." ضحكت ماريا وتحدثت من بين ضحكاتها: "بالمناسبة شهد تبعث لك بسلام كبير." تحدث يوسف بسرعة وحماس: "حقًا؟ إذًا ماذا قالت لكِ عني؟ هيا قولي لي حبيبتي." عقدت حاجبيها لتقول: "لم تقل شيء فقط بعثت لك سلام." نظر لها بطرف عينه وتنهد بقوة ولم يتحدث بينما هي نظرت له بشك لتقول: "يا رجل لما تتعب نفسك؟ هيا اعترف وقل بأنك تحبها هيا هيا." تحدث ببرود: "أجل وهل لديكِ مانع؟ تحدثت بحماس وابتسامة:
"على العكس أنتما تليقان لبعضكما، ولكن انتبه جيدًا إذا بقيت تعذبني وتشتمني سأحدثها بكل شيء عنك وعن علاقاتك يا زير النساء أما إذا كنت جيدًا معي سأساندك وأقنعها بك." جحظت عيناه ليتحدث بغيظ كبير: "أيتها الحمقاء لا تهدديني هل فهمتِ؟ حبيبتي ماريا لا تفشلي مخططاتي أنا ظريف ووسيم واستحق كل خير أليس كذلك؟ نظرت له ماريا بطرف عينها لتتحدث ببرود: "أجل أجل أعلم." تحدث يوسف: "حسنًا إذًا ستساعديني أليس كذلك؟ تحدثت ماريا
بابتسامة مغرورة لتقول: "ستنفذ لي جميع طلباتي أولًا." عقد يوسف حاجبيه ليقول: "وماهي طلباتكِ إذًا؟ تحدثت ماريا بحماس: "أريد أن أذهب إلى الولايات المتحدة وأتجول بها وأقوم بزيارة عمك وزوجته أرجووك." تحدث يوسف بحماس: "اسمعي إذا وافقت شهد على خطبتي لها سآخذكِ أنتِ وهي وهذا وعد." قفزت ماريا بحماس لتقول: "حقًا؟ سأجعلها توافق بالغصب، هيييي سأسافر سأسافر." تحدث يوسف بنفس نبرتها الحماسية ليقول: "هيييي سأخطب سأخطب."
انفجرا الأخوان ضاحكين وظلا على حالهما إلى أن وصلا إلى المنزل. كانت ماريا تشعر بالتعب والنعاس ألقت على أخيها التحية وتوجهت إلى غرفتها لتأخذ حمامًا ساخنًا وتنقض على سريرها بتعب بالغ. بينما يوسف جلس قليلًا سارح الذهن، كله أمل بأن توافق شهد بأمره. ولكن ماذا إن لم توافق؟ ماذا سيكون موقفه عندها؟ وكيف سيواجه الأمر؟ تنهد بقوة ودعا لربه بأن توافق وتصدق مشاعره تجاهها ولا تصده أبدًا.
التفت للساعة ليجدها قاربت على الحادية عشر ليلًا. نهض وغير ملابسه وتوجه إلى منزل آسر ليسهران سويًا كما اتفقا. هبط يوسف من سيارته ودخل إلى المنزل ليرى آسر يجلس بغرفة المعيشة وبيده كأس الخمر وهو شارد الذهن. توجه له يوسف ليلقي عليه التحية ويجلس ويتحدث: "ما بك يا رجل؟ لما تجلس هكذا كئيب وشارد الذهن؟ ابتسم آسر ليتحدث بجمود: "لا شيء، كيف حالك أنت وحبيبة القلب؟ عقد يوسف حاجبيه ليقول بحنق: "هل تقصد شهد؟ ابتسم
آسر ابتسامة جانبية ليقول: "ومن غيرها؟ تحدث يوسف بتنهيدة: "لا أعلم ما بك ولا أعلم إذا كنت في وعيك ولكن لن أدخلك بهذا الموضوع أو أحدثك عنه." ضحك آسر بقوة ليقول من بين ضحكاته: "يا رجل يبدو بأنك أخذت القصة جديًا، حسنًا أهنئك ولكن ليس من قلبي." عقد يوسف حاجبيه وقد علم بأن آسر ليس بوعيه وهذه نقطة لصالحه لكي يعلم مابه. تحدث يوسف بتلقائية: "آسر هل أنت ثمل؟ ابتسم آسر ليقول: "لا بل أنا في كامل وعيي." تحدث يوسف بترقب:
