الفصل 3 | من 30 فصل

رواية لحظات الصمت الفصل الثالث 3 - بقلم ميادة يوسف

المشاهدات
19
كلمة
1,762
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

اخ اخ يا ولاد، وادي قعدة، وبطلوا زن. النهاردة الحكاية هتخدنا في حتة تانية خالص. صلوا على النبي المختار سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم بقى يا ولاد. بعد السبوع لما خلص، وعدى شهرين عليه، الشيخ سالم كان واقف بيباشر العمال اللي بيبنوا البيت الجديد.

كان الشيخ سالم واقف في نص الأرض، لابس جلابته الكحلي الواسع، وعلى كتفه شال صوف تقيل لونه رمادي. واقف بإيد ورا ضهره، وبإيده التانية عصاية سميكة بيدق بيها الأرض كل شوية كأنه بيقيسها بخبرته. وشه مبتسم وكله نور، بس عينيه سابته، فيها نظرة حاسمة وعقل راجح، والناس كلها بتحترمه. العمال حواليه شغالين في صمت، بيهيبوه، وكل واحد بيراقب رد فعله وهو بيشاور هنا ويعدل هناك، بيحسب الطوب ويعد الخشب كأنه مهندس مش شيخ.

وفجأة، جاله محمد ابنه من بعيد. كان ماشي بخطوة سريعة، ووشه مقلوب، واضح إنه مش طايق حاجة. وقف قدام أبوه وقال بصوت منخفض بس زعلان: "يا بوي... هو لازم كل حاجة تمشي كده؟ يعني حتى بعد اللي حصل، مافيش راحة؟ الشيخ سالم لف وشه عليه، وبصله بنظرة عميقة، سكت شوية، وبعدين قال: "أنا عارف إنك زعلان، ومفكر إنك مش هتسكن فيه. بس ليه مفكر كده؟

على كل حال يا محمد، البيت الجديد ده لك أنت. أما أنا وأمك وأخواتك، حابين البيت اللي إحنا فيه. مبروك عليك البيت يا ابني." محمد انحرج من أبوه، وحط وشه في الأرض، وبصوت واطي: "والله يا أبا، مراتى ما كانت تقصد حاجة. دي بتحبكم وانت عارف. هي بس لسانها سابقها شوية. وبعدين، إحنا نبني دورين ونعمل مضيفة و... الشيخ سالم شاور له بإيده:

"اسكت يا ابني، أنا اللي بقول لك البيت الجديد ده لك أنت. وأنا لو عايز أبني، هبني. روح هات الشاي للعمال بسرعة." الشيخ سالم (صوت داخلي) "الراحة يا محمد مش في الهروب، الراحة في إنك توقف وتبني... زي ما أنا واقف ببني البيت ده. كل طوبة فيه شهادة على إن الحياة لازم تكمل، حتى لو وجعت." راح محمد على طول على البيت. وأول لما دخل لمح مراته (هناء) "تعالى عايزك بسرعة." هناء: "خير إيه يا محمد؟ مالك جاى مقلوب ليه كده؟ محمد:

"أوف أوف، وبص على ثريا. ثريا معلش حطي سماح على الأرض هنا وروحي اعملي شاي. أخدت للعمال بسرعة." ثريا: "حاضر من عنيا." محمد: "أظن مش هقف كتير كده. قلت ورايا على الأوضة بتاعتنا." دخل محمد وساب الباب مفتوح. دخلت وراه هناء. قفلت الباب، وتوترت بتفرك في إيدها. هناء: "قولي فيه إيه، مخليك جاي زعلان كده؟ محمد: "أبويا، كنت عنده عند البيت الجديد، وقالي إنه بيبني البيت ده لي، وهو وأمي وأخواتي هيفضلوا هنا." هناء (بفرحة)

"والله يعني البيت الجديد ده لينا إحنا؟ محمد: "مافيش فايدة، إنتي مش حاسة إن كلامك امبارح مع أمي، هو السبب؟ ثريا: "طب وأنا غلطت في إيه بقى؟ كل اللي قلته عايزة بيت جديد لينا إحنا كمان." محمد (بص لها بحدة وبيتنفس بسرعة) "إنتي فاهمة يعني إيه أبويا يقولي البيت الجديد ليك؟ ده مش بس بيت، دي علامة رضا... وإنتي بكلمتين منك كنتي هتضيعي ده كله." هناء (اتوترت أكتر، دموعها بدأت تلمع)

"ما قصدتش يا محمد، والله العظيم ما قصدتش. أنا بس كنت زهقانة، وعايزة مكان يلمنا إحنا وبس." محمد (قاطعها) "بس مش كده يا هناء! مش تزعلي أمي، وتتكلمي قدامهم كأننا ضيوف في بيتهم! الناس دي شالتني على كفوف الراحة، أبويا بيبنيلك بيت وإنتي بتردي كده؟ هناء (بصوت خافت) "أنا... أنا غلطانة، بس كنت تعبانة ومخنوقة." محمد (قال بحزم، بس بصوت هادي) "بصي... مافيش حاجة هتتصلح غير لما تروحي لأمي تبوسي راسها، وتستسمحيها من قلبك...

