الفصل 41 | من 63 فصل

رواية لحن الحياة الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
41
كلمة
3,243
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

لا تعلم كيف ضم ذراعيها بقبضتي يديه واصبحت فوق ساقيه ممده وهو ينهال عليها ضربا وهي تصرخ وتتملص من حصاره. -أنت مفترى وظالم .. أنا بكرهك يا جاسم. وتابعت وهي تتألم وهو مازال يعد عدد الطرقعات التي يهبط بها على هدفه. -كل ده عشان العشا مع نرمين .. طب أنا بقي ولا نرمين. فصدحت ضحكاته وهو مازال مستمر فيما يفعل. -وده سؤال محتاج أجابه ياحببتي .. نرمين طبعًا. فأغمضت عيناها بألم تفرك جسدها كي تستطيع التخلص من قبضته القوية.

-أبعد ايدك عني .. أنا مش قعدالك فيها .. أنا هلم هدومي وأمشي. فأزدادت قوة الصفعه .. لتصرخ من الألم. -كلمه زياده تاني ... وبدل ما يبقي عشرين يبقوا خمسين. فاتسعت عيناها وهي لا تصدق أنه سيصفعها إلى هذا العدد .. وهبطت يده فصرخت هاتفه. -عشرين وصلنا لعشرين .. كفايه بقي. فضحك بمتعة على كذبتها. -لاء ياحببتي انتي بتعدي غلط .. ديه العاشره. فأخذت تتملص من بين ذراعيه تهتف بصياح. -انت فاكر نفسك رشدي أباظة.

فضحك وهو يتذكر مشهد ذلك الفيلم الذي لا يعلم آخر مرة شاهده فيه. -لاء أنا جاسم الشرقاوي. فلوت شفتيها بغضب وهي تحاول قضم أي شيء تصل إليه أسنانها. -هنتقم منك يا جاسم .. مش هسكت على اللي عملته ده ... هرفع عليك قضية خلع. فأنفجر ضاحكًا وهو مستمتع بتعذيبها اللذيذ وهي تصرخ من شدة الوجع. .................................

وقفت تنظر إلى المحتويات التي وضعها أمامها لتصنع له الطعام الذي يرغب به .. هدي ذهبت لغرفتها بعد أن أمرها بالمغادرة كي تستريح وفوزية فرحت لانصرافها المبكر .. أما هي فالألم مازال مستمر أسفل ظهرها. -منك لله يا جاسم .. يا مفتري يا ظالم. وتابعت وهي تبكي. -أنا لازم أصلح غلطتي وأطلق منه .. ده راجل ظالم. وسمعت صوته الأمر. -ساعه والأكل يكون جاهز. فتحركت سريعا نحو الموقد لتبدأ بالطهي وهي تخشى بطشه ... وداخلها يتوعد له.

ومر الوقت فنظرت لما أحضرته برضا وابتسمت. ....................................... تسير على شاطئ البحر ليلاً غير مصدقة أن إحدى أمانيها قد تحققت ... ها هي الآن ترى ما تمنت. كانت تمسك فستانها بيديها من شدة الهواء المتراطم بجسدها .. كانت كطفلة ضائعة تنظر حولها مستمتعة بحلمها. وعيون بعيدة تنظر إليها بقوة تتأمل كل شيء فيها ويهمس اسمها بشفتيه. " ريم " كان ريان هو من يقف يطالعها ...

وتحركت قدماه ببطء نحوها وعيناه ما زالت تحدق بها وابتسامة ترتسم على شفتيه وهو يتخيلها بين ذراعيه ملكه. ووقف خلفها وقد كانت منحنية قليلاً ترتدي حذائها كي تعود إلى غرفتها المشتركة مع زميلاتها بالعمل. -ريم. فأنتفضت ريم فزعًا وألتفت نحو مصدر الصوت تضع بيدها على قلبها .. فأبتسم ريان وهو يقترب منها. -لا تخافي. وتسأل بهدوء. -لما انتي هنا في ذلك الوقت. فأجابته بتلقائية عاهدها منها. -كان نفسي أتمشى على البحر بليل.

