اسلام يا ولاد على لعبة النصيب، وقدرة الله في تغيير القلوب، وسبحانه له حكمة، وكل شيء عنده بمقدار، ولكل نصيب وقت، ما يعلمه إلا الله. فكرة حمدي يقابل سماح في الوقت ده، ويبدأ يفكر فيها، رغم الهموم اللي واقع فيها، وحيرته اللي مالي قلبه وعقله، وإحساسه إن قلبه لسه بينبض، وطبعاً ده كله جواه هو بس ومش هيقدر يطلعه لمخلوق.
لكن الصدف اللي بتحصل، واللي بتغير كل شيء، واللي حصل ده كان أول خبطة في نعش هموم حمدي. فاكرين اللي جه لحمدي الشغل. حمدي: طلع من أوضة الملحقة الصغيرة كان بيصور ويطبع الشغل. بص على الصوت، واتلخبط وقف متنح. ماهر: اتفضلي، تعالي، حمدي أهو. وبص لحمدي: إيه يا حمدي، فيه ناس بتسأل عليك. وراح ناحية حمدي، وميل عليه، وكلمه عند ودانه: هي دي مراتك التانية؟ حمدي: بص عليه، وهز راسه بمعنى آه.
مد حمدي إيده ليها، خدي مفاتيح العربية، وانزلي اقعدي فيها، هستأذن وجاي وراكي. نجاة: أخدت المفاتيح منه، ماشي، أنا نازلة، أنا شيفاه تحت جنب الباب. حمدي: أول لما خرجت، قعد على الكرسي، وفك كام زرار من القميص، ونفخ، وبدأ يتعصب. ماهر: شد الكرسي، وقعد جنبه، بص يا حمدي، الست جات لحد بابك ماينفعش تردها مكسورة، دي مراتك بردوا، وياما بتحصل مشاكل وخلافات ياسيدي، وانت شهم وأبو المفهومية كلها. اجبر خاطرها.
حمدي: والله، أنا كنت صريح من البداية بس هي اللي... ولحظة الصمت اللي بتملى المكان فجأة، بص لماهر: عندك حق، انت صح، أنا ماشي، ومش راجع النهاردة تاني بقى، يالا سلام. وهو خارج من المكتب. سماح: أستاذ حمدي، أنا سلمت الكشوف كلها، هنكمل الباقي؟
حمدي: بص لها، بصة كلها حسرة جواه هو لوحده اللي فاهمه وحاسسها، ومعناها جواها، يا خسارة وصلتي متأخر قوي. وكان بيكلم نفسه وواقف عينه مركزة في عينيها، وللأسف كان مش سامع من كتر ما هو سرحان فيها. سماح: بتشاور قدام عينه، أستاذ حمدي، حضرتك سامعني؟ نحن هنا! ماهر: واقف شايف المنظر، طلع خبطة على كتفه، إيه مالك، انت فين، سرحان كده ليه؟ حمدي: لأ، أبداً، أنا نازل.
سماح: دخلت المكتب، ومستغربة، وضع حمدي، ماله ده، كأني مش بكلمه خالص. ماهر: معلش، الله يكون في عونه، مشاكله كتير. سماح: يارب، يفك كربه، أكمل أنا الشغل ده بقى، واحتمال مش جاية بكرة، أسبوع بنت أخويا. إنت عارف بقى. ▪︎▪︎ عند حمدي ونجاة في العربية. حمدي: فتح باب العربية، لحظات صمت، والسكون مالي المكان. حمدي بص لنجاة بعد وقت، واتنهد، تحبي تروحي فين؟ نجاة: البيت طبعاً ياحبيبي. حمدي: حبيبي، اتنهد، ماشي. في البيت عند حمدي.
فتح حمدي الباب. ادخلي. نجاة كانت داخلة على أوضة النوم على طول. حمدي شدها من إيدها. لأ، تعالي هنا عندي كلمتين الأول، قبل أي حاجة، اقعدي هنا في الأنتريه. نجاة: هو احنا ضيوف وغرب ياحمدي، ندخل أوضتنا ونتكلم براحتنا. حمدي: مافيش حد هنا إلا أنا وانتي، اقعدي. قعد حمدي، مرجع ضهره لورا، وحاطط إيده على خده. نجاة قاعدة، بتفرك في إيدها وزي الطالب الخايب اللي دخل امتحان فجأة، بس لابد منه.
حمدي: نجاة، انتي شايفاني عيل، مش راجل يعني؟ نجاة: بسرعة، راجل وسيد الرجالة ياحمدي والله، وربنا يعلم، أنا بحبك قد إيه، وبحمد ربنا وبشكره في كل وقت إني بقيت مراتك، هو أنا كنت أطول. وبصت في الأرض، ربنا يخليك ليا ولا يحرمني منك أبداً. حمدي: قرب لها، ورفع وشها. اومال، إيه موضوع اتفاقك مع جيهان، وليه بطلتي تسمعي الكلام، وبقيتي تعاملي الولاد وحش؟ نجاة: اتفاقي مع جيهان؟
وكانت مستغربة الكلام منه. معقول تكون قالت له حاجة علشان تطفشها وتخليه يطلقها وهي ترجع هنا؟ وسرحت في الكلام. حمدي: بكلمك، ردي عليا. نجاة: مين قالك واتفاق إيه؟ حمدي: من غير لف ودوران، كنت بكلم إسلام ابني في تليفونه وهو ساب الخط مفتوح من غير ما يقصد، سمعت جيهان وأختها بيقولوا إنك وإنتي اتفقتوا عليا، في إيه، عايز أعرف، ومن غير لف ودوران. نجاة: اه، طيب حيث كده، نتكلم بصراحة. حمدي: قول لي، سامعك.
