وقفت بجانب الباب تنظر إليه بألم، بعد أن صرخ بضحي التي حملت حقيبتها وركضت من أمامه تمسح دموعها من قسوة كلماته. فتعلقت عيناها به وهي تضع بيدها على بطنها المنتفخة بإرهاق. "أمشي، أنا كمان يا أكرم." للحظات ظنت أنه سيطردها هي الأخرى، ولكن وجدته يفتح لها ذراعيه. فخطت نحوه بحب، ترمي نفسها بين أحضانه. "أمي ماتت، أمي كسرتني يا مهره... أمي كان لها عشيق. دفنتها وأنا راسي في الأرض خجلان من الناس."
وابتعد عنها يصرخ من شدة ما يشعر به، متذكرًا ما حدث منذ أسبوعين عندما دلف لشقتهم يهتف باسمها. لترتطم قدمه بجسدها الملقى على الأرض، فانحنى يناديها بقلق ظنًا منه أنها قد فقدت وعيها. ولكن صدمة احتلت عقله وهو يرى آثار حبل على عنقها وعيناها مفتوحة على أوسعها. جريمة سرقة لمصوغاتها، وورقة كانت لديها تضمن حقها من تلك الصفقة المدبرة التي خطط لها ذلك العامل. والذي لم يعمل بمتجرهم مجرد صدفة، إنما كان يخطط لذلك منذ زمن.
والحقيقة التي كانت أبشع، أن العامل كان يتردد على منزلهم بكثرة. ولكن تلك الليلة أتى متخفيًا بزي سيدة منتقبة لينهي أمرها. ليوسم حكاية والدته بأبشع شيء: "امرأة قتلها عشيقها بعد سرقة مصوغاتها". أثر صراخه جعل جاسم يصعد لهم، ليجدها تقف أمامه تحاول تهدئته وتبكي. فجذبها نحوه محتضنًا إياها. "مهره اخرجي أنتِ." فبكت بين ذراعيه. "جاسم، اعمل حاجة... عشان خاطري."
تعلم أنه فعل الكثير من أجلها، حتى أنه هو من بحث عن الحقيقة من أجل شقيقها. وقد خدمهم فيها بأن سهير عندما كان يخنقها، غرزت أظافرها في رقبته، ليجدوا آثار من جلده في أظافرها. وتم غلق القضية بعد أن أدلت زوجة القاتل بمكانه بعدما تزوج عليها غيرها. وخرج بها من الغرفة خوفًا عليها، متجهًا لغرفتهما. "سيبيه لواحدة دلوقتي، مجرد وقت وهيفوق. ظهور الحقيقة بالشكل ده صعبة يا مهره." فرفعت عيناها نحوه بحب.
"رغم كل المصايب والمشاكل اللي جابها لي بسببي... ديما جانبي. هو أنت حقيقي يا جاسم؟ فأبتسم رغماً عنه. "لا خيال يا حبيبتي." فاتسعت ابتسامتها، رغم كل شيء يبقى معها دائمًا في مصابها ويزيح ما يزعجه منها جانبًا. أصبحت تتأكد أن والده كان فعلاً رجلاً عظيمًا، ليترك ذكرى منه في زوجها. وطالعت كفه التي تمسح على بطنها برفق. "مهره، أنتِ متأكدة إنك كويسة؟ مش قادر أسافر وأسيبك خايف تولدي في لحظة." فرفعت إحدى حاجبيها بحنق.
"فاكر من أسبوعين كنت عايز تسافر وتسيبني؟ سبحان مغير الأحوال." فأقترب منها يطوقها مبتسمًا وعيناه مسلطة على بطنها التي تفصل بينهما. "كان نفسي أعاقبك بس للأسف المصايب بتحل علينا من كل ناحية، لبكون عارف أعاقب ولا أربيكي." فتعلقت عيناها به بندم، ثم طأطأت رأسها أرضًا تشعر بالخزي. "مهره خلاص الحكاية اتنسيت، المهم إنك اتعلمتي."
