الفصل 40 | من 63 فصل

رواية لحن الحياة الفصل الأربعون 40 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
37
كلمة
2,766
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

وقف ياسر يحدق بمهرة والسيدة أشكي التي أخذت تطالعها بعلياء وكأنها تخبرها أن هذا هو مكانها. اندفع ياسر نحوهم بقلق. كان المشهد بالنسبة للبعض شيئاً مثيراً للغاية، والبعض الآخر كان مندمجاً بالحفل ولم يشاهد الأمر. شعر جاسم بإحساس عجيب جعله يلتف حوله يبحث عنها بعينيه. وعندما لمحها هكذا وياسر يقف أمامها يمد لها كفه كي يساعدها على النهوض، اندفع من وسط من يحادثهم واتجه نحوها بخطوات سريعة.

عين نرمين تطالعه بدهشة لرؤيته بهذا الاندفاع. شرارات كانت تخرج من عينيها، ووقفت دون مساعدة ياسر. ابتعدت عن ذلك الصخب حتى لا تفتعل أي مشاكل، ولكن المشاكل أتت إليها بقدميها. لا تحب تلك السيدة التي لا تتذكر اسمها. فلقاء واحد جمعها علمت أنها ليست إلا من هؤلاء الذين يخفون عيوب روحهم بأموالهم ومكانتهم الاجتماعية. كانت ستمد كفها وتصفعها، إلا أن اقتراب جاسم واحتوائه لها أضاع كل شيء. "انتي كويسة ياحبيبتي؟

ووضع بيده على بطنها بقلق ثم ضمها أكثر إليه. "لو فيكي حاجة قوليلي." وبدأ يهدئها كأنها طفلة صغيرة. وأعين ياسر والسيدة أشكي عليهم، ولكن ياسر انتقل بنظراته لأشكي التي وقفت تطالع المشهد بغيظ. وعندما التفت نحوها جاسم ونظر بنظرة تفهمها تماماً، ابتلعت ريقها بتوتر. "مش عارفة وقعت إزاي." وتبدلت ملامحها بوداعة مصطنعة. "لازم تاخدي بالك بعد كدة.. بلاش كعب عالي مدام مش مناسب ليكي." كانت مهرة

تنظر إليها وداخلها يهتف: "بتمثلي البراءة دلوقتي.. مكنتيش انتي اللي موقعاني بقصد." وكادت أن تهتف وترد عليها، إلا أن ياسر قام بالأمر. "مدام أشكي أنا شايفك بنفسي وانتي بتوقعيها بقصد.. يعني بلاش كدب من سيدة محترمة زيك." تلك كانت شخصية ياسر، لا يحب الاصطناع وأكثر شيء يكره الكذب. ومع وجود جاسم أراد أن يوضح له كل الحقيقة. اتسعت عين أشكي بصدمة من صراحة ياسر، ونظرت لجاسم الذي أخذ يحدق بها للحظات بصمت. ثم اتجه بعينيه نحو مهرة

فقبل جبينها بدفء وهمس: "يلا ياحبيبتي.. وحقك أنا هعرف آخدهولك كويس." فحركت رأسها باعتراض. "لأ.. خدهولي هنا.. أو سيبني أنا آخده." فأبتسم لها ثم نظر لأشكي التي أخذت تستدعي بنظراتها شقيقها والذي جاء نحوهم. "عارف إنك تقدري تاخدي حقك.. بس سيبني أنا المرة دي أرد اعتبارك." وفور أن وصل شقيق السيدة أشكي السيد إكرامي. "خير يا جاسم مالها المدام؟ ليركز جاسم نظراته نحو السيدة أشكي. "اسأل مدام أشكي وهي هتجاوبك."