"لا يتهيأ لي ذلك." تحدث آسر بقليل من الثمالة: "اصمت واهتم بأمر تلك الفتاة، إنها جيدة أجل، كونها صديقة آسيل فهي جيدة أنا واثق، لا يجب عليك التفريط بها." رفع يوسف حاجبه ليقول بترقب: "هل أنت واقع بالحب آسر؟ ومن أين لك أن تعرف صديقتها آسيل؟ نظر آسر له بعدم وعي ليتحدث بثمل وهو يرتشف من كأسه: "أجل أعرفها ولكن أنا أحقد عليك." تعجب يوسف من حاله ليقول: "ولماذا؟ ماذا فعلت لك؟ تحدث آسر بضياع:
"لأنك أنت ترى محبوبتك بينما أنا لا أرى محبوبتي، أنا أحقد على كل شخص يحب ويرى محبوبته، وأحسد كل شخص سعيد مع حبيبته، أكرههم جميعًا." نظر يوسف له بصدمة ليقول: "هل أنت واقع لتلك الفتاة التي تدعى آسيل؟ حرك آسر رأسه بإيجاب وابتسامة بلهاء ليقول: "أجل واقع لها، أنا لا أحبها بل أعشقها." مازالت الصدمة مسيطرة على يوسف ليتحدث بترقب: "قل لي أين رأيتها ها؟ وكيف عرفتها؟
أنت لم تلتقِ بها سوى مرة واحدة وهي في الفرع، إذًا من أين لك أن تقع لها؟
ضحك آسر بشدة على حاله وحال صديقه، كونه لا يعلم شيء عن ما حدث، وعن ما كان يخفيه آسر عنه. كان ثمل بكل معنى الكلمة، لا يعي شيء من ما يقوله، ولكن كل كلمة خرجت منه كانت من داخل أعماق قلبه بحق آسيل وعشقه لها. كان يتحدث بثمالة بكل شيء حدث، حتى عن قبلته الأولى مع آسيل حدثه بها، بينما يوسف كان يسمعه بترقب واهتمام، تملكته الصدمة بحق، كونه آسر لم يقل له شيء والآن يوسف يسمع كل هذا، فهذه صدمة بحد ذاتها. كان يستدرجه بالكلام ويسحب منه الكلام بما أنه ثمل، وكلنا نعلم عندما يثمل الشخص يتحدث بكل شيء داخل قلبه بصدق ومن دون وعي. شعر يوسف بالضياع والحزن على صديقه لأنه علم من نبرة آسر بأنه تملكه الحزن ببعده عنها.
تنهد يوسف بقوة وتحدث: "حسنًا آسر، لما تركتها تسافر إذا كنت تحبها؟ تحدث آسر بثمالة: "لأنني أحبها." ابتسم يوسف بسخرية ليقول: "ألم تقل لي بأنك لا تؤمن بالحب وليس لديك أية مشاعر؟ همهم آسر وتحدث: "أجل ولكنها هي جعلته ينبض بأسمها، هي عادت وزرعته من جديد بحبها." ارتشف يوسف رشفة من كأسه وتحدث: "حسنًا إذًا قل لي بماذا تشعر الآن؟ وماذا تريد منها؟ تحدث آسر بضياع وثمالة:
"لا أعلم أريدها هي فقط يوسف، أنا أحبها وأريد كل شيء منها، أريد أن أتزوجها وتصبح لي وحدي، لا أعلم لما تصرفت بغباء وتركتها تسافر ولكن أنا حقًا أحبها، لا أكذب عليك أقسم أنني أحبها، حتى قبلتها كانت كالدواء لكل آلامي، جعلتني أحلق بالسماء وأطير من الفرحة، يوسف أنا أريدها أنا لم أعد أحتمل بعدها عني."
أنهى جملته لتتجمع الدموع في عيناه. نظر له يوسف بتعجب وصدمة ورمش عدة مرات. ابتلع يوسف ريقه عندما رأى بأن آسر قد زاد بتصرفاته عن حده، فقد كان آسر يحطم ويكسر كل شيء أمامه. حاول يوسف تهدئته ومنعه عن فعل هذه الفوضى العارمة ولكن أبدًا، لم يستطع على الإطلاق، فقد كان آسر كالثور الهائج لا يستطيع أحد أن يهدأه. أُجبر يوسف على لكم آسر لعل وعسى يهدأ من موجة غضبه وهذا ما حدث. ما إن لكمه حتى ترنح ووقع أرضًا. جلس يوسف أمامه وبدأ يهدئه قليلًا.
