الفصل 27 | من 30 فصل

رواية لحظات الصمت الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ميادة يوسف

المشاهدات
22
كلمة
1,986
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

وبعدين بقى بتقول لي حاطة إيدك على خدك ليه؟ أقول لكم مستغربة الحياة شوية. ولا بالنسبة لكم عادي؟ في مقولة بتقول إن الرائعين بيتقابلوا متأخرًا. هقول لكم يعني في بعض الحالات حبك الحقيقي بيجي متأخر، في مرحلة متقدمة في العمر. صحيح ولا إيه؟ طب تعالوا نشوف كده، وقبل الكلام صلوا على مسك الختام. سماح: يعني أنت بتقول لي بحلك من أي وعود، ومستني مني رد؟

هرد عليك رد واحد بس. أنا لو كنت عاوزاك قيراط واحد امبارح، فالنهاردة أنا متمسكة بيك 24 قيراط. يا حمدي، أنت دخلت حياتي من غير ترتيب، فجأة كده القدر بعتك لي، وأنا شايفة فيك... الباب بيتفتح وبتدخل أميمة. أميمة: الله أكبر، عيني عليك باردة. وبصت لسماح. أميمة: مين دي يا حمدي؟ عرفنا؟ حمدي: في سرة متغاظ من أخته. هو ده وقته؟ وبص لاميمة. حمدي: دي تبقى الحظ الحلو اللي ربنا بعته لي. سماح: اتحرجت، وبصت في الأرض.

أميمة: بصت لحمدي باستغراب. سماح: طب أستأذن أنا بقى، وهاجي أنا والزملة نطمن عليك يا حمدي. سلام عليكم. أميمة: حمدي، أنت بتقول إيه؟ أنت ناوي تتجوز؟ أنا فهمت صح كده؟ أميمة: حمدي، أنت بتهزر ولا إيه؟ الدكتور قال لك بوضوح مفيش أي علاقات الفترة دي. صحتك مش مستحملة. حمدي: أميمة، مالك إنتِ؟! الموضوع مش زي ما انتي فاهمة. أميمة: لأ، أنا فاهمة كويس. شايفاك متعلق بيها ومش قادر تبعد. حمدي، صحتك أهم من أي حاجة.

حمدي: أميمة، أنا تعبان آه... بس وجودها بيديني أمان، حاجة أنا محروم منها من زمان. أميمة: الأمان مهم، بس مش على حساب حياتك. افتكر كلام الدكتور، أي ضغط أو تعب ممكن يرجعك لورا. حمدي: أنا عارف... والله عارف، بس صعب. هي دخلت حياتي فجأة، لقيت في عيونها حاجة مطمنتني، حسستني إن الدنيا لسه فيها خير. أميمة: حمدي، اللي بتحسه طبيعي، بس لازم تتحكم فيه. لو بتحبها بجد، اصبر. صحتك الأول. بعدين لما تقوم بالسلامة، يبقى لكل حادث حديث.

حمدي: يمكن معاكي حق. بس ادعي لي يا أميمة، يمكن ربنا يديني القوة أستنى. أما سماح، روحت البيت وكانت فيها حاجة مختلفة وأحاسيس مش عارفة تترجمها كويس، وبقت تايهة في نفسها بس حابة الحياة أكتر وبتعيش بأسلوب مختلف. فيه نبضات جديدة عليها. دخلت البيت ولاقت أخوها محمد وأمها ومحمود أخوها قاعدين. سماح: السلام عليكم، متجمعين عند النبي. الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا رب. محمد: بص لها بغضب. سماح، كنتي فين؟

سماح: كنت بزور حد تعبان في المستشفى، ليه؟ محمد: الدكتور علي ابن عمك، شافك في المستشفى، وجه قالي. سماح: عادي، يعني فين المشكلة؟ محمد: ممكن أعرف مين المريض؟ سماح: هيفرق معاك في حاجة؟ محمد: نبرة صوتك وأسلوبك اتغير معايا. سماح: حمدي تعبان في المستشفى، وروحنا نزوره أنا وبعض زمايلنا، ده واجب ولا إيه؟ محمد: آه أنا عرفت مين. ما أنا سألت على هي بتعمل إيه، خوفت عليكي. قالي زميلها تعبان، قولت له مين؟