وسار بمهرة التي كانت تتملص من قبضته، تخبره بضيق وتمرد: "أنا عايزة آخد حقي يا جاسم دلوقتي." ولكن جاسم لم يكن يسمع إليها، لأن حقها جدير أن يأخذه لها وهو جالس بمنزله. فيكفي أن يسحب تمويله للمجلة التي تديرها أشكي، غير مسانداته الأخرى. كان شقيق أشكي ما زال ينتظر الإجابة، ولكن ياسر رد بدلاً عنها، فهي أصبحت تقف بينهم مطأطأة الرأس بعد أن حسبت أبعاد الأمر الذي لم تفكر فيه.

فهي عندما رأتها تذكرت ما فعلته فيها في الحفل، ولكن لم يكن هذا الشيء فقط ما دفعها، فقد كانت تطمح بتزويج شقيقتها لجاسم، ولكن انتهى الأمر وتزوجت تلك التي تراها دون مستوى. وفاقت على صوت ياسر وهو يقص على شقيقها الأمر. "مدام أشكي.. أظاهر نسيت إن مدام مهرة زوجة جاسم الشرقاوي وإنها ضيفة في حفلتكم.. فحبت توريها مقامها بعد ما وقعتها على الأرض.. بس بلاش أقولها إنها لعبتها غلط وجاسم مش هيسكت على الإهانة دي."

وانصرف ياسر حانقاً من تفاهة ما فعلته أشكي برعونتها. ليحدق السيد إكرامي بشقيقته بضيق. "إيه اللي أنا سمعته ده.. انتي بعد طلاقك عقلك خاب.. عنده حق مصطفى يطلقك ويتجوز غيرك." وقبل أن ينصرف أشار لها بتحذير. "بكرة تروحي لجاسم تعتذري منه ومن مراته." ووقف على صوتها المتعالي. "أنا أعتذر من البتاعة دي.. جاسم أوكي أعتذر منه.. أما دي لأ." فنظر لها شقيقها ساخراً. "البتاعة اللي بتتكلمي عنها مراته.. عارفة يعني إيه مراته؟

وعلى العموم انتي حرة.. بس متجيش تشتكيلي في الآخر لأن أنا مش هخسر جاسم بسبب أفعالك." وتركها واتجه نحو ضيوفه حانقاً من أفعال شقيقته، فقد جن جنونها منذ أن طلقها زوجها. وقفت نرمين تحدق بما يحدث من بعيد.. لا تعلم لما رؤيتها احتضان جاسم لزوجته بتملك ولهفته عليها أثار شيئاً بداخلها. ونفضت رأسها من تلك الأفكار وانصرفت من الحفل، فلم يعد لها وجود الآن. ..............................

تنهدت ليليان براحة بعد أن أقنعت ورد أخيراً أن ما سمعته من سيلا ما كان إلا هراء. فسيلا كانت مخمورة ولا تعي ما تقوله. لم تقتنع ورد بالأمر، ولكن قررت أن تكون زوجة عاقلة. وفي الحقيقة كانت زوجة محبة لا تريد خراب بيتها وضياع كنان منها. فلن تستطيع تحمل صدمة كهذه. وبدأت تخدر قبلها بحب كنان وكل ما فعله من أجلها حتى يتزوجها. وشعرت بالحنين لتلك الأيام التي لا تعلم لما ضاعت ولما لم تعد تشعر بشغف كنان كما كان من قبل.

ستجلس مع كنان جلسة مصارحة حين يعود لتعلم فيما أخطأت هي ولم تفكر أن تضعه في خانة أنه هو المخطئ. "ورد.. أين شرد عقلك؟ فانتبهت ورد لصوت ليليان متنهدة. "أقنع نفسي أن كنان ما زال يحبني.. ولن يخذلني." فحزنت ليليان عليها وداخلها حانق من كنان الذي يظن نفسه دوماً أن ما يفعله هو الصواب. كنان هذا الرجل الذي لا تروق لها شخصيته. وتوعدت داخلها إذا أحزن تلك المسكينة ستقف هي أمامه. وربتت على يد ورد بحنو.

