شعرت بالغيرة وهي لم تتجاوز حديث المرأتين للتو، لتأتيها تلك الصورة وتشعل ما حاولت إخماده. لمعت عيناها بحدة وهي تدقق في تفاصيل الصورة، حتى سمعت صوته واقترابه منها. فحركت أصبعها سريعًا على شاشة الجهاز اللوحي لتتخطى تلك الصورة، وسمعته وهو ينهي حديثه مع ياسر، وعاد يجلس على مقعده ثانية ناظرًا لها. "مالك يا مهرة سرحانة في إيه؟ كانت تصارع داخلها الكثير من المشاعر المضطربة. أتنهض غاضبة من أمامه؟ أم تظل جالسة هادئة؟
ابتسم عندما وجدها تحدق بالصور التي التقطت في حفل أمس، وقد بعثت له من أجل أن يختار الصور التي يفضل نشرها على أحد مواقع المشاهير بالمجتمع. "مهرة.. انتي نمتي يا حبيبتي؟ وطرق أصابعه أمام عينيها، لتحرك رأسها كي تفيق من حالة السكون التي رافقتها في تلك اللحظة. "سبيني أفكر مع نفسي شوية.. عشان آخد قرار." تمتمت بعفوية لتكتشف بعدها أنها أخرجت ما بداخلها. فسألها بقلق: "قرار إيه ده؟ لا بلاش تفكري وتقرري.. أنا بقلق منك."
قالها مازحًا وهو يضحك، فوجدها تحدق به بصمت عجيب. ثم عادت تركز مع شاشة الجهاز متسائلة: "هي دي صور الحفلة؟ فنظر إلى ساعة يده، ثم نهض من فوق مقعده. "آه يا حبيبتي.. افطري بسرعة عشان أوصلك عند ورد تكملي جولاتكم وأروح الشركة." وعندما وجد عينيها نحو الصور، تمتم بدعابة: "وإحنا في العربية نبقى نختار الصور اللي هتنزل على الموقع سوا." فنهضت على الفور وحملت حقيبتها لتقف أمامه. "مش مهم الفطار، أبقى أفطر هناك."
فتعجب من لهفتها ودفعها برفق نحو مقعدها. "اقعدي افطري يا مهرة ومن غير جدال." فنظرت له قليلاً قبل أن تحسم أمرها وجلست تتناول وجبة الإفطار سريعًا تحت أنظاره، إلى أن ضحك: "هتتفطسي وإنتي بتاكلي كده.. أنا مش مستعجل." فمها كان ممتلئًا بالطعام الذي تدفعه بداخله لتنهي وجبتها في أسرع وقت. فاختيار الصور معه ينتظرها، وتنتظرها الإجابة عن تلك الصورة وسط حديثهم.
وبعد دقائق كانت تتبعه وهو يتحدث بالهاتف، إلى أن جلست جواره بالمقعد الخلفي. وعندما أنهى مكالمته، وضعت الجهاز اللوحي أمامه تشير للصور التي اختارتها، وتعمدت أن تظهر عدم اهتمامها بصورة نرمين. "هي نرمين كانت معاك في الحفلة؟ فطالعها ببطء وقد فهم سبب سؤالها. "اسألي بوضوح يا حبيبتي من غير اللف ده كله.. إنتي عايزة تعرفي إزاي اتخدت الصورة دي مع نرمين؟ وداعب وجهها بأنامله مبتسمًا.
"بس حلو العقل اللي بقيتي فيه.. ومستنية تعرفي الإجابة بهدوء." فتفضلت الصمت، فبرودها حاليًا سيجعلها تخرج كل ما في جعبتها. وبدأ يشرح لها، فلوت شفتيها بامتعاض. "كانت هتقع ومتعلقة في رقبتك." فضحك وهو يرى حنقها الظاهر على ملامحها. ثم التقطت منه الجهاز مجددًا ومسحت تلك الصورة، لتتنهد براحة. ونظرت إليه وهو يحدق بها، فهتفت ببرآة: "حرام يا حبيبي.. وأنا بخاف عليك من الفتنة." وارتمت عليه تحتضن ذراعه تخبره باستياء:
"بس كانت حفلة مش حلوة." ليتأملها بدقة، ومال نحوها هامسًا: "مجنونة يا حبيبتي." *** خرجت نرمين من سيارتها حانقة متجهة إلى منزل شقيقتها، لتفتح لها الخادمة الباب مرحبة بها. واتجهت نحو مكان جلوس شقيقتها هاتفة: "إيه اللي عملتيه ده؟ نزلتِ الصورة على صفحتك الشخصية؟ لتضحك عايدة بصخب وهي تنظر إليها: "صورتك وسط مجموعة من الصور."