فسقطت دموعها وهي تتذكر هروب نادر وشريكته الأخرى بالمال بعد اعتراف كرم الذي وقع ضحية لعبتهم من موت الرجل، بعدما جعلوه يظن أنه قتله. "مهره ارفعي راسك وبطلي عياط، مبحبش أشوفك مكسورة قدامي." فهوت بجسدها على الفراش تبكي بحرقة، وكأن دموعها اليوم أرادت أن تشكي حالها. "كان نفسي أكون الزوجة اللي تفتخر بأهلها قدام الناس، بس غصب عني، مش اختياري إني أجيب لك المشاكل ولا اختياري إني أكون كده."
منذ أن تزوجها، كان لاول مرة يراها مهزومة وضعيفة هكذا، تشكيه حالها. فجلس بجانبها يضم كفيها بكفوفه. "بصيلي يا مهره واسمعيني كويس." فطالعته بأعين يهطل منها الدموع. "أنا فعلاً مبحبش الفضايح والشوشرة، يمكن اتربيت إني دايما حياتي قدامها مليون خط. بس يوم ما قررت أتزوجك، كنت عارف كويس أنا بتزوج مين. عيوبك وحياتك كانت قدامي. وأنا اخترت مهره من جوه قبل من بره." تراقص قلبها من أثر كلماته، ولكن شيئًا آخر بدأ يتراقص داخلها بقوة.
فتأوهت بألم. "جاسم." فمال نحوها يحاصرها بدفء أنفاسه. "نعم." هتف وهو يطبع بقبلات رقيقة على خدها. "جاسم." فأبتسم وهو يداعب وجهها بيديه. "مالك يا مهره؟ وانصدم فجأة بعد أن صرخت بوجهه. "جاسم أنا شكلي هولد." فاتسعت عيناه وهو ينهض من جانبها يحدق بها. "تولدي؟ وفي اللحظة دي؟ حتى ابني برضه متفق عليا." *** نظرت لطفلتها وهي ترضعها وتتلاعب بأصابعها الصغيرة.
أصبحت منزوية على نفسها بغرفتها، بعد أن علمت أن الجميع كان يعرف بأمر الطفل. أقسموا لها أنهم انصدموا وأرادوا إخبارها، ولكن الأمر كان صعبًا للغاية عليهم. "أنا مش زعلانة إن طلع لكِ أخ... خايفة مصيرك يبقى زي، يزهق مني ويرميني ويرجع لحبه القديم. تفتكري بابا هيعملها فيا؟ هعيش نفس إحساسي من تاني." كان يقف على أعتاب الغرفة يطالعها بانكسار. أخبرته عن حياتها كثيرًا وما عانته. دوماً كانت طفلة هادئة هشة، تكسرها كلمة كما تسعدها.
لم يكن يقصد جرحها، ولكن الأيام يبدو كانت تختبر حبهم مجددًا، والاختبار يأتي دائمًا صعبًا. هو بين زوجة وابن وابنه رضيعة. وشعر بيد شقيقته تربت على ظهره بدعم. "اصبر يا كنان، اتركها تستوعب الأمر. لا تنسى أنها متعبة. ورد لا تكره أحد، فلا أتوقع أنها ستكره أيهم." فتنهد بأسى. "لكن ستكرهني عائشة." *** تحرك دون هوادة في ممر المستشفى، يستمع لصراخها، بعد أن أمهلها الطبيب بضع الوقت من أجل أن تلد طبيعيًا.
لم يتحمل رؤيتها وهي تتألم، ففضل الوقوف بالخارج، وترك المهمة لأكرم. فخرج أكرم يهندم ملابسه، وعلى وجهه آثار التعب والشحوب. "لا، أنت تدخل لمراتك، أو أقولهم يولدوها." فطالعه جاسم وهو يضغط على أسنانه بقوة. ثم سمع صراخها باسمه، فاتجه إليها بلهفة وانحنى نحوها. "مهره، ربع ساعة بس استحملي وهتدخلي غرفة العمليات." فدفعته بيدها بقوة من شدة الألم. "جاسم، ألحقني، هموت." وصرخت ببكاء. "انده الدكتور، بدل ما أرفع عليك وعليهم قضية."
