خرجت ميرال من الفيلا وركبت سيارتها وقادتها بعيدًا وهي تشعر بالغضب من ليان، ولكن بعد تفكير، وجدت أن ليان محقة فيما قالته.
توقفت ميرال بسيارتها على أحد شواطئ الإسكندرية، وهو شاطئ لا يذهب إليه أحد باستثنائها. وقفت أمام البحر الذي امتزج مع السماء حتى لا تستطيع التفرقة بينهما بسبب الليل. تذكرت أحداثًا كثيرة من الماضي عندما سمعت صوت الأمواج. كم تحب ذلك الصوت وكم تكره تلك الذكريات. كم شعرت بالغضب عندما سمعت مازن يتحدث عن ماضي أبناء السيوفي. رد فعل أدهم كان قويًا للغاية، يا ترى أين هو الآن؟
أسندت ظهرها على سيارتها وهي تفكر فيما ستفعله مع ليان عندما تعود. تنهدت بهدوء ورفعت رأسها إلى السماء ونظرت إلى النجوم. ميرال بهمس: مش هسيب حقي يضيع مهما حصل، بس ليان ودارين، آه خايفة عليهم، بس أنا من غيرهم ولا حاجة. من غير ليان أنا ولا حاجة. تذكرت عندما كانت ليان تجري هاربة هي وأختها، وهي من أنقذتهما وقتها. ميرال بهمس: يا ترى الأيام ناوية على إيه؟
ليقتحم أدهم مخيلتها فجأة. ابتسمت بسخرية، فهو يريد أن يجعلها ترى بأنه أذكى منها، ولكن لا يفلح أبدًا في ذلك. ميرال بابتسامة: حكايتنا طويلة يا ابن السيوفي. تذكرت ليان وجاسر، فابتسمت. تتمنى أن تنسى ليان ما كان يحدث في الماضي لتعيش بسعادة. ولكن فجأة، اقتحم مخيلتها ماجد صبري ولوسيفر، فتحولت ملامح وجهها. لتأتي نسمة هواء تلفح وجهها، فاستقبلتها ميرال برحابة صدر. ميرال
بصوت مرتفع وهي تحدث البحر: هرجع، ولما أرجع هكون حققت اللي في بالي، وده وعد مني. التفتت ودخلت سيارتها، وقادتها عائدة إلى المنزل. *** في الفيلا، صعد ياسين مع سيف إلى الطابق العلوي. ليقوم سيف بمعالجة يده. سيف بمكر: قولي بقى إيه حكايتك. ياسين باستغراب: حكاية إيه؟ سيف بمكر: السكرتيرة يا لئيم. ياسين باستغراب: سكرتيرة مين؟ سيف بضيق: ركز معايا كده، أقصد يارا. ياسين بتفكير: آه يارا، مالها؟ سيف بغضب: إيه اللي مالها؟
ثم بهدوء: حاسس إنك بتحبها أو معجب بيها. ياسين بهدوء: لا مش بحبها، أنت عارف إن أنا وهي دايمًا بنتخانق. سيف بضحك: دي غلبانة. ياسين بتفكير: مش عارف، بس شغلها ما بيعجبنيش، عندها تكاسل في الشغل وأنا ما بحبش كده، ده غير إنها كئيبة كده وحزينة بطريقة بتنرفزني. سيف بضحك: طيب ماشي يا عم المرح. ياسين بهدوء: في سؤال. لينظرا إلى بعضهما. سيف بصراخ: يارا اتحبست تحت!
لينزلا هما الاثنان بسرعة إلى الطابق الأول، ليفتحوا الباب من الخارج، فيجدوا يارا نائمة وفي يدها سكين. سيف بضحك: بقت عنيفة. ياسين بضحك: فعلاً هههه، يلا شيلها وديها أي أوضة فوق. سيف بهدوء: لا شيلها أنت. ياسين بضيق: مش هشيل حد، عايز تشيل شيل أنت. سيف بهدوء: ضهري واجعني ومش قادر، فشيل أنت. ياسين بضيق: وأنا إيدي واجعاني. يارا بنعاس وهي تعتدل في جلستها: مش عايزة حد يشيلني، فين مكان الأوضة؟
لينظر سيف وياسين إلى بعضهما وهما يكتمان ضحكتهما، فهي مستيقظة وليست نائمة. ياسين بتماسك: الدور التاني، رابع أوضة على إيدك اليمين. لتقف يارا. وقبل أن تخرج: يارا بنعاس وضيق: على فكرة أنا وزني خفيف، مش تقيل عشان تتعازموا. ثم وهي تتثاوب: على إنها جنب. ياسين لصوت منخفض: اليمين. لتصعد يارا. وعند صعودها، ضحك سيف بشدة، ليضحك ياسين هو الآخر. سيف بضحك: هههه، مش قادر. ياسين بضحك: عشان نتعازم أوي، ما كنت شيلتها وخلصتنا هههه.
