تعالوا تعالوا هنا وحشتوني يا ولاد. أما أنا جايبة لكم قصة جميلة وحلوة كدة زي البطلة بتاعتنا اللي قلبها زي السكر ومليانة حب وحياة، بس الدنيا مش بتسيب حد في حاله. الله الله استنوا أحكي الحكاية. صلوا على خير الأنام شفيع الخلق. كان يا ما كان يا سادة يا كرام. كان في ليلة في أواخر الشتا من سنين طويلة كانت. سعاد: على السرير بتتوجع. كفاية كفاية كفاية. بصرخة. يا شيخ سالم.
سالم: انتبه لها. قام فتح عينيه وبيفرك فيها. كفاية كفاية إيه يا وليه. مالك يا أم محمد خير. سعاد: كفاية نوم. قوم يا أخويا شكلي بولد. أنا ما رضيتش أقلقك. قلت لما أتأكد إنه ميلاد. تكون أنت ريحت ساعة كدة. بس خلاص. ده ميلاد. نادى على بنتك. أنا مش قادرة. الشيخ سالم: حاضر حاضر. وقام جرى. ينادي بنته. ثريا. ثريا. تعالي يا بنتي. شكل أمك بتولد.
ثريا: بتفتح عينيها من النوم. دلوقتي أمي بتولد. طب أروح أنادي أم عيسى. الداية صواريخ. هنادي على محمد ونروح بسرعة. سعاد: بصريخ. مش قادرة. بسرعة يا ولاد. ثريا: ماشي يا أمي ماشي. لحظة وهكون عندك. (بتاخد شالها بسرعة وبتخرج تجري في الهوا الساقعة.) الشيخ سالم: (واقف في النص حيران) يا ساتر يا رب. ثريااااا. خدي بالك من نفسك يا بنتي. والدنيا ليل. ثريا: ما تخافش يا بوي. هروح أنادي أم عيسى. وهاجي بسرعة. سعاد:
(بتتألم أكتر وبتصرخ) اللهم صبرك. يا وجع قلبي. ياااااارب رحمتك. (بتكتم صرختها في المخدة.) الشيخ سالم: (قاعد جنبها وممسك بإيدها) هتعدي إن شاء الله. اصبري واذكري ربنا. كله هيعدي بخير. (بعد شوية صوت دق على الباب.) أم عيسى: (بتدخل بسرعة ومعاها شنطة صغيرة) فينها فينها يا شيخ سالم. الشيخ سالم: جوه. ربنا يجازيكي خير يا حاجة. تعالي بسرعة. أم عيسى: (بتدخل الأوضة)
يا أختي. يا سعاد. طولي بالك. هتكون ساعة فرج إن شاء الله. يالا نبدأ بسم الله. سعاد: أنا بولد من العصر بس ما كنتش عايزة أبين. لحد لما اتأكد. وخايفة الناس تاخد بالها. يقولوا إيه. بنتها لسه والدة الأسبوع اللي فات وهي الأسبوع ده. أم عيسى: ياحبيبتي كله بتاع ربنا ونصيب. وبعدين إنتي كدة بتثبتي إنك لسه صغيرة. ههههه. بتولدي مع بنتك ومرات ابنك. سيبى نفسك. الله. هي أول مرة يعني. هاتوا المية السخنة يا ولاد بسرعة.
(بعد لحظات الصمت فيه الأصوات المكتومة. الشيخ سالم واقف ورا الباب، قلقان، بيتمتم بالدعاء بصوت واطي.) الشيخ سالم: (بيدعي) اللهم هون عليها. اللهم ارزقنا مولود السعادة. اللهم اجعله من الصالحين. (بعد لحظات، يُسمع صرخة بيبي صغيرة.) أم عيسى: (بابتسامة) مبروك يا سعاد. بنت زي القمر. الشيخ سالم: (صوته بيرتجف) الحمد لله. الحمد لله يا رب. سعاد: (بهمس وتعب) بنت؟ الحمد لله. اللهم اجعلها من السعداء الصالحين.
أم عيسى: لفت البنت. ونادت على الشيخ سالم. ومدت إيدها ورجعتها تاني. لاء. البشارة الأول. ههههه. الشيخ سالم: من عنيا. بس أذن في ودنها الأول. وأخد البنت وأذن في ودنها. أم عيسى: هه. هتسمي إيه. الشيخ سالم: فكر ثواني وابتسم. هسميها (سماح) . يارب دايماً تبقى حياتها سمحة وحلوة. ويستر عرضها يارب. سعاد: سماح. اسم حلو. يارب تبقى حياتها من اسمها. وبعد وقت كانت ثريا حممت أمها وغيرت ملاية السرير. أنا هاروح أدبح فرخة ليكي يا أما.
قرآن الفجر يا أبا. الشيخ سالم: أيوه. أسبح وأروح الجامع وأطلع على الغيط أشقر على الأرض وأجي. ثريا: بالسلامة. ادعي لنا معاك يا شيخ سالم. الشيخ سالم: بدعي في كل وقت وحين. هو أنا عايز وصية يا بنتي. الشيخ سالم كان رجع من الغيط. دخل الأوضة لقى سعاد نايمة. وسماح في اللفة جنبها. ميل بجسمه لعندها. فتحت عينيها. أول لما شافها الشيخ سالم. قلبه دق. وتلقائي ابتسم لها. وشالها وراح قعد على الكنبة اللي في الأوضة وفضل يكلم فيها.
