الفصل 20 | من 30 فصل

رواية لحظات الصمت الفصل العشرون 20 - بقلم ميادة يوسف

المشاهدات
20
كلمة
2,238
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

حمدي: المشكلة يا ماهر... إنها بتضرب العيال... مش تربية، ولا عقاب عابر... لا... بتعنفهم بزيادة... الواد الصغير لسه من يومين جايلى بكدمة فى إيده... والولد الكبير خايف يكلمنى أصلا... ماهر: بتكلم جد؟ أميمة اختى مرة قالتلى إن العيال أوقات بييجوا مكسورين المزاج، بس ماخدتش بالى الموضوع للدرجة دى... حمدي: كنت بقول معلش... يمكن بتشد عليهم عشان يتعلموا... بس لما لقيت ابنى بيستخبى ورا الباب... بيترعش علشان أمه نادته...

حسيت إن البيت بقى سجن ليهم... مش حضن. سماح: والعيال فى السن ده محتاجين حضن وأمان مش عصاية... إنت قلبك مش هيستحمل تشوفهم كده. ماهر: طب ما واجهتهاش؟ حمدي: واجهتها كتير... كل مرة تقول "بربيهم... بعلّمهم"... بس يا صاحبي... التربية مش كسر... التربية مش دموع فى عيون العيال. أنا تعبت... وولادى بيضيعوا بين إيديا... سماح: اتفضل قهوتك يا حمدي....... هتبرد بص، أنا عارفة إن السفر تعبك وخلّى الحمل كله يقع على كتف نجاة.

غير أم الولاد من كلامك مش بتسأل اصلا فيها، بس ده ما يدّيش مبرر إنها تكسر ولادك. جرب تقرب منها بالهدوء، بالكلمة الطيبة... يمكن تحس باللي أنت حاسه. حمدي: أنا حاولت يا سماح... والله حاولت... لكن كل مرة أرجع ألاقيها زودت قسوتها... بقيت أحس إن بينا جدار عالي... أنا من ناحيه، وهي من ناحية تانية. ماهر: طيب يا صاحبي... لو الحوار ماجابش نتيجة... يبقى لازم حد يدخل يقرب وجهات النظر. يعني أهلها... أو حتى حد كبير تثقوا فيه.

الموضوع كده مش هزار... نفسية العيال مش لعبة. حمدي: خايف... خايف أفضح بيتي... وخايف ولادي يطلعوا مكسورين من جوه. أنا راجل... بس كل ليلة أنام ودموعى على خدي... حسس إني عاجز. سماح: الضعف مش عيب يا حمدي... العيب إنك تسيب ولادك يتعذبوا وإنت ساكت. حتى لو مش قدام الناس... لازم تحارب عشانهم. ماهر: أيوه... إنت لو سكت النهاردة... بكرة ممكن تلاقيهم بيكرهوك إنت كمان... فاكرين إنك ما حميتهمش. ولادك محتاجين يشوفوا إن أبوهم سند.

سماح: طيب، أقولك رجع أم الولاد، يكون أفضل. حمدي: مين أم الولاد، لا رجعة ليها خلاص، كسرتني وهانت رجولتي، وخلتني قليل وفضايح هنا وهناك، لا يمكن، هي على ذمتي بس وقت مؤقت، وهي راضية علشان بس نفسها تبقى أم البيه الظابط صدقني، أما أنا أو مصلحة الولاد، ولا في بالها خالص. سماح: للدرجة دي... عند جيهان... كانت قاعدة وماسكة طبق فاكهة بتاكل فيه وبتسمع أغانى. أمل: إيه، الروقان ده، ولا كأنك عاملة مصيبة.

