اسمعوا يا ولاد، اسمعوا يا حبايبي. تعالوا نشوف حصل إيه في حكايتنا المرة دي. وقبل الكلام صلوا على خير الأنام. بقى محمد أخو سماح دخل عليهم وكان جايب نتيجة الثانوية العامة لسماح. سماح: واقفة قلقانة في الصالة. شوفت يابابا، اهو أبوسالم اتأخر اهو. مش كنت رحت أنا معاه، بس كان جرا إيه؟ الشيخ سالم: يابنتي الغايب حجته معاه. وبعدين أنا عارف إنك نجحتي، أنا عارف بنتي كويس. ناولني القلة أشرب. اهو يا ستي محمد أخوكي وصل. سماح:
جريت جابت القلة لأبوها الأول. خدها منها الشيخ سالم وضحك، وطلعت تجري على محمد. هه، جبت كام قول لي؟ قلبي هيقف. محمد: وقف ساكت وبيبص عليها وعاقد حواجبه. يعني عايزة تجيبي كام؟ سماح: عايزة أدخل كلية الأدب. محمد: راح قعد على الكرسي، وحط رجل على رجل. وضم شفايفه. امممم، طب بسيطة على كده. أدب سهلة. وكان لازمه إيه التوتر ده كله اللي عيشتنا فيه؟ سماح:
راحت جري عليه وقعدت على ركبها قدامه. وقعت قلبي يا أخويا. بالله عليك طمني، جبت كام؟ محمد: ماشي يا ستي. ثريا يا ثريا، تعالي بتعملي إيه عندك بس. أقولك زغرطي. ٨٠%. أدب أدب. اشمعنى آداب يعني؟ ثريا: لولوووووووي، لولوووووووي. ألف مليون مبروك. أروح أجيب صندوق ساقع وأجي. الشيخ سالم: خليهم أربعة. وفتح إيده لها. وجرت سماح اترمت في حضن أبوها، وأبوها ضمها جامد وباس راسها. سعاد:
لولوووووووي. تعالي ياضي عيوني. ألف مبروك عقبال العريس يا رب. سماح: عريس إيه بس. أنا عايزة أكمل تعليمي الأول. مش بفكر في الجواز دلوقتي. الشيخ سالم: محمد، تعالى عايزك في الجنينة التانية. محمد: خير يا أبا؟ فيه إيه؟ الشيخ سالم: تعالى بس ورايا. الشيخ سالم: (وهو بيبص حواليه في الأرض الزراعية، عينه بتلمع بحزن خفيف) بص يا محمد، أنا مش هعيش العمر كله. وكل يوم بيعدي بحس إني لازم أسيب الدنيا دي وأنا مطمن على عيالي. محمد:
(واقف جنبه، باصص له باستغراب) خير يا أبا؟ بتقول كده ليه؟ ربنا يديك الصحة وطولة العمر. لسه بدري على الكلام ده. الشيخ سالم: (بيتنهد، وبيرفع عصاه يشاور على أرض فاضية جنب الدار) شايف الحتة دي؟ دي تبقى نصيب محمود. لازم نأسس له بيت هنا. كل واحد منكم يبقى له بيته، وعيشته لوحده. العيشة في بيت العيلة حلوة، بس كتر النفوس بيجيب الهم والنقنقة والمشاكل. محمد: (قاطع كلامه بحذر) يعني... نبدأ في بيت لمحمود من دلوقتي؟
ده لسه صغير ومش بيفكر في جواز حتى. الشيخ سالم: (بحسم وهو بيبص له بعين فيها رجاء) أنا عايز أرتاح يا محمد. مش عايز أموت وأسيبكوا تتخانقوا على الطوب والطين. محمود ابنك مش بس أخوك، وهو أقرب حد لقلبك. وأنا عارف إنك هتساعده. وانت كبير أخواتك، والكبر مش بس بالسن، بالتصرف والرجولة. محمد: (سكت لحظة، وبص في الأرض، وبعدين رفع عينه) اللي تشوفه يا أبا. أنا هبدأ أجهزله، بس هاتطمن إنك جنبي، لازم تبقى معانا. الشيخ سالم:
(ابتسم ابتسامة حزينة ومسح على كتف محمد) ربنا يطمني بيك يا ولدي. خليك دايمًا سند لأخواتك. أنا مش هطول، بس نفسي أشوف البيت ده وهو بيترفع طوبة فوق طوبة. محمد: (بحسم) هعمل كده. وهخلي محمود يساعد معايا. لازم يحس بالمسؤولية من دلوقتي. الشيخ سالم: (لف وبدأ يمشي ناحية البيت) يلا بينا يا ولدي. يوم طويل مستنينا. ورجعوا البيت، وكانت الدار اتملت ناس جاين يهنوا ويباركوا النجاح. هناء:
أول لما لمحت محمد، راحت عليه بسرعة. ومسكت إيده، وخدته بعيد. إيه يامحمد؟ أبويا الشيخ سالم كان واخدك الجنينة التانية ليه؟ فرحني، هيكتبها لك؟ محمد: (نظر لها نظرة خوفتها، سحب إيده منها) روحي حطي الساقع في الفريزر. الناس جاية كتير، بسرعة. هناء: (ارتعبت منه، ومشيت بسرعة من قدامه) وبعد يوم طويل في بيت الشيخ سالم، محمد روح بيته وكان محافظ على هدوئه. دخل على أوضة الولاد واطمن عليهم. راح لسالم ابنه. محمد:
(بيمشي إيده على ضهر سالم ابنه) بعد يومين أو تلاتة نتيجة الأزهر هتبان. ربنا يطمنا عليك ويفرحنا بيك، وتجيب كلية حلوة. هه، ناوي على إيه؟ سالم: طب إن شاء الله. متوسم خير. والله أنا واثق إن ربنا مش هيخذلني أبداً. كله خير. محمد: يارب يا ابني، كله خير. أسيبك تكمل قراية في المصحف. أصبح على خير. وراح محمد دخل أوضة البنات، لقاهم في سابع نومه. قفل الباب وسابهم. راح أوضته.
فتح الباب، ودخل لاقى هناء قاعدة على الكنبة، بتعض في شفايفها وسرحانة. محمد: (دخل الأوضة وهو بيقلع الجلابية وبيفرد ضهره من التعب. لف بعينه، لقى هناء قاعدة على الكنبة، ووشها قالب وتعبان) مالك؟ إيه وش الزفت ده؟ هناء: (بصت له بعيون فيها عتاب وغل، وبنبرة مخنوقة) يعني مفيش رد على سؤالى؟ ماقلتش بتفكر فى إيه؟ الشيخ سالم خدك الأرض ليه؟ محمد: (رفع حاجبه وبص لها بنظرة كلها جفاء، وقفل باب الأوضة ووقف قدامها)
قلتلك حطي الساقع في الفريزر. ماقلتلكش تعالي ورايا! إنتى ليه كل مرة بتدخلي في اللي مالكيش فيه؟ هناء: (وقفت بسرعة، نبرة صوتها عالية شوية) يعني أنا مراتك، ومليش فيه؟ مش من حقي أعرف اللي بتخططله مع أبوك؟! ولا عشان بيته هيبقى في الأرض تبقى خلاص. محمد: (قاطعها بنبرة حادة، ووشه احمر من الغضب) بس بقى!! ولا كلمة تانية تتقال عن الموضوع ده! الشيخ سالم قرر يبني بيت لمحمود زي ما بنى لنا زمان، وده حقه، وواجبي أساعده. هناء:
(بصت له بذهول) يعني هيبقى لينا البيت لوحدنا؟ محمد: (اقترب منها خطوة، وصوته واطي بس تقيل زي الرصاص) آه. البيت هيبقى لينا. بس لو فتحتي السيرة دي تاني أو جبتي سيرة الورث أو الأرض قدام حد، ساعتها هيبقى فيه عقاب، ومش هرحمك. هناء: (اتجمدت في مكانها، وبصت له بخوف حقيقي، وعينيها دمعت من غير ما تنطق) محمد: (لف ظهره، وقال وهو بيقلع الساعة) أنا ابني وأخويا أمانة. ومش هسمح لحد يلعب في دماغهم. حتى لو كنتي إنتي.
