الفصل 2 | من 37 فصل

رواية لخبطيطا الفصل الثاني 2 - بقلم عبد الرحمن الرداد

المشاهدات
86
كلمة
2,620
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

عقدت ذراعيها أمام صدرها ونظرت إليه بغضب وهي تقول بعدم رضا: -أنت متجوز ومخلف من ورايا. رفع أحد حاجبيه ودافع عن نفسه قائلًا: -يا ستي أنا لو متجوز ومخلف هخبي عنك ليه؟ وبعدين أنا فاضي اتجوز! هنا تدخل «فادي» وحاول تهدئة الأمر قائلًا: -استني بس يا حور تلاقيه عيل أهبل، وبعدين هو عرف إن عبدو جيه النهاردة بالذات إزاي! وبعدين الواد ده على كوكبنا يعني استحالة يكون ابن عبدو فعلاً. هنا تحدث «عبدو» وقال بابتسامة:

-جدع ياض يا فادي بتفكر. اقتنعت هي بحديث شقيقها ونظرت إلى زوجها قائلة: -طيب مين ده؟ رفع كتفيه ليجيبها بجهل تام: -معرفش، يلا نشوف مين ده. خرجوا جميعهم إلى الخارج، بينما اتجهت الخادمة إلى بوابة القصر لتخبر الأمن بالسماح لهذا الشاب بالدخول. أما بداخل القصر جلسوا جميعهم في انتظار هذا الذي يدعي بأنه نجل «عبدو». وما هي إلا دقائق قليلة حتى دلف إلى الغرفة شاب في العقد الثاني من عمره، لديه لحية خفيفة وطويل القامة.

فتحوا أفواههم جميعًا بصدمة، ونظر «عبدو» إلى «حور» قائلًا بسخرية: -اتفضلي يا ستي، بيقول ابني وهو أكبر مني أساسًا. ابتسم الشاب ابتسامة هادئة وقال بجدية: -أنا فعلًا ابني. هنا نهض من مكانه واتجه إليه وهو يقول: -ابنك ده في الأفلام الهندي، أنت لولا إنك صالب طولك كنت قولت إنك شارب حاجة، أنت في قصر الحاكم يعني أشاور للأمن بس يجوا يعملوا معاك الجلاشة. ضيق الشاب ما بين حاجبيه بحيرة قبل أن يقول: -يعني إيه يعملوا معايا الجلاشة؟

أنا مش حابب أطبخ حلويات دلوقتي. هنا نهض «فادي» وهو يقول بجدية: -حلويات إيه يا معلم، جلاشة يعني هتاكل علقة محترمة علشان بتتبلى على الناس. ضحك الشاب كثيرًا وسط دهشة الجميع قبل أن يهدأ ليقول بجدية: -خلاص خلاص، هتكلم أنا بس كنت عايز أشوف رد فعل بابا لما يعرف إني ابنه. رفع «عبدو» أحد حاجبيه وردد بعدم رضا: -برضه هتقول بابا؟ ابتسم الشاب وقرر التحدث بجدية:

-دي الحقيقة، أنا جاي من المستقبل، وطبعًا اخترت اليوم ده بالذات علشان ده اليوم اللي هترجع فيه أوجاست لما ماما جاتلك وعرفتك إن رماد خلاص انتهى. اتسعت حدقتا «حور» بصدمة بسبب ما قاله، فما حدث لم يعرفه أحد وحدث منذ وقت قليل وليس هنا بل على الأرض الأخرى، لذلك رددت بحيرة: -ماما؟ ابتسم واقترب خطوة منها وهو يقول: -أيوة ماما، أنا ابنك وكل اللي بقوله حقيقة. هز «عبدو» رأسه بمعنى "لا" وقال بغضب: -مستقبل إيه اللي جاي منه؟

أيوة أنا شفت رماد لما رجع بالزمن لكن عمري ما أصدق الهبل ده. وجه الشاب نظره إلى «عبدو» وقال بجدية: -لازم تصدق يا بابا لأن الوضع في خطر، تحب أديك أمارة! طيب أنا اسمي طيف على اسم بطل سلسلة روايات عالم المافيا زي ما كنت ناوي، أقولك على حاجة تانية!

