كانت ميرال عائدة بسيارتها وهي تفكر فيما ستفعل لتجد أن ذلك الشارع مزدحم، فقادت سيارتها في شارع مختلف لتبتعد عن الزحام. مرت من أمام إحدى الفلل، ثم عادت بها إلى الخلف. ما رأته صحيح، إنها سيارة أدهم، ولكن الفيلا لا يوجد بها ضوء ويبدو عليها القدم. ميرال بتساؤل: أدهم هيعمل إيه هنا؟ خرجت المسدس من جيبها، فهي تخشى أن يكون أحد في الداخل غير أدهم، أو أنه فخ، لتدخل بهدوء وهي تحاول أن ترى أي شيء وسط الظلام.
فجأة هجم عليها أحد من الخلف ليقع المسدس من يدها، ليضربها ذلك الرجل في بطنها لتصدر آه متألمة. أدهم بصدمة: ميرال! ليبتعد عنها بينما هي وضعت يدها على بطنها بألم. أدهم بقلق: إنتي كويسة، ما كانش قصدي. ليختفي فجأة، لتنظر هي حولها ولكنها لا ترى شيئًا من الظلام. حتى شعرت به بجانبها بعد دقيقة. أدهم بهدوء: خدي اشربي. ميرال بضيق: مش شايفة حاجة.
ليخرج أدهم هاتفه من جيبه ويشغل الكشاف ليكون الهاتف مصدر للضوء. لتنظر ميرال إلى كوب الماء تتأكد من أنه ماء وليس شيئًا آخر. ليلاحظها أدهم ليضحك بسخرية. أدهم بسخرية: مش واثقة إنها مياه؟ ميرال بسخرية: الضلمة دي مخلياني عندي شك، منك أصلاً. أدهم بهدوء: امسكي الموبايل. لتأخذه منه، ليقف هو ويشعل بعض الشموع ليضيء المكان قليلاً. لتنظر ميرال أمامها فتجد لوحة كبيرة لفتاة في غاية الجمال. ميرال بإستغراب: مين دي؟
أدهم بهدوء دون أن ينظر: ماما. ميرال بصدمة: جميلة أوي. أدهم بإبتسامة: وكانت رقيقة جداً. ثم بتساؤل: تشربي قهوة؟ ميرال بهدوء: ياريت، بس ينفع تقيد النور أفضل. أدهم بهدوء: مش هينفع لأن مافيش كهرباء، البيت قديم. ميرال بسخرية واستغراب: إزاي ده، واضح إنه بيتنضف كل يوم. أدهم بهدوء: أيوه، ده ملوش علاقة بالكهرباء. بقولك ملقتش قهوة، ينفع شاي؟ ميرال بهدوء: ينفع. وبعد دقائق كانا هما الاثنان يشربان الشاي.
أدهم بهدوء: في حاجة عايزة تقوليها؟ وعرفتي مكاني إزاي؟ ميرال بهدوء: كنت راجعة بالعربية وشوفت عربيتك بره فدخلت. أدهم بتساؤل: كنتي فين؟ لتبتسم ميرال بهدوء. أدهم بتنهيدة: مكانك الخاص السري صح؟ ميرال بهدوء: صح. ده بقي مكانك السري. أدهم بإبتسامة: مش سري أوي، ده بيتي القديم ولما بتخنق باجي هنا. ميرال بإستغراب: بتقعد إزاي من غير أي نور؟ أدهم بتنهيدة: لأني حافظ المكان كويس، بشوفه بقلبي. ميرال بإبتسامة: إنت بتتنهد كتير.
