الشيخ سالم دخل على عزيز وسعد كانوا قاعدين في الصالون ورايحين يخطبوا سماح لعزيز. الشيخ سالم دخل الصالون. لقى سعد قاعد جنب أخوه عزيز، الاتنين باين عليهم التوتر، بس الاحترام كان باين في عيونهم. الشيخ سالم (بصوت هادي لكن حاسم) : خير يا رجالة، أنا سامعكم. سعد (بأدب وهو بيقوم يسلم) : ازيك يا شيخ سالم، إحنا جايينلك فى موضوع فيه الخير لينا وليك إن شاء الله. الشيخ سالم (أشارله يقعد)
: خير يا سعد، قول يا ابنى، محدش بييجى دارنا إلا وهو عزيز وغالى. سعد (بص لعزيز وشجعه بعنيه، وبعدين اتكلم) : الحقيقة يا شيخ سالم، إحنا جايين نطلب إيد بنتك سماح لأخويا عزيز. الولد شايف فيها كل خير، وبيدعي ربنا إنها تكون من نصيبه. عزيز (بص للشيخ سالم بنظرة خجل واحترام) : أنا يا حاج مقدرش أوصف قد إيه بحترم سماح. من أول مرة شوفتها، شوفت فيها البنت اللى ينفع تبقى أم لأولادي. الشيخ سالم (بص لهم وسكت لحظة، وبعدين قال)
: البنت دى مش بنتي وبس، دى نور عيني، وتعب السنين. ولو جيتوا تطلبوها، يبقى لازم تكونوا قد الكلمة. سعد: أكيد يا شيخنا. ولو ليك شروط، إحنا سامعين ومستعدين. الشيخ سالم: عندي شرطين. أول شرط: سماح ماينزلش دمعها في بيتك يا عزيز، ولا تتهان ولا تكسر خاطرها يوم، تصونها وتحطها في عينك. مفيش حاجة اسمها "رجالة تتعصب وتزعق وتغلط". اللي ميصونش مراته، مايستاهلهاش. اه الحياة فيها مشاكل واختلافات بس الحل براحة وبشويش. فاهمني؟
تاني شرط: سماح تكمل تعليمها، وتوصل للي بتحلم بيه. الجهل عمره ما كان سترة، وأنا مش هسيبها تقعد في البيت وتضيع تعبها. عزيز (بإصرار) : أوعدك قدام ربنا، قبل ما يكون قدامك، إني أصونها وأحافظ عليها، وهقف جنبها لحد آخر يوم في تعليمها. الشيخ سالم (ابتسم أخيرًا) : طالما كده، يبقى ألف مبروك يا ولاد. وربنا يتمم بخير. سعد: اما بالنسبة للشبكة والعفش، الشبكة هتبقى بـ...
والعفش زي كل الناس عمولة وحاجة تشرف، والشقة تقدر تيجي في أي وقت تشوفها متشطبة ونقصها العروسة بس. الشيخ سالم: لأ يوم الجمعة العصر إن شاء الله نقرأ الفاتحة، وشوف عايزين نجيب الدهب امتى. وتم الاتفاق على كل حاجة. وبعد لما مشى سعد وعزيز، الشيخ سالم طلع قعد في الجنينة الخلفية للبيت. الشيخ سالم: محمد انت قاعد هنا يا ابني ليه؟ مش حضرت الاتفاق؟ وقولتلي معلش مش هحضر. الولد فيه حاجة؟ عيب. تعرف حاجة أنا مش عرفاها؟
محمد: لأ يا أبا والله. عزيز من زينة الشباب وجدع، بس دول مش كفاية للنسب. حاسس إن سماح تستاهل حد أحسن. وكلام عزيز كدة مش مريحني، زى ما يكون مش ناوي جواز. (لحظات صمت)
الشيخ سالم: ارفع راسك فوق، وبصلي كدة. الحياة قبل الجواز شيء وبعد الجواز شيء تاني خالص، والشاطر اللي يعرف يمشي الحياة يسيرها. عزيز يمكن مش بيعرف يعبر حلو، ادعي الله إنه يكون راجل بحق وحقيق لأختك ويصونها. أنا نفسي أجوزها وأطمن عليها قبل ما أموت وأقابل وجه رب كريم. محمد: ألف بعد الشر عليك. أوعى تقول كده. ربنا يبارك في عمرك تجوزها وتفرح بيها وتشيل عيلها وتجوزهم كمان. الشيخ سالم: ههه اجوز عيلها يا واد؟