سيف بضحك: ده الأيام الجاية هتبقى زي الفل، يالا اطلع نام، لما نشوف آخرتها. ليضحك ياسين ويذهب إلى غرفته، ولكن في طريقه مر من أمام غرفة يارا، لينظر إلى باب الغرفة جيدًا، ليبتسم بهدوء ويدخل غرفته. *** بينما في الأسفل، التف سيف ولكنه وضع يده على قلبه بفزع عندما رآها أمامه. سيف بفزع: إنتي بتتسحبي زي الحرامية ليه؟ دارين بمكر: إنت اللي واقف عمال تبتسم كأنك شايف ملايكة كده ليه؟ سيف بابتسامة: أنا فعلاً شايف ملاك قدامي.
لتنظر له دارين وهي تخفي ابتسامتها. ليمر سيف بجانبها ويذهب إلى جاك الواقف خلفها. سيف بابتسامة: إنت زي الملايكة يا جاك. لتفتح دارين فمها بصدمة، ثم تعض على شفتيها بغيظ. جاك وهو يخفي ضحكته: كنت بس بطمن عشان الوقت اتأخر وسمعت صوت حركة في الفيلا. دارين بهدوء: مافيش حاجة يا جاك. ثم بغيظ: ده واحد أهبل رايح جاي بيضحك، فمتقلقش. ليضحك جاك ثم يخرج من الفيلا. سيف بابتسامة: إنتي متضايقة ليه دلوقتي؟ دارين بهدوء: مش متضايقة.
سيف بمكر: طب عيني في عينك كده. لتنظر دارين له ثم تضحك، ليضحك هو الآخر. سيف بهدوء: بتضربي رصاص حلو أوي. دارين بابتسامة: وانت كمان. سيف بهدوء: من إمتى؟ دارين بتشكر: من وأنا صغيرة، كنت بتدرب في النادي، وانت. ليسند سيف ظهره على الحائط. سيف بتذكر: من خمس سنين. لتنظر هي له باستغراب. سيف بهدوء: اممم، من خمس سنين. ثم بتذكر: العقل المدبر فين؟
دارين بضحك: ميرال هههه، هتلاقيها جاية في الطريق، هي كده تضايق تختفي شوية وترجع. وأدهم فين؟ سيف بهدوء: زي ميرال بالظبط، بس الصراحة ليان وميرال النهاردة اتخانقوا جامد مع بعض. دارين بابتسامة: لا عادي، هما بس عشان شبه بعض أوي. لتتثاوب بنعاس. سيف بضحك: تصبحي على خير يا دارين. دارين بهدوء: وانت من أهله يا سيف. ليذهب كل منهما إلى غرفته، وهناك مشاعر تنمو في قلبيهما. ***
بينما في غرفة ليان، كانت ليان تسير ذهابًا وإيابًا في غرفتها بغيظ شديد. ليان بغيظ: غبية، عايزة تودينا كلنا في داهية عشان تتسلي، بعد ما كنا خلاص هنموت، فجأة تطلع بتلعب وتهزر. طب دي أتعامل معاها إزاي يا رب؟ آه منك يا ميرال، أووف. لتجلس وهي تتمتم بغيظ، لتقف مرة أخرى وتسير ذهابًا وإيابًا مرة ثانية: بس هي مش قصدها وعمرها ما هترضي إن يحصلنا حاجة. ثم بغضب: بس هي حطتنا كلنا في موقف صعب. ثم بهدوء: بس مش اتأذينا.
ثم بغضب: أنا هتجنن، هي تخرج وتكبر دماغها وأنا أفضل رايحة جاية في الأوضة. لتجلس على السرير، ثم بتفكير: طب هي لحقت تكلم يارا امتى؟ ودارين كمان كانت معاهم. لتبتسم بسخرية، فذلك المتوقع من ميرال. لتنظر إلى كوب القهوة الفارغ بجانبها وتشرد به وهي تتذكر ما حدث جيدًا. ليان بهدوء: لازم نضم مازن لصفنا في أسرع وقت، بعد اللي حصل ده العداوة بينا كبرت. لتتذكر محادثة سليم لها قبل تلك الأحداث.
