الفصل 6 | من 30 فصل

رواية لحظات الصمت الفصل السادس 6 - بقلم ميادة يوسف

المشاهدات
19
كلمة
2,277
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

ياني بطلوا تنادوا عليا كتير علشان أنا زعلانة منكم. فين التعليقات الكتير يا ولاد؟ هه. طب خلاص خلاص هههههه مش تهونوا عليا. اسمعوا يا حبايبي بقيت الحكاية، بس صلوا على النبي المختار. بقى سماااااااح. سماح سمعت أبوها وأخو العريس اللي متقدم لها. وكانت مترددة وتقريبًا كدة رافضة الموضوع نهائي. هي عايزة تكمل تعليمها ومش عارفة لو أبوها كلمها هتقول له إيه.

طلعت سماح فوق السطح بتاع البيت في المكان المفضل بتاعها. وكان فيه شجرة توت مضللة في الحتة اللي بتقعد فيها وبتفكر بصوت عالي. قعدت سماح على الطوبة اللي دايمًا بتقعد عليها تحت شجرة التوت. والنسمة كانت بتهفهف على وشها كأنها بتطبطب عليها. قالت بصوت واطي وهي بتبص للسما: "هو ليه كل حاجة لازم تيجي فجأة؟ هو أنا مش من حقي أحلم؟ أكمل تعليمي؟ أحقق حاجة لنفسي؟ سكتت شوية، ومسحت دمعة كانت هربت من عينيها، وكملت: "أنا مش ضد الجواز...

بس أنا ضد إن حياتي تتحدد بكلام اتنين قاعدين تحت. قال إيه أخويا شاف بنتك سماح ياعم الشيخ سالم وعايز يكمل نص دينه. وهو أنا فرحت قوي ياعم الشيخ سالم ونفسي أناسبك. قال، بس أكيد أبويا هيجي وياخد رأيي، مش معقول هيوافق من غير حتى ما يسألوني أنا عايزة إيه؟ بصّت على شجرة التوت وافتكرت أيام الطفولة، لما كانت تقعد تحتها هي وبنت اختها ياسمين. هما قريبين من بعض في السن وصحاب قوي وهما بيحكوا لبعض أحلامهم... وسكتت. "أنا خايفة...

آه والله خايفة. مش من الجواز، لأ، من إني أضيع في حياة مش بتاعتي، من إني أبقى ست في بيت مش حاسة بالأمان فيه، ولا حتى بالحب... وخايفة كمان أزعل أبويا." هنا لمحت من بعيد خيال أمها طالعة تجيب غسيل، فمسحت وشها بسرعة وقامت، بس لسه صوتها جواها بيعافر: "يا رب... لو الجواز ده فيه خير ليا، ريّح قلبي. ولو مش خير، خلّيهم ينسوا الموضوع، من غير ما أوجّع حد... أنا تعبت من التفكير، وتعبت من التمثيل إني تمام."

رجعت سماح لورا بخطوتين، وبصّت تاني على السما وقالت في سرّها: "أنا مستنية إشارة منك يا رب... أي حاجة تطمن قلبي." ونزلت من فوق السطح على صوت أمها وهي بتنادي عليها: "سماح! أبوكِ عايزك تحت... تعالي يا بنتي. بعد لما تخلصي الغسيل بسرعة ماشى." وقفت سماح مكانها لحظة، خدت نفس عميق، وقالت بهمس: "اللهم سلّم." سعاد: "ياسماح يابنتي تعالي مش سامعني؟ سماح: "حاضر، ياماما جايه خير فيه إيه؟

سعاد: "كنتي بتعملي إيه بس، خدي كملي الغسيل. ما أروح أشوف أبوكِ عايز إيه، وأجهز له اللبس. عنده ميتم الليلة هيقرأ فيها ربنا يوفقه، وبيان كدة الميتم كبير وتقيل. امسكي الغسيل." سعاد نزلت للشيخ سالم دخلت عليه الأوضة. دخلت الأوضة على الشيخ سالم، لقت وشه مهدود ونظراته تايهة كأنه بيكلم نفسه. سعاد (بحنان وقلق) : "سالم، جهزت لك الحمام، والمية دافية، هتلبس القفطان البني ولا الرصاصي؟ وبعدين، يوووه... بكلمك يا سالم! سالم

