الفصل 14 | من 37 فصل

رواية لخبطيطا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم عبد الرحمن الرداد

المشاهدات
22
كلمة
2,513
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

سيبك من عرفت ده كله منين والشغل الفكسان ده، قول لي بقى أسماء محمد رفعت تعرفها منين، أظن انت قلت لي الصبح انت مالك ومال أسماء محمد رفعت، بكدا أفهم إنك بتراقبني يا يوسف، صح ولا أنا فهمت غلط؟ صمت يوسف لبضع لحظات ليستجمع ما كان يود قوله سابقاً ثم ابتسم قبل أن ينظر إلى كرم قائلاً: -مش مراقبة، أنا كنت قلقان عليك فقررت أعرف بتعمل إيه بما إنك متهور، كنت خايف تعمل مصيبة لغاية أما لقيتك مع اللي اسمها أسماء دي بقالك يومين!

أنت بتحبها ولا إيه؟ وضع كرم يده على وجهه قبل أن يضحك بصوت مسموع، لم يتوقف عن الضحك مما جعل يوسف يشعر بالغضب، لكن سرعان ما هدأ كرم واختفت ابتسامته الواسعة ليقول بهدوء: -أنت عارف بالظبط أنا بحب مين، مش أختك تبقى خطيبتي بردو ولا إيه؟ هز رأسه بالرفض ليقول بغضب واضح: -لا فيه فرق بين إنك تكون خاطب ومش مدي لخطيبتك وش ولا حتى بتسأل عنها وإنك تكون مع واحدة في كل مشاويرها بقالك يومين، ولا أنت رأيك إيه؟

ابتسم كرم قبل أن يقوم ليتحرك بضع خطوات معطيًا ظهره ليوسف ثم نطق وهو على تلك الحالة: -اطمن، أسماء مجرد طريق أنا باخده علشان أوصل لحاجة أنا عايزها، تقدر تعتبرها مهمة بس محدش كلفني بيها، أنا اللي مكلف نفسي بيها. وقف يوسف ليلحق به وعلى وجهه علامات استفهام كثيرة، اقترب منه وهو يقول:

-أنا عارف إنك كنت بتحكي لكريم الله يرحمه كل حاجة، أنا ابن خالتك وبعتبرك أخويا، لا لا أنت فعلاً أخويا يا كرم، عايزك تفهمني أنت بتفكر في إيه وإيه هي المهمة اللي مكلف نفسك بيها دي! احكي لي يمكن أساعدك وأوعدك إني مش هعترض على اللي أنت هتعمله مهما كان.

نظر له كرم ثم نظر إلى ساعته ليجد إنه قد تأخر على أسماء فهو قد وعدها بالعشاء الليلة، لكن أثر كلام يوسف فيه فقرر البقاء وسرد خطته على ابن خالته لعله يزيح حملًا قد ثقل كثيرًا عليه، اتجه إلى مكتبه ليجلس على مقعده فتبعه يوسف ليجلس أمامه منتظرًا منه البدء في سرد قصته الغامضة، تنهد كرم ثم بدأ الحديث بعد أن وضع كفيه على رأسه: -كريم منتحرش، كريم اتقتل. يوسف حاجبيه بصدمة ليقول: -إيه! اتقتل إزاي؟ ***

بعد مرور دقيقة وصلوا أخيرًا إلى العام "2047". توقفوا عن الركض ونظر ثلاثتهم «فادي، حور، عبدو» إلى الأرض من حولهم ليجدوا ما لم يتوقعوه على الإطلاق، فعلى الرغم من وجود التكنولوجيا الحديثة إلا أن الكوكب تعرض للدمار الشديد والكثير من الحرائق في كل مكان، كما انتشرت جرائم القتل بشكل كبير وعم الخراب. تراجع «فادي» بخوف شديد بعد أن رأى ما يحدث وردد بنبرة تحمل الخوف:

-مكنتش أتخيل إن ده اللي هيحصل في المستقبل، وقت رماد مكانش فيه كل الخراب ده، إيه اللي بيحصل! نظر «طيف» إليه وردد بأسف: -منظمة الرداء الأحمر هي السبب في كل ده، وطبعًا لما يخلوا الأرض وأوجاست يتحدوا في كوكب واحد هيبقى من السهل السيطرة على الكوكب ويتحكموا فيه، لكن طول ما هم كوكبين مختلفين هينشروا الدمار لكن مش هيقدروا يسيطروا على الاتنين في وقت واحد. انهمرت دموع «حور» وهي تنظر حولها بحزن شديد وقالت بأسى:

-إيه اللي بيحصل في أوجاست ده؟ مش متخيلة إن أرضي يبقى فيها كل ده. شعر «عبدو» بالأسف ووضع يده على كتفها ليقول بهدوء: -هنغير كل ده، إن شاء الله مش هيحصل ده، المهم نجيب المعلومات اللي لقاها عبدو المستقبلي عن المنظمة دي علشان نقدر نرجع ونوقفها. هزت رأسها بالإيجاب قبل أن يتحدث «طيف» قائلاً: -لازم نتحرك قبل ما أجهزة الدرون تصورنا وتكشف لهم إن فيه وجوه جديدة في أوجاست، ساعتها هيدمرونا من قبل حتى ما ندور على حاجة.

وافق الجميع على ما قاله وانطلقوا على الفور إلى المنزل الخاص بـ «طيف». *** وصلوا جميعهم إلى المنزل وما إن فتح «طيف» الباب حتى وجد خاله الذي نهض على الفور ونظر إليهم جميعًا بصدمة وهو يقول: -أنتوا هنا بجد! دلف «فادي» من الماضي ونظر إلى شخصيته من المستقبل وهو يقول بصدمة: -مش معقولة. ابتسمت نسخته من المستقبل وقال: -ده فعلاً وضع محدش يصدقه خالص. هز الأول رأسه بمعنى "لا" وقال بسعادة:

-لا مش بتكلم على إني شايف نفسي، بتكلم إن عندك دقن! وأنا زعلان إني أملس؟ أخيرًا هيبقى عندي دقن. نظر «فادي» النسخة المستقبلية إلى «عبدو» وقال بتعجب: -هو أنا كنت عبيط كدا وأنا في سنه؟ رفع «عبدو» كتفيه وقال مازحًا: -للأسف أيوة، مش عارف بقى هل لسة أهبل دلوقتي ولا إيه نظامك. رفع يديه أمام وجهه وردد بجدية: -لا لا أنا عاقل دلوقتي، بجد عاش من شافكم يا شباب. اتجه إلى شقيقته وحضنها بقوة وهو يقول:

-وحشتيني أوي يا حور، المستقبل من غيرك وحش أوي. ابتسمت وربتت على ظهره وهي تقول: -نسختي من المستقبل غايبة لكن نسختي من الماضي موجودة ومعاك. ابتسم ثم ابتعد عنها واتجه إلى «عبدو» وحضنه وهو يقول: -وحشني رخامتك. رفع أحد حاجبيه وقال بعدم رضا: -رخامتي! تصدق إنك لسة أهبل ومش جدع، وربنا احكي لهم على موقف المقطم لما كنت بتضحك على قلشات الشباب اللي كانوا عايزين... أسرع وكتم فمه قبل أن يُكمل وردد بترجي وهو يهمس:

-بالله عليك اسكت ومتكملش مش عايز طيف يعرف ماضي خاله المهبب. هنا تدخل «طيف» وقال بتساؤل: -كمل يا بابا خالو ضحك على الشباب ليه! مش فاهم. هنا نظر إلى «فادي» المستقبلي وقال بابتسامة: -خلاص هستر عليك. ثم نظر إلى «طيف» وقال: -لا مفيش، ده موقف وراح لحاله. ثم نظر إلى نسخة «فادي» من الماضي وتابع: -طبعًا أنت فاهم الزتونة. رفع أحد حاجبيه وقال باعتراض: -أنت مش جدع على فكرة، وبعدين ده ماضي وانتهى. ثم نظر