وخطت بخطوة للأمام لتتخطاه بأرتباك. -هرجع للفندق. ليوقفها وهو يتبعها بعينيه بعمق. -ما رأيك نسير سويا ريم. فطالعته وهي لا تعلم بما تجيب .. فهي لم تعش مثل هذه الحياة من قبل .. حياتها انفتحت عندما وظفت بمجموعة الشرقاوي غير ذلك كانت ستظل حياتها منغلقة ونظرت إليه بخجل محركة رأسها بنعم. فهذا مديرها ولا داعي للخوف منه .. فأتسعت ابتسامة ريان أكثر وأشرقت ملامحه وأشار لها بأن تسير. -اتعلمي ريم أنك تشبهين الأطفال.

فتسألت ببراءة مفرطة. -يعني ده شيء كويس ولا وحش... أنا مش عارفة ليه بتشوفوني كده. فضحك ريان بقوة جعلتها تخجل وظنت أنها قالت شيء خطأ ويسخر منها الآن .. فشعر ريان بمشاعرها ووقف أمامها يطالعها. -لم أقصد السخرية ريم .. ولكن حقًا أنت طفلة وطفلة جميلة وممتعة. فتوردت وجنتيها وطأطأت رأسها سريعًا بخجل من نظراته التي لا تفهمها وسمعت سؤاله الذي لم تتوقعه. -هل أحببتي من قبل ريم.

ظهرت صورة ياسر أمام عينيها ولكن حركت رأسها بلا مع غصة وقفت بحلقها .. فياسر لا ينظر لها ولن ينظر لها فمن هي حتى ينظر إليها أحد. كان هذا ما يخبره بها عقلها. ولمعت عين ريان وهو يرى حركة رأسها .. فهذا هو ما يريده .. امرأة يريها هو الدنيا على يديه بالمقدار الذي يريده .. يشكلها كما يرغب .. يعطيها ما يريد. ويضع قوانين ملكيته عليها .. لا تسأل لا تتمرد. يريدها منكسرة ضعيفة .. يريدها كالمعدن حين استخراجه من باطن الأرض.

أرتبكت من نظرات عيناه المسلطة عليها .. وشعرت بالخجل عندما بدأت معدتها تنقبض من الجوع وخشت أن تصدر صوتًا مطالبة إياها بالطعام .. وبحركة لا إرادية وضعت بيدها على بطنها. فأنتبه ريان للأمر بعد أن كان غارقًا فيما يفكر به. -مابكي ريم .. هل تتألمين. فنظرت إليه كطفلة صغيرة. -أنا جعانة أوي .. أصل معرفتش آكل في المطعم معاكم. فحرك يده على ذقنه مبتسمًا. -كنت أشعر بذلك. ومد كفه لها قائلاً بمرح. -هيا لنطعم معدتك قبل أن تفضحنا.

لم تكن تظن أن مديرها يملك كل ذلك المرح بل ويتحدث معها هكذا ونظرت إلى يده الممدودة. -أنا مقدرش أمسك أيدك. فنظر إلى يده ونظرت عيناها التي كانت مثبتة على الرمال .. وفهم سبب رفضها وما زاد رفضها إلا رغبة الوصول إليها. -فهمت ريم. وتقدم أمامها .. فسارت خلفه وهي تعاتب نفسها على ذلك الوضع الذي وضعت نفسها فيه. .................................

وقف ريان بساحة الفندق متجهين نحو المطعم الخاص بالفندق ولكن صوت إحداهن أوقفهم وتقدمت منه المرأة تعانقه وقبلته على وجنتيه. -ريان اشتقت إليك كثيراً. كانت المرأة تحادثه بالإنجليزية وملتصقة به بشدة .. فأشاحت ريم عيناها عنهم من خجلها .. فيبدو أن حياة مديرها منفتحة ولا يفرق معه شيء. وطريقة المرأة تدل أن ما بينهما أكثر من ذلك.