"أنتي طيبة القلب يا ورد.. كنان لن يجد زوجة جميلة ورقيقة مثلك.. أنتي جوهرة يا ورد." كانت تمدحها ليليان بلطف، فأبتسمت لها ورد وهي لا تعرف كيف تشكرها، فليليان الوحيدة من تشعرها أنها ليست غريبة في هذا الوطن ولا تلك الطبقة التي لا تشعر بكيانها فيها. ............................. دفعته بقبضة يديها بقوة على صدره تهتف باسمه. "جاسم اصحى.. انت نمت وأنا سيبني.. هموت من الغيظ." ففتح عينيه بنعاس ينظر لها.

"مهرة ياحبيبتي نامي وخليني أنام." فطالعته بغضب ثم حملت الوسادة التي بجانبها وقضمتها بغضب. "مش قادرة أنسى يا جاسم." ثم عادت تتذكر أنه السبب، فلولا خوفها على مظهره لكانت أخذت حقها. "انت السبب.. انت السبب." وتركت الوسادة لتنحني نحو كتفه تقضمه، فصرخ بصوت عالٍ. "ياربي أنا عملت إيه في حياتي عشان أتعاقب كده." كانت تخرج غيظها بكتفه، فجذبها من شعرها برفق، دافعاً إياها على الفراش. وقبل أن تتعدل كان يحاصرها بذراعيه.

"اهدّي واعقلي كده وياريت تنامي.. وبلاش التوحش اللي بيطلع عندك فجأة وبيقلب عليا جامد." فزمت شفتيها بحنق وعبوس. "انت ليه مش حاسس بيا؟ وأخذت تبكي كالأطفال لتجعله يدللها. فهي أصبحت تدرك نقاط ضعفه معها. فعندما يشعر بضعفها لا يتحمل. "اهدّي ياحبيبتي.. قولتلك هاخدلك حاجة، وانتي عارفة لما بوعد بنفذ." فتعلت صوت شهقاتها وأشاحت عينيها بعيداً عنه. "لأ.. أنا كنت عايزة تاخديلي حقي في الحفلة."

فأبتسم بلين وهو يتنهد ومال نحوها يدفن وجهه بعنقها. "هنعرف ناخد حقنا بالعقل ياحبيبتي.. ومش جوزك اللي ياخد حقه من ست بالدراع ولا أسيب مراتي يقولوا عليها ست همجية.. أنا عارف هعمل معاها إيه كويس وهرد لك اعتبارك متقلقيش.. طول ما أنا عايش خليكي عارفة ومتأكدة إني عمري ماهسمح لحد يهينك أو يأذيكي."

كان يخبرها بحنان كأنه يخبر طفلته. وشعرت بأنفاسه على صفحات وجهها. كل كلمة كان يقولها كانت ترى صدقها في عينيه ومدى ضيقه مما حدث لها. ولكن جاسم غيرها يعالج الأمور بحكمة وهدوء. وابتسمت وهي تشعر بلمس قبلته على خديها. "جاسم.. أنا عايزة أخرج." فأبتعد عنها بعد أن كان سينتقل بشفتيه نحو شفتيها. "مهرة.. انتي عارفة الساعة كام دلوقتي؟ فحركت رأسها بالإيجاب. ثم عانقته بدلال وجذبته نحوها مجدداً. "عايزة أشم شوية هوا ياحبيبي."

نظرة رجاء منها جعلت ملامحه تتحول، فحرك رأسه. "حاضر.. قومي البسي." فأتسعت ابتسامتها وقبلته على خده هاتفة بسعادة. "حبيبي يا جاسومي." وفور أن سمع دلعها له.. أزاح يديها عن عنقه. "بعد جاسومي دي.. مافيش خروج يامهرة." فجذبته سريعاً من ملابسه. "لأ.. خلاص." وظلت تحايله لدقائق، إلى أن نهض من فوق الفراش يضحك على أفعالها. "خلاص بدل ما تقلبي قرد." وكادت أن تتقافز فوق الفراش، فلحقها وثبتها بيديه.