جيهان: مصيبة، إيه، هو أنا عملت حاجة. أمل: أه يابت منك، اعمليهم عليا، بطلي مكر، أنا عارفة إنك موصية ولادك يعملوا مشاكل مع مرات أبوهم صح. جيهان: ولا مشاكل ولا حاجة، إحنا اتفقنا قدامك أنا وهى صح، بس هي اللي غبية وطمعت تشرب بقى، وبكرة حمدي ده يجي لي زاحف على رجليه هتشوفى. أمل: تاني، بتحلمي، أنا نازلة رايحة لصحبتي ابنها مكسور ورايحة أزورها سلام. جيهان حطت طبق الفاكهة من إيدها، وتمددت على السرير وتفتكر. فلاش باك

جرس الباب بيرن، تفتح نجاة الباب. نجاة: اتصدمت، إنتي، إيه اللي جابك هنا، والله لأصوت وألم الناس، والمرّة دي مش هتتنازل عن أي محضر. جيهان: بصت لها بقرف، وزقتها من كتفها، وسعي كده، وروحي اعملي لي فنجان قهوة، وتعالي. نجاة: لالا، اللي اختشوا ماتوا بصحيح، إنتي عايزة إيه بالظبط بقى مني قولي؟ جيهان: اعملي القهوة وتعالي. لحظات الصمت ملت المكان. بعد وقت. نجاة: القهوة، جاية ليه، وأوعي تفتكري إني ضعيفة.

جيهان: بصت لها من فوق لتحت، ضعيفة وأضعف مما أتخيل، أوعي تصدقي نفسك. إنك مرات حمدي الجزار على سن ورمح، الشاب الغني ابن العيلة الوسيم، عنده أرض ومسافر برة، وعربية وإنتي بنت غفير العمارة اللغلبان، إنتي كنتي بتخدمي في مرات أخوكي وعايشة بلقمتك، بعد جوزك ما طلقك عشان الخلفة، لما عرف إنك عايزة عملية، قال الفلوس اللي أعمل بيها عملية، اتجوز واحدة تانية أحسن، وإنك تتجوزي حمدي الجزار، ده يبقى طاقة القدر اتفتحت لك، وشاورت عليها بصبعها من فوق لتحت، بتعالي وتكبر.

نجاة: لما سمعت كلامها، قعدت على الكرسي قدامها، بقت تفرك بإيدها وتوّترت، وبصت لها. يعني بردوا عايزة إيه مني، بالظبط. جيهان: إنتي هنا مجرد، خدامتها للولاد، وده في حد ذاته عجبني، ومريحني، وحطت رجل على رجل، وشربت بق قهوة. نجاة: بصت لها، وأظهرت إنها قوية، عكس اللي جواها، لا يا حبيبتي أنا مراته على سنة الله ورسوله، بشرع ربنا وقدام الناس كلها، مش خدامة لولاده.

جيهان: شاورت لها، اقعدي، وبطلي هرتلة، أنا وإنتي في مركب واحدة، ووجودك راضيني، واللي عملته معاكِ كان قرصة ودن، وإنتي شفتي يا أذكى أخواتك إن حمدي نفسه اللي قال لكِ مافيش محضر، ولا فيه قضية، وراضيكي بالغوشتين دول وحبة فلوس، يعني تقعدي وتسمعي كلامي للآخر. نجاة: أول، لما سمعت كلامها، سكتت. ملت قلبها، وعيونها دمعت، وبقت تكلم نفسها، معقول حمدي قال لها تتنازل عن الشكوى، وإنه بعت لي حتتين الدهب دول، معقول.

جيهان: هه، هتفكري كتير، مش تستغربي، أنا أم أولاده، استحالة يحط اسمي في محضر بوليس، وإنتي سهلة يرضيكي وهترضي، ومسكت هدومها، لأنك عمرك ما هتلاقي العز ده في حتة، وحمدي مش بيحب المشاكل، فأنا وإنتي، نتفق أحسن. نجاة: نتفق على إيه؟

جيهان: إنتي هنا زي ما إنتي، تخدمي الولاد، وتبسطي أبوهم هههه ضحكة كلها سخرية، مش فارق معايا، وأنا عايشة بحرية زي ما أنا، لحد حمدي ما ينزل ويرجعني ست البيت تاني، وإنتي هتطلعي بقرشين حلوين، تخدمي الولاد بعنيكي، وحسك عينك، تهبي منك وتهملي لي الولاد. نجاة: طب ما أنا متفق مع حمدي، العيال لي عنيا، وهما زي ولادي بالظبط، إيه اللي جبتيه من عندك، يا أذكى أخواتك.