فاتسعت عيناه وضحك من همه. فدلف الطبيب ينظر إلى حالتها. وعندما أخبرهم بأن تنقل لغرفة العمليات، التقطت يده برجاء. "مش عايزة أولد خلاص." *** ضحكت ورد بسعادة وهي تحمل صغيرتها بين يديها وتحدث شقيقتها باكية. ورقية وريم، كل منهما تجلس جانبها على طرفي الفراش. "بتعيطي ليه يا ورد دلوقتي؟ ما أنتِ شيفاني أهو كويسة." فمسحت دموعها. "كان نفسي أكون معاكي." فتنهدت مهره بتعب. "وأنا كمان، بس نعمل إيه؟ إحنا بعد كده نتفق."
فضحكت رقيه وهي تتلاعب بالصغير القابع بين ذراعيها. لتهتف ريم بملل. "تعالي امسكي التليفون وأنا أشيله شوية." فنظرت ورد لتجمعهم حول شقيقتها براحة عبر الهاتف. "شفتي يا ورد عاملين فيا إيه؟ دول بيتخانقوا على 'مالك'." فأبتسمت ورد وهي تستمع لها وتضحك. حتى انتهت المكالمة. فتنهدت وهي تعود لملامحها الحزينة، فقد أخفت كل شيء على شقيقتها، فما أصبحوا يتوالون به يكفيهم لتعود لهم بخيبة هي الأخرى. ***
نظرت لهيئتها عبر المرآة برضى، متنهدة بضيق. لم ينفذ مراد قرارها بها، ولكن منذ تلك الليلة التي أخبرته فيها عن الرسائل، وهو بعيد عنها. فسمعت خطواته بعدما عاد من عمله، لتخرج من غرفتها، فوجدته يجلس مغمض العينين بوجه مرهف. "مراد." ففتح عيناه للحظات، ثم عاد يغلقهما دون رد. واقتربت منه. "مراد، اعمل إيه أكتر من كده؟ فنظر إليها وهو يزفر أنفاسه ببطء. "متعمليش حاجة يا رقيه." فهتفت بصياح بعدما شعرت ببروده حديثه.
"أنت بتعمل معايا كده ليه؟ أكتر من أسبوعين بتتعامل معايا ببرود." فضحك وهو يطالعها. "الحب والدلع مش نافع يا رقيه، خلينا نجرب الوضع ده شوية." فتعلقت عيناها به. فنهض من جانبها ثم استدار نحوها يلقي عليها كلمات أراد أن يصيب بها هدفه. "إلهام بتكثف جهودها عشان ترجع، بس ما عرفت تستغل تلعب بيكي." *** تنهدت عايدة بضيق وهي ترى شقيقتها تبكي أمامها. "أعمل إيه أكتر من كده عشان يقدر يشوفني يا عايدة؟
لو تشوفي فرحته إزاي بأبنه، حتى رحلة لندن لغاها للمرة التانية." فأبتسمت عايدة وهي تتذكر رغبة شقيقتها القوية بتلك الرحلة. "بصراحة يا نرمين، أنا الموضوع ده طلعته من دماغي. أنا دلوقتي داخلة على الانتخابات مش فاضية." فأبتسمت نرمين بحزن بعد أن أصبح الحديث مع شقيقتها بهذا الأمر ينتهي بنفس الكلمة. وكادت أن تنهض، فهتفت متسائلة. "عايدة، هو أنتِ كنتِ تعرفي موضوع السرقة؟ مش نادر ده كان السواق بتاعك؟ فلوت عايدة شفتيها باستنكار.
"ده كان المتوقع من الواحد زيه." فاستاءت نرمين من إجابتها، لتنهض من مكانها تجر أذيال الخيبة على حالها، فلم تعد محاولاتها تجدي نفعًا. فألتقطت عايدة فنجان قهوتها ترتشفه، تتذكر تلك المكالمة التي استمعت إليها من قبل نادر مع أحدهم عن استغلال كرم، فهو لقرابته من جاسم. لتُقرر طرده من عمله معها، حتى تعطيه الفرصة بأن ينفذ خطته.