إني خلاص كبرت وعجزت ولا إيه؟ محمد: عجزت مين يا شيخ؟ فشر. طب أنا حاسس إن أمي هتيجي تقولك أنا حامل ههههههه. الشيخ سالم: ههههه يا واد. طب يلا روح شوف الأرض أنت، وأنا هاروح لعمامك وأقولهم على العريس. ويوم الجمعة هنقرأ الفاتحة بعد العصر. سلام. سعاد: تعالي يا ثريا، هانروح للترزي نجيب الهدوم من عنده، ونجيب طقم جديد لأختك سماح لقراية الفاتحة. ثريا: أما، يالا حاضر. سعاد: فيه إيه؟ احكي كنتي عايزة تقولي حاجة؟
سعاد: تعالي يا ثريا، يالا نروح للترزي نجيب الطقم، وكمان نشتري حاجة حلوة لأختك سماح. لازم تفرح يوم قراية الفاتحة. ثريا: حاضر يا أمّا. (بصوت واطي وهي ماشية جنبها) سعاد (بصتلها وهي ماشية جنبها) : مالك؟ ماشية كأنك شايلة همّ الدنيا؟ هو في حاجة؟ مش بتردي عليا من الصبح! ثريا (ترد بعد تردد) : مفيش. يعني... طب بصراحة يا أمّا، في حاجة في قلبي ومخنوقه منها. سعاد (وقفت ونظرتلها بتركيز)
: قولى يا بنتي، إحنا مش بنخبي على بعض، انتي أختها، ولو في حاجة لازم تتقال، اتكلمي. ثريا (بتتنهد) : أنا مش مرتاحة للجوازة دي يا أمّا. حاسة إن سماح وافقت عشان ترضي أبويا، مش عشان هي فعلاً مقتنعة. سعاد (بهدوء وهي تمسك إيدها) : وإنتي عرفتي منين؟ سماح قالتلك كده؟ ثريا: مش قالت، بس أنا حساها. من ساعة ما اتقال اسم عزيز، وهي وشها مطفي، وبترمي كلمة وتبلع عشرة. بتضحك مجاملة، وبتسكت كتير. سماح مش كده! سعاد
(سكتت لحظة وبعدين تنهدت) : عارفة يا بنتي، أبوكي مش ممكن يرمي بنته لحد مايستاهلهاش. الشيخ سالم مش قليل، وعارف بيعمل إيه. ثريا: عارفة يا أمّا. بس ساعات بحس إن الرجالة ممكن يبانوا طيبين، وبعد الجواز يبقوا حد تاني خالص. خصوصًا إن عزيز مش واضح، وكلامه كله مجاملات. مفيش مشاعر باينة، مفيش لهفة!
سعاد: يا ثريا، الجواز مش دايمًا بيبدأ بحب ولهفة. فيه جوازات كتير بدأت بالعقل، وكملت بالمودة والرحمة. وأوقات اللي يبدأ بحب، ينتهي بدموع! ثريا (بصوت هادي) : بس سماح تستاهل حد يحبها بجد. تستاهل تبقى سعيدة، مش مجرد زوجة وخلص. سعاد: وأنا موافقة على كل كلمة قولتيها. بس كمان، لازم نسيب لها فرصة، ويمكن ربنا يكتب لها الخير معاه. وإحنا مش هنسيبها، لو تعبها أو وجعها، البيت كله هيقفله. فاهمة يا بنتي؟ ثريا (بحزن)
: فاهمة. بس مش عايزة اليوم ده ييجي. مش عايزة أختي تبكي بعد الجواز، زي بنات كتير حوالينا. سعاد (بصتلها بحنان) : وأنا كمان. بس خلينا ندعيلها، يمكن ربنا يكتب لها السعادة معاه. القلوب بيد ربنا، ومفيش حاجة بعيدة على الكريم. ثريا (بصوت مكسور) : يا رب. يا رب يسعدها ويحنن قلبه عليها. أنا بس خايفة تفقد نفسها عشان ترضي غيرها. سعاد (وهي تمسح على شعرها)