"مهرة.. اعقلي كده وبلاش شغل القرود ده.. انتي ناسيه إنك حامل.. انتي نسيتي تحذيرات الدكتور." وتنهد بيأس منها. "أنا عارف إني هعاني معاكي الشهور دي." فضحكت على تعبيراته وما تفعله معه، ولكن كل هذا كان يزيد داخلها عشقاً له. ..............................

بعد ساعة كانت تجلس بالسيارة تأكل البيتزا بنهم وترتشف من مشروب الكولا الذي اعترض عليه، ولكن معها لا يوجد اعتراض. وفي النهاية حقق لها مطلبها لعلها تهدأ، فيبدو أنها ستكون ليلة طويلة إلى أن تنسى ما حدث بالحفل. "طعمها جميل أوي البيتزا." هتفت والطعام بفمها وجاسم يجلس يحدق أمامه بإرهاق وسأم، متوعداً لأشكي، فبسببها دفع ثمن تلك الليلة التي كان يخطط لها بأمور أخرى. "جاسم."

فنظر لها متمنياً أن تكون أنهت طعامها وارتاحت نفسيتها الغالية التي ستنهي حياته مبكراً. "مش هتاخد تدوق؟ وقضمت قطعة بنهم، وحركت لسانها على شفتيها كالقطة بتلذذ، فأبتسم متنهداً. "مهرة.. مش كفاية كده.. فاضل ساعة على الفجر وأنا تعبت." فأستاءت مما يطلب، واقتربت منه تدفع إحدى القطع بفمه، فزم شفتيه بحنق. "مهرة.. بتعملي إيه؟ فضحكت بمتعة وهو يغلق شفتيه بقوة كي لا يأكل. "بأكلك ياحبيبي." وأكل ما وضعته بفمه بملل.

"انتي مش بتأكليني.. انتي بتخنقيني يامهرة." فتعلت ضحكاتها وهي تأكل. "براحتك.. هاكل أنا.. بقولك إيه.. أنا عايزة.." وقبل أن تكمل طلبها وضع بكفه على فمها. "مسمعش ليكي صوت.. عض وعضتيني لحد ما كتفي ورم.. خروج وخرجتك نص الليل وأنا عندي اجتماع الصبح.. أكل وجبتلك.. هوا وشميتي.. أنا لو سمعت كلمة عايزة دي في الليلة اللي مش طالع ليها صبح هرميكي في النيل وأخلص." وتأوه بألم بعد أن قضمت باطن كفه. "طب عايزة.. عايزة.. عايزة."

لم يجد شيئاً يفعله إلا أنه التزم الصمت زافراً أنفاسه بقوة. وأخيراً سمع كلمة الإفراج. "عايزة أروح عشان تعبت وعايزة أنام." فطالعه بجمود زافراً أنفاسه هذه المرة براحة. ........................ جلس بشير في مكتبه متذكراً حديث شقيقته بالصباح وإلحاحها بأن تعرف هل كلام سيلا حقيقي أم لا. ولكنه هرب من حصار أسألتها، فهو لا يعلم كيف يفكر صديقه.

ونظر لهاتفه فقرر أن يحادثه. وانفتح الخط وانتظر سماع صوته، ولكن سمع صوت ضحكات كنان مع عائشة التي تخبره بسعادتها، فهي لم تعش مثل هذا من قبل. الخط انفتح دون قصد. ولكن الرسالة قد وصلت لبشير. كنان يستمتع بوقته مع عائشة، وهنا زوجته تنتظره، تلتمس له الأعذار، وتعاني من بطش والدته. وهو يبحث عن شقيقته في تلك الفتاة. أشفق على ورد، فالمسكينة من وطن آخر.

تزوجت برجال ليس من موطنها، بعادات وتقاليد مختلفة، وفي النهاية يكون هذا جزاءها. عاد يدق على كنان مرة أخرى. ليهتف كنان: "كنت سأتصل بك يا بشير... ورد لا ترد على هاتفها. هل حدث شيء؟ أنا قلق عليها." فضحك بشير ساخراً: "وأخيراً تذكرت زوجتك... ورد بخير يا كنان، المهم أنت تكون بخير." شعر كنان أن نبرة صوت بشير ساخرة، وتنهد بهدوء: "بشير، أنت لا تفهم شيئاً...