الأهلي خد أفريقيا للمرة الـ 25 في تاريخه في الزمن اللي أنا فيه، وكان نهائي بين الأهلي والزمالك للمرة التانية والزمالك لسه بيقول السادسة يا زمالك، حمادة هلال لسه مخلص تصوير المداح الجزء العشرين. حالة من الصدمة سيطرت عليه، بينما نظر «طيف» إلى حور وتابع:

-وأنتي يا ماما بتحبي الكشري جدًا من ساعة ما كلتيه على أرض بابا، بتحبي القراءة جدًا وعندك قدرة صنع أي تقنية حديثة، وهقولك على سر محدش يعرفه خالص، وأنتي قولتيها ليا وأنا صغير. اقترب وهمس بجانب أذنها، ففتحت عينيها بصدمة كبيرة، فهذا الأمر لا يعرفه سوا هي. بينما تحدث «عبدو» بتردد: -هسألك على حاجة لو فعلًا عرفتها هصدقك. ابتسم «طيف» واقترب منه وهو يقول بثقة: -اسأل. تقدم واقترب منه هو الآخر وقال بهدوء: -اسم عيلتي الرداد ليه؟

أكيد قولتيلي لما خلفتك. ضحك «طيف» وأجابه بهدوء: -جد جدي كان بيتاجر في الردة علشان كده اتشهر عنه الرداد ومن هنا جه اسم العيلة. فتح «عبدو» فمه من الصدمة ونظر إلى «حور» التي فقدت القدرة على الكلام، بينما اتجه «طيف» إلى فادي وردد بسعادة: -خالو فادي، تعرف إنك أقرب حد ليا هناك بعد ما خسرت كل حاجة! ضيق «فادي» حاجبيه وردد بتعجب: -أنا؟ هز رأسه بالإيجاب وتابع: -أيوة، أنت طيب أوي.

لم يستطع هو الآخر أن يتحدث وظل الصمت مسيطرًا على الموقف، إلى أن تحدث «عبدو» قائلًا: -رجعت بالزمن ليه وإزاي؟ اتجه إليه ووقف أمامه ليقول بتلك الابتسامة التي لم تفارق وجهه، وكأن عينيه تنظر إلى ما افتقده: -هحكيلك كل حاجة بس ممكن أحضنك؟ تأثر بكلماته وشعر أن هناك شيء خطير حدث بالمستقبل، فحرك رأسه بالإيجاب ليتجه «طيف» إليه ويحضنه بقوة قبل أن تنهمر الدموع من عينيه بغزارة. تعجب «عبدو» مما يحدث وشعر ببكائه، فأبعده قليلًا

عنه وضم كتفيه وهو يقول: -مالك يا طيف! فيه إيه؟ أغلق عينيه بألم قبل أن يقول بجدية: -هحضن ماما بس الأول، أشبع من وجودكم وبعدين أتكلم. ترك والده واتجه إلى «حور» وحضنها بقوة، فوضعت يديها على ظهره ورددت بصوت ضعيف: -متعيطش يا طيف، أنا معرفش إيه اللي حصل بس واثقة إني لو كنت موجودة وقت اللي حصل مكنتش هسيبك زعلان كده. ابتعد عنها قليلًا وهز رأسه بابتسامة قائلًا: -أنا متأكد من ده. في تلك اللحظة دلف الحاكم إلى تلك

الغرفة وهو يقول بعدم رضا: -انتوا فين الأكل جهــ... صمت عندما وجد «طيف» الذي قال بابتسامة واسعة: -جدو! رفع «مارد» أحد حاجبيه وقال بتعجب: -جدك! أنت مين؟ هنا تدخل «عبدو» و «حور» وبدأوا في شرح ما حدث منذ بداية اللقاء وأن «طيف» هو ولدهم القادم من المستقبل، واستمر الحاكم وقت طويل حتى اقتنع بذلك بسبب إثباته له كما أثبت لوالديه. ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يتحدث «عبدو» قائلًا بابتسامة:

-حماتك بتحبك يا طيف، تعالى نتغدى الأول وبعدين نتكلم. وافق الجميع على ما قاله وتقدموا إلى الداخل حيث سفرة الطعام، وهنا أشارت «حور» إلى والدتها وقالت بابتسامة: -دي ماما. ابتسم وقال بهدوء: -ازيك يا حماتي، أنا فرحان والله إني بينكم النهاردة. ربتت على كتفه وقالت بسعادة غامرة: -إحنا اللي فرحانين علشان فيه بطل زيك، حور مبطلتش كلام عنك وحبيناك من كلامها، نورت أوجاست كلها. ابتسم وقال على الفور:

-منورة بأهلها يا حماتي، ربنا يخليكي والله مش بعرف أرد على الكلام الجميل ده. تحدثوا لبعض الوقت قبل أن تشير إلى «طيف» وهي تقول بتساؤل: -صاحبك ده؟ نظر إلى حيث تنظر ثم عاد بنظره إليها وهو يقول بابتسامة: -لا ده حفيدك يا حماتي. عقدت ما بين حاجبيها وهي تقول بتعجب: -حفيدي! -أومال، جاي من المستقبل، تقريبًا فيه مصيبة حصلت. هنا تدخلت «حور» وشرحت لوالدتها الموقف فقالت بابتسامة: -تعالى يا طيف يا ابني اقعد الغداء جاهز. تقدم «طيف»

وهو يقول بسعادة غامرة: -بعشق أكلك يا سيرا يا جميلة. رفعت حاجبيها وقالت بدهشة: -وكمان عارف اسمي. ضحك وقال بتوضيح: -مش جاي من المستقبل لازم أبقى عارف. في تلك اللحظة مال «عبدو» على «حور» وقال بتساؤل: -هي حماتي اسمها سيرا؟ هزت رأسها بالإيجاب لتقول: -أها اشمعنى. رفع كتفيه وهو يقول بجدية: -لا أصل سيرا الوحيدة اللي أعرفها في حياتي تبقى مرات سكار اللي قتل موفاسا، حوار هبقى أحكيلك عليه بعدين.

جلسوا جميعًا على سفرة الطعام وبدأوا في تناول الغداء وسط حديثهم عن إنقاذ المدينة بعد أن تسبب «رماد» في دمار دام لسنوات، وبعد انتهائهم من هذا الحوار نظر الحاكم إلى «طيف» وقال بتساؤل: -احكيلي إيه اللي حصل في المستقبل يا طيف. هنا توقف عن الأكل وقال بهدوء: -بص يا جدي هو مش هينفع أحكيلك كل حاجة خاصة بينا ككل لأن تغير حاجة واحدة في الماضي هيغير المستقبل كله فمعلش اسمح لي أقول اللي مش هيأثر على المستقبل. ابتسم «مارد»

وقال بجدية: -عندك حق في ده، اتكلم طيب عن اللي عايزة. ترك الملعقة من يده وضم كفيه أمامه قبل أن يقول بحزن واضح: -القتل زاد أوي، الشر زاد أكتر، الخير بقى قليل وكل الكويسين بقوا نادرين جدًا، التكنولوجيا بقت أحسن لكن بقت تدمر وفي النهاية طلعت عصابة أو منظمة اسمهم "الرداء الأحمر" دول بقى الدمار بعينه. نظر «عبدو» إليه وقال بتساؤل: -على أنهي أرض؟ هنا ولا هناك. ابتسم وقال بهدوء:

-على الأرضين، هيبقى فيه قسمين من المنظمة دي، قسم هنا وقسم هناك وهيبقوا عارفين طبعًا إن فيه أرضين وهيقدروا يسافروا بكل سهولة. رفع حاجبيه بدهشة مما يقول وأردف بجدية: -طيب مفيش حد ينقذ الوضع! كلنا فين من ده أكيد يعني محدش سكت. سيطر الحزن على «طيف» وتذكر ما حدث، أغلق عينيه في محاولة منه لطرد تلك الذكريات من رأسه وظل صامتًا، لتتحدث «حور» قائلة بقلق: -طيف فيه إيه؟ قول إيه اللي حصل! فتح عينيه وحاول تنظيم أنفاسه