(رفع وشه بتعب) : "والله سامعك يا ست، بس أنا راسي مدوّشة، ومش عارف أعمل إيه." سعاد (قعدت جنبه) : "في إيه؟ قوللي مالك؟ وشك مفرود، ونايم في تفكيرك، من ساعة ما أخو العريس مشي وأنت مش على بعضك." سالم (اتنهّد) : "ده عاشر واحد ييجي يطلب بنتنا يا سعاد... وكل مرة برفض، لأن نفسي تكمل تعليمها... بس كل مرة الناس تقول لي: دي بتكبر وعرسانها كتير، ومش معقول ترفض كده على طول." سعاد: "وإنت شايف إيه؟ سالم (سكت شوية)

: "أنا شايف إن بنتي مؤدبة، وجميلة، وعندها عقل أكبر من سنها... البنت في الريف بيجوزوها بدري، ده العُرف، بس مش كل عُرف لازم نمشي وراه. أنا... أنا مش عايز أظلمها." سعاد: "بس يا سالم الناس بتتكلم... بيقولوا إنك بتتشرط، وإنك معقدها، وكل شوية تقول لحد: مش نصيب." سالم (بحزم) : "أنا لا بتشرط، ولا معقدها. بس كمان مش هسلّم بنتي لحد مش متأكدة إنه يستاهلها. البنت دي أغلى حاجة عندي، وأنا اللي هشيل ذنبها لو اتسرعت."

سعاد: "طب وبتفكر تقول لها؟ سالم: "هو ده اللي محيّرني... لو قلت لها، هتتعب نفسياً. ولو ما قلتش، تبقى مش شريكة معانا في القرار. أنا كل اللي عايزه... إنها ترتاح، وتحس إن رأيها مسموع." سعاد (ابتسمت ابتسامة خفيفة) : "قوم غير هدومك وخد حمامك واجهز لليلة ربنا يفتحها عليك ياشيخ سالم ولما تيجي بالسلامة كده تعالى نتكلم سوا، يمكن نطلع بحل. البنت كبيرة يا سالم، وفاهمة. وهي بتحبك وهتسمع كلامك، لو حسّت إنك بتفكر لمصلحتها." سالم

(قام ببطء) : "ماشي يا سعاد... بس قلبي مش مطمّن، ومش عايز أظلم حد." سعاد خرجت من الأوضة وسابت سالم واقف قدام المراية، لحظات الصمت مسيطرة عليه بيبص في وشه وبيقول لنفسه: "يا رب... قوّيني، وهديني للطريق الصح، عشان ما أخسرهاش، ولا أندم." وفي اللحظة دي، كانت سماح نازلة من فوق وسمعت كلام أمها وأبوها. سماح: "بابا بتنادي عليا ماما بتقول لي إنك عايزني خير." الشيخ سالم: "خير يابنتي، عارفة عزيز البرهامي؟

سماح: "الصراحة، لأ، مش عارفة ماله؟ الشيخ سالم: "أخوه الأستاذ سعيد جه النهاردة يطلبك له، عايز يتجوزك. فكري وردي عليا، وخدى راحتك وأنا معاك. أنا هجهز عندي ميتم ولما أرجع نكمل كلام." ♡♡♡♡♡♡ عند عزيز. سعد: "انت اتهبلت ياد انت ولا إيه، ولا تايه ولا اتخبطت على راسك. إذا كان انت بنفسك اللي جيت لي وقولت، ياسعيد أنا عايز أتجوّز سماح بنت الشيخ سالم، وخليتني أروح للراجل وأطلب إيدها منه، وانت جاي تقول لي إنك اتسرعت ومش عارف إيه؟

هو شغل عيال ولا إيه؟ عزيز: "لاء مش ناكر حاجة، وفعلاً سماح عجباني، والف واحد يتمنّاها بس بقول يعني يمكن كنا استنينا شوية. وبعدين أنا لسه مكلمك على الفطار الصبح، تقوم تصلي العصر وتروح له على طول كده؟ سعد: "هو نسبة يتأخر، وبعدين البنت حلوة، وانت بنفسك بتقول ألف واحد يتمنّاها. يبقى إيه بقى، انت اللي مش راسي على بر، ولسه فرخ صغير باين عليك. وأنا فكرت إنك لما اتوظفت بقيت مسؤول. يارب الشيخ سالم يرفض والله هفرح."