نجاة: فاكر لما جيهان، اتهجمت عليا وأنا كنت مصرة على المحضر، وانت كلمتني وقلت لي علشان خاطرك واسمك مش أعمل محضر ومش عايز فضايح، وبعدها انت بعت لي دهب وتليفون وحاجات من بره. حمدي: أيوه طبعاً، فاكر، وأنا شيلت لك دي جميلة، وكبرتي في نظري، لما كبرتي بيا قدام الناس.
نجاة: هي بقى جت وهددتني إني أعيش وأخدم عيالها، وأكون مجرد خدامة للولاد، وإنك وإنتي اتفقتوا تشتروني بالدهب والحاجات دي وإنها تقدر ترميني برة في أي وقت، وإنك وإنتي لسه على اتصال ببعض، وأنا ماليش أي ستين لازمة هنا ووو.
حمدي: سمع الكلام ده دمه فار، وإنتي بقى صدقتي إني دلدول الست، وماشي ورا كلامها، ماهو انتي لو عندك ثقة فيا وفي نفسك، ماكنتيش صدقتيها ياهانم. وبعدين موضوع الدهب ده مافيش حد يعرفه غير عبد المنعم أخويا، لإن كنت باعت الحاجة بطرد باسمه، هي عرفت منين ما أعرفش. وماليش علاقة بيها لأنها واحدة ناشز، عارفة يعني إيه؟ هي على ذمتي بس، علشان نفسي ابني يدخل حربية، ولو مش حصل هتطلق من الصبح، فاهمة.
وأنا من أول يوم، قولت لك أهم حاجة عندي الولاد، وانتي أهملتي فيهم، وبقيتي عنيفة معاهم، ومش حنينة فيهم. على كلا، بيتك ومطرحك، وأنا مش بحب أعيد وأزيد في القديم، وانتي هنا ست البيت، ادخلي شوفي البيت، روحي. نجاة: ميلت على إيده وباستها. حمدي شد إيده. لأ لأ، وطبطب على ضهرها، ادخلي يالا. ورجع بضهره لورا، وغمض عينه، ولحظات صمت تقيلة. قرر إنه يتصل بجيهان. حمدي: اسمعي كلامي اللي هقوله كويس جدا. نجاة مراتي خط أحمر.
جيهان: إيه، أنت رجعتها تاني؟ حمدي: لحظات صمت وسكوت تام. جيهان: (بصوت متحدي) ألو يا حمدي… واضح إن مراتك لسه مش فاهمة إن وجودي في حياتك مش هينتهي بكلمتين. حمدي: (بهدوء غاضب) اسمعيني كويس يا جيهان… من النهاردة، الخطوط واضحة. اللي بيني وبينك خلص من زمان، وما فضلش غير العيال. جيهان: (بتضحك بسخرية) عيالك؟ العيال دول أنا اللي خلفتهم وربيتهم، وإنت عارف كويس إني أقدر أرجع حياتك جحيم في أي لحظة. حمدي: (صوته بيعلى)
لأ… مش هترجعي حياتي جحيم، لأن أنا اللي ماسك زمام الأمور دلوقتي. البيت ده ممنوع تدخليه، والباب اتقفل. لو نفسك في المشاكل، صدقيني هتعرفي إنك بتلعبي بالنار. جيهان: (بغضب) بتهددني يا حمدي؟! حمدي: (بحزم) لأ… أنا بوصل رسالة. العيال ليهم كل الحقوق، وهاشوفهم وأصرف عليهم وأرعاهم. لكن إنتِ… ما لكيش مكان عندي ولا في بيتي. ولو حاولتي تلعبي تاني على وتر نجاة أو تدخلي بيني وبين مراتي، ساعتها هتندمي ندم العمر. جيهان:
(ساكتة لحظة، وبصوت منخفض) يعني كل اللي كان… راح كده؟ حمدي: (بحزم وهدوء) اللي كان مات من يوم ما اخترتي تضيعي بيتك. دلوقتي إحنا غرب، وما يجمعناش غير إنك أم عيالي. والسلام. نجاة كانت سامعة الكلام، وأول حمدي لما قفل الخط، جريت عليه واترمت في حضنه، وبقت تقول له: ربنا يخليك ليا ولا يحرمني منك، أنا خدامتك لآخر العمر، أنا هدخل أجهز لك عشوة ولا عشا العريس. وغمزت له.
عدى شهرين على الأحداث دي كلها وحمدي قرر يرجع وحدة الشئون الاجتماعية اللي في البلد عنده، علشان يبعد عن التفكير في سماح. وفي يوم كان راجع البيت، دخل وسمع نجاة بتتخانق مع ابنه الكبير، وضاربة الولد الصغير. نجاة: اسمعوا، انتوا هنا تمشوا على مزاجي أنا، أنا هنا ست البيت ده، وما فيش حد له كلمة غيري، فاهمين يا ولاد الـ... ورفعت إيدها علشان تضرب الولد الكبير. حمدي: من وراها مسك إيدها. انتي...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!