زفر بقوة ليقول: "حسنًا فقط اهدأ، ستأتي إليك صدقني، ولكن يجب عليك أن تقول لوالديها كل شيء، هكذا ستحصل عليها وتتزوجها أيضًا." أنهى جملته بابتسامة ليحدثه آسر ببرود: "ولكنها اليوم طلبت مني التحدث إليها ولم أحدثها، هي ستكرهني ولن تقبل العودة لي، أنا متأكد هي لا تحبني." أجابه يوسف:
"حسنًا ولكن يجب عليك أن تحدث والديها بكل شيء وتعلمهما بأن ابنتهما موجودة بتركيا وتدخل بينهم واسطة خير إذا كانا لا يريدانها فستقنعهما أنت بطريقتك، ومن بعدها ستعود إلى هنا وأساعدك باسترجاعها وهذا وعد مني." حرك رأسه بإيجاب ولم يتحدث بشيء، بينما يوسف ظل ينظر له بحزن. ابتسم بسخرية على نفسه لأن حاله كحال آسر تقريبًا، كونه يعاني هو أيضًا من أجل شهد. لا يعلم أيواسي نفسه أم يواسيه، ولكنه لن يتركه وسيقف بجانبه.
ساعد آسر على النهوض لأنه مازال ثمل نوعًا ما. توجه به إلى غرفته ليمدده على سريره ويقوم بتغطيته ويخرج من غرفته تاركًا إياه ينعم بالنوم، بينما آسر ظل يحدق بالفراغ وهو يراجع ذكرياته معها. تذكر عندما حدثها ببرود بموضوع السفر وجعلها ترحل ولم يأبه لحالها وتركها بمفردها. يشعر بروحه تسلب منه. ندم أشد الندم عندما تركها تبتعد عنه. أجل ندم وسيندم إلى آخر عمره إذا لم يستطع إرجاعها. ولكن هل ينفع الندم عندما يجف القلم؟
رفعت الأقلام وجفت الصحف.
تململ آسر بفراشه لتقابل عيناه ضوء الشمس. انزعج من الضوء القوي الذي يضرب على عينيه. حاول فتح عينيه مجددًا ونهض من على سريره. أحس بدوار شديد وصداع قوي فور وقوفه. عاد للجلوس مرة أخرى وهو يدعك جبينه بأصابع يديه وهو عاقد الحاجبين. كان يحاول أن يتذكر أحداث أمس، ولكنه لم يتذكر سوى وجود يوسف بجواره. تنهد بقلة حيلة وتحامل على نفسه ليعاود النهوض ويتجه إلى الحمام ليأخذ حمامًا باردًا يريح أعصابه فيه. خرج من الحمام بعد قليل
ليرتدي ثيابه وهو زيه العسكري. بينما كان يرتدي البذلة حتى عاد ليراجع أحداث أمس وقد تذكر بأنه تحدث عن آسيل أمام يوسف. عقد حاجبيه بانزعاج وجلس على سريره يحاول أن يتذكر أكثر. أخرج هاتفه ليهاتف يوسف ولكنه تراجع على الفور ولم يرد أن يفتح معه قصة البارحة من جديد. تنهد بانزعاج وأكمل ارتداء بذلته ليتجه إلى الأسفل بسرعة. قابله منظر البيت المليء بالفوضى والزجاج المكسور والمتناثر على الأرض. عقد حاجبيه باستغراب وحدث نفسه بأن يوسف
مؤكد لن يفعل هذه الأفعال. مسح وجهه بيده وبدأت أنفاسه تتسارع وكور قبضته بغضب وتنهد بقوة ليخرج إلى الحديقة. تحدث
مع أحد الحراس بصوت حاد: "لما كل تلك الفوضى في الداخل؟ من افتعل ذلك؟ ابتلع الحارس ريقه بخوف من حدته ليقول بتقطع: "سيدي أنت من افتعل كل تلك الفوضى البارحة لأنك كنت ثمل." رفع آسر حاجبه ليحدثه بغضب: "وماذا حدث؟ تحدث الحارس بتوتر: "أنا لا أعرف شيء بإمكانك أن تسأل السيد يوسف هو من كان معك طوال السهرة."