فتنهد ريان بسأم وحاول التخلص منها .. وأخذت عيناه تتركز على ريم التي وقفت بعيدًا عنهم وأصبح ظهرها لهم .. فضحكت المرأة. -أرى أنك وضعت عيناك على فريسة أخرى. وتفصحت جسد ريم وهي تقف بدلال أمامه. -ولكن تلك لا تشبه نسائك ريان .. هذا النوع يريد زواج فقط عزيزي. وضحكت بصخب .. فألتفت ريم نحوهم ثم عادت تشيح عيناها عنهم. -ناريمان لماذا أتيتي لهنا. وتذكر رفيف شقيقته .. فزفر بحنق. -بالتأكيد رفيف هي من أخبرتك. وأخذ يتوعد لشقيقته.

فطاوقت ناريمان عنقه بتملك. -ما رأيك أن نسهر سويا الليلة .. واعتذر من تلك الصغيرة. وهمست بجانب أذنه وهي تتمايل. -سأمتعك الليلة. كان سيدفعها بعيدًا عنه ولكن فكر قليلاً بالأمر. ف ناريمان كالعلقة لن تتركه وشأنه وإذا تركها وذهب مع ريم .. ستضع ريم تحت نصب عينيها وستضيع كل ما يخطط له. وأشار لها بأن تقف وتنتظره .. فأبتسمت بزهو وهي تحرك يدها على خصلات شعرها الشقراء ووقفت تحدق به وهو يتجه نحو الأخرى.

وعندما رأته ريم يتقدم منها ابتسمت ولكن تلاشت ابتسامتها وشعرت بالإحراج وهي تستمع لكلمات اعتذاره مخبرًا إياها. -اعتذر منك ريم كنت أريد مرافقتك .. ولكن اذهبي انتي لغرفتك واطلبي كل ما شئتي وأنا سأخبر الفندق بالأمر. وابتسم بلطف. -كل شيء على نفقات الشركة لا تقلقي. فأبتسمت لتداري ارتباكها فهي من بجانب تلك المرأة ليترك رفيقتها ويرافقها وابتلعت ريقها وهي تهتف مطأطأة الرأس. -مافيش داعي يافندم.

وأقتربت منه ناريمان ومسكت كفه وهي ترمقها بنظرات متعالية. -هل سأنتظر كثيرا ريان. لتخجل ريم من وقوفها وتعطيلها لهم فأنصرفت معتذرة. -عن إذنكم. ...................................... كادت أن تجلس على المقعد كي تتناول الطعام معه الذي أعدته له كما أمر .. فما فعلته تجني ضريبته الآن. وصرخت متأوهة من الألم متذكرة صفعاته العشرون على مؤخرتها .. فضحك بمتعة وهو يراها هكذا. -معلش بكرة تخف ياحببتي. وضحك بصخب.

-ده أنا مش هعاقبك بعد كده غير بالطريقة اللذيذة ديه ... ده طلع الموضوع جميل بشكل. وابتسم وهو يجدها تحدق به بغل وتكور قبضتي يديها بغضب. -اظاهر إنك عايزة تجربي وحبيتي الموضوع زي.. وقبل أن يكمل باقي كلامه وجدها تنزل يدها .. فتعالت صوت ضحكاته. -أنا مش هتعاقب كده تاني .. أنا مش عيلة صغيرة على فكرة. كانت تهتف بحنق طفولي أما هو كان مستمتع بالأمر. -ده هو ده العقاب اللي ينفع مع اللي زيك.

ومد كفه يقرص وجنتيها بقوة .. مطالعًا ما أعدته. -إيه الأكل ده. فنظرت إلى ما أحضرته له. -سلطة ومكرونة بالتونة. فلطم خدها بخفة وهو يحدق بالطعام. -ما أنا عارف إنها سلطة ومكرونة .. بس مش ده الأكل اللي طلبت تعمله. وأخذ يخبرها بما طلب إعداده .. وفور أن أنهى حديثه. حملت الأطباق من أمامه باستياء وسارت بهم من أمامه في صمت. -خدي هنا .. مهرة .. مهرة. ونهض من فوق مقعده يتبعه وهو يحرك كف يده باستمتاع. -لاء شكلنا هنكمل العقاب.

