الفصل 18 | من 37 فصل

رواية لخبطيطا الفصل الثامن عشر 18 - بقلم عبد الرحمن الرداد

المشاهدات
24
كلمة
2,600
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 49%
حجم الخط: 18

جلس كرم ثم أشار إلى سعيد بالجلوس. فجلس ونطق على الفور: -اللي حصل يا باشا إن واحد قابلني وقالي عايزك في حاجة هتعملها وتاخد 100 ألف جنيه، خمسين مقدم وخمسين بعد ما أنفذ، واللي طلبه مني هو اللي حصل بالحرف الواحد. ظل كرم صامتاً لعدة لحظات ثم تحدث أخيراً ليقول: -عايز تفهمني يا سعيد إنك عملت كدا عشان الفلوس!

ما أخذتش في اعتبارك إن ضربك ليا ممكن ما يخليكش تتمتع بالفلوس دي، بما إني ضابط وأقدر أحبسك وألبسك ألف قضية وما تشوفش النور تاني! أسرع سعيد في الرد ليقول بعينين دامعتين: -أنا عملت كدا مش عشانى يا باشا. أنا اللي بصرف على أمي وإخواتي وكنت فعلاً محتاج الفلوس دي. أربعة بيدرسوا وأمي اللي بتحتاج كل شهر علاج بيعدي الـ 2000 جنيه، والعرض اللي اتعرض عليا ده كان طوق النجاة. أنا أستحق الحبس يا كرم باشا، أنا معترف إني غلطان.

حرك رأسه بعشوائية ليقول: -لا يا سعيد، أنت مش هتتحبس وهتروح لأمك وإخواتك، بس الأول قول لي مين ده اللي اتفق معاك. -كان لابس حاجة سودة على وشه يا باشا، ما عرفتش أشوف غير عينه بس. وقف كرم وتحرك عدة خطوات وهو يفكر، ثم عاد مرة أخرى إلى سعيد وهو يقول: -بما إن فيه مبلغ تاني هيتدفع لك بعد العملية، يبقى أكيد هيجيلك وساعتها هنكون إحنا عاملين فخ ليه ونمسكه، بس تتصرف على طبيعتك خالص، تمام! حرك رأسه بالإيجاب، قائلاً:

-تمام يا باشا. أشار كرم إلى الباب قائلاً: -يلا روح لأمك وإخواتك، زمانهم قلقانين عليك. وقف سعيد بفرح قائلاً: -بجد يا باشا! أمشي؟ حرك كرم رأسه ليقول: -أيوه. أسرع سعيد في الرحيل، بينما تابعه كرم بنظراته وأسرع إلى أحد الضباط ليطلعه على الخطة التي ستمكنهم من القبض على هذا الرجل. عاد كرم إلى مكتبه وأشعل سيجارته وأخذ يفكر في حل لهذا اللغز. لكن قطع تفكيره صوت يوسف من خلفه وهو يقول: -صدقتني يا عم! التفت كرم وهو يقول:

-أها صدقت ومشيته. رفع يوسف حاجبيه بعدم تصديق قائلاً: -نعم! وأنا اللي قلت مش هتخليه يشم الشارع تاني. -أنا كنت ناوي على كدا فعلاً، بس طلع عيل غلبان ملوش في حاجة وعمل الحوار ده عشان ياخد قرشين ويصرف على أمه وإخواته. اللي هيجنني اللي كلمه ده عمل كدا ليه وإيه الغرض من الحكاية الغريبة دي أصلاً! ابتسم يوسف ثم اتجه إلى الكرسي قبل أن يقول:

-مش بقول الإثارة والتشويق ريحتهم هبت علينا. شكلنا كدا داخلين على قضية عنب العنب، أخيرًا شوية غموض. رفع كرم حاجبيه قائلاً: -هي لعبة يا ابني! فيه حاجة بتحصل إحنا مش فاهمينها وليها علاقة بـ أسماء. هانت، بكرة هنفهم كل حاجة. *** ارتشفت المياه من الكوب الموضوع أمامها ثم عادت لتكمل حديثها مع أختها قائلة: -ومن ساعة ما جت وهي قلقانة وبتقول لي كرم شكله بيفكر في حاجة هتؤذيه. أسرعت نهال في الرد قائلة:

-كرم ده كان كل يوم يجي يحكي لي كل حاجة، كل صغيرة وكبيرة والمهمات اللي عملها في شغله، ما كانش بيزهق من الكلام معايا عن كل حاجة. لكن بعد موت كريم حسّيته بعد عني سنين ضوئية. مبقتش أشوفه غير مرة في الأسبوع بالكتير، ولو كتر ممكن مرة كل يومين. حتى بقيت أشوفه وأسلم عليه وما ألحقش أكلمه. بقاله كتير أوي ما جاش واتكلم معايا زي زمان. نفسي أعرف في دماغه إيه. أنا قلقانة زي ما رحمة قلقانة بالظبط، ويمكن أكتر كمان.

شعرت فريدة بالحزن فربتت على يد شقيقتها قبل أن تقول: -حاولي تكلميه أول ما تشوفيه وقولي له. اتصلي بيه في شغله وكلميه، حاولي تقربي منه. كريم كان زي أخوه، لأ ده كان أخوه فعلاً، كانوا متربيين مع بعض واللي حصل ده شقلب حياته. لازم تقفي جنبه قبل ما يدمر نفسه بنفسه. *** "في صباح اليوم التالي"

كانت الفيلا مليئة برجال الشرطة الذين يقفون في كل مكان. وفي أحد الغرف الموجودة بالطابق السفلي توجد جثة وحولها العديد من رجال الشرطة يدونون أقوال العاملين، وعلى رأسهم يوسف، حتى حضر كرم وعلى وجهه علامات استفهام. نظر إلى يوسف قائلاً: -إيه التفاصيل! بدأ يوسف في الحديث قائلاً: -أحمد كمال، مهندس ميكانيكا، 29 سنة، مات برصاصة في دماغه زي ما أنت شايف كدا. نظر كرم إلى الجثة ثم عاود النظر إلى يوسف قائلاً:

-مين اللي بلغ عن جريمة القتل؟ أشار يوسف إلى الخادمة قائلاً: -مريم شريف، بلغت عن الجريمة من حوالي ساعة. حرك كرم رأسه ثم اتجه إلى مريم بهدوء حتى وصل إليها. ثم نظر إليها قبل أن ينطق قائلاً: -إيه اللي حصل يا مريم! لقيتي الجثة إزاي وكنتي فين وقت اللي حصل؟ بدأت مريم في الحديث قائلة:

-بشمهندس أحمد كان راجع بدري من الشغل، لكن المرة دي كان متوتر ومتعصب جداً. وأول ما شافني زعق وقالي هات لي قهوة بسرعة على أوضتي اللي تحت. أنا جريت على المطبخ أعمل القهوة وخلصتها وروحت أوديها له. ولسة هخبط على باب الأوضة سمعت صوت رصاصة اتضربت، فصرخت ورميت القهوة من إيدي. وعبد التواب جرى على الفيلا وفتح باب الأوضة ولقينا المنظر اللي حضرتك شايفه ده. وضع كرم يده على رأسه قبل أن يقول: -وما شفتيش اللي ضرب عليه نار ده؟

أو حتى شفتيه وهو بيجري! حركت رأسها بالرفض قائلة: -لما عبد التواب فتح الباب ودخلنا، ما كانش فيه حد في الأوضة، بس الشباك كان مفتوح. ضم كرم حاجبيه متسائلاً: -مين عبد التواب ده؟ أسرعت مريم في الرد لتقول: -ده بواب الفيلا يا باشا. هز رأسه بالإيجاب ثم وجه سؤالاً آخر: -مش غريبة إنه يعيش في فيلا طويلة عريضة كدا لوحده! هزت رأسها بالرفض لتقول:

-لا يا باشا، أصله من شهر بالظبط انفصل هو ومراته وسابت الفيلا هي وابنها الصغير، ومن ساعتها وهو قاعد لوحده. هز رأسه قائلاً: -اممم طيب شكراً يا مريم، بس هنحتاجك تدلي بأقوالك دي في القسم. هزت رأسها بالإيجاب لتقول: -تمام يا باشا، اللي سعادتك تأمر بيه. تحرك كرم واتجه إلى عبد التواب حتى وصل إليه ونطق قائلاً: -قول لي يا عبد التواب، أنت سمعت ضرب النار امتى؟ أجابه على الفور قائلاً:

-من بعد ما رجع البشمهندس بربع ساعة. جريت على الفيلا ولقيت مريم بتصرخ، فدخلت لقيته واقع غرقان في دمه يا باشا. -امممم وما شفتوش! حرك رأسه بالنفي قائلاً: -لا يا باشا، خرجت على طول على برا عشان لو فيه حد ألحقه، بس ما لقيتش حد برا خالص. ولما رجعت لقيت مريم بلغت. رأسه بالإيجاب وردد بتفكير: -امممثم. نظر إليه وسأل مجدداً: -بشمهندس أحمد كان له أعداء، اتخانق مع حد آخر فترة؟ هز رأسه بمعنى "لا" قبل أن يجيبه بجدية:

-بالعكس يا باشا، ده محبوب جداً. بس من ساعة ما طلق مراته وأحواله اتغيرت وبقى يسهر كتير ويشرب، حتى بقى يزعق فينا بطريقة غريبة بدون سبب. لوى ثغره ثم تحرك أمامه وهو يقول: -مضطرب نفسياً يعني. رفع الحارس كتفيه وهو يقول: -حاجة زي كدا يا باشا. التفت إليه مرة أخرى وقال بجدية: -طيب يا عبد التواب، هنحتاج أقوالك دي في القسم، بس قبل ما تتحرك عايز عنوان مراته. نظر إلى الأسفل للحظات قبل أن يقول باعتراض:

-بس دي يا باشا والدها راجل مهم وعضو مجلس الشعب، صعب تحقق معاها. ابتسم كرم واقترب منه حتى وقف أمامه مباشرةً ليقول: -أنا طلبت منك عنوانها، ما طلبتش أصلها وفصلها. سؤالي مكانش مفهوم؟ رأسه على الفور وقال بقلق: -لا سعادتك، أنا آسف، هكتب لك العنوان. بالفعل قام بكتابة عنوان زوجة المجني عليه. وفرد كرم ذراعه ليأخذ منه الورقة وهو ينظر إليه نظرة ثاقبة بثت الرعب في قلبه. تركه واتجه إلى صديقه يوسف قبل أن يقول:

-كمل أنت، أنا هروح مشوار كدا تبع القضية برد. ضيق الآخر ما بين حاجبيه وردد متسائلاً: -رايح فين؟ وجه نظره إلى جثة المجني عليه وأجاب على سؤاله: -رايح لمراته، هستجوبها. رفع أحد حاجبيه بتعجب قبل أن يقول: -وتروح ليه! نعمل لها استدعاء. هز رأسه بالرفض ووضح وجهة نظره: -لسة عارف إن أبوها راجل مهم وحوار زي ده عشان يتم رسمي هياخد وقت. هطب عليهم زي القضاء المستعجل. ابتسم يوسف وعقد ذراعيه أمام صدره وهو يقول:

-طالما أبوها راجل مهم ممكن يؤذيك في شغلك. هو يعلم أن ابن خالته لا يستطيع أحد فعل هذا الفعل به، لكنه قال ذلك ليستفزه، فكان رده: -تمام، يجرب ونشوف مين هيشيل الثاني من منصبه. ضحك ونظر إليه قائلاً: -ما شاء الله، سهل جداً حد يستفزك ويخرج أسوأ ما فيك. نظر إليه بعدم رضا ثم مال بجوار أذنه قائلاً: -تابع القضية يا سيادة الرائد وبطل تفاهة، عيب على سنك. -حاضر يا سيدي، ابقى بلغني عملت إيه. هز رأسه بالإيجاب واستعد

للرحيل وهو يقول بجدية: -تمام، يلا تاشو. -تشاو. خرج من موقع الجريمة واتجه إلى سيارته التي قادها إلى عنوان زوجة المجني عليه السابقة. وما إن وصل حتى خرج من سيارته واتجه إلى الحارس ليقول بجدية: -افتح يابني الباب. تقدم الحارس وهو يقول بعدم رضا من طريقته: -ابنك إيه يا جدع أنت! أنت مين وعايز إيه؟ ابتسم وأخرج بطاقته وأشهرها أمامه وهو يقول: -الرائد كرم الزيات، يلا افتح الباب خلصني، مش فاضي.