قالي على اسمه، وعرفت حالته. عنده جلطة في القلب. سماح: ربنا يشفيه ويشفي كل مريض. محمد: عارفة، يعني إيه. يعني مش ينفع يتجوز، ولا إيه؟ سماح: قعدت على الأرض وبكت. سماح: إنتوا فاكرين إيه؟ إن المرض هيوقفني؟ الحياة والمرض بيد ربنا، لو ربنا كتب له يعيش هيعيش، ولو كتب نهايته، هتكون وهو مطمئن وأنا جنبه. محمد: سماح، أنتِ بتدمري نفسك، فاهمة؟ الراجل عنده جلطة، حياته مش مستقرة، وانتِ داخلة بعاطفة وهتدفعي الثمن بعدين.

سماح: الثمن أدفعه وأنا راضية. أنا مش طالبة غير إنكم تسيبوني أعيش مشاعري بطريقتي. أنا شفت فيه راحة ما لقتهاش قبل كده. محمد: لا يا سماح، مش هيحصل. أنتِ وصية أبوكي، ووصيته كانت إن حياتك أهم حاجة، وإننا نحافظ عليكي مهما حصل. مش هسمح لك تخسري نفسك. سماح: وصية أبويا كانت نخاف على بعض، مش نكسر قلوب بعض. محمد: سامعينها؟ هي بتعاندنا وبتجري ورا وهم!

محمود: سماح، إحنا خايفين عليكي. خوفي مش من حمدي كشخص، خوفي من التعب اللي ممكن يجيبه ليكي. الأم: يا بنتي، إحنا مش ضدك، بس المرض مش حاجة سهلة، والزواج مسؤولية كبيرة. سماح: أنا سامعة كل كلمة، وبحترم خوفكم، بس أنا قررت. أنا محتاجاه في كل حالته، وهو محتاجني. هكون جنبه، مش هسيبه، ومش هخاف من بكرة. محمد: لو عملتي كده، سماح، أنا بريء من اللي هيحصل. وأشهد أمي ومحمود على كلامي. سماح: اشهدوا زي ما تحبوا، بس قلبي مش هيسيب حمدي.

ويعدي أربع شهور. أميمة: لولوووووووى، أحلى عريس يا حمدي والله حساك لسه بتتجوز أول مرة. حمدي: والله وأنا، ومش مصدق إني رايح أكتب الكتاب وأجيب سماح ويتقفل علينا باب واحد. الشقة حلوة تليق بيها؟ أميمة: طبعًا، شقة عرسان. بس كنت جددت كل حاجة؟ حمدي: والله رفضت، وقالت الفرش حلو، بس أنا ناوي أعمل لها فرش جديد تاني، وبفكر أصلًا أرفع الدور التالت كله لها. الصبر.

أميمة: بس هي جايبة فرش حلو قوي. مش بقول اللي يشوفه كدة يقول لسه عرسان أول مرة يتجوزوا. بس أنا خايفة عليك. حمدي: بقولك إيه أنا متوتر أصلًا، فخليها على الله يالا. شوفتي خير. المطر بينزل، والله خير. في بيت سماح، أخواتها والجيران متجمعين، وبيغنوا ويرقصوا، ومبسوطين بيها، والميكب ارتست بتجهزها والكل فرحان. سعاد: نادت على محمود، تعالى عايزك. جوه في الأوضة. محمود: دخل وقفل الباب. خير يا أمي، فيه حاجة؟ قلقتني.