إلى نسخته المستقبلية وردد: -سلمت عليهم كلهم وجاي عليا تقف ليه يعني مش من بقية أهلك أنا؟ وضع يديه في جيب بنطاله وهتف بنبرة مستفزة: -بشوف وشي كل يوم في المراية بالتالي أنت مش واحشني علشان كدا مسلمتش عليك. ضغط نسخة الماضي على أسنانه بغضب قبل أن يقول: -تصدق إنك رخم ومستفز! أنا عارف إني بشتم نفسي بس أنت مستفز ورخم. ابتسمت نسخة المستقبل ورفع حاجبيه وهو يقول: -عارف يا أنا. هنا أوقفتهم «حور» التي قالت باعتراض:

-حبوا نفسكم شوية مش كدا، ناقص شوية وهتشدوا في شعركم. ضحك البقية على حديثها وقال «طيف» لخاله من المستقبل: -الصراحة يا خالو أول مرة أشوف النسخة التافهة منك، خالو القديم رجعك لشبابك شكله كدا. *** ظلت أسماء على حالها في غرفتها تنتظر اتصال كرم لكن لا يحدث شيء، ظلت تنظر لهاتفها وتتابعه في قلق وتوتر زائد، ظلت الأفكار تراودها وتشعرها بالرعب، لا تعلم هل أقحمت نفسها في شئ قد يجعلها نادمة بقية عمرها أم أنها لن تعيش حتى لتندم!

أمسكت بهاتفها بيدين مرتجفتين وشفتين باردتين ترتجف من الخوف، فتحت "الماسنجر" وجلبت حسابه لتفتحه وتكتب بصعوبة: "انت فين" انتظرت دقيقة ثم تبعتها برسالة أخرى: "أنا مستنياك من بدري، مش هتيجي ولا إيه؟ ألقت بهاتفها بعد أن علمت بأنه لن يرى رسالتها بسبب تأخره في الرد، لكن سرعان ما سمعت صوت إشعار من الماسنجر فأسرعت إلى هاتفها وفتحته لتجد رسالة منه: "ساعة بالظبط وهكون عندك، خليكي جاهزة." *** ترك كرم هاتفه ليتابع حديثه قائلاً:

-أيوة كريم اتقتل، إحنا دخلنا عليه الشقة لقيناه مقتول وماسك مسدس في إيده ولما عملنا كل التحريات وشوفنا كل الأدلة اتثبت إنه انتحار مش قتل. "عودة لما حدث" صرخ كرم قائلاً بحزن وعينان مليئتان بالدموع: -كريم عمره ما يقتل نفسه، ده كان طول عمره بيضحك وبيحب الحياة، إزاي ينتحر؟! لا أنا مش مصدق إنه انتحر وهفضل ورا الموضوع لغاية أما أعرف الحقيقة. حاول والده «خالد» تهدئته ليقول:

-أنا عارف إن كريم ابن عمك وصاحبك وكنت بتعتبره أخوك بس خرج الموضوع ده من دماغك يا كرم، كريم ابن أخويا وزعلان عليه زي ما أنت زعلان عليه وأكتر بس مينفعش اللي انت بتعمله ده. تحرك كرم إلى الخارج وعلى وجهه علامات الغضب والتوعد، فسارعت أخته الكبرى هي ووالدته ليحضروا ه لكنه أسرع وركب سيارته ليرحل دون أن ينتظر كلمة أخرى منهم. "عودة إلى الوقت الحالي"

شعر «مراد» بالملل الشديد فنهض من سريره وظل يتحرك في الفيلا حتى لاحظ غرفة كرم المفتوحة، تعجب قليلاً فكرم دائمًا ما يغلق غرفته قبل رحيله ولا يستطيع أحد الدخول إليها سوى والدته فقط! تحرك بتلقائية تجاه الغرفة وكاد أن يصل إليها إلا أن صوت مرتفع صدر من خلفه فالتفت بسرعة ليجدها شقيقته «هاجر» وعلى وجهها علامات الغضب وتقول بشكل مفزع لم يعتاد عليه: -أنت رايح فين؟

كانت هيئتها مفزعة جدًا مما جعله يتراجع بخوف فهو لم يرى شقيقته بهذه الهيئة من قبل، لم يجد شيئًا إلا أنه تحدث بخفوت واضح: -هاجر أنتي مالك؟ لم ينتظر إجابتها ووضع يده بجيب بنطاله ليضغط على الهاتف ويرفعه بحذر ومن ثم يتصل بأخيه الأكبر «كرم». وضع الهاتف مرة أخرى في جيبه ورفع نظره ليجدها تمسك بمسدس كرم الذي يضعه دائمًا في دولاب غرفته وتتجه خارجًا! صاح هو في شقيقته خوفًا مما قد تفعله لذلك صرخ قائلاً: -انتي رايحة فين!