وقف يكتم صوت ضحكاته وهو يطالعها كيف تأكل الطعام الذي أعدته بحنق وتحادث نفسها. -أنا يتعمل فيا كده .. بعد ما كنت عايشة برنسيسة مع نفسي. وأخذت تبكي كالأطفال وتأكل. -أنا عايزة أرجع لنفسي القديمة .. ومحل البقالة بتاعتي .. وأجيب ورد من تركيا ونرجع لحياتنا. ومع كل جملة تنطقها .. كانت تدفع بالملعقة داخل فمها. ثم لوت شفتيها باستياء من طعم ما أعدته. -مالها المكرونة معجنة كده وطعمها وحش.

فأنفجر ضاحكًا وهو يقترب منها وقد انتبهت لوجوده. فحدقت به بقهر ثم عادت تأكل الطعام دون أن تبالي به. -مهرة. ولكن كانت لا تنظر إليه .. فتنهد وهو يقترب منها ورفعها من ذراعيها نحوه يحتويها بحب. -متزعليش خلاص .. بس أعملك إيه ديه تراكمات أفعالك ياحببتي. فأنفجرت بالبكاء. -أنت كنت بتضرب جامد .. ايدك تقيلة أوي. فضحك وهو يضمها أكثر إليه. -من الغل اللي جوايا ياحببتي. فدفعته عنها بحنق. -ليه هو أنا بعمل معاك إيه أنا زوجة مطيعة...

أنت مش حاسس بقيمتي. ونظرت إليه بقوة. -بعرضك في حاجة .. بعمل لك مشاكل .. بتسمعي ليا صوت. فضحك وهو يمد كفيه نحو وجهها. -إطلاقًا ياحببتي... أنا راجل مفتري. فحركت رأسها بالموافقة. -أيوه مفتري .. وهتدفع تعويض على اللي عملته. فأتسعت عيناه وهو لا يصدق زوجته تطبق مهنتها معه. -ادفع.. كمان ادفع. "اه هتدفع.. أنا مضربش بلاش." لم يعد يتمالك صوت ضحكاته وسألها وهو يقف بشموخ: "عايزة كام ياحضرة الأفوكاتو."

فلمعت عيناها وهي تتذكر المال الذي ستساعد به إحدى الفتيات التي أخبرتها عنها فوزية، فالفتاة تحتاج لبعض الأشياء في جهازها كعروس. "عشرين ألف جنيه." فأبتسم جاسم وهو يجدها تحسب بعض الأشياء بعقلها. "لأ، خمسة وعشرين." فضحك وهو يجذبها نحوه ويحسبها بعقل رجال الأعمال. "لو هنفترض إن على كل طرقعه ألف جنيه، وأنتي اتضربتي عشرين ضربة.. كده أنا ليا في ذمتك خمس ضربات." ورفع حاجبيه بمكر:

"بس مش غالية أوي تمن الطرقعه ياحبيبتي.. ليه فاكرة نفسك مين." فهزت كتفيها بأعتزاز: "مهرة هانم مرات جاسم بيه الشرقاوي." فصدح صوت ضحكاته بعلو، لم يعد يتحمل أكثر من ذلك وأصبحت تلك الليلة ممتعة بشدة ونسي حنقه منها الذي كان في البداية. "تصدقي عشان الجملة دي هديكي الفلوس ومتنازل عن الخمس طرقعات اللي ليا في ذمتك." ومسح على ظهرها برفق: "بس بقيتي ذكية ياحبيبتي وطلعتي إنتي المستفادة في الآخر.. وأنا مش متعود على الخسارة."

فأبتسمت وهي تعانقه: "أنا مراتك برضوه والخسارة مطلوبة معايا." فضحك بأستمتاع وهو يفكر في الأمر: "أقنعتيني." فعادت تحرك كتفيها بغرور ثم مدت يدها له: "فين الفلوس." فحدق بيدها ثم بها بأمتعاض: "هو أنا هديكي العدية يامهرة.. ما تسحبي من الحساب اللي عملهولك في البنك." فأبتسمت بعد أن أدركت غباءها وتسألت وهي تريد أن تعلم الإجابة: "إنت مش هتسألني هعمل إيه بالفلوس دي." كان يرتشف الماء وهي تسأله، فترك كأس الماء جانباً مجيباً عليها

قبل أن يخرج من المطبخ: "أنا متأكد إن الفلوس أكيد هتساعدي بيها حد.. أو هتعملي بيها حاجة مهمة.. وحتى لو كان غير كده فلوسي هي فلوسك ياحبيبتي." لتقف مذهولة من رده ثم اتسعت ابتسامتها وهي تهتف بحب: "أنا بحبك أوي." فعاد إليها مبتسماً: "وأنا كمان بحبك يامصيبة حياتي." وانصرف بعدها.. وانتهت الليلة بهدوء عجيب وجولة وضع هو بها النقاط لصالحه. ابتسمت ليليان بسعادة وهي تستمع بما يخبرهم به الطبيب. "ورد حامل."

