تعالوا يا حبايبي، اسمعوا بقيّة الحكاية... النهاردة مش يوم عادي، النهاردة يوم من الأيام اللي بتقلب الصفحة كلها. يوم هتتغير فيه حياة "سماح"، وتتبدل فيه المشاعر. جريت الأيام... بسرعة ما حدش كان متخيلها، كل حاجة بقت جاهزة... الفستان، الكوشة، الزينة، المعازيم، والليالي اللي اتحضّرت من بدري علشان "يوم الفرح". لكن جوه قلب "سماح" فيه حاجة مش جاهزة... فيه باب مقفول، ومفتاحه ضايع، وفيه دمعة مش راضية تنزل، ولا حتى تريحها. سماح
(بصوت داخلي وهي واقفة قدام المراية) "هو أنا بجد العروسة؟ هو اللي قدامي دي صورتي؟ طب ليه حاسة إني مش هنا؟ الضحك حواليّ، والدنيا بترقص، بس أنا... أنا حاسة إني تايهة في وسط الزحمة، مش قادرة أفرح، مش قادرة أصدق إن اللحظة دي بتاعتي." كانت واقفة لابسة فستان أبيض كأنه مرسوم مخصوص لجمالها، وشها منوّر... بس جواها مطفي. وشوش الناس حوالين منها بتضحك، لكن هي بتسأل نفسها: "ليه مش حاسة بالفرحة؟
ليه قلبي بيتشد كده، كأن فيه حاجة ناقصة؟ ولا يمكن هو الوداع؟ وفجأة... اتفتح باب الأوضة، ودخل الشيخ سالم، واقف على العتبة، سكت، ومقدرش ياخد خطوة... عنيه كانت مليانة دموع، بس بيحاول يكابر، وقف يتأملها كأن الزمن رجع سنين لورا. الشيخ سالم (بصوت مبحوح) "يااااه يا سماح... هي دي الصغيرة اللي كنت بشيلها بإيديا؟ هي دي اللي كنت بلبّسها هدوم المدرسة؟ كبرتي إمتى؟ وأنا ما خدتش بالي؟ معقول النهاردة أسلّمك لحد تاني؟
معقول تخرجي من بيتنا وتبقي لحد غيري؟ كنت مستني اللحظة دي أفرح، بس لقيتني واقف هنا، قلبي بيوجعني، مش قادر أقول مبروك، ولا حتى قادر أمشي خطوة." سعاد (من وراه بهدوء) "يا شيخ سالم، هتفضل واقف كده كتير؟ العريس برّه، مستني يشوف عروسته، سماح مستنياك تاخد بإيدها، مش وقت ضعف... دي لحظة قوة." سماح (بهمس، وهي تبصله) "بابا... قولّي إنك مش هتنسانى، حتى لو مشيت من البيت، قولّي إنك مش هتزعل، ولا هتتأخر عني، هشوفكم على طول ......
أنا مش قادرة أفرح غير لما تطمني، قولّي إنك راضي عني." الشيخ سالم (اقترب منها ومسح دموعه) "راضي يا سماح... راضي من هنا للسما، بس القلب بيحنّ، وبيبكي بصمت، خوفي عليكي مش ضعف، ده حب عمر كله، خلي بالك من نفسك، و خليكي دايمًا زينة دارك الجديدة، بس افتكري... باب بيتنا عمره ما هيتقفل في وشك، وكتفي ده... دايمًا موجود." لحظات كتير بتكون فرحة في عيون الناس، لكن في قلوب أصحابها...
بتبقى وداع، والوداع دايمًا بيحمل دمعة، وما بين الفرح والحزن، بتتولد أجمل الذكريات. عزيز: فتح باب شقته، وسماح واقفة على باب الشقة، دخل هو لنص الصالة، بص وراه. "إيه هتفضلي واقفة على الباب كتير؟ ادخلي، واقفلي الباب وراكي." سماح: سمعت كلامه، قلبها رجف، ونفسها انكسرت. هو مش مفروض، يقول كلام حلو ويرحب بيا، ويشلني يدخل بيا البيت؟ هو مش مفروض حتى يمسك إيدي على الأقل؟ كل ده كان كلام سماح لنفسها. عزيز:
"ست الحسن، سمعتني، ولا أعيد الكلام؟ " وكان كلامه فيه لهجة سخرية. سماح: هزت راسها. "حاضر حاضر، هدخل." ودخلت وقفلت الباب وراها. عزيز شاور لها تدخل وراه، دخلت في طرقة موزعة على الغرف، دخل عزيز غرفة النوم. الأنوار هادية، والجو ساكن، بس فيه توتر متخزن في الهوا، كأنه على وشك ينفجر. تربيزة في الغرفة عليها عشاء العريس والعروسة. عزيز (ببرود وهو بيخلع جاكيت بدلته) "بصي...