التفتت هاجر بسرعة شديدة ورفعت السلاح باتجاه شقيقها الأصغر وأطلقت رصاصة دون رحمة لتستقر بقلبه! فاق «مراد» من نومه وهو يلهث ويتنفس بصعوبة، ففتحت أخته باب غرفته في تلك اللحظة لتتفاجئ بشكله المفزع حيث كان وجهه مغطى بالعرق ويتنفس بصعوبة وبصوت مسموع فأسرعت إليه وقالت بقلق شديد: -مالك يا مراد؟ نظر إليها بخوف وردد قائلاً: -هتقتلينى! رفعت هاجر حاجبيها بتعجب لتقول: -اقتلك! أنت عبيط ياض؟ شكلك كدا نمت وأنت بتلعب وحلمت بكابوس.

حرك رأسه ليقول على الفور: -حلمت إنك مسكتي مسدس كرم اللي في أوضته وضربتيني بالرصاص. ابتسمت هاجر وسرعان ما ضحكت بصوت عالٍ لتقول: -واضح إن ببجي أثرت عليك وهبلتك. حك رأسه ثم عاد بظهره للخلف قائلاً: -باين كدا فعلاً، أنا بقيت لما بسمع خطوات رجل حد بفتكر حد داخل يقتلنا بسبب إن اللعبة دي. تابعت هاجر ضحكها لتقع على الأرض من شدة الضحك فرفع حاجبيه بتعجب وخبط بكفه على كفه الآخر قبل أن يقول:

-وربنا أنا عندي أخت هبلة، روحي شوفي كنتي بتعملي إيه مش ناقصك. وقفت هاجر لتخرج وهي تضحك، بينما نهض هو من سريره ليتجه خارجًا وتحرك بضع خطوات ليتفاجئ بباب غرفة كرم المفتوح! أسرع في الهرب وهو يقول: -وربنا لو الأوضة بتولع ما رايح، البيت بقى فيه عفاريت ولا إيه! *** ضم كفيه قبل أن ينظر إلى كرم الذي انتهى لتوه من قص ما يخطط له، التقط أنفاسه بصوت مسموع وأردف بصوت هادئ:

-بص يا كرم، زي ما وعدتك أنا مش هعترض على اللي أنت هتعمله بس هنصحك نصيحتين، الأولى هي إنك متظلمش حد، أوعى تظلمها والتانية هي بلاش تهور وكمل بعقل. ابتسم «كرم» قبل أن ينهض من مكانه ويلتقط هاتفه ومفتاحه ليقول: -متقلقش يا يوسف، أنا مش عيل صغير ومش هظلم حد، يلا سلام بقى علشان المفروض أقابلها دلوقتي.

انطلق في طريقه إلى منزل «أسماء» وبعد عشر دقائق كان في سيارته أمام المنزل، أمسك بهاتفه واتصل بها وما إن ردت عليه حتى نطق دون أن ينتظرها قائلاً: -أنا مستنيكي. قطع الاتصال دون أن ينتظر ردها، وبعد مرور ثوانٍ قليلة فتحت باب سيارته ودلفت إلى داخلها فنظر إليها متعجبًا ليقول: -إيه السرعة دي؟ ابتسمت أسماء لتقول وهى تنظر أمامها: -هتعرف لما نوصل المكان اللي هنتعشى فيه. رفع حاجبيه ونطق مازحًا:

-اممم شوق ولا تدوق، أوك نستنى لغاية ما نوصل المطعم. مضت دقائق حتى وصلا إلى المطعم وقام كرم بطلب الطعام دون أن يعرف ماذا تريد ثم اتجه إلى الطاولة مرة أخرى بعد طلبه للطعام وضم كفيه ليقول: -ها يلا حكايتك الأول. حركت رأسها بالرفض قبل أن تقول: -لا مش هنطق بكلمة غير لما تحكي لي أنت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...