أدهم بهدوء وصوت مختنق: اممم. ميرال بتساؤل: مالك؟ أدهم بإختناق: مش عارف، مخنوق شوية. ميرال بهدوء: تعالي نخرج أفضل. ليومئ لها ليخرجا هما الاثنان. ليستند أدهم على سيارته وهو ينظر إلى البيت، يتذكر صوت والده ووالدته، يتذكر صوت ضحكاتهما قبل ذلك اليوم المشؤوم والذي ذكره مازن به. نظرت ميرال له بشدة فوجدته شارد بالبيت، فشعرت بأنه حقًا يُعاني في هذا المكان. ميرال بهدوء: أدهم هتعرف تسوق؟
ليومئ لها بهدوء ويركب سيارته ثم يقوم بقيادتها، بينما ميرال نظرت إلى البيت ثم إلى سيارة أدهم التي تشق طريقها بعيدًا، لتتنهد بهدوء. فيبدو حقًا أن جميعهم يُعاني. لتدخل السيارة وتقودها إلى الفيلا. جاء اليوم التالي. استيقظت ليان أولاً.
أخرجت ليان من غرفتها فلم تجد أحد، فعدلت الياقة التي ترتديها، فهي دائمًا ترتدي ملابس عملية وكلاسيكية. لتخرج نظارتها وتنظر في المرأة لتبتسم برضا، ثم تخرج من الفيلا بثقتها المعهودة. لتجد جاك يفتح لها باب السيارة، لتجلس ليان بداخلها، ليغلق جاك الباب ويجلس عند كرسي القيادة. جاك بتساؤل: هتروحي فين الأول؟ ليان بهدوء: هنطلع على الشركة الأول، وبعد كده هنروح الفرع اللي فيه العرض الجديد. لتشق السيارة طريقها إلى الشركة.
جاك بتساؤل: عرفتي إن ماجد صبري عايز يكسب العرض من الفرع الجديد في مصر لشركات روما؟ ليان بهدوء وتفكير: طبعًا عارفة. جاك بهدوء: ناويه على إيه؟ ليان بإبتسامة ومكر: ناويه على كل خير. ليتنهد جاك بهدوء وقلق. بينما ليان نظرت من الشباك وهي تفكر فيما ستفعله. بينما في الفيلا. استيقظ جاسر وارتدى قميص أبيض وأبعد أكمام القميص إلى منتصف ذراعه، وارتدى بنطال أسود اللون وأعاد شعره إلى الخلف ونزل إلى الأسفل. فوجد ياسين يُعد القهوة.
ياسين عندما رأى جاسر: صباح الخير يا بروف. جاسر بهدوء: صباح الفل. ثم نظر إلى الأريكة فوجد يارا تجلس وهي غاضبة، يظهر على وجهها الصغير الضيق، ليعطيها شكل طفولي، وتضع على كتفها منشفة فيبدو أنها مبتلة. جاسر بهمس وضحك في المطبخ: هي عاملة كده ليه؟ ياسين وهو يسكب القهوة: كبر دماغك، دي عيلة كئيبة. جاسر بإستغراب: إيه اللي حصل؟
ياسين بضحك: بنزل السلم بسرعة كالعادة ومن غير قصدي مشوفتهاش وهي كانت بتشرب فإزازة الميه، فإيه ميه جات على التيشيرت بتاعي. جاسر بتوجس: وإنت عملت إيه؟ ياسين بضحك: دلقت الإزازة كلها عليها ومش عارف مالها، اتعصبت ليه. جاسر بصدمة: كلها؟ يخربيتك، إنت جاي على الغلبانة. ياسين بإبتسامة وهو يعطيه القهوة: إشرب إشرب، ادينا بنتفرج. أما يارا كانت تستمع إليهم، فصوتهم كان مرتفع وهم لا يعلمون، لتنفخ بضيق وفجأة تقف.