فحدقت بها نرمين بضيق، هي تعلم هدف شقيقتها. فنهضت عايدة من فوق الأريكة واقتربت منها تريها الكثير على صورتها مع جاسم، فالكل انتبه لتلك الصورة رغم وجود العديد من الصور غيرها. "الحقيقة بتبدأ بإشاعات يا نرمين." وهتفت بسعادة حقيقية وهي تنظر للصورة: "حقيقي مناسبين لبعض."
كانت تقف عايدة منبهرة وهي تتمنى داخلها لو تزوجت شقيقتها بجاسم. وابتسمت بفخر وهي تعلم أن الصورة ستنتشر بسرعة بالغة في الوسط، فمن لا يطالع أخبار الإعلامية المشهورة "عايدة الدميتري". لتنظر لها نرمين، ثم زفرت أنفاسها وجلست على أحد المقاعد في صمت. مصيرها أن تحب رجلًا متزوجًا، رفضت الكثير والكثير لتسقط في النهاية في حب من لا يحق لها. وشعرت عايدة بتخبط شقيقتها واقتربت منها لتجلس جانبها تربت على ظهرها.
"أنا بعمل كده عشان عارفة أنك بتحبيه.. إنتي مش بتشوفي نفسك لما بتيجي سيرته." وأخذت تبرر لها نواياها. "ما مدحت متجوز عليا.. وهو عايش أه وأنا عايشة والحياة جميلة." لترفع نرمين عينيها نحو شقيقتها. "بس أنا مش كده يا عايدة.. أنا مبحبش المكر والخداع.. أنا عايزة أتحب." فضحكت عايدة بعلو صوتها. "حب إيه اللي بتتكلمي عنه؟ الفلوس دلوقتي هي الحب.. ووجهتك الاجتماعية." وتابعت وهي تتخيل المشهد أمامها.
"تخيلي كده لما بدل ما تبقي مجرد موظفة في الشركة تبقي مرات صاحب الشركة نفسها.. تخيلي اسمك مع اسم جاسم." ونهضت من جانبها وهي ترسم لشقيقتها مستقبلها. "إنتي وجاسم مناسبين لبعض يا نرمين.. مراته مجرد زهوة بس وهتروح وهيمل منها مع الوقت.. دي كانت مجرد حتة موظفة عنده يعني مافيش مستوى اجتماعي يشرفه." "أما إنتي عيلة وجمال وتعليم في أوروبا يعني سيدة مجتمع تليق بيه."
وعندما بدأت تشعر بأن شقيقتها تتقبل الأمر وتنصت إليها، ابتسمت ومالت نحوها ترفع ذقنها بيدها. "جربي اللعبة ومتفكريش بالمبادئ.. الحياة سباق." لتحدق نرمين بشقيقتها وقد بدأ كلامها يقنعها. *** كانت رقية تقف تلتقط الصور لهم بمرح في جولتهم تلك، فرقية لا تترك جولة ممتعة لا تكون فيها.
جواد كان متشبثًا بورد يسألها عن أسماء الأهرامات الثلاثة ومن بناهم وكيف تم بناؤهم، وورد تجيب عليه، ورقية تصحح لها معلوماتها. الجو كان جميلًا وممتعًا. وعائشة وليليان كانوا لا يكفون عن التقاط الصور بعد أن توقفت رقية عن تصويرهم. أما مهرة، جلست على أحد الصخور شارده، خائفة من أن تُسرق حياتها منها، وأن كل هذا وأنهم لا يرونها نجمة من نجوم المجتمع المخملي الذي يعيش فيه زوجها. واقتربت منها رقية بعد أن لاحظت ابتعادها
وجلست جانبها تسألها: "مالك يا مهرة.. أوعى تكوني زعلانة على الصورة اللي اتنشرت في مواقع التواصل واللي شفتيها؟ وفركت رقية يديها حانقة من نفسها، فهي من أعطتها هاتفها لترى تداول الصورة. "رقية، هو أنا ليه مش عارفة أكون زيهم؟ فنظرت إليها رقية بأسى، وقد فهمت معنى سؤالها، فهو لا يحتاج للتوضيح. "لأنك بسيطة يا مهرة، مش مصطنعة زيهم، وبتدوري على الرفاهية اللي أقصى أمنيات الناس البسطاء، وبالنسبالهم لا قيمة." وربتت على يدها بدعم.