: سماح أقوى من كده. ولو في حاجة، إحنا وراها. وبكرة تعرفي، إن الشيخ سالم مابيرضاش الكسرة والغصب على بناته. بيرضى بالأفضل. ثريا: آمين يا رب. يلا نروح نجيب الطقم، عايزين نخلّيها أحلى عروسة في الدنيا. سعاد (بابتسامة) : هو ده الكلام. يلا يا بنتي، ربنا يفرح قلوبنا بيها. بعد ساعتين كانوا وصلوا من عند الترزي. سعاد: سماح، ياسماح، تعالي شوفي جبتلك إيه. مالك وشك مطفي ليه كده؟
انتي المفروض، تكوني فرحانة مش زعلانة كده. فيه حاجة قولي. سماح: ابدا والله، بس مصدعة شوية، وكنت بذاكر مش أكتر. سعاد: طب امسكى وخدى الأكياس دى ليكي انتي. روحي البسي وتعالي فرجيني عليهم كده. سماح: مدت ايدها وخدت الأكياس. معلش ياماما هدخل انام وبعدين هلبسهم مرة تانية. اصبحى على خير. سعاد: متعجبة من رد فعل سماح. هو كلام ثريا صح ولا إيه؟ يكون الشيخ سالم اتسرع ولا إيه؟ الشيخ سالم: حلو قوى، بتكلمي نفسك يا أم محمد؟ خير مالك؟
فيه إيه؟ سعاد: بتنفخ في عبها. اخس عليك ياسالم ميت مرة أقولك مش تيجي من ورايا وتخضني كده!!! الشيخ سالم: ميل ومسح على راسها. الف اسم الله عليكي يا قلب سالم. مالك بقى فيه إيه؟ سعاد: سماح، أول مرة اديها حاجة مش تاخدها بفرحة ولهفة مني. وقولها قيسي الهدوم تقول بكرة. ماتشوف لو مش عايزة عزيز ده بلا منه خالص. الشيخ سالم: هو مش لعب عيال. أنا أديت كلمة وميعاد للناس. اومال أنا خليتها تفكر أسبوع بحاله ليه؟
وبعدين فيه خطوبة لو مش ارتاحت نفشكل عادي، اومال الخطوبة ليه؟ إنما لهو عرفها ولا هي عرفته، يمكن لما يعرفوا بعض، يحبوا بعض. بلاش نحكم على الحاجة قبل ما تحصل وادعي بالهداية والتوفيق. سعاد: طب، ما أقوم أجهز لك العشا بقى. الشيخ سالم: لأ مش هاكل، اصل اختي أم كمال، حلفت ما أنا ماشى إلا لما اتعشى عندها. ناولني بس الدفتر. أصل عندي كتب كتاب في العزبة اللي جنبنا. عايزة حاجة أجيبها معايا؟ سعاد: لأ عايزة سلامتك، تيجي بالسلامة.
بعد ثلاث شهور. كانت الخطوبة تمت، ولكن عزيز وسماح تقريبا مافيش حوار بينهم. سماح على طول في صمت، وطبيعة البنت الريفية الراجل دايما هو اللي بيبدأ. ولكن. في يوم من الأيام، ثريا دخلت على سماح الأوضة. ثريا: إيه يا سماح، بتعملي إيه؟ سماح: اخت عزيز وأمه كانوا هنا النهاردة، وجايبين الهدوم دي معاهم، وبيقولوا من الكسوة. طب مش كانوا ياخدوا رأيي، أو نروح سوا نشتري الحاجة، ولا يعني هما يحطوني قدام الأمر الواقع كده؟
ثريا: مسكت الهدوم وقلبت فيهم. مش وحشين حلوين والله. قيسيهم كده، واللي مش يعجبك نقول لهم مش المقاس، أو تكلمي عزيز وتروحي تغيريهم عادي مش مشكلة هي يعني. سماح: اتنهدت، وبصت الناحية التانية. عزيز، هو بيتكلم معايا خالص، حتى يوم الزيارة اللي بيجي فيه، لازم البلد كلها تتلم علينا، زي ما يكون الناس اللي عايزين أبوكي في حاجة ظبطين مواعيدهم معاه. حاجة تفلق الحجر.