كان خبراً شكت به ورد ولذلك لم ترد الذهاب للمشفى، فأين هو كنان ليشاركها هذا الأمر؟ ولكن مع سوء حالتها لليوم الثاني أصرت ليليان في اصطحابها. وخرجوا من المشفى وليليان تخبرها بصياح: "أنا أحب الفتيات ورد.. أريد فتاة أدللها." فأبتسمت ورد بشحوب لسعادة ليليان رغم أنها من الداخل حزينة لغياب كنان عنها، والفظع من ذلك هي خائفة، خائفة من شيء لا تريد التفكير فيه. "ما بكِ ورد؟ ألستِ سعيدة؟ ولكن أدركت ليليان الوضع سريعاً وضحكت

وهي تسير نحو سيارتها: "نعم فهمت.. إنتي كنتي تريدين كنان هو من يكون معي اليوم." واردفوا لداخل السيارة، فوضعت ورد بيدها أسفل معدتها: "ليليان لا أحد يعلم بالأمر غيرنا.. أنا أريد أفاجئ كنان بهذا حين يعود." فأبتسمت ليليان بتفهم محركة رأسها وهي تقود السيارة: "لا تقلقي ورد أنا أتفهم شعورك."

فأتسعت ابتسامة ورد وهي تتخيل اليوم الذي سيعود فيه كنان من سفره وترى لهفته حين تخبره. وقررت أن لا تضيع تلك اللحظة وتلتزم الصمت عندما يعود. "لا أعلم كيف سأصمت كل هذه المدة ليليان." فضحكت ليليان وهي تطالع الطريق: "لدي فكرة.. أخبريه أنكِ مريضة وتحتاجينه.. فيتعجل في سفره ويعود لكي سريعاً." فلمعت عين ورد بتلك الفكرة وقررت أن تهاتفه فور أن تعود للمنزل. كانت فريدة تهبط الدرج وتحمل حقيبة صغيرة بيدها.

فوقفت ورد تنظر إليها وقد ظنت أنها ستسألها عن حالها، ولكن: "ما تلك الهيئة التي بها.. اعتنِ بمظهرك قليلاً.. وجهك يثير الاشمئزاز." وأشارت لها بأصبعها بأحتقار: "إلى الآن لا أعلم ما أعجب ابني بكِ." وأكملت سيرها دون أن تخبرها بوجهتها التي ستغيب فيها لأيام. فدمعت عين وبدأ شعورها بأن كنان نفر منها وندم على زواجه بها. "هيئتي كذلك لأني مريضة فريدة خانم." فوقفت فريدة ثم ألتفت إليها بعد أن أخبرتها ورد بمرضها وضحكت ساخرة:

"مريضة حقاً.. اشربي أعشاب عظيمة وستشفي غداً." قالتها بتهكم ثم انصرفت.. لتقف ورد تطالعها بألم. واقتربت منها عظيمة بحزن لما تعانيه متسائلة: "هل أنتِ بخير بنيتي؟ فحركت ورد رأسها بأبتسامة صادقة لتلك المرأة التي تعاملها بحب وتعتني بها. اتسعت ابتسامة مهرة وهي تستمع لخبر ورد: "لأ إنتي تعالي مصر أخلي بالي منك." فأبتسمت ورد بحب لشقيقتها التي تحتاج للاعتناء مثلها:

"مهرة إنتي محتاجة اللي يرعاكي.. أنا معايا ليليان متخافيش مبتسبنيش خالص." فأنهت مهرة براحة من وجود تلك الفتاة بجانب شقيقتها فقد أحبتها من حديث ورد عنها. "كنان راجع إمتى من إيطاليا.. المفروض كان أخدك معاه مدام هيغيب كل ده." وتسألت: "هو عرف بالخبر؟ فهتفت ورد بحماس: "هقفل معاكي وأكلمه." وقصت عليها الفكرة التي أخبرتها بها ليليان، لتضحك مهرة مؤيدة: "روحي كلميه.. ومثلي عليه المرض واتسهوكي كده زي البنات يا ورد."