ليان بتفكير: يعني هو كده ممكن فعلاً ياخد دارين مني؟ بس هو هيخاف، بس فعلاً قانونيًا هي مرات أخوه. ثم بضيق: ألاقيها من مين ولا مين؟ من ماجد صبري، ولا مازن، ولا سليم، ولا تهور ميرال ودارين؟ أنا تعبت. لتضع يدها على رأسها، فرأسها يؤلمها بشدة من كثرة التفكير. ليرن هاتفها، لتجد المتصل جاك. ليان بهدوء: الو. جاك بتساؤل: إنتي كويسة؟ ليان بهدوء وارهاق: كويسة، في حاجة؟
جاك بهدوء: في لقاء صحفي بكرة ليكي عشان آخر صفقاتنا، ده غير إن في صفقة محتاجة إمضتك عشان تكمل، وكمان في عرض لازم نستغله قبل ما ماجد صبري ياخده قبلنا، لسه الأخبار دي وصلاني دلوقتي من سكرتارية الدور الأول. ليان بهدوء: تمام يا جاك، حاضر. لتغلق مع جاك، ثم بسخرية: والشركة كمان، هههه. ثم بهدوء: إيه العرض ده؟ أكيد اتبعتلي على الإيميل بتاعي. لتقف فجأة وتأتي باللابتوب وتفتحه، فتجد معلومات ذلك العرض.
ليان بهدوء: لازم فنجان القهوة عشان نفهم كويس. لتقف وتخرج من غرفتها لتنزل إلى الأسفل لتأتي بفنجان القهوة. *** ولكنها وجدت جاسر يقف في المطبخ يبحث عن شيء. ليان بتساؤل: بتدور عن إيه؟ جاسر بضيق: ماعندكمش إسعافات أولية؟ ليان باستغراب: ليه؟ جاسر بسخرية: هبيعها، هيكون إيه يعني يا ليان؟ ليان بضيق: طيب اهدا عشان أعصابك، إنت اتصابت ولا إيه؟
لتسير بجانبه وتذهب إلى درج صغير بالمطبخ وتخرج منه صندوق الإسعافات الأولية. ليأخذه جاسر منها ويذهب ليجلس على الأريكة، ليقوم بإبعاد أكمام قميصه لتظهر العديد من الجروح بسبب الزجاج. لتنظر ليان له بصدمة. جاسر بسخرية: لا عادي، متتصدميش كده. ليقوم بإزالة قطعة زجاج ما زالت في ذراعه ويقوم بتطهير جرحه، بينما ليان واقفة تشاهده. جاسر بهدوء وهو يطهر جرحه: إنتي ليه كده؟ ليان بهدوء: إيه؟
جاسر بهدوء: قاسية شوية وطيبة شوية وشريرة شوية. ثم بضحك: إنتي بقى مين فيهم؟ ليان بتنهيدة: أنا كلهم. جاسر بتساؤل: مين سليم؟ ليان باستغراب: ليه؟ جاسر بهدوء: بسأل، أصل واضح إنه مهتم بيكي أوي، آه. لتخرج منه آه متألمة من الجرح. ليان بلهفة: إنت كويس؟ جاسر بهدوء: متتهربيش. ليان بسخرية: أتهرب ليه؟ أنا مش مضطرة أجاوِب. لينظر لها جاسر.
جاسر بابتسامة: مش مضطرة، بس هتجاوبي. وبدل ما إنتي واقفة كده تعالي امسكي القطن، ولا اعمليلي فنجان قهوة معاكي. ليان باستغراب: عرفت منين إن أنا هعمل قهوة؟ جاسر بهدوء: من الفنجان اللي نزلتي بيه من أوضتك. لتضحك ليان. جاسر بهدوء: اعمليلي معاكي. لتحضر القهوة وهو يضمد جروحه أمامها، بينما هي شاردة في أمور عديدة. جاسر بهدوء: على فكرة مش لازم تشغلي بالك كل شوية. ليان بهدوء: مضطرة. جاسر بهدوء: هساعدك. ليان بحزن: مش هتعرف.
جاسر بتساؤل: ليه؟ ليان بابتسامة: عشان الموضوع كبير أوي يا جاسر ومش مستحمل إنك كمان تدخل فيه. جاسر بضيق: ليان مالك؟ لتذهب ليان له وتضع فنجان القهوة أمامه وتذهب إلى غرفتها لتغلق الباب. لا تعلم، فهو لم يقل لها سيئًا، ولكنها الآن تريد أن تبكي ولا تعلم لماذا. بينما هو في الأسفل، أراح ظهره إلى الخلف وهو يتنهد. ليان حقًا غريبة، لا يعرف لماذا يريد أن يعلم كل شيء عنها، فهي تجذبه بشخصيتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!