جيهان: اتغاظت منها، أنا يا حلوة، لسه مش شغلت دماغي عليكي، يعني أقدر أخرجك من هنا دلوقتي قبل بكرة، من المولد بلا حمص، بحركة بسيطة، حمدي ده بتاعي أنا، وملكي أنا لوحدي فاهمة، وشاورت على البيت كله، أوعي دماغك توزك، تقصري مع العيال، أو تخلفي حتى حتة عيل، وتعملي راسك برأسي، وسعي كده، ورجعت بصت لها، العيال تحطيهم في عينك، وتخدميهم، ولما أعوز أشوفهم هبعت لك تجيبهم فاهمة. نجاة: وإنتي كده أم، أو تستاهلي تكوني أم؟

جيهان: مش هرد عليكي، ولينا كلام تاني بعدين كفاية عليكي كده. وخرجت جيهان وسابت، نجاة، مصدومة من كلام جيهان، وازاي حمدي بيكلمها ويحكي معاها عادي كده، عن حياتهم، قعدت مكانها ودموعها بتنزل بصمت على خدودها زي الشلال. باك. جيهان: بتنهيدة، إنتي اللي غبية، وطلعتي حقدك وغلك على عيالي، ضرب وشتيمة، افتكرتي لما تعملي كدة، أبوهم هيزهق ويبعتهم عندي هنا، وإنتي يخلاك الجو، لا ده بعدك، أنا أطيرك بحركة صابع واحد.

أمل: دخلت عليها، إنتي لسة قاعدة في الأوضة لوحدك، التفكير هيقتلك، عيالك لوحدهم، مافيش حد بيخدمهم، كفاية شككتي نجاة في حمدي، وقولتي لها على موضوع التنازل عن القضية، وإنتي عارفة الحكاية كلها الدهب والفلوس، من سلفتك لما قَابلتيها صدفة في العزا، هينوبك إيه بس، من ده كله، كنتي قعدتي في بيتك، وعيالك في حضنك، وحمدي كان بيحبك ومسلمك حاله.

جيهان: قامت، من السرير، بكل عصبية، ولسه بيحبني، ويتمناني، ومغرم بتراب رجلي، بس أنا أرضى عليه، وهو يركع تحت رجلي، أنا اللي مش عايزاها، فاهمة، أنا اللي سبته، حمدي بيه الجزار، وكانت بتتكلم بطريقة كلها هستيريا وعصبية. أمل: راحت، عندها، خدتها في حضنها، طب اهدى، وقولي يارب، وأكيد في حل، وكانت بتمسح على ضهرها.

وعدى شهرين على الأحداث دي كلها، حمدي في البيت مهتم بأولاده وعايش معاهم، ومفرغ حياته لهم، ومن ناحية الشغل، عمل انتداب كلي للمبنى الرئيسي للشئون، وكان شغله مع سماح طول الوقت تقريبًا، وبدأ يقرب منها ويتعلق بيها بس في صمت تام، وكان لما يرجع البيت، ويختلي بنفسه يقعد يفكر في يومه مع سماح، أوقات يبتسم، وأوقات يضحك بصوت عالي، على كلامها وحركتها، وعيونها اللي خطفته، هدوئها، وأوقات يطرد الفكر من دماغه، مش عايز يدخل، في حكايات وصراعات حب تانية، خايف يقرب، وبقى مش قادر يبعد، لحد ما جه يوم.

في مبنى الشؤن الاجتماعيه. السلام عليكم. ماهر: عليكم السلام، أفندم أمر. حمدي موجود؟ حمدي: أول، لما سمع، اسمه، طلع من حجرة التصوير الخاصة بالورق. وبص لاقى. إنت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...