حرك آسر رأسه بإيجاب وحدة. تنهد بحنق وقرر بأن يتحدث مع يوسف عندما يصل إلى الفرع. كان يعتصر عقله فقط من أجل أن يتذكر الأحداث كاملة ولكن دون جدوى، فهو لم يتذكر سوى وجود يوسف معه. انتشله من شروده حركة من أحد صغير. وجه نظره للأرض نوعًا ما ليرى طفل صغير يشد بنطاله ليطلب منه شيئًا ما. نزل لمستوى رامز الذي كان ينظر له نظرة بريئة. ذلك الصغير الذي تحبه آسيل. حدثه آسر بحاجبين معقودين: "ماذا تريد رامز؟ تحدث رامز ببراءة:
"أريد آسيل." نظر له آسر بحزن وتنهد بقوة ليقول: "آسيل ذهبت ولكن أعدك بأنني سأرجعها إلى هنا لكي تلعب معها اتفقنا؟ أنهى جملته بابتسامة لم تصل لعيناه ليبادله هذا الصغير الابتسامة ويتحدث بطفولية: "اتفقنا ولكن لا تتأخر بجلبها لأنها زوجتي." عقد آسر حاجبيه ليقول: "ومتى تزوجتها؟ حرك الطفل رأسه نافيًا ليقول: "لا لم أتزوجها ولكنها قالت لي عندما أكبر وأصبح شاب وسيم مثلك سأتزوجها." نظر له آسر بقوة ليقول:
"هل قالت لك عني أنني وسيم؟ حرك رأسه بإيجاب ليقول: "أجل كانت تقول لي بأنك وسيم ومغرور وبارد وهي لا تحب ذلك." نظر له بقوة ومن بعدها ابتسم له ليقول: "آها حسنًا أعدك عندما تأتي لن أعد مغرور وبارد." ابتسم له الطفل ليقول: "أجل وأنا سأتزوجها لن أنتظر إلى أن أصبح شاب." عقد آسر حاجبيه وتنهد بحنق ليقول: "مازلت صغيرًا أيها الطفل هيا اذهب إلى والدتك." عبس الصغير بوجهه ليقول بنبرة طفولية غاضبة:
"سأذهب ولكن عندما تأتي سأتزوجها وستكون أنت السائق الخاص بنا لتوصلنا إلى منزلنا." أنهى الطفل جملته ومد لسانه ليغيظه ومن بعدها ركض بسرعة إلى والدته، بينما آسر جحظت عيناه وتملكه الغيظ من ذلك الطفل. تمتم آسر بخفوت: "طفل جني." تنهد آسر بحنق واتجه إلى سيارته ليتوجه فورًا إلى الفرع لينهي تلك القضية التي بين يديه ويحدث يوسف بشأن البارحة. فضوله وحنقه سيجعلانه مضطرًا لأن يتحدث مع يوسف بما حدث ليلة أمس.
بينما عند ماريا في المنزل، تجلس تلك الفتاة تتأفف بضجر وملل. تقدم يوسف إليها وهو يحضر نفسه للذهاب إلى دوامه. ألقى عليها تحية الصباح وجلس معها قليلًا. شعر بأنها على غير عادتها. تحدث بتلقائية: "ما بكِ؟ كأنكِ تشعرين بالملل أليس كذلك؟ نفخت خديها بغضب لتقول: "أجل." همهم يوسف ليقول: "حسنًا اذهبي إلى شهد ستشعرين بتحسن المزاج أنا واثق." نظرت له ماريا بحاجب مرفوع لتقول:
"يا لك من واثق، تريدني أن أذهب إليها كي توصلني أنت لعل وعسى ترى طيفها أليس كذلك؟ جال يوسف بنظره بأرجاء الغرفة ولم يتحدث. ابتسم لها ابتسامة بلهاء. نظرت له ماريا وضيقت عيناها لتقول: "لقد هاتفتها ولكنها لا تجيب على الهاتف أنا قلقة عليها." تملكه يوسف الخوف ليتحدث بقلق: "لماذا؟ ما بها ها؟ تحدثت ماريا بتنهيدة قوية:
"كانت حزينة البارحة، لقد فقدت صديقتها، هي لا تعرف عنها شيئًا منذ شهور، مسكينة لقد تعذبت كثيرًا هذه الفتاة وتدعى آسيل." نظر لها يوسف باهتمام ليقول: "لماذا؟ حدثيني ماذا حدث لها؟ سردت عليه أحداث القصة كاملة بينما يوسف كان يحاول ربط جميع الأحداث. كان يستمع لها بتركيز واهتمام. لم يختلف حديثها عن حديث آسر في ليلة أمس. انتهت ماريا من سرد القصة ليهمهم لها ويقول: "حسنًا هل تريدين أن تساعدين شهد؟ نظرت له ماريا