ثريا: هههههه، حلوة دي. يا ستي بكرة تروحي بيته وتقولي وتسمعي اللي انتي عايزاه. ربنا يسعدك يا أختي يارب. خلاص باقي على الفرح أسبوعين، في إجازة الكبيرة بقى وهيصة. لولوووووووى بصوت واطى كده علشان ماحدش يسمعني. سماح: ههههه، ضحكتيني يا ثريا والله. ثريا: طب مادام ضحكتي يبقى لولوووووووى لولوووووووى. يالا بقى. الشيخ سالم: ربنا يفرحكم. فرحونا معكم. ثريا: ابدا العروسة بتقيس هدومها. الشيخ سالم: هدومها؟
هو عزيز أخد سماح وراح اشترى لها هدوم؟ وكان الغضب مالي وشه. ثريا: جريت على أبوها بسرعة. لأ لأ والله يا أبا بس أم عزيز وأخته، جم النهاردة وكانوا جايبين الحاجات دي معاهم لسماح. الشيخ سالم: من دماغهم كده، من غير أختك ما تختار وتشوف هدومها؟ وفين سي عزيز من كده؟ ماشي أنا لي تصرف معاه. طلع يصلى المغرب، وبعد الصلاة راح على بيت عزيز. الشيخ سالم: اتفضل يا حاج، شاي على مزاجك. الشيخ سالم (ماخدش الكوباية، وبصله مباشرة)
: سيبك من الشاي دلوقتي، عايزك تسمعني كويس يا عزيز. أنا كنت بصلي في الجامع اللي جنبك هنا، وبعدين قولت أعدي أشوف الشقة والدهان كده وصلت لفين، ونروح للنجار بعد صلاة العشا إن شاء الله. عزيز: ماشي، حاضر من عنيا. طب تعالى نطلع فوق نشوف الشقة، وتقول رأيك. وقف الشيخ سالم، وطلع يشوف الشقة ويشوف إذا كان عايزة حاجة كده أو كده. وبعدين اتنهد وبص لعزيز. لحظات صمت مسيطرة على الاتنين.
الشيخ سالم: بقولك اللي حصل النهاردة ده مع سماح بنتي. عزيز (اتلبك) : خير يا حاج، حصل حاجة؟ الشيخ سالم (بنبرة فيها لوم) : حصل. ينفع كده تبعت هدوم عروستك مع أمك وأختك من غير ما تسألها، ولا تاخد رأيها؟ هي سلعة تتقضي من السوق؟ عزيز (اتلخبط وهو بيحاول يشرح) : والله يا حاج، أنا ماقصدتش أزعلك، ولا أزعل سماح. بس بصراحة، أنا ما أفهمش في الحاجات دي. كسوة العروسة، اختيارات البنات. قولت أمي وأختي يساعدوا، ويريحوا سماح. الشيخ سالم
(بحدة) : تريحها؟ ولا تفرض عليها اللي مش عاجبها؟ البنت ساكتة، بس الوجع في عينيها. وانت، بدل ما تكسب قلبها من الأول، خليت أول خطوة تبقى بغير رضاها؟ عزيز (بص في الأرض بندم) : معاك حق. أنا غلطت، ماخدتش بالي، ماكنتش أعرف إن الموضوع ممكن يزعلك كده، ولا حتى يضايقها. أنا فعلاً آسف يا حاج، ولو في حاجة مش عاجباها، نرجع نشتري من جديد، وتختار بإيدها وعلى زوقها. الشيخ سالم (هدى صوته شوية، لكن لسه جاد)
: يا عزيز، الجواز مش بس شقة وعفش ودهب، ده احترام ومراعاة ومشاركة من أول يوم. وسماح دي بنتي الصغيرة حتة من قلبي، ومش هقبل حد يكسر خاطرها، حتى لو كان بحسن نية. عزيز (بإصرار) : وأنا أوعدك يا حاج، من النهارده، كل حاجة تخص سماح، تبقى برأيها، وبرضاها. وهاخد بالي من كل كلمة وكل تصرف. أنا يمكن ما عنديش خبرة في تفاصيل البنات، بس عندي نية خير معاها بحق، وأصونها. الشيخ سالم (اتنهد، ونبرته هديت)
: ربنا يهديك، ويوفقك. وخلّي دايمًا بينك وبينها كلمة حلوة. البنت لما تحس إنها مسنودة وآمنة، بتديك من قلبها. عزيز (بابتسامة خفيفة) : سماح تستاهل كل خير، وهحاول أكسب قلبها، زي ما كسبت احترامك. الشيخ سالم: خدها واحدة واحدة يا ابني، الحياة مش سباق. دي عشرة، وربنا يكتبلكم السعادة. عزيز: ماشي، الفرح في الميعاد إن شاء الله. الشيخ سالم اتنهد وخد نفس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!