بعض المتواجدين في الملعب شافوا حمدي وقع في الأرض ومسك قلبه، وكان بيتأوى ويتوجع لحد لما فقد الوعي. جروا عليه بسرعة، حاولوا معه إفاقة أكتر من مرة ولكن دون جدوى. "بسرعة، اطلبوا عربية الإسعاف." "لأ مش هنستنى، هاتوا عربيتي هنا بسرعة." وتم نقل حمدي للمستشفى على إيد بعض اللعيبة اللي كانوا بيلعبوا معه كورة. [باب الطوارئ –صوت خطوات سريعة وقلق] صوت أحد اللاعبين: يا جماعة الحقونا!
صاحبنا وقع فجأة وهو بيلعب كورة، مغمى عليه وما بيردش! الممرضة: بسرعة حطوه هنا على السرير، افتحوا الطريق! الدكتور: إيه اللي حصل؟ وقع إمتى؟ لاعب أول: من حوالي ربع ساعة، فجأة مسك قلبه ووقع. الدكتور (بيكشف عليه) : النبض ضعيف جدًا… ضغطه واطي. جهزوا الأكسجين والسيروم فورًا. الممرضة: حاضر يا دكتور. الدكتور: لازم نعمل رسم قلب وأشعة إيكو فورًا، ما فيش وقت. لاعب ثاني: يا دكتور هو في خطر؟
الدكتور: الحالة مش بسيطة، بس كل دقيقة مهمة. استنوني برا دلوقتي. [بعد شوية –داخل غرفة الكشف] الممرضة: الأشعة جاهزة يا دكتور. الدكتور (بيطلع النتائج) : للأسف، في جلطة في الشريان التاجي، محتاج يدخل العناية المركزة فورًا، وهنبدأ العلاج المذيب حالًا. لاعب أول: يا دكتور يعني ممكن يقوم؟ الدكتور: لو استجاب للعلاج ممكن نعدي الأزمة، بس لازم نتعاون ونلتزم بالتعليمات. لاعب ثاني: يا رب… إحنا معاك يا دكتور حاضر. [خارج غرفة الطوارئ
–الشباب واقفين متوترين] كريم: يا جماعة لازم نكلم أهله، مين معاه رقمهم؟ لاعب تاني: أنا معايا رقم أخته أميمة. كريم: يلا اتصل دلوقتي. (بيتصل –صوت رنة) أميمة: أيوه يا كريم؟ خير؟ كريم (متلخبط) : أميمة، ما تتخضيش… حمدي وقع وهو بيلعب كورة وإحنا دلوقتي في المستشفى، تعالي بسرعة إنتي وعبد المنعم. أميمة (صوتها عالي) : وقع إزاي؟ هو كويس؟ كريم: الدكتور بيكشف عليه دلوقتي، تعالوا بسرعة مستشفى المدينة.
أميمة: طيب طيب، إحنا جايين حالًا. [بعد نص ساعة –عند باب المستشفى] أميمة داخلة بسرعة ومعاها أخوها عبد المنعم: فين حمدي؟ فين أخويا؟ كريم: تعالوا معايا، هو في العناية المركزة. عبد المنعم (متوتر) : عناية مركزة؟! مالك يا كريم خوفتنا. كريم: الدكتور قال عنده جلطة في القلب، والموضوع محتاج متابعة دقيقة. أميمة (بعياط) : يا رب سترك، أخويا ما يتحملش حاجة كده. [أمام باب العناية المركزة –صوت الأجهزة وأصوات خطوات]
الممرضة: لو سمحتوا محدش يدخل، بس ممكن تبصوا من الإزاز. (أميمة وعبد المنعم بيقربوا، بيشوفوا حمدي على السرير، أجهزة حواليه، الدكتور بيتابع) أميمة (بصوت مبحوح) : يا حبيبي يا حمدي… هو نايم كده ليه؟ عبد المنعم: يا دكتور طمني، إيه الوضع؟ الدكتور (بيخرج لهم) : الحمد لله ابتدينا العلاج بسرعة، الحالة مستقرة شوية لكن لسه محتاجة مراقبة دقيقة. أهم حاجة تدعوله. أميمة: يا رب اشفيه، إحنا قاعدين هنا مش هنمشي.
عبد المنعم: لو محتاجين أي حاجة قول يا دكتور، المهم تنقذوه. الدكتور: اطمنوا، كل دقيقة بنراقبه. ربنا يعديها على خير. داخل غرفة العناية لحظات الصمت القاتلة، حمدي تحت الأجهزة، وإخواته واقفين برة حالهم يرثى لهم. عدى الليل بثقله وألمه، وفي الصباح، فاق حمدي دقايق، طلب من الممرضة تليفونه. حمدي: لو سمحتي ممكن تليفوني؟ الممرضة: آسفة ممنوع. حمدي: دقيقة واحدة، هكتب رسالة بسيطة. الممرضة: الدكتور لو عرف، هيبقى فيها مشكلة.