بحاجبين معقودين لتقول: "أجل بالتأكيد." تحدث يوسف بإيجاب: "حسنًا هاتفيها ودعيها تأتي إلى هنا، أريد أن أتحدث معها بموضوع مهم جدًا." صدمت ماريا مما يقوله لتقول باستغراب: "ولكن أنت كيف ستحدثها؟ وماذا تريد منها؟ تحدث يوسف: "أيتها الحمقاء ستعلمين في وقت لاحق فقط قولي لها بأن يوسف يريد أن يحدثكِ بشأن آسيل وأنا واثق بأنها ستأتي." همهمت ماريا لتقول: "ولكن هل أنت حقًا تعرف آسيل وستحدثها بشأنها؟
تحدث يوسف بضجر وقد نفذ صبره من مجادلة شقيقته ليقول وهو متوجه إلى الباب: "أجل هذا صحيح، سأذهب إلى الفرع لأرى آسر، عندما تأتي هاتفيني." خرج يوسف من المنزل ليتجه إلى الفرع فورًا. صدح صوت هاتفه ليرى اسم آسر على الشاشة ويجيبه: "صباح الخير." تحدث آسر ببرود: "صباح الخير، أين أنت؟ أريدك في موضوع مهم." ضحك يوسف ليقول: "بل أنا الذي يريدك في موضوع مهم، أنا في طريقي للفرع انتظرني سآتي إليك."
أنهى مكالمته وتوجه إلى الفرع بأقصى سرعة. هبط من سيارته ليتوجه إلى مكتب آسر فورًا. دخل يوسف على آسر الذي كان يريح بجسده على الكرسي وشارد الذهن. تنهد يوسف وجلس أمامه ليتحدث: "ما بك؟ تنهد آسر بقوة ليقول: "ماذا حدث في الأمس؟ ابتسم يوسف ابتسامة جانبية ليقول: "لا شيء فقط ثملت جدًا وبدأت تتحدث عن آسيل محبوبتك وحطمت كل شيء بالمنزل فقط هذا." نهض آسر من مكانه ليجلس بمقابلة يوسف ويتحدث باهتمام: "ماذا قلت عن آسيل؟
حدثني بكل شيء هيا." تنهد يوسف بقوة ليسرد له كل أحداث ليلة أمس، بينما آسر تسمر بمكانه من هول ما سمعه. لم ينقص يوسف حرفًا واحدًا عليه، بل فضل أن يحدثه بكل شيء ليضع حدًا لهوسه بهذه الفتاة ويحرك نفسه قليلًا ليحل هذه المشكلة ويريح قلبه. ظل آسر يستمع إلى أن انتهى يوسف من حديثه. تعجب يوسف من بروده ونظرته الباردة ولكنها لا تنم على الخير أبدًا. أردف يوسف:
"آسر يجب أن ترجع الفتاة إلى والديها، لا يجب عليك أن تبقيها بعيدة عنهما، بإمكانك الذهاب لوالديها أو اجلبهما إلى هنا وحدثهما بشأنها هما أحق بها، يجب أن يطمئنا عليها." تنهد آسر بحنق ليتحدث: "أجل أعلم ولكن إذا حدثتهما عنها سيأخذانها." عقد يوسف حاجبيه ليقول: "وما المانع؟
هما والديها ولقد سمعت من ماريا بأن شهد ووالدا آسيل قلقان عليها جدًا ولا يعلمان عنها شيء، وغير ذلك لقد علما بكل شيء من زوجها السابق، هو الذي قال لهم الحقيقة." صدم آسر من ما سمعه ليقول: "ماذا قال لهم؟ وأية حقيقة قالها؟ تنهد يوسف ليتحدث: "يا رجل لقد حرق الرجل الذي دخل لغرفتها من أجلها هي فقط، غير ذلك لقد فضح زوجة أبيها لـ آسيل وقام بإعطاء شريط لوالدها وهي بأحضان خال آسيل." رمش آسر عدة مرات ليقول بعدم استيعاب:
"لقد ضعت، لم أعد أركز بشيء، حسنًا والآن أين هو زوجها؟ حرك يوسف رأسه نافيًا ليقول: "لا أعلم عنه شيء، ولكنه قال بأنه سيسلم نفسه للشرطة وغير ذلك لقد كشف أمر مالك الذي يهرب المخدرات وسلمه للشرطة وحكم عليه مدة عشر سنوات." عقد آسر حاجبيه ليقول: "ومن هو مالك؟ أجاب يوسف: "خال آسيل." همهم آسر ليقول: "حسنًا وماذا عن الجثة التي احترقت؟ كيف سنعلم مكانها؟ وكيف سنعلم بمكانه هذا؟ تحدث يوسف بنبرة ذات مغزى:
"لا أعلم ولكن يجب أن نجده فورًا وإلا من الممكن أن يجد آسيل ويأخذها." نهض آسر وانتفض بغضب ليقول: "سيكون هذا آخر شيء يفعله في حياته إذا تجرأ على لمسها حتى." ابتسم يوسف ابتسامة جانبية ليقول: "حسنًا ما بك ولما غضبت هكذا؟ آسر الموضوع خطير جدًا يجب عليك أن تقول لوالديها كل شيء وتأخذهما إليها أو تبعثها إليهما."
