اسمعوا يا ولاد، وبطلوا دوشة. أنا مش هحكي غير لما تجوا كلكم هنا وتسمعوا. هششش! لحظات الصمت بقى. أيوه حلوين. صلوا على سيد الخلق المختار. مسك الختام بقى. ثريا كانت بتكلم أبوها وتقول له: ثريا: إيه عايز تجوزني؟ زهقت مني يا أبا؟ معقول كده؟ الشيخ سالم: معقول تقولي كده؟ ده أنتِ حبيبتي ونور عيني يا ثريا. بس دي سنة الحياة يا بنتي. وأنتِ زينة الصبايا وجميلة والف مين يتمناكِ. ولعلمك بيتقدم لكِ عرسان كتير، بس أنا برفض.
ثريا: وأنا مش عايزة خالص. هفضل قاعدة هنا معكم. قولي يا أبا، هو إحنا مش هنروح نشتري طلبات سبوع سماح؟ الشيخ سالم: طبعًا. هتنزلي البندر وتروحي مع محمد أخوكي، وتجيبوا كل حاجة من الإبرة للصاروخ. أوعي تقصري. ثريا: هو أنا أقدر برضوا؟ عارف مرات محمد، كانت بتقول إنك مش هتعمل سبوع لسماح وكده يعني. الشيخ سالم: ليه يعني؟ هو أنا قصرت مع حد منكم قبل كده؟
حتى أولاد إخواتك مش قصرت معاهم في حاجة. سيبك أنتِ، كلام ستات ماسخ. قومي جهزي لي اللبس، عندي كتب كتاب وبعدها مناسبة عند النايب وهقرأ فيها الليلة. جهزي الحتة الصوف الإنجليزي والقفطان اللي عمله عمك سعيد. وأنا رايح أشوف أمك وأختك. دخل الشيخ سالم يسحب على طراطيف رجله، ويبص عليهم وهما نايمين في حضن بعض. وقف يتأمل الصغيرة كأنه ما خلفش قبل كده، وبقى جد كمان. الشيخ سالم (صوت داخلي)
: يا ترى يا بنتي هعيش لما أجوزك يا سماح وأفرح بيكي؟ ولا إيه؟ يا رب اديني العمر لما أشوفها كبيرة وعروسة وبيتها سعيدة ومتهنية مع ابن الحلال. واجعلها من أهل العفة واسترها يا رب معاها. سعاد: إيه يا مولانا؟ واقف سرحان في إيه؟ أنت بتحب جديد ولا إيه؟ الشيخ سالم: آه بحب جديد. ليكي فيه؟ القمر اللي جارك دي، خطفت عقلي وقلبي. خليك يا حداد على نارك ولا أكل وشرب حطالك. ههههههه. سعاد: بقى كده. ماشي ربنا يهني سعيد بسعيدة. هههههه.
هه. وادي قومة. الشيخ سالم: رايحة فين؟ سعاد: إيه؟ مش عندك النهاردة مناسبة؟ لأ، دول اتنين ورا بعض كمان. الشيخ سالم: أنا قلت لثريا هتجهز كل حاجة. خليكي أنتِ مكانك، ماتقوميش. أنتِ لسه والده امبارح بس. وبعد مدة كان الشيخ سالم جهز ولبس الزي الرسمي بتاعه. أنا ماشي. عايزين حاجة؟ هعدي على محمد في بيته وأنبه عليه عشان يروح مع ثريا يجيبوا الحاجة بتاعة السبوع. سلام. في بيت النايب.
أهلاً يا شيخ سالم. اتفضل، أنت نورتني. النهاردة أنا عامل ليلة عشان سبوع حفيدي. اتفضل. كانت القعدة عامرة. الضيوف حوالين السفرة، والعين على الشيخ سالم من أول ما دخل. الكل سكت، وصوت التنفس بس هو اللي كان بيملا المكان، وهو واقف في وسطهم، ماسك المصحف، وصوته هادي ومرتل. قرأ بصوت فيه هيبة ووقار، بيحاكي صوت السنين اللي عاشها في خدمة كتاب الله. الكل سمع. والكل انبهر. واحدة من المعازيم: الله... الله يا مولانا...
ده صوتك بيرج القلب رج... كأني بسمعها لأول مرة. رجل مسن: ده الشيخ سالم؟! والله ما كنت أعرف إنه كده... ده يستاهل يبقى في إذاعة القرآن الكريم! حتى الأطفال سكتوا. الحفيد الصغير كان على حجر أمه، باص على الشيخ من بعيد، كأنها بتحس بكلامه رغم سنها الصغير. وأثناء ما هو بيقرأ، كان قلبه بيهمس بدعوة خفية. الشيخ سالم (صوت داخلي) : يا رب اجعل تلاوتي نور في قلوبهم. وارزقني طول العمر عشان أشوف ولادي وحبايبي في خير وفرح دايم.
النايب: كتر خيرك يا مولانا، والله نورت البيت، وشرفت المجلس. دي كانت أحلى تلاوة سمعناها في بيتنا من سنين. الشيخ سالم (بابتسامة متواضعة) : كله من فضل ربنا. القرآن بركة، واللي يقعد معاه عمره ما يخسر. واحدة من المعازيم بتقول: اللي يشوف الشيخ سالم النهارده، هيصدق إن ده راجل لسه مخلف من يومين. لا وكمان سبوع حفيدته الأسبوع اللي فات؟ ده اللي يشوفه منور كأنه شاب صغير بيقرأ للمرة الأولى!