وانفرجت شفتيها بابتسامة متكمة وهي تتذكر رسالته التي أراد بها أن يثبت التهمة على كرم، فهو يعلم كرهها لمهره. ولكن هي الآن تحسم قراراتها بدقة حتى تكسب عضويتها بمجلس الشعب. *** نظر للصغير بسعادة وهو يحمله بين ذراعيه مداعبًا إياه بأنامله هاتفا. "أهلاً بك في حياة بابا، أستاذ مالك. هبقى عندنا أسرار كتير مع بعض، بس أنت اكبر بسرعة." فأبتسمت مهره وهي تستمع إليه، فضمه إليه بحب، ثم اتجه ليعطيه لها.
ثم مال على جبينها يلثمه بحنان وجلس جانبه يطالعها وهي تنظر لابنهم. فأرتسمت على شفتيها ابتسامة واسعة. "أنت بتبصيلي كده ليه؟ فأبتسم أكثر وهو يتأملها. "افتكرتك يوم حفلة جواز كريم ومرام لما اتخانقتي مع أشكي." فلاحت الذكرى أمام عينيها وابتسمت. "بتفتكر ذكريات مشرفة ليا حبيبي." فضحك وهو يرفع كفها ليقبلها. "آه ذكرياتنا دي هي اللي بتغفر لك، لما بفضل أضحك من غير سبب." واضحك أكثر عندما تذكر ما فعلته مع الوفد الإيطالي.
لتضحك هي الأخرى حتى بكى الصغير بصخب ليقطع لحظتهم. فطالعته وهي تمد له به. "سكتة بقى يابتاع الذكريات، الأبوة مش ببلاش." فألتقطه وهو يتذكر تلك الجملة، ثم نظر إليها وتعالت صوت ضحكاته أكثر وهو يحرك صغيره بين يديه. "قصدك الأمومة يا حبيبتي، تعالا يا حبيبي بابا، أربيك أنا أفضل منها، دي كتلة من المصايب." فأبتسمت وهي ترى حبه لطفلهم. أكبر سعادة منحتها لها الحياة ولم تشعر بعدها، فقد سقطت في عالم الأحلام.
أقترب ريان من شقيقته التي زادت ذبولاً وشحوباً بعد أن طردتها عمار من حياته، رغم أنه عرف بحملها. فربت على ظهرها بحنان. -رفيف، ليه البكاء حبيبتي؟ هو لا يستحقك. فمسحت عيناها بحزن. -ما صدقت إنه سابني هكذا يا ريان، حتى طفله... عمار قاسي. وعادت تبكي بألم. -ما يريد ابن مني يا ريان، ما صدق إنه منه.
فأغمض ريان عيناه بضيق، فما يمنعه عن عمار هي علياء، علياء التي لم يعد يلتقي بها وقرر المحاربة من أجل الوصول إليها، ولكن حكاية شقيقته جعلت الوضع صعباً. -هذه نهاية صداقتك من ناريمان. فسلطت أنظارها على الفراغ الذي أمامها وهي تتذكر ما فعلته بها. لينتبه ريان لرنين جرس المنزل، فنهض من جانبها لتهتف بأمل. -بالتأكيد عمار. شعر بالأسى تجاهها، فهذا حالها منذ أن أتت إليه...
إلى الآن لا يصدق أن شقيقته التي كانت تتفاخر بجمالها وسحرها على الرجال، أصبحت محطمة الآن من رجل. وخرج من غرفته يزفر أنفاسه مفكراً بحل لها. ووقف مصدوماً بعدما فتح الباب، ليطالع تلك الواقفة أمامه بتوتر تخفض عيناها. -ممكن أدخل أطمّن على رفيف؟ فأبتسم ريان وهو لا يصدق أنها أمامه. -بالتأكيد يا علياء، تفضلي.
لتدلف علياء بخطوات مرتبكة دون أن تطالعه، رغم رغبتها الشديدة في رؤية ملامحها. لتتعلق عيناه بحركة يديها المتشابكة، ثم تحرك أمامها متجهاً لغرفة رفيف. فرفعت رفيف عيناها الذابلة نحوها، فأتجهت علياء لضمها باكية. -عمار غبي صدقيني، بس ما تعرفيش هو حالته إيه من ساعة اللي حصل، بقى شخص تاني مهموم يا رفيف، انتي دوستي على أكتر جزء بيجرحه كرامته. فبكت رفيف وهي تقسم الله. -ما كانت لدي نية لشيء سيء.