شعر آسر بالضياع لا يعلم كيف سيقابلها وبأي وجه، وتملكه الخوف من فكرة أن تعود لوالديها ولكن يجب أن يفعل ذلك الشيء لمصلحتها ولأجلها أيضًا. بينما في منزل يوسف، تجلس شهد وهي مشغولة البال، قلقة، حائرة، كلها شوق لمعرفة الأخبار عن صديقتها الوحيدة. نظرت لها ماريا لتقول: "شهدي ما بكِ؟ تنهدت شهد لتقول: "لا شيء، أين أخاكِ؟ لما لم يأتِ؟ ضحكت ماريا لتقول: "هل اشتقتِ له؟ احتقن وجه شهد لتقول بغضب:
"أيتها الغبية أريد أن أراه من أجل صديقتي." تحدثت ماريا بغباء لتقول: "آهاا إذًا صديقتكِ اشتاقت له." صرخت شهد بها ورمتها بالوسادة لتضحك عليها ماريا بقوة. تحدثت ماريا: "اهدئي شهدي سيأتي هو مشتاق لكِ بصراحة." تأففت شهد بضجر لتقول: "ألن تكفين عن المزاح بعد؟ تحدثت ماريا ببراءة: "لا أنا لا أمزح أبدًا، هو مشتاق لكِ ويريد أن يتزوجكِ أيضًا لأنه يحبكِ." صدمت شهد من ما سمعته لتقول: "اصمتي وكفاكِ مزاح، لست أنقصكِ."
تحدثت ماريا بحنق: "لما لا تصدقيني؟ هو حقًا يحبكِ ويريدكِ أيتها الحمقاء، أخي وسيم جدًا ومحبوب وظريف ولن تلتقين بأحسن منه، وسيصبح لديكِ أخت زوج مجنونة وجميلة وطيبة، ها ما رأيكِ؟ نظرت لها شهد وابتسمت ابتسامة مصطنعة ولم تجب. لاحظت ماريا نفورها وهدوئها لتقول: "شهدي هل انزعجتِ مني؟ نظرت لها شهد لتقول: "لا أبدًا ولكن بالي مشغول على آسيل."
همهمت ماريا وفهمت منها بأنها تتهرب من القصة وقد علمت لماذا، ولكنها لم ترد أن تضغط عليها، ستحاول إقناعها عندما يحين الوقت. بينما شهد كانت كلمات ماريا كافية لكي توقظ بها المشاعر المختبئة بداخلها تجاه يوسف. ابتسمت بسرها ابتسامة سخرية على نفسها، وعلى من تكذب فهي الآن مغتصبة وتشعر بنفسها ناقصة لذلك لا للحب، ولا للمشاعر، ولا للزواج بالنسبة لها. انتشلها من شرودها صوت يوسف ليحدثها بابتسامة: "كيف حالكِ شهد؟
ما بكِ لما شاردة الذهن؟ ابتسمت له وتحدثت بارتباك: "مم لا شيء أنا بخير." حرك رأسه موافقًا ولم يتحدث بل ظل يتفرس ملامح وجهها بقوة. والآن تطيب كل أوجاعه، مجرد رؤيته لها جعلته يحلق في سابع سماء. بينما هي كانت تتجاهل نظراته لها، وماريا كانت تجلس بينهما كالبلهاء تنظر لهما اثناهما وكلاهما صامت. حاولت شهد أن تكسر الصمت وتجعل يوسف يكف عن التحديق بها لتقول:
"مم حضرة الضابط لقد قالت لي ماريا بأنك تريد أن تحدثني بشأن صديقتي، مم أين هي؟ هل تعلم عنها شيء؟ تحدث يوسف بابتسامة صغيرة: "لا داعي لأن تقولي حضرة الضابط، قلت لكِ من قبل أليس كذلك يا شهد؟ نظرت له وابتسمت ابتسامة مصطنعة وحركت رأسها بإيجاب. ظل ينظر لها ولم يكف عن التحديق بها. انتبه لنفسه لينظر لماريا التي كانت تنظر لهما ببلاهة. حرك رأسه بمعنى اذهبي لتنظر له بغيظ وتدعي البراءة وتقول: "شهدي سأذهب لأحضر الغداء لن أتأخر."
