ياحلاوة ياولاد الظاهر كدة هتحلو شوية. وتبدأ تضحك لسماح. بس ثواني، وايه الجديد يعني؟ ماهي بيتقدم لها عرسان كتير وهي بترفض. يمكن يكون فيه سر جواها، يمكن القدر له كلام تاني ياولاد. حمدي حبها بجد والحب دخل قلبه متأخر. وفيه مقولة بتقول إن أحلى حب اللي بيجي متأخر. مش عارفة، طب تعالوا نشوف هيحصل إيه. ماهر وحمدي كانوا واقفين برة أوضة المكتب وبيشربوا سيجارة. ماهر: بتقول إيه ياحمدي؟
حمدي: أنا عايز أتجوّز سماح. ياريتني عرفتها من زمان، وياريتني كنت شفتها قبل ما ناس تانية تدخل حياتي وتخربها. ماهر: لأ، ابعد عنها. مش عايزة تتجوز خالص. واتقدم لها عرسان كتير وهي بترفض. والله فيهم ناس ما اتجوزوا أصلاً. حمدي: ليه؟ إيه الحكاية بتاعتها بالظبط؟ ماهر: ياسيدي ابدأ، سماح بنت عمك الشيخ سالم المقرئ والمأذون، اللي من بلد...
وسماح كان بيجي لها عرسان من وهي في تالتة إعدادي. وطبعًا عمك الشيخ كان بيرفض، لحد ما في يوم اتقدم لها عزيز شاب من بلدهم... واتطلقوا. حمدي: ياه، اتجوزت بعد تالتة ثانوي على طول في أولى جامعة، ومكملتش معاه سنتين. يعني مش لحقت تتهنى ولا تفرح. هي اللي قالت لك؟ ماهر: وهي بتتكلم أصلاً؟ لأ، والله أخوها الكبير محمد صاحبي وزميل تخته كنا في فصل واحد وبينا تواصل. بس هي اتعقدت من الرجالة.
حمدي: اتعقدت. وهز راسه. طب سيب لي الموضوع ده، ومش تجيب سيرة وأنا لي تصرف تاني. هدخل أكمل شغل. حمدي راح سحب كرسي وقعد جنب سماح. حمدي: مش كفاية شغل شوية؟ هشرب قهوة، تشربي معايا؟ سماح: سابت القلم من إيدها، وبصت له. أنا أصلاً خلصت تسجيل البيانات دي، وفعلاً عايزة كوباية شاي. حمدي: والقهوة؟ سماح: هزت كتفها. بشربها بس مش كتير. حمدي: وعشان خاطري. سماح: اتلخبطت. نعم؟ عشان خاطرك؟ ماشي، مافيش مانع.
حمدي: لأ، يبقى أنا أشرب شاي معاك. هههههههه. سماح: اتكسفت منه، وهزت راسها بمعنى نعم. حمدي: رايحة فين؟ أنا اللي هعمله. ماهر: بيبص عليهم وبيضحك. ولا انت ولا هي، أنا. حمدي: ماشي، اعمله. وبص لسماح. هو أنا ممكن أسألك انتي ليه اتطلقتي؟ إيه السبب؟ سماح: رفعت راسها له، وبكل قوة. النصيب. عيشي اتقطع عنده. هو ابن بلدي وجيراني وكل شيء راح لحاله. انت بتتكلم في حاجة من 15 سنة على فكرة، كان عمري 20 سنة لما طلقت.