وتروحي لأبويه وتبوسي إيده كمان. البيت ده مش هيفتح له باب إلا برضاهم." هناء (سكتت شوية، وبعدين بصوت مهزوز) "وأنا لو عملت كده... ترضي عليا؟ محمد (بص لها وهو بيهدى شويه) "أنا مش زعلان عليا، أنا زعلان عشان إنتي ممكن تخسري الناس اللي حبوك... رضى أمي وأبويه هو اللي هيخلي البيت ده فعلاً "بيتنا"." هناء بصت في الأرض ودموعها نزلت، وبعد لحظة راحت للباب، وخرجت من الأوضة ساكتة، وقلبها مليان وجع، هي ما كانتش تقصد كده.

هناء خرجت من الأوضة وهي بتجفف دموعها بإيدها، قلبها متقلب، وكل خطوة بتقربها من أوضة أم محمد كانت كأنها بتمشي فوق الشوك، لكنها عزمت النية. وصلت عند أوضة أم محمد، لقتها قاعدة على الكنبة، ماسكة سبحتها، وعنيها في الأرض، شكلها كانت لسه متضايقة. هناء (بصوت واطي وهي واقفة على الباب) "يا خالتي... أقصد يا أمي... ممكن أدخل؟ أم محمد رفعت عينيها ليها من غير ما تتكلم، وسكتت. هناء (دخلت بخطوة بطيئة، وقربت منها، وبصوت مهزوز)

"أنا جايه أقولك... سامحيني... أنا غلطت، ولساني سبقني، والله ما أقصد أزعلك، إنتي زي أمي، وبيتكم دا عمره ما كان غريب علينا." هناء نزلت على ركبتها قدام أم محمد، ومسكت إيدها وباستها، ودموعها نازلة: "سامحيني يا أمي، بالله عليكي، إنتي غالية عليا، وعمري ما أقدر أعيش وأنا زعلتك." أم محمد اتفاجئت، واتلخبطت شوية، لكن قلبها رق، ومسحت دموع هناء بإيدها: "قومي يا بنتي...

مفيش حاجة بينا تستاهل الزعل، بس الكلمة لما تخرج لازم نوزنها، ما إحنا برضه بنحبكم." هناء قامت بسرعة وباست راس أم محمد وهي بتبكي: "ربنا ما يحرمني منك ولا من رضاك." وفى اللحظة دي، دخل الشيخ سالم من الباب، وكان شايل صينية فيها كوبايات شاي للعمال، ولما شاف المنظر وقف عند الباب. بص على مراته وهي بتطبطب على هناء، وهناء لسه بتبوس إيدها، قلبه دق، بس على هدوء، وحس بفرحة دفينة جوه صدره. الشيخ سالم (ابتسم، وقال بصوته العميق)

"الحمد لله... هو ده اللي كنت مستنيه... البيت عمره ما يبقى بيت من غير قلوب صافية." هناء بصت له بسرعة، وقامت على طول، وجريت عليه وباست إيده وقالت: "سامحني يا عمي، وسامح لساني، أنا عارفة إني غلطت." الشيخ سالم (مسك راسها بإيده، وحطها على صدره) "بس كده... خلاص، إحنا عيلة، والزعل ما يعيشش بينا، يلا يا بنتي، روحي ساعدي ثريا، والبيت الجديد خلاص بقى بيتك، وربنا يبارك لك فيه."

"وانت يا محمد، روح ودي الشاي للعمال. وبص يمين وشمال، الله فين سماح؟ راحت فين؟ هاتوا البت دي، واحشني قوي." سعاد: "والله، سماح بس اللي وحشتك؟ طب يا حبيبي ربنا يهنيكم ببعض. نايمة برة، أروح أجيبه لك." الشيخ سالم (بيلعب حواجبه) "آه، وحشتني قوي. غيري." وراح ناحية الشماعة وعلق عليها الهدوم بتاعته، وقعد على طرف السرير. سعاد: "امسك ياسيدي حبيبتك أهي، ما أروح أنا أجهز لك طبق فاكهة." الشيخ سالم (مد إيده)

"بسم الله ما شاء الله، حبيبة أبوها." وباسها من خدها. ♡♡♡♡♡ بعد سنة ونص. الشيخ سالم، راجع من كتب كتاب، دخل البيت، البيت ساكت ومافيش فيه صوت. بينادي مافيش حد. خلع هدومه، وقعد على الكنبة في وسط البيت، وكله عصبية وضيق. وكل شوية يخرج يبص في الشارع، يمكن يجوا. عدى ساعة. وبعد وقت بسيط دخلت ثريا شايلة سماح، وسعاد وراها وشها في الأرض وزعلانة. الشيخ سالم (أول لما شافهم)

"العصبية تملكته. كنتوا فين، وإزاي تخرجوا من غير ما تقولوا؟ هي بوابة من غير بواب؟ طرطور أنا في بيتي؟ ردي يا ست سعاد، كنتي فين؟ ثريا: "براحة يا أبا شوية. أنا هدخل أغير لسماح، وأعمل لها رضعة." سعاد: "تعالى بس نتكلم جوه، واهدى كده أومال." الشيخ سالم: "اللهم اهديكي يا روح. قدامي على جوه." دخلت سعاد، ودخل وراها الشيخ سالم. "أهو، اتفضلي. كنتي فين؟ سعاد:

"أصلي تعبت شوية، وبقالى كام يوم بحس بألم شديد. ثريا قالت لي نروح للدكتورة منى، مرات الدكتور بهاء، تكشف عليا. واهي مش بعيد يعني. وبعدين ياسيدي...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...