حركت رأسها بتوتر ولم تتحدث. ظلت تحدق بالأرض لتنتبه إلى يوسف الذي اقترب وجلس بقربها ليتحدث باهتمام: "شهد من أجل موضوع صديقتكِ هي الآن موجودة بتركيا." عقدت شهد حاجبيها لتقول: "تركيا! "وما الذي أخذها إلى هناك؟ وهي الآن مع من؟ تنهد يوسف وسرد عليها كل الأحداث التي مرت بها صديقتها، وحدثها بمكوثها عند آسر في السابق. توسعت عيناها وبدأت دموعها تتساقط على وجنتها. نظر لها يوسف وقد انفطر قلبه من رؤيتها بهذا الحال.
حاول تهدئتها ليقول: "شهد، لا تقلقي. آسر سيذهب ليخبر والديها بكل شيء وسيجلبها لتعود إلى هنا. صدقيني هي بخير الآن." نظرت له شهد وحركت رأسها بإيجاب ولم تتحدث. ظل يوسف يتحدث معها بمواضيع غير مهمة فقط ليكسر حاجز التوتر ويقوم بتهدئتها قليلًا. تنهد يوسف بحنق لا يعلم أيخبرها أم لا. ولكنه ليس الوقت المناسب لهذا الحديث أبدًا، ولكنه سينفجر إذا لم يحدثها. سيتقرب منها شيئًا فشيئًا. حك مؤخرة رأسه ليقول:
"مم، شهد، هل أحببتِ أحدًا من قبل؟ عقدت حاجبيها بعدم فهم، وما لبثت أن فهمت قصده لتتحدث بتوتر: "مم، لا، لم أحب أحدًا." همهم يوسف لها وتحدث: "مم، جيد." تحدثت شهد ببراءة: "ولما جيد؟ وسع عيناه ليقول ببلاهة: "ها، لا، لا شيء، لا تهتمي."
حركت رأسها بإيجاب ولم تتحدث. كان يوسف لا يبدو عليه الارتياح، فهو يريد أن يسألها أكثر من ذلك ولكنه خائف على مشاعرها. لا يريد أن يشعرها بنقصها أو يذكرها بأحداث تلك الحادثة التي مرت بها والتي خرجت منها بصعوبة بالغة. نظر لها لتبادله النظرة ويبتسم لها وتبادله الابتسامة أيضًا. تحدثت شهد بفضول: "مم وأنت، هل وقعت بالحب يومًا؟ نظر لها بصدمة وابتسم ابتسامة بلهاء بعدها ليحرك رأسه موافقًا ويتحدث:
"أجل، أنا أحب فتاة جميلة جدًا، وأريد أن أتزوجها أيضًا." همهمت له وشعرت بالضيق قليلًا. تحدثت بتلقائية: "وأين هي؟ لما لا تتزوجها الآن؟ تحدث يوسف بتوتر: "مم، لا، أنا أصلًا لم أعترف لها بحبي إلى الآن." حركت رأسها بإيجاب لتقول: "إذًا حدثها إذا كنت صادقًا بمشاعرك وتريدها زوجة لك، صارحها بكل شيء." ابتسم لها بتوتر ليقول: "أجل، ولكنني خائف أن ترفضني." نظرت له شهد وتحدثت: "ولما ترفضك؟
أنت لا تفعل العيب، تريدها زوجة لك وتحبها، ليس بها أي شيء خطأ." توسعت ابتسامته ليقول: "أجل، معكِ حق." اختفت ابتسامته بالتدريج ليردف لها: "ولكن لا أعلم، أنا خائف لأنها هي مرت بموقف صعب جدًا وتخطته بصعوبة، لذلك لا أعلم إذا كانت ستوافق على الارتباط من بعد ذلك الموقف." همهمت له لتقول: "وما هو الموقف الذي مرت به؟ جال بنظره أرجاء المكان ليتحدث بسرعة:
"مم حسنًا اسمعي، اعتبري نفسكِ مكانها. افترضي بأنني جئت إليكِ واعترفت لكِ بحبي، كيف ستكون ردة فعلكِ؟ وكيف ستتصرفين؟ نظرت له بتوتر وشيء من الحزن وابتلعت ريقها. شعرت بالغصة من سؤاله وظلت صامتة ولم تجبه. شعر يوسف بحزنها ولعن نفسه بسره مئات المرات. حاول أن يصلح الموقف ليقول: "مم حسنًا شهد، اعتبري نفسكِ لم تسمعي شيئًا، أنا آسف. يبدو أن ماريا قد انتهت من تجهيز الغداء، هيا انهضي لنتناول الغداء."