حمدي: طب براحة عليا ياموحه. (والصراحة كان عاجبه ردها وتحفظها في الكلام اللي قالته بكل قوة) . أنا بس كنت عايز أدردش معاك. سماح: البيوت أسرار. مش أكتر. واللي فات مات. ومش فكراه، مش أكتر. بعد شهرين من العشرة اليومية جوه المكتب، حمدي وسماح بقوا يتكلموا كتير في تفاصيل صغيرة، مش بس شغل. حمدي: (بابتسامة وهو بيشوفها منهمكة في الأوراق) هو إنتي دايمًا كده مركزة أوي؟ مش بتزهقي من القلم والأرقام؟ سماح: (ترفع راسها وتضحك بخجل)
لأ والله، بالعكس بحب الشغل ده. يمكن عشان بحس إني بعمل حاجة مفيدة ومش بضيع وقتي. حمدي: طب وأنا؟ شايفاني بضيع وقتك؟ سماح: (تضحك أكتر) أبدًا... إنت ساعات بتشغلني بهزارك، بس مش بضيع وقتي. حمدي: (ينحني قدامها شوية ويكلمها بنبرة أهدى) بصراحة يا سماح... وجودك هو اللي مخليني مستحمل ضغط الشغل كله، من غيرك المكان ده مايسواش حاجة. سماح: (تسكت لحظة، وتبص بعيد عشان تخفي ارتباكها) كلامك كبير أوي يا حمدي. حمدي: (بلطف)
لأ والله مش كبير، ده حقيقي. أنا عمري ما حسيت إن فيه حد قريب مني كده... حتى من غير كلام كتير، وجودك جنبي بيريحني. سماح: (تتنهد وتبص له بخجل) الراحة دي نعمة... بس ساعات الخوف بيخليني أبعد، مش عايزة أتعشم ولا أخلي حد يتعشم. حمدي: (بجدية وهدوء) أنا مش غريب يا سماح... ومش جاي ألعب ولا أضيع وقت. يمكن اتأخرت، بس قلبي اتعلم متأخر. ومش هسيبك لوحدك تاني. سماح: (تهرب ببصرها ناحية الأوراق، بس ابتسامة صغيرة طلعت غصب عنها)
خلينا نشوف الأيام يا حمدي... يمكن هي اللي تجاوب. في البيت عند جيهان. جيهان قاعدة هي واختها بيتكلموا. جيهان: مش قلت لك أهو طلقها وخلص منها، وبكرة يرجع يترجاني أرجع له ووقتها أحط شروطي وكل طلباتي.
أمل: ياربي على الدماغ المهلبية. ياحبيبتي حمدي مطلق له أكتر من خمس شهور. ركزي، لو كان عايز يرجع كان رجع لوحده من زمان. وكان رجعك حتى لو اتجوز عشرة مش واحدة. أحلمي. وبعدين، ابنك داخل امتحانات الثانوية، مش عايزين مشاكل الفترة دي واهدي خالص كده. واهتمي بابنك شوية، حبه حنان له ولأخوه. جيهان: حنان؟ هو أنا مقصرة معاه؟ أي فلوس بطلبها بديهالها على طول. أمل: كتر الفلوس تفسده، وراجعي ودوري وراه، شوفي ابنك بيعمل إيه؟
جيهان: أبوه موجود، يشوفه هو. أنا هقوم أتصل على حمدي أطمّنه على الولاد، من ساعة لما جم عندي وهو مش بيسأل عليهم. أمل: إيه؟ دول لسه جايين امبارح بس، وحمدي مش مقصر في حاجة. جيهان: بصت لها ونفخت. هو انتي معاه ولا معايا أنا. وأخدت الموبايل وراحت الأوضة التانية. وقت العصر. حمدي قاعد في بلكونة البيت، قدامه فنجان قهوة سخنة، عينيه سرحانة في لون السما، وكل ما يفتكر ضحكة أو حركة صغيرة من سماح يبتسم من غير ما يحس.
فجأة موبايله يرن. نظر بسرعة، ولما شاف اسم "جيهان" على الشاشة اتغيرت ملامحه. اتردد شوية، إيده راحت على الموبايل وبعدين سحبها. (تمتم لنفسه) يا ساتر... هي عايزة إيه دلوقتي؟ الموبايل فضل يرن. في الآخر رد وهو بيزفر. حمدي: أيوه يا جيهان؟ جيهان: (بصوت متعالي شوية) إيه يا حمدي، هو لازم أنا اللي أتصل كل مرة؟ ما تطمنش على ولادك بنفسك؟ حمدي: (ببرود وهو بيشرب رشفة قهوة)
أنا متطمن. الولاد بخير، كنت بكلمهم من شوية. اهتمي انتي بيهم، وخدى بالك ابنك عنده امتحان بعد يومين. جيهان: (بنبرة استفزاز) طب ما أنا عارفه، إيه الجديد يعني؟ بس حلو، على الأقل عارف ابنك داخل على امتحانات الثانوية العامة، ولا إنت مش فارق معاك. حمدي: (يحاول ينهي الكلام بسرعة) الولاد عارفين إني معاهم وقت ما يحتاجوني. وإنتِ كمان خلي بالك منهم وخلي تركيزك معاهم دلوقتي. جيهان: (بتحاول تستفزه أكتر)
يعني أنا اللي شايلة الحمل كله، وإنت قاعد تشرب قهوة في البلكونة ومش همّك! ولا إيه، لقيت حد تاني يسليك؟ حمدي: (شد نفسه بهدوء، لكن نبرته بقت حادة) جيهان... كفاية. مش كل مرة هنفتح نفس السيرة. لو عندك حاجة تخص الولاد قولي. غير كده مافيش داعي للكلام. جيهان: (بسخرية) هو ده حمدي اللي أعرفه... قلبه حجر. ماشى، الأيام بينا. حمدي قفل المكالمة من غير ما يرد. حط الموبايل على الترابيزة، ورجع يسند ضهره على الكرسي.