حمد لله على السلامة يا ست سماح. نورتي حياتنا. حاجة كدة ولا على البال ولا الخاطر. بقى معقول بعد العمر ده. بعد لما بقيت جد أخلف تاني. معقول. لا وأمك اللي بقت جدة بتخلف. البلد كلها بتحكي عننا. بس يحكوا. هو إحنا عملنا حاجة حرام يعني. إحنا خلفنا صحيح على كبر. بس يالا. خلفة الكبير هيبة. ههههه. سعاد: انتبهت له. ابتسمت له. سعاد: (بصوت تعبان لكن مبتسم)
ضحكتني يا راجل. هيبة إيه بس. دا أنا مش مصدقة لسه إني خلفت. كنت فاكرة خلاص. العمر جرى. والفرص راحت. الشيخ سالم: (وهو ماسك البنت وبيهزها برقة) العمر ما بيخلص غير لما ربنا يقول. وبعدين ربنا لما يديكي نعمة في الوقت اللي الناس فاكرة إنه راح. تبقي دي مش نعمة وبس. دي كرامة من ربنا. سعاد: أنا قلبي بيرقص. بس دماغي بتلف. ياااه. بقى عندي سماح. بعد ما بقيت جدة. لبست اللفة من تاني. أنا لوحدي حكاية والله. الشيخ سالم: (يضحك)
وهو أنا مش بقيت جد وبقيت أبو عيال وورانا زرع وغيط. لاء ومأذون البلد والبلاد اللي حوالينا. وكمان شيخ مقرئ. بس برضه شلت الست سماح وأذنت في ودنها زي أول مرة خلفت فيها محمد. سعاد: عارف يا سالم. أنا مش خايفة من كلام الناس. أنا خايفة من الزمن. من التعب. من الحيرة. بس لما بصيت في وشها. حسيت إن الدنيا كلها سَكَتَت. وكل الخوف راح. وما بقاش فيه غير "لحظة صمت" فيها حب كبير. الشيخ سالم: (بصوت واثق وحنين)
وهي دي لحظة الصمت اللي بتتكلم أكتر من ألف كلمة. سماح مش بس بنت. سماح دي بداية جديدة. والبدايات الحلوة مش لازم تيجي في أول العمر. أحيانًا بتيجي في آخره علشان تبقى أحلى. سعاد: (بدمعة صغيرة نزلت) يا رب. يا رب تبقى من نصيبها حياة سمحة زي اسمها. ومتشكرالك يا شيخ سالم إنك سند لقلبي طول السنين. الشيخ سالم: وإنتي قلبي وسندي. وأهو ربنا عوضنا بسماح. وخلانا نعيش لحظة مش هتتنسي.
طب وإيه رأيك. وراح عندها. خدي البنت ورضعيها. هو خيرها مش وصل لسه ولا إيه. سعاد: بكسوف. لسه. قول يارب. الشيخ سالم: يارب. أه كنت بقولك إيه. أه. إيه رأيك إني عايز حتة كمان. وغمز لها. سعاد: إيه. حتة كمان ليه بقى. ربنا يخلي عندنا البنات والبنين نحمد الله. إحنا كبرنا. أنا عندي ٤٢ سنة وجدة. ههههه.
(وبعد لحظة صمت جميلة، ساد فيها الهدوء جو الأوضة. بدأ الفجر ينساب على الحيطان الطين بلونه الباهت، ونور ضعيف بيتسلل من شباك الخشب المفتوح نص فتحة.) (الصوت الوحيد اللي كان باين هو خوار بقرة بعيد، وصوت ديك صاحي من بدري، وريحة العيش الفلاحي جاية من الفرن اللي في البيت.) (الشيخ سالم مد إيده، سحب البطانية على سعاد، وبص للبنت الصغيرة اللي نايمة جنبها، كأن الزمن واقف في الركن ده من البيت، مستني يبارك اللحظة دي.)
(في الخارج، كان محمد بيرش ميه قدام البيت، وبيعدل الطوب حوالين الزرع.) محمد: كان مبسوط وفرحان إنه جاله أخت صغيرة وبيكلم نفسه. على وش سماح. هنبني البيت حجر ونسلحه. وشها خير البت دي والله. كأنه بيجهز الدنيا علشان تستقبل "سماح". (البلد كلها نايمة، بس بيت الشيخ سالم كان فيه نور مختلف. نور مولود جديد، ونفس ريحة الفجر في الريف: برد ناعم، وسكون بيحضن الناس على مهل.) ثريا: بتخبط على الباب. أدخل يا أبا.
الشيخ سالم: تعالي. يا ضي عيوني. ادخلي. ثريا: دخلت. وكانت شايلة صنية عليها شوربة وفرخة لأمها. قومي يا أما. يالا كلي. والأكل سخن يدفى معدتك كدة. امسك يا أبا مني. خد. الشيخ سالم: مد إيده واخد الصنية. وبص لسعاد. يالا قومي اتقوتي وكلي لقمة. اسندي نفسك. ثريا: هاتى سماح أغير لها. عملت لها ميه بسكر. أبا عايزين بودرة أطفال. وحبة كوافير. وكام جلابية صغيرة كدة لسماح. هنزل البندر أشتريهم. ماشي.
الشيخ سالم: ماشي. خدي محمد أخوكي وياكي. وعندك الفلوس أهي. وشوفي كل الطلبات يا ثريا. وعايز أعمل سبوع حلو لسماح. ماشي. ويارب أفرح بيكي يا بنتي يارب. ثريا: لاء. أنا مش هتجوز وأسيبك. أنا قاعدة معاكم هنا. إيه. زهقتوا مني ولا إيه. الشيخ سالم: أزهق منك معقول. أنااااااا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!