من الآخر كده، أنا مش بحب اللف والدوران، ومش داخل الجواز ده علشان أعمل فيها فارس الأحلام... أنا راجل واضح، وعايز حياة مفيهاش وجع دماغ." سماح (واقفة على الباب، ووشها مرعوب) "أنا... أنا مش فاهمة قصدك؟ عزيز (بضحكة فيها سخرية) "يعني مفيش دلع زيادة، ولا دموع ملهاش لازمة، ولا أسئلة غبية كل شوية، من النهاردة... تبقي مراتي، يعني تسمعي الكلام، وتعرفي مقامك." سماح (بهمس، وهي بتحاول تحافظ على نفسها) "أنا عملت حاجة غلط؟
فيه حاجة مزعلاك؟ أنا كنت فاكرة... يعني، إن الليلة دي... تبقى بداية حلوة؟ عزيز (قاطعها بصوت عالي) "بداية إيه؟ إنتي داخلة بيت راجل، مش داخلـة فيلم في السينما! كفاية بقى أوهام البنات دي، وشغل الحب والمراهقة. أنا راجل ليا طريقتي، ومش هتغير عشان حد." سماح (بنظرات متكسّرة) "بس... مش المفروض نكون بنحب بعض؟ مش المفروض نبدأ بهدوء، برحمة؟ عزيز (اقترب منها، ونبرته كلها حدة) "حب؟! أنا مش شاري الكلام ده...
أنا شاري واحدة تنظف، تطبخ، تطيع، حاضر ونعم، وتقعد تحت رجلي فاهمة ...... عايزة تعيشي معايا؟ يبقى تمشي على نظامي... بالحرف! سماح (رجعت خطوة لورا، قلبها بيتكسر) "يعني... يعني مش هتقوللي حتى: مبروك؟ مش هتمسك إيدي؟ مش هتطمنّي؟ عزيز (بضحكة باردة) "إيدي؟! أنا ماسك أعصابي بالعافية أصلاً! ومش ناقص تمثيل... اللي كنتِ فيه النهارده ده كان فيلم، خلص خلاص، من بكرة تبدأ الجد... واللي هقول عليه يتنفذ، فاهمة؟
ولا أكتبهالك ورقة وتوقعي عليها؟ "وعلشان أنا راجل، هنفذ وعدي لأبوكي وأخليكي إنتي تكملي تعليمك، بس علشان الوعد." سماح (صوتها اتكسر، وقعدت على طرف السرير) "ليه كده؟ أنا تعبت، كنت فاكرة إنك هتكون ضهري وسندي... بس لقيتك أول حد بيهدّني." كان دة تفكيرها وصوتها الداخلي بتكلم نفسها. عزيز (بلامبالاة) بص عليها ولاقى دموع محبوسة في عنيه. بص عليها بكل غطرسة وقالها: "أهو أحسن، تنزلي من فوق، كفاية عياط ونكد...
لو دمّك تقيل من أول يوم، يبقى ما تتوقعيش مني حاجة بعد كده... سماح (بصوت مخنوق وهي بتبكي) "ياااه... هو ده الجواز؟ هو دي البداية؟ أنا غلطت لما صدقت كلامهم، وياريتني سمعت كلام ثريا أختي..... وافتكرت إن فيه قلب هيحضن خوفي... وفي اللحظة دي... انهارت جواها كل الأحلام، وتكسرت صورة فارسها قبل ما تتحرك من مكانها، وسمعت قلبها بيقولها: "يا سماح... الطريق طويل، بس البداية علمتك إنك لازم تبقي قوية...