"متخليش الكلام يأثر على حياتك.. وجاسم اختارك إنتي وبيحبك إنتي." ولكي تجعلها تبتسم، أكملت حديثها بمرح: "هو حد يعني ضربه على إيده عشان يتجوزك ويحبك... إنها قرارات القلب ياسادة." ألقت عبارتها الأخيرة بطريقة درامية، جعلت مهرة تضحك، وكظتها على ذراعها بخفة. "إنتي فظيعة... الله يعينك يا مراد." لتنظر لها رقية بتحديق. "ياسلام، ما جاسم كمان الله يعينه عليكي."
وحدقوا ببعض للحظات لينفجروا ضاحكين. وعلى ضحكاتهم أتت إليهم ورد راكضة. "إنتوا شكلكم كنتم بتتكلموا في حوار ممتع." وأزاحتهم عن بعض وجلست بالمنتصف. "احكولي بالتفاصيل." لتلتف كل من رقية ومهرة إليها، ولم ينجدهم من إلحاح ورد إلا جواد الذي أتى نحوها راكضًا يجذبها كي تنهض معه. ***
جلس ريان يطالع بعض الأوراق بجدية، وبعد دقائق مال على مقعده يسترخي قليلاً. لتسير من أمامه صورة تلك الفتاة، فضحك وهو يتذكر مشهد لقاءها بشقيقتها عندما ذهب معها ليخرج شقيقها وينهي الأمر بطريقته الخاصة هو ومحاميه، ولكن تفاجأ بوجود رفيف هناك. واتسعت ابتسامته وما زال المشهد مطبوعًا بذاكرته. علياء تقف تحدق برفيف بعينين شرستين كالقطة التي تريد أن تنقض بمخالبها على فريستها.
وفاق من شروده على رنين هاتفه، فألتقطه، فقد كان شريكه يخبره بأن الفتاة التي أوصى بتعيينها استلمت وظيفتها اليوم. *** وضعت علياء الطعام أمام شقيقها الذي يجلس بصمت غير معتاد عليه منه، ولكن تعلم أن الثلاث أيام التي قضاهم بالحبس أثروا به. ونظرت لشقيقها. "إنت مش هتاكل؟ ثم ابتسمت بمشاكسة. "ده أنا عاملة ليك كل الأكل اللي بتحبه." وتعلقت عين عمار بها ليجذبها إليه ويحتضنها بدفء، فمنذ وفاة والدتهم ووالدهم، وهم كل شيء لبعضهم.
"تسلم إيدك يا حبيبتي." هتف بها بعد أن احتضنها، لتبتعد عنه. "تسلم إيدي إيه؟ هو إنت أكلت حاجة؟ ومدت يدها تتذوق الطعام. "تسلم إيدك يا علياء." جعله يضحك بعد أن كان يشعر بالهم، فمنذ أن دخلت رفيف حياته وكل شيء يتدمر. لا عمل لديه الآن وسمعته بدأت تتأثر في حارتهم، وخوفه يزداد على شقيقته. فنظر لها بعمق ثم تنهد بعد أن اتخذ قرار إخبارها. "اقعدي يا علياء عايز أتكلم معاكي."
فطالعته علياء بتوجس وجلست على المقعد الذي بجانبه منتظرة منه الحديث. "أنا هتجوز." كلمتان قالهم بهم يجليه من قلبه، لتتحمس علياء بسعادة مصفقة. "هتتجوز فاطمة جارتنا؟ وعندما لم تجد إجابة منه، أخذت تخمن. "يبقى أكيد صفا صاحبتي." جلبت كل فتيات حارتهم على أصدقائها بالمعهد الذي تدرس فيه سنتها الأخيرة، ولكن لا إجابة. "لأ خلاص أنا تعبت." وأرخت رأسها على المقعد وقد أرهقها التفكير. لتتسع عيناها بصدمة وهو يخبرها بالعروس.
