الفصل 1 | من 9 فصل

رواية لخبطة مشاعر الفصل الأول 1 - بقلم اسماء محمد

المشاهدات
18
كلمة
1,053
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

البقاء لله يا آنسة. أهلك في ذمة الله. وقفت مصدومة وهي مش مصدقة إللي بيحصل. حاسة إنها بتحلم، وإن كل إللي بيحصل مجرد هلاوس وهتفوق تلاقي عيلتها موجودة وكل واحد في أوضته. الدكتور فضل مراقب صمتها بتعجب. معملتش أي رد فعل من الصدمة. وقفت من غير ما تقول كلمة. صعبت عليه منظرها، يغني عن أي سؤال. قرب منها: آنسة، يا آنسة. بصت له بتوهان: نعم، حضرتك بتناديني؟ أنا دكتور أدهم. مش مركزة تماماً، بس ابتسمت: وأنا خلود.

حس بوجعها وصدمتها من صوتها، وإنها لسه في مرحلة الصدمة. سكت مش عارف يقول إيه؟ ولا يواسيها بإيه؟ حس أد إيه إنه صغير قدام بنت خسرت أهلها كلهم في يوم واحد واتيتّمت، وهو عمال خناقات متكررة مع والده وأحياناً بيتخانق مع والدته. حس أد إيه إن الدنيا صغيرة، وإن ممكن الحياة تحطه في نفس موقف خلود ويتحرم من عيلته. اتكسف من نفسه إنه ساب البيت وقرر يبات في المستشفى كام يوم بسبب خناقات والده المتكررة معاه. قرب منها: انتي كويسة؟

بصت له نظرات زاّيغة ومش عارفة تعمل إيه؟ حرفياً دماغها مشلولة، مش بتفكر. دماغها عبارة عن فراغ، وبالتالي هي حاسة إن عينيها زاغت، وإنها مش مركزة في حاجة. خلود: أنا ظالمة. حاسة إني ظلمتهم، حاسة إني السبب. لا، أنا السبب. أيوة، أيوة. فضلت تردد إنها السبب. وواحدة بدأت تصرخ وتفوق من الصدمة وتعمل رد فعل، بس مكنش متوقع إنها تقع من طولها فجأة كده.

وبدون أي كلام، نادى على الممرضة. إللي جريت بمجرد ما سمعت صوته. وهو شالها على أقرب أوضة كشف وحطها على سرير وبدأ يفحصها. وهي بتردد في حالة لا وعي: أنا السبب. يا ريتني مت قبل ما أكون سبب موتهم. أنا السبب. بسرعة أداها حقنة مهدئة وأمر الممرضة تعلق لها محاليل. وبعدين بص لها: خدي بالك كويس منها يا سهير، وعينك عليها لأنها بمجرد ما هتصحي هتنهار. ودي مرحلة بعد الصدمة. عينك عليها كويس، وأنا كل شوية هاجي أطل عليها. مفهوم؟

سهير: أمرك يا دكتور. تركهم وخرج بغضب وحزن شديد من نفسه. دخل مكتبه ورمى نفسه على الكنبة الكبيرة وبدأ يستعيد ذكرياته الحلوة مع باباه أيامهم سوا. بس شاف إن هي أوقات قليلة خطفها الزمن، لكن الخناق والخصام كتير. وأسهل حاجة يعملها يسيب البيت وييجي المستشفى يفضي همه في الشغل. لحد أمتى؟ لحد أمتى هيفضل الحال كدا؟ لحد ما يتفاجئ بنفسه بيخطفه الزمن بيتحط في موقف زي ده؟

حس بضعفه وغبائه وإنه لازم يصلح الغلط ده قبل فوات الأوان. وحس إن محنة خلود دي اتحطت قدامه عشان يراجع نفسه. ياااه على الدنيا. لقى نفسه بدأ يفكر في خلود وشاف أد إيه مسكينة. بس يا ترى عملت إيه؟ شايفة إنه سبب موت عيلتها. أبوها وأمها وأخوها. إيه هو السبب إللي يخليها تنهار فجأة كده؟ خسرت أهم ركن في حياتها وبقت يتيمة حرفياً. بقت يتيمة. يا ترى هتعمل إيه؟ وفين باقي عيلتها؟ ليه محدش ظهر لحد دلوقتي؟

صحت خلود وهي بتطارد في كوابيسها وبتنهج. صرخت باسم عيلتها وهي بتبكي وحست إن حياتها انهارت ودنيتها كمان انتهت. هتكمل إزاي من غيرهم؟ كانت فاكرة إنها لازم تحطهم قدام الأمر الواقع. تسوى إيه الدنيا دلوقتي قصاد نظرة واحدة منهم. دخلت الممرضة على صوتها، لقتها بتعيط جامد وفي حالة انهيار تام. صعبت عليها وراحت قعدت جنبها: البقاء لله. بس آنتي ليه منهارة؟ دا قضاء الله. المفروض تكوني قوية عشان تواجهي الدنيا دي.

هي بتتكلم وخلود بتعيط وفي دنيا تانية. سهير: على فكرة أنا عارفة إنها صعبة والله. وإحساس بالعجز إنك تحسي إن أمان الدنيا كله اتحرمتي منه للأبد. بس هتفوت أيام وتعدي السنين وجرحك لازم يلتئم. لأنك لو ضعفتي الغابة وحوشها هتنهشك ومش هينقذك منها إلا رب العباد وقوتك. لازم تقوي نفسك. انهاري، لازم تنهاري. بس آخر اليوم بعيد عن عيون الناس. انهاري وفضي مخزون ضعفك عشان تخرجي الصبح تاني يوم مخزون قوة.

وقاطعتها خلود: الكلام سهل، بس الإحساس والفعل أصعب بكتير. كتير قوي. صرخت: ااااه! محدش حاسس بالنار إللي جوايا. محدش حاسس إني في اللحظة دي بتمنى الموت. أنا حرفياً كرهت الدنيا من بعدهم. يارب يطلع كل إللي أنا فيه دا كابوس أو تذكير عشان ألحق نفسي من أي ضرر يصيبهم.

بصت لسهير: طلة واحدة في عيونهم. طلة واحدة بالدنيا كلها. أبويا الأمان والصدر إللي برمي حمولي عليه وخوفي وبشكيله عشان يجيب لي حقي. وأمي مصدر إلهامي وقوتي وأستاذتي إللي بتعلم منها. وأخويا الفرحة إللي بتنور بيتنا والشقاوة إللي مديّة روح لحياتنا. كل ده... كل ده مكنتش مقدراه وحاسة بيه. كنت مخنوقة من كل ده. كنت... كنت مغفلة. هعمل إيه أنا دلوقتي من غيرهم؟ صرخت بانهيار: هعمل إيه؟

إنهارت تاني. وفجأة بصت للفراغ قدامها. ومكنش قدامها غير حل وحيد وبس عشان ترتاح من التعاسة. الفراغ إللي هتعيش فيه من بعدهم. أيوة، لازم ترتاح من تأنيب الضمير. وبصت للمقص بتوهان. بس قبل ما تعمل كدا حصلت حاجة منعتها من الوصول له.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...