مش عشان حد، لكن عشان تفضلي واقفة." عزيز: "أنا خارج برة شوية على بال ما تقلعي فستانك ده وبسرعة... سماح: انصدمت. حتى دي مش هتعملها؟ هو فيه كده؟ دخل عزيز على سماح الأوضة، لاقاها لسه بالفستان. اتنهد. عزيز: "أهو ناويه تزعليني منك أول دقايق في حياتنا ولسه بنقول ياهادي." سماح: بكسوف ووشها احمر، وياصة في الأرض. "مش عرفت أفك السوستة، وفيه بنس في شعري صعب أشيلها لوحدي." عزيز:
"احم احم." وحب يلطف الجو شوية. "تصدقي، عندك حق، عدت عليا دي. تعالي هنا عندي." ولف ضهرها له، وبدأ يفك سوستة الفستان. وسماح دقات قلبها بتعلى. "عزيز أناااااااا" عزيز: "يالهوووى، بت ياسماح، فوقي يابت، مالك؟ " وراح يجيب البرفان، وبدأ يفوقها. سماح نايمة على الأرض. "بتفتحة عنيها. فيه إيه حصل؟ إيه عملت إيه فيا؟ عزيز: "أنا عارف، أنا عارف نفسي، هو أنا لسه عملت حاجة؟ فوقي قومي." سماح:
بخجل ووشها احمر، والتعب باين عليها، بتلف جسمها بالملاية. عزيز: "بوقاحة، داري إيه بس،" وقام راح ناحية صنية الأكل، "ما أشوف أمك بقى عاملة أكل إيه ليا." وكشف الغطا عن الأكل، وبص عليها. "لأ بيت عز، الأكل شكله يشهي ويفتح النفس، ومتوصية كمان، وريحته تجنن." وبدأ ياكل. سماح: وقفت، تستغرب أسلوبه وكلامه. ده حتى مقالش تعالي كلي. عزيز: بص عليها، وهو ماسك الحمامة بياكلها، والأكل مالي بوقه. "إيه هتفضلي تبصي عليا كتير كده؟
مش هتاكلي ولا إيه؟ سماح: "لأ عايزة أروح الحمام...... هو فين؟ عزيز: "اخرجي دوري عليه انتي واعرفي كل حاجة لوحدك، مش انتي شاطرة وفي الجامعة؟ وهاتي لي عصير ولا حاجة ساقعة." سماح: خرجت، برة الأوضة، تبص يمين وشمال، ودخلت الحمام، قفلت الباب على نفسها، وبكت بحرقة. وكانت كاتمة صوت بكاها. عزيز: وهو قاعد بياكل لسه. "هي اتأخرت ليه؟ " طلع من الأوضة وراح ناحية الحمام، بيفتح الأوكرة. "الله جرا إيه ياعروسة؟ قافلة الباب ليه؟
ما خلاص كل حاجة تحت إيدي، انتهى ياحلوة، اطلعي، بت ياسماح، أوعى يكون اغمى عليكي تاني؟ بت يابت." سماح: بتمسح دموعها. "لأ ثواني وطالعة." عزيز: هز راسه. "ماشي، هعدي لكِ غلطة إنك مش جبتي لي حاجة أشربها، ولو اتكررت هيبقى فيه عقاب كبير، ماشي ياعروسة." سماح: فتحت باب الحمام، وخرجت راسها بتبص من فتحة الباب تشوفه فين، وبتكلم نفسها. "كان لازم أجيب معايا هدوم، إيه الغباء ده؟ أو بشكير حتى. أنادي عليه؟ يجيب لي هدوم؟ ولا أخرج؟
عزيز: مد راسه من باب المطبخ. "أنا شايفك، اطلعي مفيش داعي تتخبي، ومش هجيب هدوم لحد، اطلعي زي ما انتي كده." سماح: شفته وسمعت كلامه، عضت شفايفها، قفلت باب الحمام تاني. عزيز: "ههههههه، هتباتي عندك، بردوا مش هجيب هدوم لحد، أنا رايح أنام." سماح:
فتحت الباب. مفيش حل لازم أدخل الأوضة. مشيت على طراطيف صوابعها، وراحت ناحية باب الأوضة، بصت عليه لاقته نايم ومغمض عينه، راحت ناحية الدولاب، طلعت هدومها ولبست، وخرجت تتوضى وتصلي ركعتين. بعد صلاة ركعتين من القلب، وسجدة مطولة بالبكاء... في أوضة الضيوف، على الأرض... نامت "سماح" وهي لابسة بيجامتها، ووشها كله آثار بكاء. كان النور طافي، بس قلبها منوّر بكلمة واحدة كانت بترددها بصوت مخنوق: "يارب...
