الفصل 15 | من 37 فصل

رواية لخبطيطا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم عبد الرحمن الرداد

المشاهدات
20
كلمة
2,639
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

مضت دقائق حتى وصلا إلى المطعم وقام كرم بطلب الطعام دون أن يعرف ماذا تريد، ثم اتجه إلى الطاولة مرة أخرى بعد طلبه للطعام وضم كفيه ليقول: -ها يلا حكايتك الأول. حركت رأسها بالرفض قبل أن تقول: -لا مش هنطق بكلمة غير لما تحكيلي أنت. "أفضل وسيلة للكذب هي قول الحقيقة" هذا ما اتبعه كرم في حديثه مع أسماء، حيث بدأ حديثه قائلاً:

-صاحبي اسمه كريم، في يوم لقيناه مقتول في شقته وفي إيده مسدس، الصراحة تحريات الشرطة قالت إن ده انتحار، بس أنا عارف إن كريم عمره ما يفكر في الانتحار أصلا. اكتشفت بعد فترة إن فيه ضابط بيدور في القضية واكتشف إن كريم اتقتل، من غير ما أخش في تفاصيل هو ده اللي اكتشفته. وبعد فترة كلمت الضابط ده واداني معلومات كتير جدا واكتشفنا إنه كان على تواصل بواحدة ست بس معرفناش نوصلها ولا نوصل لإيميلاتها.

بدأت ضربات قلبها تتسارع وارتجفت يداها، فلاحظ كرم ذلك فأمسك بيدها ليقول: -مالك! إيدك بترعش كده ليه؟ لم تسحب يدها وظلت على تلك الحالة حتى نطقت أخيرًا: -وأنت شاكك إن الست دي هي السبب ورا قتله؟ حرك كرم رأسه وهو يمثل الهدوء ليقول: -بالظبط كده. بدأت يدها ترتجف أكثر ونطقت بخفوت: -أنا بريئة، أنا مقتلتوش. ضم كرم حاجبيه قبل أن يقول بدهشة: -نعم! مش فاهم حاجة. وقفت أسماء لتقرر الرحيل قائلة: -أنا لازم أمشي، آسفة.

أمسك كرم بيدها ليقول: -مالك يا أسماء! اقعدي واهدي كده، أنا مش فاهم ليه قمتي كده ومالك بترعشي كده ليه؟ جذبت يدها قبل أن تقول بشفتين مرتجفتين: -آسفة مش هقدر أقعد. سحب كرم هاتفه واتجه خلفها وهو يقول: -استني طيب هوصلك البيت، استني يابنتي متجريش! بعد دقائق أوصلها كرم إلى المنزل وخرج من سيارته لتخرج هي الأخرى وتركض إلى المنزل بسرعة شديدة.

تابعها كرم بنظراته الثاقبة وابتسم ابتسامة خفيفة ثم تحرك هو الآخر إلى المنزل حيث قرر المبيت الليلة هنا. مرت عدة أيام ولا ظهور لأسماء، كان يهاتفها كثيرا ويرسل لها العديد من الرسائل على فيسبوك ولكن دون جدوى. انتابه القلق خصوصاً بعد مرور شهر ونصف على اختفائها المفاجئ حتى قرر في يوم زيارتها في منزلها. وقف أمام باب منزلها متردداً لكن أخذ القرار وضغط على زر الجرس ليفتح الباب طفل صغير وهو يقول: -مين؟ ابتسم

كرم قبل أن يقول بلطف: -إزيك يا حبيبي، أنت أخو أسماء؟ ظل صامتاً يتأمله حتى أتى صوت والدته من خلفه وهي تتحرك تجاه الباب وتقول: -مين يا أحمد؟ ابتعد أحمد عن الباب لتقف «ناهد» مكانه وتقول بتساؤل: -مين حضرتك! ابتسم كرم قبل أن يقول بهدوء: -أنا كرم، زميل أسماء في الكلية بس بقالها فترة مختفية فقولت أجي أطمن عليها. تلجلجت ناهد قبل أن تنطق قائلة: -ا.. اها اتفضل يابني اتفضل.