وسأخبرك بكل شيء عندما أعود. هات ليليان كي تجعل ورد ترد على هاتفها، فبالتأكيد هي معها الآن بالمطعم." وبعدما انتهت المكالمة، نظر بشير إلى هاتفه بحنق من أحوال صديقه. ....................... ابتسمت رفيف بعد أن لمحت عمار يقترب منها. كانت تدور حوله في الأيام الماضية إلى أن مل من ملاحقتها وقرر أن يقابلها ليفهم ما تريده منه. نظر لها بضيق، فهو يبغض أنواع رفيف، ويفهم سبب ملاحقتهم للرجال، فهم لا يريدون إلا المتعة. "خير."

فأشارت له رفيف بأن يجلس: "أجلس يا عمار، سنتحدث." ومدت كفها تضعه على كفه: "لا تنظر لي هكذا وكأنك مغصوب على مقابلتي." فأبتسم عمار بعد أن فهم أنه بالفعل مغصوب على مقابلتها: "ياريت تقولي لي الموضوع المهم اللي خلاكي تدوري عليّ وتلاحقيني في كل مكان." فنظرت له رفيف بهيام، لتنطق بعبارتها التي ألجمته من الصدمة: "أريد أن أتزوجك يا عمار." ..............................

نظرت ريم للفندق الذي سيقومون فيه بإنبهار. كانت تلتف حوله وكأنها طفلة صغيرة، فلم ترَ مثل هذه الأماكن إلا على شاشة التلفاز. لم تلاحظ عين ريان التي كانت تطالعها بنظرات ماكرة. ها هو الانبهار الذي يجلب النساء، أضع المال أمامهم وأغدق عليهم به، ستجدينهم أمامك يلهثون. كان هذا معتقد ريان، الذي حكم به على جميع النساء بسبب طليقته. أما ياسر، كان يقف يطالعها بحنان، فهو يعلم معيشة ريم، وهذا ما يجعلها تنبهر بسهولة.

التفتت ريم نحو ياسر، لتنظر إليه مبتسمة، ثم طأطأت رأسها أرضاً. ومن حظها أن انشغل ريان في الحديث مع أحدهم، ولم يلاحظ الشغف الذي تطالع به ريم ياسر. ....................................... صعدت ليليان لغرفة ورد بقلق. ظنت تغيبها عن العمل لأمر عادي، ولكن عندما صعدت لغرفتها وجدتها تخرج من الحمام وتضع بيدها على فمها وتمسح وجهها بإرهاق. فأقتربت منها ليليان: "ما بكِ يا ورد؟ لقد قلقت عليكي." فأبتسمت لها ورد بشحوب:

"أنا بخير، ولكن يبدو أنه من طعام أمس." فأجلستها ليليان على الفراش وأخرجت هاتفها: "سأستدعي الطبيب لأطمئن عليكي." ولكن يد ورد أوقفتها باعتراض: "لا داعي للطبيب يا ليليان، فالسيدة عظيمة ستحضر لي الأعشاب التي قالت عليها وسأطيب، لا تقلقي." ومع إلحاح ورد، تنهدت ليليان متمتمة: "لكن إذا لم تشفي لغد سنذهب للطبيب." ودخلت عظيمة بالمشروب الساخن مبتسمة.

فحملقت بها ورد بنجدة، وألتقطت الكأس الساخن منها ناظرة ليليان. فضحكت ليليان لهروبها من أمر الطبيب والدواء. ............................. نظر كريم لهاتفه بحنق بعد أن حادث مرام للمرة الخامسة. يوم العطلة الذي خصصوه للجلوس مع أطفالهم، تعمل به. وقذف هاتفه على الأريكة بحنق: "ما أنا عندي شغل وحاجات كتير مهمة... ماشي يا مرام." توعد لها داخله، فصبره بدأ ينفذ، ولكن سيسير معها للنهاية.