فضحكت ورد على نصيحة شقيقتها.. وأغلقت الخط بعد أن ودعتها. فأنتبهت لضحكات جاسم وهو يخلع سترته ويجلس على الفراش: "طب اتسهوكي إنتي عليا ياحبيبتي واعملي زي الستات." فأغلقت مهرة ستارة الشرفة واقتربت منه تجلس جانبه: "لأ إنت عاقل ياحبيبي ومبيضحكش عليك كده." وشهقت بفزع بعدما دفعها على الفراش ومال نحوها ضاحكاً بخبث: "مين اللي فهمك كده.. لأ أنا لازم أغير الفكرة دي عني." جلست ورد على الفراش تحضر ما ستخبره به حتى

يتعجل بعودته وهتفت بتمني: "يارب الخطة تنجح ويرجع كنان بكرة." وامسكت هاتفها وهي تتنفس بهدوء وبدأت تدق عليه ليأتيها صوته المحب: "ورد حبيبتي.. كيف حالك اليوم.. ذهبتِ للطبيب؟ فهتفت ورد برقة وجعلت صوتها منخفض كي تنجح خطتها: "أجل ذهبت كنان ولكن لم أتحسن إلى الآن." فأبتسم كنان وهو يطالع بعض الأوراق أمامه: "ستشفي حبيبتي لا تقلقي.. سأجعل بشير يبعث ليليان لكي لتقيم معكِ تلك الفترة." فتحاولت ملامح ورد للعبوس وهتفت

بتذمر وقد نسيت خطتها: "كنان لقد اشتقت إليك.. أريد أن تعود كنان." فتنهد بشوق حقيقي: "وإنا أيضاً اشتقت إليكِ ورد ولكن حبيبتي تحمي قليلاً من أجلي." فحاولت أن لا تضغط عليه أكثر وقدرت سبب بعده.. فبالتأكيد عمله يأخذ كل وقته. "حاضر كنان سأتحمل." فتمتم قبل أن يغلق معها: "أحبك." لتبتسم وبادلته الكلمة بحب: "وأنا أيضاً أحبك." واسترخى في مقعده بعد أن أغلقت معه.. لتطرق عائشة غرفة مكتبه وتردف وهي تضحك:

"انتهى الدوم.. هل سنظل نعمل طوال الوقت؟ فنهض كنان من فوق مقعده مبتسماً يحمل سترته واقترب منها يضمها إليه وداخله راضي عما وصل إليه مع عائشة: "بالتأكيد لا." فأبتسمت عائشة ولمعت عيناها بأنتصار وهي لا تعلم أنه كشف كل شيء. ابتسمت بسمة وهي ترى كريم يقف إليها بسيارته بعد أن لمحها تسير بالطريق شارده.. فبادلها الابتسامة وهو يفتح لها باب السيارة هاتفا: "تعالي أوصلك." فصعدت للسيارة تنظر إليه بأمتنان: "كنت ناوية أتمشى."

فسألها كريم ضاحكاً: "هتتمشي من الشركة للبيت؟ فتنهدت بشرود: "محدش مستنيني في البيت عشان أكون مشتاقة أن أوصل بسرعة لوحدتي." شعر بالأسى اتجاهها وهتف بدفئ: "أنا ومرام معاكِ.. إحنا بقينا عيلة خلاص." كانت جملته كاللهب سقطت على قلبها.. هي تريده هو وحده ولكن الحقيقة معروفة هو لزوجته وفي يوم سينتهي وجودها بينهم. وجد صغيريه وقد أصبحوا يخطوا.. فسقطوا قبل أن يصلوا إليه.. ليجثي على ركبتيه أمامهم مبتسماً: "حبايب بابا."