حمدي: مش هيعرف، أرجوكي حياة أو موت. الممرضة: بس بسرعة لو سمحت. حمدي أخد تليفونه وكتب رسالة لسماح. "عزيزتي سماح… الحلم اللي دخل حياتي متأخر جدًا، الحلم اللي كنت شايف فيه الأمل والفرحة، أنا آسف… مش هقدر أجي وأتقدم لك زي ما كنت بتمنى. مش بإيدي، الظروف أقوى مني دلوقتي، وحياتي واقفة على حافة قدر مش عارف نهايته.
سامحيني لو كنت بدخل حياتك عشان أسيب فيها وجع، لكن كان لازم تعرفي إنك كنتِ أغلى أمنية وأجمل حلم جه في الوقت الغلط. ادعي لي، يمكن ربنا يكتب لي عمر جديد… ولو ما رجعتش، افتكري إن في واحد كان بيحبك بصدق من بعيد." سماح ماسكة التليفون، عينيها بتجري على الكلمات بسرعة، قلبها بيتقبض وكل حرف بيهزها. فجأة تسكت، إيدها ترتعش، التليفون يقع من إيدها على الأرض، وهي تقعد على السرير وتدفن وشها في كفيها وتبكي بحرقة. "ليه يا رب؟
ليه كل حاجة حلوة تروح بسرعة ليه؟ [غرفة سماح –بعد الرسالة] سماح قاعدة على السرير، عينيها مغرقة دموع، ماسكة التليفون زي اللي ماسك على أمل ضعيف. "ليه يا حمدي؟ إيه اللي حصل؟ ليه خذلتني كده فجأة؟ هو اتراجع ليه؟ طب عملت حاجة ضايقته؟ تحط إيدها على رأسها وتتنهد، وتفضل تراجع الكلام تاني وتالت، كأنها بتدور على سر بين السطور. "ده كان فرحان، وكان بيخطط لكل حاجة… إيه اللي اتغير؟
تمسك التليفون وتتصل عليه مرة واتنين وتلاتة، الخط بيرن وبيرن، مفيش رد. "رد يا حمدي… طمني… حتى كلمة واحدة." الساعة تعدي، هي قلقانة أكتر، قلبها مش مستريح، لكن مفيش حاجة بإيدها. [الصبح –مقر الشغل] سماح داخلة مبنى الشؤون، عينيها مجهدة، مش قادرة تخبي قلقها. كل زميل يسألها "مالك؟ وهي ترد بابتسامة باهتة: "مفيش، تعبانة شوية بس." تقعد على مكتبها، تمسك القلم، تحاول تركز، الورق قدامها بس عقلها عند رسالة حمدي. "ليه كتب الكلام ده؟
هو كويس؟ في حاجة حصلت؟ يدوب تمسك نفسها لحد ما الباب يفتح فجأة، يدخل ماهر –زميلها في الشغل –بابتسامة عادية، لكن سرعان ما يلاحظ ملامحها. ماهر: صباح الخير يا سماح… هو فيه إيه؟ وشك مش طبيعي، مالك؟ سماح تبص له بتردد، مش عارفة تقول ولا تكتم، صوتها ضعيف: سماح: صباح النور يا ماهر… مفيش… شوية حاجات كده. ماهر يقرب منها، يحس إنها مخبية حاجة: ماهر: لا، واضح إن فيه حاجة كبيرة، أنا حاسس إنك مش مركزة خالص… إيه اللي حصل؟
سماح تسكت لحظة، تحاول تمسك دموعها: سماح: مافيش يا ماهر… بس فيه رسالة قلبتلي يومي كله. [مكتب سماح –اللحظة اللي ماهر بيلاحظ قلقها] ماهر (بيقرب منها) : سماح، بجد أنا شايفك مش على بعضك، وفيه حاجة مقلقاكي. لو تحبي تتكلمي أنا سامعك. سماح (بتحاول تخفي دموعها) : ما فيش يا ماهر… موضوع شخصي كده. ماهر (بيهز رأسه) : طيب بصي… أنا جالي دلوقتي رسالة من عبد المنعم، أخو حمدي. سماح (بتنتفض فجأة) : أخو حمدي؟! قالك إيه؟! ماهر (بهدوء)
: بيقول إن حمدي وقع في الملعب فجأة، مسك قلبه وفقد الوعي، ونقلوه المستشفى. سماح (صوتها بيرتعش) : إيه؟! وقع؟! طب هو كويس؟! ماهر: أنا ماعرفش تفاصيل أكتر، بس الرسالة قالت إنهم في مستشفى المدينة. سماح (بتقف بسرعة، قلبها بيدق) : لازم أروح حالًا، مش قادرة أقعد. ماهر: طب استني، أجي معاكي؟ سماح: لأ، أنا هروح لوحدي، بس لو عرفت أي حاجة كلمني. [بعد وقت قصير –مستشفى المدينة] سماح داخلة بسرعة، وشها شاحب وقلبها واجعها.