"هتجوز رفيف يا علياء." لتنهض من فوق مقعدها ضاربة يدها على صدرها بطريقة مضحكة لا تليق إلا بها. "يامصيبتي.. تتجوز أم عرقوب." *** عادت من الخارج بإرهاق تضع بيدها على رأسها من أثر الصداع، لتجد جاسم يجلس بحجرة الجلوس ومعه ياسر ويبدو أنهم قد انتهوا من حديثهم. فياسر ينهض من جلسته واتبعه جاسم. ليحييها ياسر بحركة من رأسه، وجاسم ينظر إليها بتوعد ثم تخطاها. وبعد دقائق عاد إليها فوجدها تمد ساقيها وتجلس باسترخاء على الأريكة.
"آه يا راسي.. آه يا رجلي.. آه يا ضهري." فوقف يطالعها عاقدًا ساعديه أمام صدره. "ياسلام تلفي زي النحلة طول اليوم وترجعيلي بالمنظر ده." فحدقت به بصمت. "يعني عارفة نفسك غلطانة وبتبصيلي كمان؟ فأستاءت من حديثه واعتدلت في جلستها. "يعني أبص فين؟ أمرك عجيب." وتابعت وهي تضع بيدها على رأسها ثم هتفت باستعطاف. "جاسم إنت إيدك خفيفة تعالا اعملي مساج على راسي."
فطالعها بامتعاض مستنكرًا طلبها، فهو في وضع الخناق معها وليس الدلال. وفجأة وجدها تضع بيدها على بطنها مذعورة ثم ابتسمت. "ده بيتحرك يا جاسم." انتهى وقت حنقه منها بعد تلك اللحظة الجميلة. وجلس جانبها يضع بيده على بطنها. فصغيره أخيراً قرر أن يشاركهم صخب الحياة. فضحك وهو يشعر بحركته القوية. وهي تتأوه من حركته مستمتعة. -كان قاعد في حاله وساكت ومش تعبك.. أيوه ياحبيبي خد حقي وطلعه عليها.
وتابع وهو يحرك كفه على بطنها المستديرة ببروز صغير أصبح واضح. -أنا عارف إنها مزعجة ومتبطلش حركة وتعباك معاها. كان يشكو لصغيره وينظر إليها. -أنا مزعجة يا جاسم؟ فتأملها بحب. -جداً.. كلمة إزعاج دي قليلة عليكي. فمدت كفها تلامس خده بحنو، ثم مالت عليه تقبله. -بحبك. كلمة نطقتها أذابت بينهم كل متاعب الحياة. لتجد نفسها بين ذراعيه وهو يحرك يداه بحنو على موضع الألم برأسها. ..............................................
رحلت ورد وعادت للمنزل الذي خرجت منه مكسورة الخاطر. ولكن اليوم عادت بإرادتها ولم تجعل عائشة وجواد يخبران كنان بشيء. ولا حتى عظيمة وليليان. كانت هي صاحبة الفكرة. وحزنت على حال فريدة. فقد علمت أنها ذهبت إلى الضيعة التي تقع فيها مزرعة ملك للعائلة للانفراد بنفسها. فهي لم تعد تحتمل نظرات الزائرين لها من شفقة. ونظرت إلى عائشة وجواد الواقفين بجانبها بسعادة. فقد عادوا بها. وتخيلت سعادة كنان بالأمر حينما يعود من عمله ليلاً.
فهو أصبح يأتي للمنزل متأخراً. فهي أحبت عائشة بعد أن علمت حكاية والدتها وما عاشته من حياة قاسية. .................................................. وقفت والدة ريم تطالع الشقة بأعين منبهرة. لا تتمتم إلا بكلمة واحدة: "ما شاء الله". كان ياسر ينظر لوالدتها بحب حقيقي. فهم أناس بسطاء وأحبهم. وعلم سبب طيبة ريم. لتهتف والدة ريم بحنان: -متغيرش عفش البيت يابني.. حرام العفش جديد. فأبتسم ياسر لها بلطف ونظر لريم التي تقف صامته.