(سكت لحظة وهو بيطفى النور) تصبحي على خير. هناء: لاء تصبحي على خير إيه دي؟ قوم عايزة أتكلم معاك شوية. محمد: (فتح عينه، وبص لها) كانت هناء قلعت الجلابية اللي لابسها وبقت بقميص بيتي خفيف لونه نبيتي، وفردت شعرها على ضهرها، وبصت له. إيه؟ هتنام برضه؟ محمد: (فتح عينه وهو مبرق لها) الله! إيه واخدني على خوانه يعني؟ وضحك بصوت عالي. هناء: (بقت تزيد من إغرائه، وراحت قعدت على الكنبة) انت اللي عايز تنام. نام. وهزت كتفها. محمد:
(قام من السرير بسرعة وراح عندها) طب وده ينفع ياقمر أنت؟ وغمز لها و...... بعد أسبوع. ثريا: (بتخبط على باب أوضة الشيخ سالم وهي مستعجلة) أبا... أبااااا... الشيخ سالم: (من جوه الأوضة، صوته هادي) تعالي يا ثريا، ادخلي. مالك يابنتي بتجري ليه كده؟ ثريا: (دخلت وهي بتلهث من السرعة) الأستاذ سعيد... واقف بره، وبيقول عايزك في كلمتين. وأنا بنضف بط في المطبخ وخايفة القط يدخل عليه. الشيخ سالم: (اعتدل في قعدته وهو بيعدل جلبابه)
طب اعملي له حاجة يشربها، شاي ولا لمون، وأنا جاي. في الضيافة. (الأستاذ سعيد قاعد، ووشه فيه حرج بسيط، وبيص في الأرض، بيلم هدومه وبيضبط هدومه كل شوية) الشيخ سالم: (دخل وهو بيبتسم ابتسامة هادئة، وبادر بالسلام) أهلا وسهلا أستاذ سعيد. نورت بيتنا. سعيد: (وقف بسرعة ومد إيده) الله يخليك يا عم الشيخ سالم، البيت منور بأهله. الحقيقة أنا جاي النهاردة في موضوع. وأتمنى ما يكونش تقيل على قلبك. الشيخ سالم:
(بص له بنظرة فاحصة، وغمز بعينه) قول يا ولدي. الكلام عمره ما يبقى تقيل لما يطلع من نية طيبة. سعيد: (اتنحنح شوية، وقال بتوتر خفيف) أنا جاي أخطب سماح. لأخويا الصغير وابني عزيز. هو شافها مرة، واتكلمنا، وطلب مني أجلك بنفسي، لأننا عايزين نكمل بالحلال، ويفتح بيت ويبقى له عيلة. الشيخ سالم: (سكت لحظة وبص في الأرض، وبعدين رفع عينه لسعيد) عزيز. شاب كويس، وابن ناس، وأنا عارفه كويس. بس سماح لسه صغيرة، ولسه قدامها تعليم. سعيد:
عارف والله. بس هو مش مستعجل. ممكن نكتب الكتاب، ونسيب الجواز بعد ما تخلص دراستها. هو قال لي بالحرف: "أنا مش عايزها تبطل تعليمها، أنا عايز أكمل معاها مشوارها". الشيخ سالم: لحظات الصمت ملت المكان. (تنهد بعمق، وقال بحسم) هشاورها. ولو قلبها وافق، يبقى اتكلنا على الله. أنا لا أفرض رأيي على بناتي. اللي يرضيهم يرضيني. سعيد: (ابتسم براحة) جزاك الله خير يا عم الشيخ. ده أصل الكرم والأصول. في نفس اللحظة، في المطبخ.
سماح كانت واقفة بتسمع الكلام من ورا الستارة، ووشها اتلون. قلبها دق بسرعة، مش مصدقة إن فيه كلام جواز وهي لسه بتشم فرحة نجاحها. سماح: (بنبرة مشوشة بينها وبين نفسها) عريس؟ دلوقتي؟! لحظات صمت، وتوتر. وأنا كنت بقول لسه بدري. يا ترى أوافق؟ ولا أكمل حلمي؟ سماح: وبعدين بقى لما أبويا يسألني أقول له.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!