يارا بحدة: على فكرة بقى أنا مش هسكت على كده. وأخذت زجاجة مياه من الثلاجة واقتربت من ياسين. ياسين ببرود: هتعملي إيه؟ يارا بتوتر: هشرب، عطشت. لتشرب من الزجاجة وتعيدها مكانها، ثم تخرج. ليضع ياسين يده على وجهه يكتم ضحكته. جاسر بضحك: بيت المجانين. لينظر إلى الساعة. ثم بجدية: أنا هروح الشركة أدرس العرض اللي فرع شركات روما عاملاه وبعد كده هروح الفرع. يارا ابعتيلي كل الملفات تاني على الإيميل بتاعي. يارا بصوت مرتفع قليلاً
ليسمعها: بعته لحضرتك من يومين قبل ما أمشي من الشركة. جاسر بهدوء: كويس. ليدخل سيف. سيف بهدوء: إنت كده هتقف ضد ليان. جاسر بهدوء: في الشغل أنا وليان عمرنا ما هنبقى مع بعض، إلا أنا إلا هي. ليترك فنجان القهوة ويرتدي نظارته الشمسية ويخرج من الفيلا. سيف بتساؤل: أدهم جه امبارح؟ ياسين بهدوء: وصل هو وميرال الفجر. سيف بإستغراب: وميرال؟ ليومئ له ياسين وهو يشرب قهوته.
سيف بتفكير: كل فترة أحس بجد إن الأيام الجاية هتبقى ولا ألوان الطيف. ثم بضيق: عمال تشرب وبس، طب ما تعملي معاك. ياسين بضحك: هشتغل قهوجي في الفيلا دي ولا إيه؟ ليضحك سيف ولكن يتوقف عندما يرى دارين تنزل من الأعلى وهي ترتدي ردائها الأسود المعتاد. دارين بهدوء: صباح الخير. الجميع: صباح النور. لتتركهم وتذهب باتجاه الباب. سيف بتساؤل: راحة فين؟ دارين بهدوء: وإنت مالك. سيف بضيق: بتكلم بجد. دارين بسخرية: هتشمّس وأجي.
سيف بسخرية: يا باردة. دارين بحدة: إنت اللي بارد. ميرال وهي تنزل السلم: اليوم لسه في بدايته، آخروا الخناقة لبليل. سيف بمرح: أهلاً بالعقل المدبر. ميرال بمكر: إهدي وخلي اليوم يعدي. سيف بسخرية: خبيثة إنتي. ميرال بضحك: لا تخاف ولكن احذر. سيف بتساؤل ومكر: جيتي مع أدهم امبارح؟ ميرال بهدوء: آه، قابلته وأنا راجعة. سيف بمكر: اممم. ميرال بهدوء: ياسين ابعد أخوك عني. ثم بإبتسامة: فطرتي يا يارا؟
يارا بضيق: لا، أصل المطبخ زحمة وخنيق. ياسين بمكر وسخرية: مين هيتطرد النهارده؟ دارين بضحك: طب يلا نحضر الفطار، كلها ساعتين وليان وجاسر يرجعوا. أدهم بهدوء وهو ينزل السلم: صباح الخير. الجميع: صباح النور. جاء أدهم ليخرج، فأوقفه سيف. سيف بهدوء: جاسر مش هيحتاجك النهارده، اقعد ريح معانا. أدهم بإبتسامة: تمام، واضح إنكم لسه مش فطرتوا. ليومئ له الجميع. أدهم بإبتسامة ومرح: يبقى وسعولي كده ودوقوا أكلي.
ياسين بمرح: أيوه بقى، مستنيين أهو. ليضحك أدهم ثم يقوم بعمل الطعام، فهو يحب الطبخ، بينما ميرال تنظر له بشدة، فهل يُعاني من الانفصام؟ فهو حالته مختلفة تمامًا عن الأمس. بينما أدهم كان يركز على إعداد الطعام ولا يأخذ باله من نظر ميرال له. بينما في فرع شركة روما كان جميع رجال ونساء الأعمال جالسين يتفاوضون لكي يفوزوا بتلك الصفقة التي تعرضها الشركة.
لتجلس ليان في مكانها، ويكون من الحظ أن يجلس جاسر في الكرسي بجانبها، لأن كل رجل أعمال يجلس على الكرسي المخصص لشركته. بينما ماجد يجلس على الكرسي المقابل لجاسر. ليبدأ عرض الصفقة والاجتماع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!