وحملهم ثم قبلهم بحنان: "وحشتوني ياعفاريت." لتتقدم مرام منهم وهي تتحدث بالهاتف بعملية ثم ابتسمت لكريم الذي تركها فيما تفعل.. فهذه هي حياتهم لا زوجة تنتظر قدومه ولا تسأله عن أحواله. نجاحها أصبح في المقدمة الأولى ولولا رفاهية معيشتهم ما كان وجد لصغيريه مربية مؤهلة للجلوس معهم ورعايتهم. لتأتي مرام خلفه تخبره: "كريم أنا لازم أخرج.. في حفلة لازم أحضرها ووجودي مهم فيها." فنظر كريم لها.. فأقتربت منه تقبله على خده:

"أكيد موافق ياحبيبي." وانصرفت دون أن تنتظر سمع كلمة أخرى غير التي تريد سماعها. نظر ياسر لريم وهي تأكل براحة.. اليوم أيضاً في غدائهم شعر بتوترها بينهم.. فعرض عليها العشاء بمفردهم فوافقت على الفور كان يظن أن موافقتها بسبب أنها ترغب في تناول الطعام دون حرج ولكن الحقيقة أنها كانت سعيدة وهي تفسر طلبه أنه يريد رفقتها. وأراد أن يشاكسها حتى تتكلم وتخرج من طور خجلها. "شايف أنك متكسفتيش مني عني."

فأرتبكت وتركت معلقتها فهتف سريعاً: "على فكرة بهزر معاكي." فأبتسمت بتوتر وأخبرته بعفوية: "حضرتك طيب أوي." فضحك ياسر وهو يتناول طعامه: "أنا طيب ياريم.. ده إنتي اللي طيبة." وذكرها بمعاملته السابقة لها لتبتسم برقة: "لأ أنا نسيت خلاص.. أنا بنسي بسرعة الحاجات الوحشة.. أما الحاجات الحلوة بحب افتكرها ديما." ونظرت لجلستهم بأمتنان: "يعني العزومة دي عمرى ماهنساها."

كان ياسر يجلس يسمعها بصمت.. يتذكر ما مر به بالماضي ومازال عالق بحاضره ومستقبله فالذكريات السيئة هي من يحتفظ بها ليعيش كالحجر. كانت بريئة وهي تحادثه وكان هو شارد في حياته الماضية. نظرت ورد إلى هاتفها قبل أن تغفو وقررت أن تهاتف كنان وتخبره بحملها لعله يعود.. وانتظرت أن يرد عليها إلى أن سمعت صوت أنثوي يحادثها: "مرحباً." فأبعدت ورد الهاتف عن أذنها ثم نظرت للهاتف لتتأكد أنه رقم كنان ولم تخطئ وتسألت بتعلثم: "من أنتِ؟

فهتفت عائشة وهي تبتسم: "إنتي زوجته أليس كذلك؟ لم تكن نية عائشة سيئة كانت تريد أن تتعرف عليها ولكن التوقيت أتى خاطئاً. لم ترد عليها ورد لأنها كانت بعالم آخر. تنظر لما أمامها بشرود. "كنان يستحم.. حين ينهي حمامه سأخبره باتصالك لا تقلقي." ونظرت عائشة للهاتف فلم تسمع أي رد من ورد.. فأنهت الاتصال ولم تفكر أنها ضغطت على جزء ضعيف بداخل الأخرى التي سقطت دموعها وهي لا تصدق كنان يخونها. سيلا كان معها حق.

كانت تجلس تراجع بعض الأوراق الخاصة بالقضية التي تعمل عليها الآن هي ورفيقة لها بمكتب السيد فؤاد. انتبهت لهاتفها الذي يرن، فنظرت للرقم غير المدون لديها بقلق، فأتاها صوت كرم: -مهرة، أنا في القسم، محتاجك بسرعة. أخبرها بمكان المخفر الذي هو محتجز به، ثم انتهت المكالمة. لنهضت من فوق مقعدها وتدور حولها وهي لا تعرف أتذهب إليه وتنجده أم لا.