وزقوا من كتفه: "أوعى كدة من طريقي وسع." (وكان عصبي ومضايق على الآخر) أميرة أخت سعد وعزيز دخلت على الصوت العالي. أميرة: "فيه إيه ياعزيز، أبو محمد ماله بيتخانق ليه؟ إيه مزعلوا؟ عزيز: "أخوكِ، لسه الصبح بكلمه علشان أخطب بنت الشيخ سالم، يقوم يصلي العصر ويروح على طول يقولوا، طب كان استنى شوية؟ أميرة: "لولوووووووى، سماح، يابختك يا ألف يا ألف مبروك، ربنا يتمم بخير، يازين ما اخترت يا حبيبي، والشبكة إمتى؟

عزيز: "اتصدم من رد فعل أخته وبرق عيونه. هو أنا بقول إيه تقولي إيه انتي التانية، افهموني بقى." أميرة: "فاهماك ياعيون أختك، انت الصبح كنت بتتكلم جد الجد، ودلوقتي بتتكلم جد وبنت على حقيقتك." عزيز: "ألغاز دي، الفوازير؟

أميرة: "لاء، انت عارف، وأنا عارفة، إنك لحد الصبح، كنت عايز تخطب سماح، بس لما روحت الشغل مع صاحبك إبراهيم الكلام اختلف. لما عرفت إن أخته سالي هتتطلق من جوزها، أقصد خطيبها اللي كاتب كتابه عليها، ومن الآخر، لو سبت سماح هتكون خسران، خسارة كبيرة. عيد تفكير يا حبيب أختك، سالي مش تنفعك ولا تنفع تفتح بيت." ♡♡♡♡♡♡ بعد الخناقة مع أخوه. عزيز دخل أوضته وهو متضايق ووشه مكفهر. فتح الدولاب بسرعة، طلع طقم نظيف، ودخل

ياخد دوش وهو بيكلم نفسه: عزيز (بضيق) : "أنا إيه اللي خلاني أفتح الموضوع من أصله؟ سعد راح بسرعة كأنه بيزوّجني بالعافية! طب أنا مش قولت استنى؟ رش ميه على وشه، وساب الميه تنزل على دماغه كأنها بتحاول تغسل التشتت من دماغه، وخرج يلبس هدومه بهدوء، وحط شوية عطر، وبعدين طلع من البيت من غير ما يقول لحد، رايح على الميتم. لما وصل، لقى الناس واقفة صفوف، وأصوات التهليل والسّلام شغالة حوالين الشيخ سالم وهو داخل.

راجل كبير من قريتهم قال: الحاج فوزي: "هو ده الشيخ اللي بيرتاح له القلب... سلام عليه، وشه فيه نور، وكلامه بيدخل القلب من غير استئذان." وواحد من الرجالة قال: "أنا بصراحة كان نفسي أناسب الشيخ سالم قوي له بنت كنت عايزة لابني ولو ليا بنت كنت جوّزتها لابنه من غير ما أسأل حتى... راجل زي الذهب." عزيز وقف بعيد، بيبص للشيخ سالم وهو بيسلم على الناس، في عينيه وقار، وفي صوته طمأنينة، وفي حضوره هيبة من غير ما يتكلم كتير.

فضل عزيز واقف متكتف، ساكت، مابيندهش ومابيرجعش نفسه، وحس فجأة إنه كان ماشي بسرعة في حاجة مش محسوبة.

خلص العزاء، وبدأ الناس تمشي، وفضل عزيز واقف مكانه لحد ما الشيخ سالم اختفى من وسط الجموع، وساعتها مشي عزيز من غير ما حد يحس بيه، وراح على شط الترعة اللي دايمًا بيروح يقعد عليه لما يكون محتار ومعه السنارة بتاعته يصطاد بيها السمك. هو بيشيلها في المحل اللي آخر البلد وكل لما يحب يقعد لوحده يعدي يجيبها ويجي يقعد على الشط ويصطاد. قعد على الطوبة اللي دايمًا بيقعد عليها، وظبط السنارة ورمها في الميه وهو سرحان. عزيز

(بيكلم نفسه) : "الراجل ده مش عادي... ده ليه مكانة، وهيبة... وأنا؟ أنا كنت بفكر في الجوازة كأنها تحدي، أو فرصة وخلاص. بس سماح... لا دي بنت مش زي أي بنت، وبنت الشيخ سالم يعني مش أي بيت، دي تربية، وعقل، وعيلة ليها أصل." مسك حجر صغير ورماه في الميه، وبص للنجوم اللي كانت بتطلع فوق الترعة. "أنا لو اتجوزت سماح... يبقى لازم أكون قدها، وقدّ أبوها. لازم أبقى راجل بجد... مش مجرد موظف بياخد خطوة وهو مش جاهز."

اتنهّد تنهيدة طويلة، وسكت، وبص لنفسه في انعكاس الميه، وقال بهمس: "يمكن محتاج أراجع نفسي... مش علشان أتهرب، بس علشان أكون قد الكلمة، وقد الجوازة دي." وبعدين انتبه إنه بيرمي طوب بالميه وبيطفش السمك. "ياخرابي إيه التوتر والتوهة دي بس خلاص أنا خدت قراري أنا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...