بتسأل الاستقبال: سماح: لو سمحت، حمدي الجزار… اتنقل عندكم؟ الممرضة: أيوه، في العناية المركزة، الدور التاني. [قدام العناية المركزة] بتشوف أميمة وعبد المنعم قاعدين على الكراسي، شكلهم تعبان وقلقان. سماح (بصوت منخفض) : أميمة… عبد المنعم… عاملين إيه؟ طمنيوني. أميمة وعبد المنعم بصوا لبعض، بمعنى مين دي؟ هي عرفانا من فين؟ وتعرف حمدي من فين؟ قول لي.
عبد المنعم: الحمد لله يا سماح، لحقناه في الوقت المناسب، الدكتور قال عنده جلطة في الشريان التاجي، لكن حالته دلوقتي مستقرة تحت الملاحظة. أميمة (بابتسامة باهتة) : هو فاق شوية وطلب تليفونه، بس ممنوع عنه الكلام الكتير. سماح (بعنيها دموع) : يا رب ألف سلامة عليه. ممكن أشوفه؟ عبد المنعم: من بعيد بس، ممنوع حد يدخل. [سماح تقرب من الإزاز تبص عليه –حمدي نايم على السرير، أجهزة حواليه، ملامحه هادية لكن شاحبة. قلبها بيتقبض.] سماح
(في سرها) : ليه كتبت الرسالة دي؟ كنت فاكرة إنك سبتني، بس دلوقتي فهمت… سامحني يا حمدي. أميمة بتميل على عبد المنعم تشده من هدومه، مين دي؟ هي عرفانا من فين؟ وتعرف حمدي من فين؟ قول لي. عبد المنعم: أنا عارف، مش عارف حاجة أنا زيي زيك بالظبط، بس عينها كلها دموع. ويعدي تلات أيام. حمدي لسه تعبان، لكن حالته بدأت تستقر، الأجهزة اتشالت بالتدريج، والدكتور قرر ينقله لغرفة عادية تحت الملاحظة.
الممرضة: يا جماعة، الحمد لله حالته اتحسنت، هيخرج من العناية وهننقلوا أوضة عادية، لكن محتاج راحة تامة. [داخل الغرفة الجديدة –الدكتور واقف بيشرح التعليمات لحمدي وإخواته] الدكتور: بص يا حمدي، الحمد لله عدينا المرحلة الصعبة، لكن لازم تمشي على التعليمات بالحرف. أول حاجة: الأكل لازم يكون صحي –قليل الملح والدهون، أكتر خضار وفواكه، وممنوع الأكل الجاهز.
تاني حاجة: المشي لازم يكون خفيف وبهدوء، مفيش مجهود عنيف ولا حمل تقيل، وأي تعب لازم تبلغنا فورًا. تالت حاجة: النوم والراحة أهم حاجة دلوقتي، مفيش سهر ولا توتر. (الدكتور يبص له بجدية) وأهم نقطة، الفترة دي لازم تبعد تمامًا عن أي مجهود بدني زائد، بما فيهم العلاقة الزوجية. قلبك محتاج راحة كاملة. حمدي (يهز رأسه بتعب) : حاضر يا دكتور، كل اللي هتقول عليه هعمله. أميمة: إن شاء الله يا حمدي، أهم حاجة سلامتك. عبد المنعم
(بابتسامة صغيرة) : أهم حاجة تسمع الكلام وتبطل عنادك. حمدي يبتسم ابتسامة خفيفة، لكن عينيه تروح ناحية الباب، كأنه مستني حد بعينه. ويعدي الوقت بطيء عليه ومرهق، فبيقرر يغمض عينه وينام. ويفتح عينه ببطء يلاقي سماح فوق راسه، يتنهد تنهيدة صعبة، ويبتسم رغم التعب. ويفتكر كلام الدكتور فيزعل ويدور وشه الناحية التانية. سماح: ألف بعد الشر عليك يا حمدي، ألف مليون سلامة. حمدي: الله يسلمك، ماكنش فيه داعي تيجي وتتتعبي نفسك.
سماح: ليه كده اخص عليك، هو انت حاجة سهلة عندي، انت عارف كل حاجة. حمدي: بيحاول يرسم الجمود. أظن بعت لك رسالة، وقلت لك كل شئ قسمة ونصيب، وأنا بفك الوعد اللي بيني وبينك. سماح: بتشد الكرسي وتقعد قدامه. طب بص لي كدة أنا…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!