ولاحت أمامه بسمة بابتسامتها الحنونة وحبها لصغيريه، فأبتسم وهو يتذكرها. ليتجه نحو هاتفه ويلتقطه باحثاً عن رقمها. .................................. ابتسم كريم بسعادة حقيقية وهو يرى صغيريه مندمجين مع بسمة التي تلاعبهم وطفولتهم وكأنهم طفليه. وجاء يقترب منهم يلاعبهم هو الآخر. فاصطدم جسد بسمة بجسده، فقد أصبح ظهرها ملاصقاً لصدره، ليتنفس رائحة شعرها العجيبة، مغمضاً عيناه. لتشعر بسمة بأنفاسه القريبة. فارتعش جسدها بشعور لذيذ،

وسمعت صوته الهامس: "ريحة شعرك حلوة." ............................................. نظرت ريم بحرج وهم يتناولون طعام العشاء. فقد تهربت من الغداء، ولكن لم تستطع أن تتهرب من العشاء الذي يجمع مديريها وباقي طاقم العمل الذي جاء معهم. تلك الرحلة التي ستستمر لخمسة أيام. الكل مندمج بطعامه ويتحدث ويأكلون بالشوكة والسكين، وهي لا تعرف كيف تمسكها مثلهم. وأخذت ترتشف من العصير، لعله يسد حاجة جوعها. وقد لمح هذا الأمر ريان:

"ما بكِ يا ريم؟ لماذا لا تأكلين طعامك؟ فارتبكت ريم من ملاحظته لها، فهي تريد أن تأكل ولكن تخشى أن لا تعرف تأكل مثلهم، تخشى أن تظهر أمامهم بأنها ليست فتاة عصرية. "أصل مش جعانة." هتفت بحرج. فنظر لها ياسر وهو يعلم أنها تكذب. لم يرد ريان أن يسأل مرة أخرى، حتى لا يفتضح أمره باهتمامه بها عن باقية الموظفين. الكل كان يأكل بصمت ولا يتدخل فيما لا يعنيه. وعندما نهضت ريم معتذرة، نظرت سكرتيرة ياسر لها ساخرة: "أصلها بتتحرج."

............................................................. مدح مراد بالطعام الذي يعلم أن من صنعه زوج خالته وليست رقية، ولكن زوج خالته كان يقوم بدور الأم، ويخبر مراد كاذباً أن رقية التي صنعت هذا. ومراد يحرك رأسه ضاحكاً، فكيف ستتوه معدته عن طعام زوج خالته. "تسلم أيدك يا رقية على الأكل الجميل، كده أنا ضمنت إن معدتي مش هيحصل لها حاجة بعد ما نتجوز." نطقها بتهكم. لتحدق به رقية بضيق: "قصدك إيه؟ فضحك مراد

وهو يمسح فمه بالمنديل: "مقصديش حاجة." وخاطب زوج خالته: "شايف بتعاملني إزاي؟ بقت متوحشة أوي." فضحك مسعود وهو يطالع صغيرته: "عندك حق يا مراد." فنظرت لهم رقية وهي تشعر وكأنهم أصبحوا حلفاء عليها، وهتفت بحنق: "امتى هنعمل الخطوبة عشان أعزم صحابي؟ فطالع مراد زوج خالته: "انت مقلتلهاش على اتفاقنا؟ فنظر مسعود لرقية وهو يعلم أنها لن تصمت على هذا القرار: "بصراحة لأ." ليفهم مراد أنه ترك له الأمر مع قطته التي أصبحت متوحشة.