-لأ طبعاً ريم زي أي عروسة وكل حاجة جديدة تيجي لها. فأتسعت ابتسامة تلك السيدة الطيبة وهي داخلها لا تتمنى أكثر من ذلك لابنتها. فهي لا تريدها أن تعيش حياة معدمة وتشقى مثلها. داخلها كان ألم لا تقوى على تحمله وهي ترى سعادة والدتها وأيضاً والدها. ف ياسر أصبح لديهم رجلاً شهم الطباع خلوق. فهو لا يريدها إلا بشنطة ملابسها. ليس استخفافاً بهم وبفقرهم. بل لأنه يرى أن هذا واجب عليه. فيكفيه أنهم أعطوه جوهرة. وتذكرت تلك الكلمة.
لتبتسم ساخرة وهي تردد داخلها: "جوهرة". ستعود لهم مطلقة بعد أشهر. ولم تسمع حديث ياسر ولا والدتها الدائر عن موعد اختيار الأثاث الجديد. ................................................ انتظرته كثيراً حتى غفت من شدة الإرهاق. ليردف كنان للغرفة غير منتبهاً لوجودها. ولكن بعد برهة وقف متسع العينين غير مصدق ما يراه. -ورد. واقترب منها يلامسها ليتأكد أنها بالفعل هنا. لتتسع ابتسامته وينحني نحوها يغرقها بقبلات مشتاقة.
لتفتح عيناها ببطء مبتسمة. وعاد يتساءل. -إنتي حقيقة ورد؟ فضحكت وهي تحرك رأسها. -لأ، أنت تحلم يا كنان. فضحك وهو يحتوي وجهها بين راحتي كفيه. -إذا مدام حلم فسأغرق به. لتتألم من خشونة لحيته الطويلة. فأبتعد عنها خاشياً من أن يكون ضغط على بطنها دون قصد. -ماذا ورد؟ ما بكِ؟ لتضحك على فزعه. ناظرة للحيته. ففهم مقصدها فحرك كفه عليها ضاحكاً. -أصبحت كالكهف. وتابع بمزاح. -أنتم المصريات عقابكم قاسي.. تحزنوا تهجروا على الفور.
فكتمت ضحكتها بصعوبة لتنظر له بعبوس مصطنع. -وماذا عن نسائكم يا كنان؟ فضحك بسعادة حقيقية وقد تأكد بالفعل أنها هنا وليست حلماً. فزوجته الشقية قد عادت. وغمز لها بمكر واستمتاع. -نُصالحهم بقبلة فقط. .............................................. اليوم علم أن بسمة قد رحلت من كندا. نظرة واحدة ألقتها عليه حين أتت الشركة تجمع أشياءها وتقدم استقالتها. وكأنها كانت تلومه. انطفأت داخلياً وخارجياً. وقد شعر بالألم من أجلها.
وهذا ما زاد قسوته على مرام. كان متكئ بجسده على الأريكة يقلب بقنوات التلفاز بملل. ليجد مرام تقف أمامه برداء نوم قصير. ثم جثت على ركبتيها. -كريم أنا آسفة.. أنا عارفة إني كنت أنانية بس أنا بحبك سامحني. فأشاح وجهه للجهة الأخرى يؤلمها بكلماته. -ادفعي تمن أنانيتك شوية يا مرام. ثم اعتدل في جلسته ونهض من فوق الأريكة وأزاحها من أمامه وسار نحو غرفته. ليتوقف ويلتف إليها.
-انتي اللي بنيتي الجدار ده بينا.. رغم إني أدّيتك كل حاجة انتي عايزاها. واكمل سيره ليغلق باب الغرفة خلفه. فسقطت دموعها حتى خرجت صوت شهقاتها المتألمة. ............................................... انتظرت يوم عيد ميلاده بفارغ الصبر كي تفاجئه بالتخطيطات التي ستفعلها له. فقد جهزت كل شيء ولم تخبره قبل ذهابه للعمل أنها تعلم أن اليوم عيد ميلاده. رغم أنه ذات مرة أخبرها أنه لا يفضل تلك الأشياء.
ولكن لا بأس أن تسعده ويحتفلوا معاً متذكرين اللحظات الجميلة والمضحكة التي مرت بعمرهم والأحلام التي تحققت. ولا تعلم لما جاء بذهنها أن تهاتف مني وهي تغادر مكتب السيد فؤاد بعد أن أعطت لأحد زملائها أوراق قضية. وفور أن فتحت مني الخط هتفت بدعابة. -ما تاخدي جاسم وتسافروا كده شهر شهرين أه ارتاح شوية من طلباته وأوامره. لتضحك مهرة وهي تسير بجانب الطريق. فأخذت مني تخبرها عن الضغط بالعمل وتسألها عن حالها.