في النهاية صعدت لغرفتها ترتدي ملابسها وتدق على رقم أكرم الذي أخبرها أنه عائد من رحلة عمل وأمامه ساعة ليصل للمدينة. فأغلقت مع أكرم الذي سيأتي إليها لهناك، وضربت جبهتها بحنق: -نسيت جاسم، هاتصل بيه أبلغه. كانت تهبط الدرج وهي تهاتفه، وأخيراً رد عليها بعد أن اعتذر من ضيوفه ونهض: -أيوه يا مهرة، بتقولي إيه؟ لأ طبعاً متخرجيش، أنا أخوكي ده أصلاً مبرتحش ليه، ملناش دعوة بيه، إنتي سمعة. فهتفت به برجاء:

-ده أخويا يا جاسم مهما كان وهروحله. فتنهد بسأم: -هبعتله محامي، بس إنتي متخرجيش دلوقتي. وهتف اسمها، ولكن الهاتف كان قد انتهى شحنه. فنظرت لهاتفها بضيق وأكملت سيرها للخارج. فنظر جاسم لهاتفه بغضب، ضغطاً عليه بقوة: -هتعملي اللي في دماغك، أنا عارف. وقرر الاتصال على أكرم ليعرف اسم المخفر بعد أن وجد هاتفها مغلقاً. فوجد نرمين تقف خلفه وقد استمعت لاسم المخفر: -مستر جاسم، متقلقش، شهاب أخويا ظابط هناك.

فالتف لها جاسم بامتنان وهو لا يعرف كيف يشكرها، وكان بداخله يتوعد لمن تجعله يعيش دائماً بتوتر من أجلها. سارت داخل المخفر لتجد شقيقه وسط مجموعة من الشباب والفتيات، ويبدو على هيئتهم أنهم جلبوهم من ملهى ليلي. فنظرت بضيق لكرم الذي طأطأ رأسه أرضاً عندما رآها. واتجهت نحو غرفة الضباط المسئول عن الأمر، وبعد أن استأذنت للدخول لحضورها بالنيابة عن شقيقها. طالعها الضابط بضيق بسبب تلك الليلة التي ستكون طويلة:

-حضرتك مش أسلوب تتعامل بيه معايا. فنهض الضابط وهو يحدق بها بضيق: -ابقي اشتكينا للنقابة بتاعتك يا أستاذة. فهتفت بحنق: -انت بتكلمني كده إزاي؟ فضحك وهو يتقدم نحوها ببرود: -عايزانا نكلمك إزاي يعني؟ نضربلك تعظيم سلام؟ عندك النيابة بكرة، ابقي دافعي عن أخوكي هناك. وأصبح الحوار كلمة منه مع كلمة منها، إلى أن انفتح الباب لتردف نرمين نحو شقيقها يتبعها جاسم: -نرمين، إيه اللي جابك هنا؟

لم تكن مهرة معهم، فعينها كانت نحو جاسم الذي كان يحدق بها بقوة. وأخذت نرمين تعرف شقيقها على جاسم الذي كان في غنى عن التعريف لشقيقها، وأشار نحو مهرة متسائلاً: -الأستاذة مراتك يا جاسم بيه؟ ونظر لمهرة بعتاب: -وليه مقولتيش يا أستاذة؟ تحولت الجلسة لاحترام، وضعها حضور جاسم الذي لم يخاطب مهرة بأي حرف، وهي لم تتحدث مرة أخرى. فقلبها يخبرها أن الليلة لن تنتهي على خير. وأخيراً تم الإفراج عن كرم وبعض رفقائه.

وخرجوا من قسم الشرطة، وألتقى بهم أكرم، ونظر لشقيقه بغضب: -هتفضل لحد إمتى متهور؟ وانتبه لوجود جاسم الواقف بجمود. فحرك له جاسم رأسه بتفهم، ثم سار نحو سيارته. لينظر أكرم لمهرة التي تفرك يديها بقلق، فجاسم لم يحادثها بأي كلمة. -روحي ورا جوزك. فتحركت خلفه، وعندما وصلت للسيارة وكان سيردف لداخلها: -رايحة فين؟ فهتفت بأرتباك: -هاركب عشان أروح. وفتحت باب السيارة، ولكنه تحرك نحوها بجمود، والتقط يدها وسار بها نحو أكرم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...