هز رأسه بالإيجاب قبل أن يقول متسائلاً: -معلش يعني يا باشا سعادتك عايز مين؟ -عايز مدام ريهام الجبلي. هز رأسه بالإيجاب وفتح البوابة ليدخل كرم بسيارته، ثم اتجه هو إلى داخل الفيلا ليبلغ الجميع بوجود ضابط بالخارج ويريد لقاء ريهام، فخرج والدها نيابة عنها واتجه إلى كرم ليقول بتساؤل: -أنت عايز إيه من ريهام بنتي يا سيادة الرائد؟ ابتسم وقال بهدوء: -أبداً، هاخد منها كلمتين بس، جوزها السابق اتقتل النهاردة، فهسألها سؤالين بس.

رفع إصبعه في وجهه وقال محذراً: -بنتي مش هتخرج لك، عايزها اطلبها بإذن من النيابة. ابتسم كرم ليقول بهدوء شديد ولا مبالاة: -تمام يا باشا، تؤمر، نعمل لها استدعاء ويتنشر إن بنت رجل الأعمال الكبير وعضو مجلس الشعب راحت القسم عشان يستجوبوها في قتل جوزها. ثم التفت ليعلن رحيله، إلا أن صوت والدها ظهر وهو يقول بصرامة: -استنى. ضحك بصوت غير مسموع وهو يعطيه ظهره، ثم التفت وهو يقول: -افندم! نظر إليه لثوانٍ وهو

يفكر قبل أن يقول بجدية: -اتفضل، وياريت هم خمس دقايق بس مش أكتر من كدا. -شوور طبعاً. بالفعل سمح له بالدخول وجلس على مقعد في الطابق السفلي من الفيلا قبل أن تظهر إحدى الخادمات لتقول بابتسامة: -تشرب إيه يا فندم؟ ابتسم ابتسامة واسعة وردد بلا مبالاة: -شوب ليمون لمدام ريهام عشان هحقق معاها. نظرت إليه بتعجب من طريقته وهزت رأسها قائلة: -تمام. ما هي إلا ثوانٍ حتى حضرت ريهام وصافحته قبل أن تجلس وهي تقول بتساؤل:

-افندم، قالوا لي إنك عايزني؟ ضم كفيه ونظر إليها بتفحص قبل أن يقول متسائلاً: -أيوة فعلاً، جوزك السابق اتقتل النهاردة. رفعت أحد حاجبيها وقالت بلا مبالاة: -وأنا دخلي إيه بالموضوع! رسم ابتسامة واسعة على وجهه وقال بهدوء: -ده لو فرخة كنتي اتخضيتي من الخبر حتى! بقولك جوزك أبو بنتك اتقتل النهاردة! مفيش رد فعل خالص؟ عادت بظهرها إلى الخلف ووضعت قدمًا فوق الأخرى لتقول: -ده بني آدم بخيل وأناني، ما يستاهلش حتى أتخض عليه.

لوى ثغره ورفع حاجبيه ليقول بهدوء شديد: -ده فعلاً دافع كويس للقتل. ضيق ما بين حاجبيها وأسرعت لتدافع عن نفسها قائلة: -إيه اللي بتقوله ده! أنا عمري ما أقتل نملة حتى، وبعدين مركزي ومركز بابي ما يخلينيش أفكر فيه أصلاً. -ما تقتليش نملة، بس ممكن تدفعي لقاتل يقتلها. شعرت بالاستياء مما يلمح له وقالت بغضب شديد: -لاحظ أنت بتكلم مين، أنا بنت ناس مش قاتلة. نهض من مكانه وتقدم خطوة تجاهها ليصرخ في وجهها بغضب:

-لاحظي أنتي بتكلمي مين! يا إما أقسم بالله هندمك على اليوم اللي فكرتي فيه إنك بني آدمة!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...