"انتوا مخبين عليا إيه؟ قلبي مش مرتاح." فأبتسم مراد وهو يطالعها، ثم فجر قنبلته: "إحنا مش هنعمل خطوبة يا رقية... إحنا هنتجوز على طول." وتابع دون أن ينتظر سمع ردها: "والفرح هيكون آخر الشهر." وادار مسعود وجهه عن ابنته، التي نهضت من فوق مقعدها تحدق بهم صارخة: "نتجوز وآخر الشهر اللي فاضل عليه أسبوعين؟ واقتربت من مقعد مراد الذي أخذ يطالعها بابتسامة واسعة، مستمتعاً بقطته:

"مش هتجوز يا مراد وشوفلك عروسة لعبة اتجوزها، عشان لو اتجوزت حقيقي هقتلك انت وعروستك." ....................................... تسحبت خلفه لغرفة المكتب بخطوات بطيئة كي تحتضنه على غفلة كما ترى بالأفلام. ولكن سمعته وهو يخبر نرمين بعد ساعة سيلتقي بها، ليفهم منها ما بحثت عنه بخصوص الصفقة الجديدة التي سيدخلونها. فوقفت مهرة في مكانها ساكنة تحدق بظهره وعيناها تلمع بنيران الغيرة. فألتف جاسم بعدما أنهى مكالمته: "اتأخرتي ليه؟

واقترب منها يضمها بحب: "بترهقي نفسك وده مش كويس عليكي دلوقتي." ومسح على بطنها برفق، وكأنه يستشعر بطفلة بتلك الحركة. كل ما تبدي أي ردة فعل بسبب لقائه بنرمين. تعلم أن اللقاء بمكان عام وأنه عمل، ولكن هي تغار منها بشدة وهو لا يفهم ذلك. "انت خارج تاني؟ فقبلها على وجنتيها برقة مبتسما: "أيوه يا حبيبتي، هقابل المحامي." ولم يكمل جملته حتى لا يضايقها، ولكن هي أكملت: "ونرمين صح؟ فحرك رأسه بيأس: "ده شغل يا مهرة... شغل، فاهم؟

وطرق على عقلها بيده، ثم تخطاها ليصعد لغرفته كي ينعش جسده من إرهاق العمل بحمام بارد قبل خروجه. فوقفت تحدق بالفراغ الذي أمامها إلى أن لمعت عيناها وصعدت خلفه. أنهى حمامه وخرج ينشف شعره، يبحث عنها بالغرفة ولكن لم يجدها. فاتجه نحو غرفة الملابس لينتقي ما سيرتديه. ثم عاد يقف أمام المرآة يتأنق كعادته، متسائلاً: "راحت فين دي؟

أصبحت هيئته مكتملة. وألقى بنظرة أخيرة على نفسه بالمرآة، وأخذ يحرك يده على خصلات شعره، متجهاً نحو الباب. يقبض على المقبض، يحركه بعنف، وقد فهم سر عدم وجودها. "مهرة افتحي الباب." فهتفت بعند من خلف الباب، وكانت تجلس على الأرض تستند بظهرها عليه، وتحمل بيدها طبق به فصوص برتقال وتأكل بنهم: "مش هفتح يا جاسم." وعاد يهتف بغضب:

"افتحي يا مهرة وبلاش شغل العيال ده، انتي عارفة إني أقدر أفتح الباب كويس، بس ليلتك هتبقى سودة لو أنا اللي فتحته، فاعقلي وافتحي." فارتجف جسدها خوفاً من تهديده، ولكن عادت لعنادها ومضغت ما بفمها: "مبهددش أنا." وظلت تخبره عن عدم خوفها إلى أن وجدت الباب يفتح بكل سهولة، فمن سوء حظها أنها لم تجعل المفتاح في الباب من الخارج، بل أزالته.

لتجد نفسها منبطحة على الأرض بظهرها، وجاسم يقف يحدق بها من علو بنظرات عابثة، يحرك أمام عينيها سلسة مفاتيح لا تعلم من أين أتى بها، ولكن يبدو أن للغرف نسخ بغرفتهم. وانحنى بجسده نحوها، وهي مازالت منبطحة على الأرض، والطبق الذي كان بيدها على بطنها، وفص برتقال بفمها: "مبتخافيش... وعاملة نفسك هيرو. تعرفي أنا بقى هلغي العشا ده... وليلتك سودة مخططة برُمادي يا حبيبتي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...