أخد نفس عميق وبص للسما تاني. ابتسامة صغيرة رجعت لوشه وهو يتذكر سماح وهي بتتكسف منه في المكتب، وقال في سره: "يا ترى الأيام هتجمعني بيها؟ ويعدي يومين، وأول يوم امتحان الثانوية العامة. إسلام: دخل البيت، ماما ماما، عملتي أكل جعان، مش أكلت من امبارح، كنت قلقان قوي، عايز آكل وأنام. جيهان: ادخل كل أي حاجة من التلاجة، ماليش مزاج أطبخ. إسلام: طب اسألني عملت إيه؟ جيهان: بتتنهد. هتعمل إيه يعني، أكيد حليت، واضح قوي.
إسلام: أومال أشرف فين؟ جيهان: راح لأبوك، بيقول القعدة هنا وحشة. إسلام: عنده حق، أنا كمان رايح لبابا، سلام. جيهان بصت عليه، سلام بكل برود. بعد وقت. حمدي وصل البيت، لاقى إسلام وأشرف نايمين على الانتريه. اتبسم لما شافهم، واتسحب دخل المطبخ وعمل لهم أكل. وبعد ما جهز الأكل، راح عندهم، كان بيدلك رأسهم ويلعب في شعرهم، وبصوت حنون: أظن كفاية نوم، قوموا عملت لكم أحلى صينية بطاطس باللحمة وحبة رز بالشعرية يجنن، بالهنا.
إسلام: فتح عينه. بابا جيت إمتى؟ حمدي: من ساعتين، يالا يا أشرف قوم، الأكل اللي بتحبه. أشرف: الله الريحة تجنن، أحلى شيف في الدنيا كلها. حمدي: بص لإسلام. عايزك تنسى مادة النهاردة وتركز في الجاي. بس بدل ما إنت جاي هنا، مش قولت لي ليه وكنا جينا على طول؟ أشرف: بسرعة. إيه ده؟ إنت رحت له عند اللجنة يابابا؟ حمدي: طبعًا، هو ابني اللي بيمتحن، أنا اللي بيمتحن. إسلام: ارتمى في حضنه. ربنا يخليك لي يابابا يارب.
وتعدي أيام الامتحانات على خير وحمدي محتوي الأولاد، وكان الأب والأم لهم. ويوم ظهور النتيجة. حمدي: يا ابني اهدى بقى، هتنزل على النت أهي خلاص، معارفي لسه قايلين لي، تعتمد قدام الوزير. إسلام: بقالهم ساعة، بيقولوا كده. حمدي: أهو التليفون بيرن، اسكت بقى. وفتح الاتصال. أيوه، طمني بالله عليك، إيه جاب كام؟ طب اتأكد تاني. زي ما بقول لك كده، إسلام حمدي عبدالله الجزار، رقم الجلوس... جايب 90%، ألف مبروك يا ولي الحلاوة.
حمدي: اللي تطلبه من عنيا. وقفل الاتصال، وبص لإسلام. خده بالحضن. من بكرة بقى نمشي في إجراءات الكلية الحربية. إسلام: يارب يارب. أنا بقى هخرج أسهر مع صحابي النهاردة. وبعد شهر. حمدي دخل البيت زعلان وباين عليه الحزن. إسلام: بابا، أناااا. حمدي: كل شيء نصيب، مش وقفت الدنيا. لعله خير. كدة بقى، نقدم كلية تانية. شوف بقى نقدم إيه. إسلام: بحزن. أي حاجة مش فارقة. ودخل جري على أوضته يبكي.
حمدي قاعد بيكلم نفسه. كدة بقى، أتوكل على الله وأعمل اللي كان متأخر، أروح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!