لتتعلق عين ريان بهما، ثم غادر بعدها لاعناً غباء عمار وتسلطه القاسي. شعرت بأنفاسه بالقرب منها، ثم لمسات يده الحانية على وجهها. -اشتقت لكِ يا ورد. كان يظنها أنها غافية، ولكنها كانت تشعر به كل ليلة عندما يدلف لغرفتهما، يقف بجانب فراش صغيرتهم يتأملها في الظلام. ثم يقترب منها يمسح على وجهها برفق ويغادر. أستمعت لكلمات شوقه والألم يمزق قلبها، وداخلها صراع قوي. هل تغفر كما اعتادت، أم تصبح قاسية القلب كما تريد؟
وقفت ريم بالمطبخ تحضر الكثير من الأصناف بحماس بعدما دعت والديها وشقيقها. كانت لأول مرة تشعر حقيقة أن هذا المنزل مملكتها. لتجد ياسر يقف خلفها مبتسماً. -ريحتك الأكل تجنن. وألتقط من كل صنف شيئاً يتذوقه متلذذاً. -اممم، لا أنا ممكن ما أستناش حد وأخلص الأكل ده كله. فصفعته على يده كأنه تعاقب طفلاً. -عيب يا حبيبي. فضحك بسعادة وهو ينظر لفعلتها. ثم ألتقط أحد الأطباق هاتفا بتذمر. -ماشي يا ريم، أنا هاخد بقى طبق كامل.
وغادر من أمامها، لتركض خلفه. -ياسر هات الطبق. وأخذ يتحرك أمامها يميناً ويساراً بالطبق وهي تتحرك معه. -مهما حاولتِ مش هتوصلِ. فتشبثت بذراعه كالطفلة، فضحك وهو يستمر بما يفعله. -وطي شوية وأنا هعرفك أطولك. فتصدحت ضحكاته بعلو. -لا حاولي انتِ. أعجبته مشاكستها، حتى أنه شعر وكأنه عاد مراهقاً. لتلمع عيناه وهو يطالعها كيف تميل معه بتذمر. فأزاح ما بيده جانباً، ثم مال عليها غامزاً لها بمكر.
وقف أكرم يطالع شقيقه من خلف زجاج غرفته بالمشفى، يصرخ مطالباً بجرعته. فسقطت دموعه وهو لا يقوى على تحمل رؤيته هكذا، رغم أن الطبيب أخبرها أن حالته أصبحت أفضل عن قبل. ليمسح دموعه داعياً لوالدته بالرحمة عما فعلته بحياتهم. ليشعر بيد تربت على ظهره، فأستدار ببطء ليجد ضحى خلفه. -مهرة قالت لي على مكانك. وألتقطت أنفاسها وهي تطالعه بحزن على حالته. -أكرم، أنا هفضل معاك وعمري ما هسيبك. فأبتسم بمرارة.
-موافقة تكملي عمرك مع إنسان بقى ضايع؟ فدمعت عيناها وهي تطالعه. -هستحملي نظرة أهلك لكِ، مع شخص أمه قاتلها. ولم يستطع إكمال كلمته، فأبتعد عنها لا يرى شيئاً. فهتفت به. -أيوه موافقة يا أكرم، مش هتخلي عنك مهما كان، وهستناك. لتسقط دموعه بحجز، ولكن أكمل طريقه.
هبطت ورد الدرج بخطوات هادئة وهي تحمل طفلتها. كانت فريد تأخذ أيهم بين أحضانها تقبله، وكنان منحني نحوه يستمع إلى ما يخبره به، وعائشة وجواد يجلسون بصمت ويبتسمون، وإيلا تجلس جانبهم بملامح مشرقة وهي ترى سعادة صغيرها. ولكن عندما ألتقطت عيناه تلاشت ابتسامتها وأشاحت عيناها بهروب عنها. فأعتدل كنان في وقفته، وألتقطت عيناه بها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!