يارب قوّيني، يارب ما تكسفني، يارب طلعني من الهم ده بسلام... فجراً... نامت سماح مش على سرير عريسها، لكن على سجادة صلاة. مش بجنب راجل حاميها، لكن ورا باب مقفول بدموعها. كانت أول ليلة، بس كانت كفيلة تكشف لها حاجات كتير. في أوضة النوم... عزيز صحي من النوم، بص حواليه ما لقاش "سماح"، قام متضايق، فتح الباب وخرج يدور. عزيز (بصوت مزعوج) "هي راحت فين؟ من إمتى العرايس بيناموا بعيد عن العرسان؟ دي بتبدأ غلط، وهتفضل طول عمرها غلط!
راح على أوضة الضيوف، لقى النور مطفي، فتح الباب على هدوء، وشافها نايمة على الأرض، اتكلم من بعيد. عزيز (بصوت خافت فيه استغراب) "إيه اللي نايمك هنا؟ ما السرّير جوه؟ ولا ده نظام جديد في الجواز؟ سماح (فزعت من النوم، وبصت له بتوتر) "أنا آسفة... كنت بصلي و... و... نمت من التعب." عزيز (بسخرية) "يعني مش بس مأخرتيش، وكمان مش نفذتي اللي طلبته، لا كمان عملتي نفسك بتصلي؟ هو أنا هعيش معاكِ ملاك ولا إيه؟
خليكي طبيعية، وارجعي أوضتك، بدل ما أفتكر إنك بتعاقبيني! سماح (بصوت مكسور) "أنا ما قصدتش أزعلك، بس كنت محتاجة لحظة مع نفسي، لحظات صمت بس كده." عزيز (بقرف) "لحظة مع نفسك؟ ده بيت جواز مش خلوة روحية، مش ليلة اعتكاف، دي ليلة دخلة، هي أمك مش قالت لك بالظبط اللي بيحصل فيها ...... اسمعي يا سماح، من الآخر كده... أنا مش ناقص دراما، عايزة تعيشي؟ تعيشي بشروطي، غير كده… الباب مفتوح."
سماح بصت له، وكانت دموعها سبقها. الباب مفتوح، في أول ليلة لينا مع بعض، بدال ما تاخدني في حضنك، وتقولي كلام حلو، أنت بتعمل كده ليه؟ قول؟ وبصّت للسجادة اللي كانت بتصلي عليها، ولقلبها اللي بينزف من غير صوت، وبهمس قالت لنفسها: "كل خطوة بتكسرني، بس كل سجدة بتردني، يمكن اللي اتبنى على كذب، لازم يقع... بس مش دلوقتي، لسه عندي شوية أمل صغير، مستخبيه جوا الدعاء...
"وسماح" دخلت أوضتها، قلبها مجروح، بس مرفوع، عينها باكية، بس فيها نور. مافيش ضعف في الطيبة، ومافيش هزيمة في الصبر، لكن الأيام... هتعلّمها إمتى تسكت، وإمتى تقول: "لأ... كفاية كده." عزيز قعد في أوضة الأنتريه، يراجع نفسه ويلومها. "بجد أنا قاسي معاها وبعملها بشدة ليه؟
أنا مش عايزها تشوف نفسها عليا، وتفهم إن كلمتي هي اللي هتمشي، وإن أنا الراجل هنا وهي تقول حاضر ونعم." وقام راح على أوضة النوم، فتح الباب، لاقاها نايمة ودموعها على خدها. بص عليها واتنهد ودخل نام جنبها. الساعة ١١ الضهر. سماح بتفتح عينيها، لاقت عزيز حضنها جامد. بتحاول تفك إيده. عزيز صحي فتح عينه. "هشششش رايحة فين؟ هتروحي الأوضة التانية تاني؟ خليكي هنا." سماح: "اصل، يعني... " وكانت مهزوزة في الكلام. عزيز:
"رفع حاجبه، اصل ويعني، اسمعي صباحية العروسة بتبقى كده وووو... ومرة واحدة باب الأوضة اتفتح عليهم. عزيز: بص على الباب وبرق، وسماح شدت الملاية عليها واستخبت بيها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!