ابتلعت ريقها ونهضت باستحياء لتجلس وتشاركهما الغداء ويتناولون طعامهم بصمت وهدوء. كان يوسف يلقي نظرة على شهد بين الحين والآخر ولكنها هي لم تعره اهتمام ولم تنظر له. حتى وإن كانت تحبه ستخفي ذلك الشيء. لقد علمت بأنه يلمح لها بحبه ولكنها تجاهلت ذلك الشيء. هي لا تريد أن تظلمه معها لأنه يستحق الأحسن منها هكذا كانت تفكر. لا تعلم بأنه يقبلها كيفما كانت وكم هو متيم بها وعاشق لها حد النخاع.
يجلس في الطيارة المحلقة بالسماء، يكاد قلبه ينفجر من شدة سعادته كونه علم أين ابنته، ولكنه خائف نوعًا ما. بأي وجه سيقابلها وكيف سيبرر لها عن عدم حفاظه عليها؟ كان يدعي بسره بأن لا تكون تحمل بقلبها تجاه أبيها الذي كاد أن يموت لفقدانها. وأخيرًا سيراها ويعيدها لحضنه، بينما نجد ذلك الشاب جالس بحيرة من أمره، كيف سيواجهها وبأي عين؟
كلاهما كانا خائفين من مواجهتها ولكن بطريقة مختلفة. تنهد آسر بقوة عندما تذكر لقائه بوالد آسيل وكيف حدثه بكل شيء يخصها وكيف كانت ردة فعل هشام المتلهفة لرؤية ابنته. انتشله من شروده صوت هشام ليقول: "هل يبعد المنزل كثيرًا عن المطار يا ترى؟ ابتسم آسر ليقول: "لا، فقط قليلًا. ستهبط الطائرة قريبًا جدًا وسنصل إليها لا تقلق يا عم."
حرك هشام رأسه بإيجاب ولم يتحدث. بعد وقت قصير هبطت الطائرة معلنة وصولها إلى مطار تركيا. نزل هشام وآسر من الطائرة ليركبا بالسيارة ويتجهان فورًا إلى المنزل الذي تسكن به آسيل وبرفقتهم فريق الحراسة.
-كانت تجلس بصالة البيت، تقلب بالقنوات بملل. زفرت بضيق لأنها لم تثبت أو تجد محطة مسلية. تنهدت بحنق ورمت الجهاز على الأريكة. تمددت بجسدها الصغير على الأريكة تلعب بخصلات شعرها تفكر بمستقبلها وبحياتها التي تعيشها حاليًا. سمعت صوت رنين جرس المنزل، عقدت حاجبيها باستغراب شديد، لأنه لا أحد يأتيها أبدًا، حتى الحراس لا يطرقون الباب عليها، فمن يا ترى؟
نهضت بسرعة وما زالت متعجبة جدًا من رنين الجرس. فتحت الباب لتقابل وجه ذلك الرجل الذي نظر لها بأعين دامعة. تمتمت بخفوت وصدمة: "أبي." اقترب إليّ جهرًا دعني أشعر بأنني ما زلت ملكًا ليسار صدرك دعني أتأمل عيناك علنًا دون أن ينتابني ذلك الكبرياء الطاغي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!