وبعد التلاوة، ضاف الشيخ كلمتين حلوين عن لمة العيلة وصلة الرحم، ودعا للكل بالستر والرضا. المعازيم قاموا يسلموا عليه، وكل واحد فيهم بيقول في سره: الراجل ده... ربنا حاطط له قبول في كل كلمة. تاني يوم الصبح بدري. محمد كان واقف بيرش الطوب ميه، عشان بيجهزوا يبنوا بيت جديد بالطوب الأحمر ويسلحوا البيت بالحديد. كان بيقرأ القرآن وهو بيرش الميه. (وبينما محمد بيرش الميه، كانت الجارة "أم فرج" معدية قدام البيت)
أم فرج: صباح الخير يا محمد. إيه الحلاوة دي؟! سمعت إن أمك ولدت؟ محمد (بفخر وهو بيضحك) : صباح النور يا أم فرج. أيوه، جالنا سماح. بنت حلوة زي القمر. أم فرج: ما شاء الله. ربنا يبارك فيها ويخليها لكم. أمك جدّة وأنت جدّ صغير كده؟ محمد: ههههه الدنيا لسه فيها مفاجآت، وأمي دي قوية. ربنا دايمًا مفرحنا بيها. أم فرج: بس لازم تيجوا تزورونا بيها قريب. الستات في البلد كلها مستنية السبوع واكيد الشيخ سالم، هيبدع في الليلة دي.
جات ثريا عليه. خلاص يا محمد، خلصت. يلا عشان نيجي بدري، مش هينفع نسيب أمك واختك لوحدهم كده. محمد: طب، أقول لمراتي تيجي تقعد معاها؟ ثريا: لأ، هما نايمين. في الطريق إلى البندر. كانت الشمس لسه طالعة، والسواقين بيندهوا في العربيات، والناس بتفتح دكاكينها، والدنيا عامرة بالحياة. ثريا كانت ماشية جنب محمد، عينيها مليانة فضول وفرحة. ثريا (بإنبهار) : ياااه يا محمد. هو البندر ده كبير كده؟ الناس هنا بتصحى بدري قوي! محمد (ضاحك)
: عشان يلحقوا الرزق يا ست الكل. البندر مابستناش حد، واللي يتأخر تفوته الحاجة الحلوة. دخلوا أول محل، كان بتاع طلبات السبوع وزينة. ثريا: أنا عايزة حاجات شكلها يفرّح. سبوع سماح لازم يبقى مختلف. البياع: اتفضلي يا أختي. عندي فوانيس صغنطوطة، وبلالين، وكمان شرايط فيها اسم البنوتة! محمد: هات لنا 30 بلونة، وشريط مكتوب عليه "نورتي الدنيا يا سماح". ثريا (بفرحة) : وشوية لعب عيال صغيرة نحطها في أكياس، والأكياس تكون لونها بينك!
محمد: بينك؟ جبتيها من فين دي؟ ثريا: سمعتها في التلفزيون. هههههه. البياع: عيني، كله عندي. أنتي بتحبي التفاصيل واضح! خرجوا من المحل ومشوا شوية، دخلوا محل العطارة. العطار: طب ما أنا عندي طلبات السبوع كلها هنا. يالا رزق. ثريا (بتقلب في الخامات) : هات لوز، وجوز هند، وسكر بودرة، وشوية شمر وكراوية عشان سماح. آه ومغات. محمد (مازحًا) : انتي نازلة تعملي سبوع ولا عرس؟ ثريا: سبوع سماح مايتكررش، لازم يفضل في الذاكرة!
بعد كده راحوا محل القماش. محمد: نجيب شوية ستاندات قماش عشان نزين بيهم السقف. ثريا: أيوه، وألوان تبقى بينك. هههههه. وأبيض وموف، يبقى الشكل هادي وناعم. وعايزين كام جلابية صغيرة وكوافير لسماح هدوم جديدة. ومع كل شارع يدخلوا فيه، كانت "ثريا" بتحس كأنها بتكتشف عالم جديد، عالم واسع غير اللي كانت شايفاه دايمًا من شباك بيتهم. أول مرة تحس إنها كبيرة وبتجهز حاجة تخصها هي وأهلها. أول مرة تشيل مسئولية الفرحة.
رجعوا بالعربية، شنطهم مليانة، وقلوبهم فرحانة، والجو في القرية كان بيجهز نفسه لليلة من الليالي الحلوة. مستنين يسمعوا الشيخ سالم، وهو بيقرأ وينشد القرآن. رجعت ثريا ومحمد البيت، وكان مليان ناس. دخلت ثريا الحاجة عند أمها، وبدأت تطلع الحاجة. شوفي، العروسة دي هنعلقها هنا فوق راس سماح. كلها نور وزينة. أما جبنا حبة حاجات إيه تهبل وتاخد العقل. مش خسارة في موحه. والنبى رزقها واسع قوي.
مرات محمد: وريني كده. الله حاجة حلوة قوي. دي زي حاجات ابني بالظبط. وغالية. ثريا: آه. إحنا مش عندنا خيار وفقوس، كله زي بعضه. وبعد يومين، كان السبوع. البيت مليان ناس، والكل فرحان ومبسوط وبيعبوا السبوع في العلب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!