سعاد: يا محمود، أخوك محمد مش راضي، بيقول مش هيحط إيده في إيد العريس! ده يوم فرحة أختك، ينفع الكلام ده؟ محمود: ماما، محمد خايف على سماح من الأول، هو شايف حمدي تعبان، وبيخاف تتحمل فوق طاقتها. سعاد: خوفي من الخلافات، اللي هيشوف يقول في مشكلة. محمود: سيبيه لي. محمود بيروح لمحمد. محمود: محمد، تعالى نتكلم بهدوء. النهارده يوم سماح، والناس كلها مستنية اللحظة دي. محمد: أنت فاكر أنا فرحان؟

أنا شايفها داخلة على حياة كلها تعب، وحمدي راجل كويس بس صحته... الله أعلم. غير عنده ولدين كبار، ومراته مش طلقها رسمي. محمود: اسمعني يا محمد، هي اختارت بعقلها وقلبها، وإحنا أهلها. يومها ده مش هيتكرر، ولازم نقف جنبها، مش ضدها. محمد: أنا مش ضدها، أنا خايف عليها. ولو حصل لها أي حاجة بعدين؟ لو رجعت لنا مكسورة؟ محمود: وده اللي هنقف عشانه لو حصل، إحنا أهلها وسندها. لكن دلوقتي، لازم نفرحها، ونرفع راسها قدام الناس.

محمد: مش قادر، يا محمود. مش قادر أدي إيدي في إيده، حاسس إني بغدر نفسي. محمود: خلاص يا أخي، أنا هحط إيدي في إيده. أنت قف جنبنا، وسندنا بنظرتك. كفاية وجودك. لحظة الوصول: حمدي داخل البيت عند سماح، بدلة أنيقة، رغم التعب باين على ملامحه لكنه متماسك، بيضحك ابتسامة صافية. الكل بيقوم يستقبله، الفرحة مالية المكان. محمود بيتقدم له بابتسامة، يمد إيده. محمود: ألف مبروك يا عريس، على بركة الله.

حمدي: الله يبارك فيك يا محمود، وربنا يجعلها أيام خير. محمد واقف وراهم، بص للحظة، عينه فيها دمعة مكبوتة، قال بصوت منخفض: ربنا يسعدك يا سماح ويقويك يا حمدي، أنا هنا، حتى لو قلبي قلقان. الأجواء بتتغير، ضحك وتهاني، صوت الزغاريد، المأذون يبدأ قراءة الفاتحة. سماح نازلة بفستانها البسيط الأنيق، ملامحها هادية لكن عيونها مليانة حب وطمأنينة. المأذون: زوجتك نفسي على كتاب الله وسنة رسوله. حمدي: قبلت الزواج.

التصفيق والزغاريد بتعلي، وسماح بتبص لأمها وأخواتها بعين كلها امتنان، وبصت لمحمد نظرة رضا، كأنها بتقول: "اطمن يا أخويا". محمد، رغم كل شيء، ابتسم ابتسامة صغيرة، كأنه استسلم للقدر ودعى لها في سره. وبعد وقت انتهى الاحتفال البسيط، وراح حمدي وسماح على بيتهم. حمدي: امسكي افتحي باب بيتك يا عروسة.

سماح: كلها كسوف، ومتلخبطة، مدت إيدها وتفتح الباب. حمدي حط إيده على إيدها، زاد ارتباكها أكتر، وحمدي نفسه حاله لا يقل عنها توتر وقلق. فتحوا الباب. حمدي: نورتي شقتك يا عروسة، ألف مبروك. أنتِ مش بس نورتي البيت، لأ انتِ نورتي دنيتي كلها، ده أسعد يوم في حياتي كلها يا موحه. سماح: أنا أكتر منك على فكرة. حمدي: احم احم، طب إيه هنفضل هنا، مش فيه حلة الاتفاق ولا إيه؟ سماح: إيه حلة الاتفاق دي؟

حمدي: اممممم، طب ينفع هنا، جوة في أوضة النوم يا جميل. سماح: بتحط وشها في الأرض، وحمدي يمسك إيدها ويدخل أوضة النوم. تاني يوم الصبح. سماح بتتقلب في السرير، وبتحسس على السرير لاقت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...