تحرك كرم إلى الداخل بهدوء وانتظر جلوس ناهد حتى يجلس، وبالفعل جلس بعدما أمرته بالجلوس. صمت قليلاً منتظراً تحدث والدتها لكنها انتظرت هي أيضاً حديثه، فضم كفيه قبل أن يقول: -أومال فين أسماء يا أمي! أنا قلقت عليها. انهمرت الدموع من عينيها قبل أن تقول بكسرة واضحة في صوتها:

-أسماء بتضيع مني، بقالها أزيد من شهر حرارتها عالية جدا ونايمة مش بتتحرك من سريرها وبتقول وهي نايمة كلام كتير بس مش فاهماه. وجبتلها دكتور وكتبلها على علاج بس هي رافضة تاخده ورفضت أي دكتور يجي تاني وفضلت تهدد إنها تنتحر لو جبت دكتور. أنا مش فاهمة أسماء إيه اللي حصلها، دي كانت دايماً كويسة وبتحب الهزار والضحك ودمها خفيف، مش عارفة إيه اللي شقلب حالها كده. ضم كرم حاجبيه ليقول بأسى:

-اهدى بس يا أمي متزعليش نفسك، أنا دلوقتي هجيب دكتور وهتاخد العلاج غصب عنها. وهي لما تعرف إن أنا هنا بإذن الله هتاخد العلاج. رفع كرم هاتفه ليقول بعد دقيقة: -أيوه يا دكتور ضياء، إزي حضرتك، معلش أنا هبعتلك عنوان هتيجي عليه دلوقتي ضروري، أيوه.. خلاص تمام. ثم أخفض صوته ليقول: -أنا في مهمة يعني انت فاهم تمام؟! أجابه ضياء على الفور ليقول بفهم: -تمام تمام، مسافة السكة. ***

بدأوا في البحث عن تلك الأوراق الخاصة بماضي تلك المنظمة وبعد بحث دام لساعات وجدوها أخيراً. وبدأ «عبدو» في قراءة محتوى تلك الأوراق وعلم أن تلك الشركة الخاصة بالبرمجة كان اسمها "RW". وهنا قالت «حور»: -أنا سمعت فعلاً عن الشركة دي وأول ما طلعت عملت ضجة جامدة وإعلانات كتير جدا بس إيه اللي يخليهم يتحولوا من شركة برمجة للي بيعملوه ده؟ أجاب «فادي» النسخة المستقبلية على سؤالها قائلاً:

-ممكن أصلاً شركة البرمجة دي مجرد واجهة يغطوا بيها على نشاطهم الأساسي. هنا تحدث «طيف» هو الآخر وقال بجدية: -وممكن أصلاً مش واجهة ولا حاجة وحصل حاجة زي إن العصابة دي سيطرت عليها. هز «عبدو» رأسه بالإيجاب وردد: -ممكن بس التساؤلات دلوقتي مش هتجيب نتيجة، لازم نرجع بالزمن ونعرف بنفســ...

في تلك اللحظة انفجر باب المنزل ودلف إلى الداخل الكثير من العناصر المسلحة والذين شكلوا صفين متوازيين وفي المنتصف تقدم قائدهم الذي قال ضاحكاً: -حلو أوي الاجتماع العائلي ده، الصراحة إحنا كنا جايين ناخد طيف بس متوقعناش إن فيه ضيوف من الماضي. هنا توقف «فادي» نسخة الماضي وقال بغضب: -ضيوف الماضي دول هم اللي هيقضوا على أسطورتكم دي. يضحك هذا القائد وتقدم خطوتين وهو يقول: -لا بجد! قول كلام غير ده يا راجل.

في تلك اللحظة تحول «فادي» المستقبلي إلى جسد معدني وتبعه نسخته من الماضي. أعطى القائد الأمر لرجاله بإطلاق النار على كليهما وبالفعل أطلقوا الرصاص بغزارة عليهما لكن جسدهم المعدني كان قويًا بما يكفي لإسقاط رصاصهم دون أي تأثير. وانطلقا «طيف، عبدو» بسرعتهما وقاموا بسحبهم جميعًا إلى مكان بعيدًا عن هذا المكان ثم عادوا إلى المنزل مرة أخرى. وحدث كل هذا في أقل من ثانيتين مما أدهش هذا القائد الذي قال بصدمة:

-اتنين عندهم نفس القوة! هنا تحدث «طيف» وصرخ فيه بغضب: -فين ماما وبابا؟ صدقني مش هسيبك عايش غير لما أعرف. ابتسم هذا القائد المسلح وردد قائلاً: -صدقني إشارة واحدة مني و... هنا تقدم «عبدو» وقال بصوت مرتفع: -صدقني أنت محدش هيقدر يقرب مني لأني لو اتأذيت محدش هيعرف يدي الطاقة للجهاز اللي بتخططوا تعملوه، أنا ماضي عبدالرحمن اللي عندكم يعني لو اتأذيت مش هيبقى ليه وجود عندكم أصلاً. في تلك اللحظة دلف «عبدالرحمن» من المستقبل

إلى هذا المكان وقال بجدية: -ده حقيقة بس علشان ده كله ينتهي لازم ده يحصل. ثم رفع سلاحه تجاه شخصيته من الماضي والذي كان يفتح فمه من الصدمة وعدم التصديق والفهم، لا يعرف ماذا يحدث. تقدم نسخة المستقبل خطوتين وهو يوجه سلاحه تجاهه قبل أن يقول بابتسامة: -معلش لازم في النهاية حد يضحي والمرة دي هتكون التضحية من نصيبنا. ثم أطلق رصاصته التي استقرت في جسده وسط صدمة «طيف» الذي تراجع وهو يقول: -أنت بتعمل إيه يا بابا!

نظر إلى ولده وردد بجدية: -مش هيبقى لينا وجود بعد موت الماضي، ده الحل يا طيف سامحني. ثم أطلق رصاصة ثانية جعلته يسقط أرضاً وعلامات الصدمة تسيطر على وجهه بالكامل. -عبدو! عبدو! قوم يلا الضهر أذن، قوم يلا شوف العروسة اللي جايبالك. تسلل الضوء إلى عينيه وحرك رأسه بتعب على وسادته ثم أغلق عينيه مرة أخرى وهو يقول: -عروسة إيه يا ماما سيبيني أنام بالله عليكي. أصرت على موقفها وهزته وهي تقول:

-قوم بقى بلاش كسل، بقولك جايبالك عروسة زي القمر. فتح عين واحدة وردد بتساؤل واهتمام: -معاكي صورتها؟ هزت رأسها بمعنى "لا" وأردفت: -لا مش معايا بس أنا شوفتها وعندنا من البلد. أغلق عينيه مرة وأخرى وقال بهدوء: -خلاص لما تجيبي صورتها وتطلع زي القمر فعلاً ساعتها أقوم من النوم. *** انتهت من الحديث مع خالتها وصعدت إلى الأعلى ومنه توجهت إلى غرفة هاجر لتجدها مندمجة كثيراً في اللعب، فصاحت قائلة: -هااااجر! ألقت هاجر هاتفها

بفزع قبل أن تقول بعتاب: -إيه يا رحمة! فيه حد يخض حد كده؟ ضحكت رحمة قبل أن تجلس وتقول: -إيه يا بنتي، من ساعة ما اتجمعنا من شهر وانتي مش بتيجي ولا بتسألي فقولت أما أجي أسأل أنا. ابتسمت هاجر ابتسامة خفيفة لتقول بهدوء: -معلش يا رحمة بس أنا زي ما انتي عارفة كسولة جدا ويادوب قاعدة بلعب ببجي أو أنزل تحت شوية وأطلع علطول، بس قوليلي عاملة إيه وكرم عامل معاكي إيه. اخفضت رأسها لتتبدل ملامحها إلى الحزن قبل أن تقول:

-أنا اللي كنت جاية أسألك عن كرم، كرم مش بيكلمني خالص بقاله فترة ولما بتصل بيه يا أما يكنسل أو يرد ويختصر كلامه ويقفل علطول، أنا حاسة إنه مبقاش يحبني زي الأول. وضعت هاجر يدها على قدمها لتبث الطمأنينة في قلبها قبل أن تقول بابتسامة: -متقوليش كده، كرم بيحبك وبيعشقك بس هو إنتي عارفة اتغير إزاي من بعد موت كريم. -وهيفضل كده لحد إمتى، أنا بقيت حاسة إنه هيبقى كده علطول ومش هيتحسن أبداً. ربتت هاجر على يدها لتقول:

-هيتحسن وهيتجوزك وهتفرحوا وتعيشوا مع بعض علطول، ونبي أنا اللي خايفة من أخوكي. ضحكت رحمة رغماً عنها لتقول: -ليه بس! -معرفش كلامه ميطمنش كده، حساه بيخون. تعالت ضحكات رحمة قبل أن تقول: -وربنا إنتي مصيبة يخربيتك. *** -ها يا دكتور عاملة إيه دلوقتي! كانت هذه جملة كرم للطبيب الذي أحضره، فكان رده مطمئناً إلى حد ما حيث قال:

-هي بخير بس هي عندها حالة زي توتر أو خوف شديد عندها عاملها حالة فقدان أعصاب ومناعتها طبيعي تضعف، بس هي تاخد العلاج اللي كتبته ده والأهم من كده تحس بطمأنينة وتحاولوا تخففوا التوتر اللي عندها. على العموم أنا كتبتلها حاجة للتور ده وبإذن الله تبقى كويسة بس زي ما فهمتك كده. ابتسم كرم قبل أن يقول وهو يتحرك بجانب الطبيب إلى الخارج: -طيب تمام يا دكتور، شكراً اتفضل.

رحل الطبيب وتحرك كرم إلى الصيدلية المجاورة للمنزل ليحضر الأدوية، وبالفعل دلف إلى الصيدلية وبعد خمس دقائق أخذها وتحرك إلى الخارج ليجد شخص يقف أسفل البرج وينظر إلى الأعلى وتحديداً منزل أسماء. كانت السيجارة بيده وينفخ دخانها بهدوء شديد.

تحرك كرم تجاهه بهدوء شديد حتى لاحظ وجود مسدس يضعه خلف ظهره، في تلك اللحظة تغيرت ملامحه وانطلقت الشرارة من عينه وانطلق تجاهه عاقداً العزم على معرفة من يكون هذا الشخص حتى إن اضطر لإطلاق الرصاص عليه. اقترب منه حتى أصبح أمامه مباشرةً، اخفض هذا الشخص بصره ليوجهه إلى كرم قبل أن ينطق كرم قائلاً: -بتبص على حاجة؟ ظل صامتاً للحظات قبل أن يقول بتكبر واضح: -أظن ميخصكش ببص على إيه، خليك في حالك. رفع كرم حاجبيه

وتقدم خطوة تجاهه وهو يقول: -ما شاء الله باين عليك بجح وعايز تتربى. ابتسم هذا الشخص بهدوء وفجأة لكم كرم في وجهه وهو يقول: -شكلك متعرفنيش، بس تمام نتعرف. وضع كرم الحقيبة التي كانت بيده على الأرض قبل أن يبتسم وهو يضع يده على مكان اللكمة قائلاً: -معرفكش! تمام نتعرف.

لكمه كرم بقوة في وجهه واقترب منه وركله بقدمه قبل أن يقفز في الهواء ويلكمه بشدة في رأسه مما جعل هذا الشخص يسقط على الأرض فاقداً الوعي. فحمله كرم واتجه إلى غرفة حارس البرج وألقاه على الأرض ثم نظر إلى الحارس وهو يقول: -هاتلي مياه بسرعة. حرك طارق رأسه وجلب المياه على الفور فإلتقطها كرم وسكبها على هذا المجهول الفاقد لوعيه مما جعله يفيق على الفور وهو ينظر حوله، فأحضر كرم كرسياً وجلس أمامه قبل أن يقول بابتسامة نصر:

-صباح الخير يا روح أمك، حلو التعارف ده يا حليتها! اعتدل وبدأ يستوعب ما حوله فتابع كرم حديثه: -بتضرب الرائد كرم الزيات! ده أنت هتلعن اليوم اللي اتولدت فيه، اسمك إيه يالا! وضع يده على وجهه بخوف قبل أن ينطق بتردد: -اسمي سعيد يا باشا، سعيد مسعد. مد كرم يده وهو يصرخ بغضب قائلاً: -هات بطاقتك يالا، انجز!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...