صرخت بإنها ر: هعمل إيه؟ إنهارت تاني. وفجأة بصت للفراغ قدامها. ومكنش قدامها غير حل وحيد وبس عشان ترتاح من التعاسة والفراغ اللي هتعيش فيه من بعدهم. أيوه، لازم ترتاح من تأنيب الضمير. وبصت للمقص بتوهان. بس قبل ما تعمل كدا، حصلت حاجة منعتها من الوصول له. سهير كلمت دكتور أدهم بسرعة عشان يلحقها قبل ما تعمل أي حاجة. محتاجة حد يساعدها إنها تسيطر عليها.
مسكت المقص وهي بتفكر في حياتها اللي فاتت وعيلتها. بتفتكر باباها ودعمه ليها وتفانيه في إسعادها هي وأخوها. كانوا عيلة حلوة قوي. مامتها اللي ومكنتش يتهنالها بال إلا لما تطمن عليها، وتغطيها لو اتعرّت بليل، وتحميها لو خافت من شيء، وتشجعها لمستقبلها. أخوها اللي كان أمانها وعزوتها وفخرها. إن أخوها غير كل الإخوات. ياه، كل دا راح فجأة. ويمكن السبب هي. أيوه، هي.
هما رفضوا كتير قرارها، بس هي كانت دلوعتهم وصممت على القرار وهي شايفة إنه أفضل قرار وفرصة في حياتها. إزاي؟ شافت قرارها صح. وقصاد رفض عيلتها فكرت إن لما تحطهم قدام الأمر الواقع، الأيام كفيلة تشفع لها عندهم. بس كانت غلطانة. يا ريتها سمعت الكلام. ومعندتش. يا ريت. بصت تاني للمقص بشرود. وسهير بتحاول تمنعها. وهي صعبانة عليها جدا. خافت تأذي نفسها.
بصت خلود للمقص ورفعت راسها للسما. وشيء إلهي منعها. أيوه، مينفعش تصلح غلط بغلط أكبر. لا، مش هو دا الصح. يعني عشان يئست هكفّر؟ بدل ما أندم وأحاول أصلح غلطي؟ يمكن يسامحوني ويرتاحوا في موتتهم؟ هدّت تماما وهي بتحاول توصل لسلامة قلبها من الألم اللي سيطر عليها. دخل دكتور أدهم بسرعة. وهو كان متوقع أسوأ الاحتمالات. لكنه اتفاجأ إنها رمت المقص وابتسمت بحزن شديد. وبتحاول تتقبل اللي بيحصل. بس مش قادرة تمنع دموعها.
قعدت على الأرض وانهارت من العياط. مكنش عارف بالظبط يعمل إيه في اللحظة دي. أو يتكلم إزاي. طول عمره بيواجه مرضى الصدمة. بتعمل فيهم أكتر من كدا. خصوصا لو مات حد عزيز عليهم. بس مش عارف ليه دي بالذات حاسس ناحيتها بحزن وخايف عليها جدا. قرب منها وبص لسهير: روحي أنتي يا سهير. شوفي وراكي إيه. سهير: بس يا دكتور، إنت مكملتش نوم. تنهد: لا، بس روحي. بعرف أتعامل مع قلة النوم. روحي شوفي شغلك وأنا هقعد معاها شوية.
سهير: طيب، عن إذنكم. وربنا يصبرك يا حبيبتي. شدي حيلك. خرجت سهير. وفضلت خلود تبكي بإنها ر. قعد أدهم قصادها يتأمل ملامحها. ودي كانت أول مرة يعمل كدا مع حد. حس إنه سرح زيادة. فاق لنفسه وبلع ريقه وحاول ينفض أي فكرة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. سكتت خلود بعد ما خلاص مبقتش قادرة تبكي أكتر من كدا. ورجعت للصمت تاني. استناها لما خلصت انهيار وبصلها: إنتي بتحبي عيلتك أوي كدا؟ بصت له خلود بصمت.
طال: ممكن أعرف أنتي ليه محملة نفسك ذنب موتهم؟ طال صمتها ودموعها نازلة في صمت. وهي قاعدة على الأرض وأدهم قصادها. ومش عارف ياخد منها حق ولا باطل. وكل ما يسألها سؤال تقابله بالصمت ودموع صامتة. لحد ما سألها: طيب فين عيلتك عشان تصريح الدفن؟ وقفت مرة واحدة: أنا هعمل الإجراءات. وقف أدهم وبصلها: أنا خلصت كل الإجراءات ومستنيكي عشان تقوليلي فين عيلتك ومين هيدفن؟ يعني ممكن تكلمي حد من قرايبك عشان متكونيش لوحدك؟
بصت له: مش عندي حد. هما كانوا عيلتي. أبويا وأمي وأخويا. أمي طول عمرها تقولي إننا مقطوعين من شجرة. وإحنا بقالنا كتير في القاهرة. لما أخويا جتله فرصة شغل هنا نقلنا كلنا من بني سويف للقاهرة. ويا ريتنا ما جينا. يا ريت. صرخت بضعف: يا ريت مكنش دا كله حصل. مكنتش قابلت كل التغيرات دي في حياتي. يمكن كنت فضلت زي ما أنا. حتة مدرسة وخلاص بشهادتي. يا ريت مكنتش جينا. كان زمان الحال غير الحال. أدهم: احمدي ربنا على كل حال.
بصت له بحزن ورددت: الحمد لله. أدهم: طيب هتدفنيهم فين؟ هنا بصت له بحزن: مش عارفة. صدقني مش عارفة. حس بالشفقة ناحيتها. ومرة واحدة: تمام. ومتقلقيش. كل حاجة هتتحل. وأهلك هيتدفنوا ويتستروا الليلة. طلع موبايله وطلب رقم الغفير: أيوه يا عم عزت. أنا أدهم صبري. أيوه. عاوزك تفتح المقابر. هتستقبل تلت أموات عندكم. معلش أنا عارف إن الوقت متأخر بس إكرام الميت دفنه. جهز المقابر ومتشغلش بالك إنت بأي حاجة. يلا سلام.
قفل وبصلها: متقلقيش. بس خليكي قوية عشان تعرفي تواجهي حياتك اللي جاية. جاهزة؟ بصت له بصة امتنان وشكر: شكرا لحضرتك. ابتسم أدهم: شكر على واجب. الناس لبعضها. اتفقنا هتبقي قوية؟ هزت راسها تحاول تمنع دموعها: حاضر. أدهم طلع مفتاح من جيبه: دا مفتاح أوضة العيادة. آخر الطرقة يمين. خديه باتي فيه لحد الصبح. وأنا همشي أروح عشان الإجراءات الخروج والدفن. وادعيلهم بس حاولي تنامي كويس عشان تصمدي في الأيام الجاية. هتبقي صعبة.
تنهدت: أنا عاوزة أجي معاك. عاوزة أودعهم لآخر مرة. ينفع؟ حس بضعفها وترجيها له: كان على عيني. بس بلاش. الوقت أتأخر. خلينا ننجز. وعشان متنهاريش تاني. دا هيبقي غلط عليكي. سكتت واخدت المفتاح وراحت لأوضته من سكات وهي بتبكي بصمت. أما هو فبص لأثرها بحزن وبيدعي ربنا يعدي الأيام الجاية على خير. اتصال مفاجئ خرجه من أفكاره وصدمة له..... ياترى إيه اللي حصل؟ وإيه اللي هيحصل لخلود؟ وإيه المستقبل اللي مستنيها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!