إلى أن توقفت عن الحديث بعدما أردفت نرمين للغرفة متجهة إلى غرفة جاسم بغنج عجيب تلك الأيام. فهتفت مني بحنق ولم تعِ أن مهرة ما زالت معها على الهاتف. -لأ وبتسألني أي ساعة فاضي عشان تعمله مفاجأة هي ومدراء الشركة بمناسبة عيد ميلاده.. من امتى هو بيهتم بالحاجات دي. كانت مهرة تسمعها بتركيز ويدها تمسك الهاتف بجمود. -مين اللي هيعمل مفاجأة؟ لتتذكر مني مهرة. فتضع يدها على فمها. فحنقها من نرمين جعلها تخرج ما بداخلها.
ومع تردد سؤال مهرة أخبرتها. -نرمين يا ستي عايزة تعمل مفاجأة لجاسم. ................................................ نظرت إليها مني مبتسمة وهي تجدها تردف لغرفة الاجتماعات وبعض الموظفين المهمين بالشركة بالغرفة يهنئونه بعيد ميلاده. ونرمين تقف جانبه مبتسمة وهو يشكرها على مبادرتها اللطيفة في جلب قالب الجاتوه. وانتقلت أعين البعض نحوها. لتتجه عين نرمين هي الأخرى اتجاهها فتتلاشى ابتسامتها.
فتقدمت نحوه كما تقدم هو الآخر إليها. فأعطته باقة الأزهار بسعادة وحماس. أرادت أن ترسل به رسالتها لمن تقف تحدق بهم. -كل سنة وانت طيب يا حبيبي. فأحتضنها جاسم على غير مصدق وجودها ومفاجأتها تلك. وهمس بأذنها. -حلوة مفاجأتك دي.. بس أنا طماع وعايز هدية أكبر من كده.. مش ورد بس. وابتعد عنها بعد أن تنحنحت حرجا. ليطالعهم كل من يقف مبتسماً ما عدا نرمين التي أرادت أن تظهر له نفسها بذلك اليوم. وألتقطت يده بيدها ونظرت لهم ضاحكة.
-ممكن أخطفه منكم. فضحكوا على عبارتها. ففي النهاية هي زوجته ومن يحق لها أن تكون بجانبه ومعه. فضحك جاسم هو الآخر ومني وقفت تنظر لمهرة بسعادة من أجلها. وخطي معها خارج الغرفة وهي تشعر بنشوة الانتصار. فنظرات نرمين جعلتها تدرك أنها حقاً انتصرت اليوم. في حق لها وحدها. وبعدما اردفوا لغرفة مكتبه. حاصرها مبتسماً ومال نحوها. -فين هدية عيد ميلادي؟ فنظرت لباقة الأزهار التي ما زالت بيده. -في إيدك أهي يا حبيبي.
فطالع ما بيده باستياء ثم ضحك. -لأ الورد ده إحنا الرجالة بنضحك بيه عليكم. وغمز لها وهو يرفع أحد حاجبيه. لتدفعه عنها برفق. -قليل الأدب يا حبيبي. فقهقه بصخب حقيقي وطاوق حضنها بذراعيه. -انحرف يعني مع ستات غيرك. فحدقت به بشراسة وهي تضغط على أسنانها. ليهتف ضاحكاً. -شريرة انتي يا مهرة. وأقتربت منه ثم تعلقت بعنقه بدلال ومرح. -لأ أنا بخوفك بس.. عشان متفكرش تبص لغيري. فأبتعد عنها ليطالعها بتحديق ثم انفجر ضاحكاً.
-أنا توبة خلاص بعد ما اتجوزتك.. هو اللي يغلط مرة يفكر يغلط تاني. وتعلقت عيناه بها وهو يجدها تدور حول نفسها بغنج ورقة. -أنا غلطة يا جاسم. فعاد يحاوط خصرها مجدداً وهو يدفعها نحو الحائط. -أجمل وأحلى غلطة عملتها رغم مصايبك وجنانك. ومال نحو شفتيها يقبلها. ولكن طرق على باب الغرفة ثم انفتح الباب سريعاً. لتقف نرمين مرتبكة شاحبة الوجه من رؤيتهم هكذا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!