المضطربة قبل أن يقول:

-ده اللي جيت عشان ه، الحكاية بدأت لما عضو في الرداء الأحمر عرف بقدرات ماما، قدروا يتحدوا وكونوا منظمة سرية وخططوا كويس أوي لكل اللي هيعملوه، وفي يوم حد منهم قبل ماما وعرض عليها إنها تنضم ليهم وفي المقابل هيبقى ليها كل السلطة بعد نجاح خطتهم، ساعتها مكانش مفهوم الرداء الأحمر خطر لأنهم كانوا منظمة عادية همها التجارة وليهم شركات ضخمة وكدا، فماما بحسن نية محسيتش بغدر وسألت عن اللي مطلوب منها بعد ما تنضم ليهم، وهنا كانت

المفاجأة، طلبوا منها سلاح قادر إنه يدمج الأرضين وده طبعًا لو حصل هيقتل نص سكان الأرض الأولى ونص سكان أوجاست عشان يحصل توازن بين الاتنين، هنا ماما رفضت بشدة وهددتهم إنها هتوصل الموضوع للأمن لو فكروا بس يكلموها في الموضوع ده تاني. كنت ساعتها عندي 20 سنة وبابا عرف اللي حصل وبدأ يعمل تحريات عن الناس دي وعرف إنهم خطر وإن شغلهم ده مجرد غطاء للي بيعملوه بجد. عدى شهر على اللي حصل لغاية ما جه اليوم الملعون واللي أنا هنا

بسببه، هجمت قوة مسلحة منهم على البيت وقتلوا الأمن المسؤول عن حماية البيت وساعتها أنت يا بابا حاولت تستخدم قوتك لكن لقيتها مش موجودة وده لأنهم استخدموا جهاز زي بتاع خالو وقدر يمنعك من استخدام قوتك ومسكت سلاح وفضلت أقوم فيهم لغاية ما رصاصة جت في كتفك ووقعت، ساعتها هم اتقدموا ومسكوا ماما وجروها عشان ياخدوها المقر بتاعهم، أنت قمت وحاولت تتصدى ليهم لكنهم ضربوك جامد لغاية ما فقدت الوعي ولما جيت أتحرك أنا حد منهم ضربني على

دماغي وفقدت الوعي أنا كمان وخدوا ماما، بعد فترة فوقت وبصيت حواليا ملقتش ماما ولا لقيتك، فضلت 5 سنين أدور عن أي أثر ليكم لكن مفيش، الرداء الأحمر بقت أخطر وقدرت تسيطر على أوجاست وحطوا جدو تحت الحراسة المشددة وحددوا مكانه، فضلت خمس سنين بدور على خبر واحد عنكم لكن للأسف مفيش لغاية ما جه اليوم اللي جالي فيه نفس قدرتك يا بابا واستخدمتها عشان أرجع بالزمن، رجعت عشان تساعدوني أو بمعنى أصح عشان ننقذكم.

نظر الجميع إلى بعضهم البعض والصدمة تسيطر على كلٍ منهم، بينما تحدث «مارد» قائلًا بتساؤل: -اشمعنى الزمن ده بالذات اللي رجعت له، يعني اشمعنى اليوم ده بالذات! تنفس بهدوء قبل أن يجيبه: -اليوم ده بالذات عشان بابا وماما رجعوا فيه لبعض، اليوم اللي الخط الزمني اتغير فيه، لو استمر بعدهم مكانش كل ده هيحصل ومكنتش هتولد أنا أصلًا. ضيق «حور» نظراتها وقالت بصدمة مما سمعته:

-قصدك إني قدرت أتخلص من شر رماد لكن برجوعي لعبدو غيرت الخط الزمني واتسببت في خطر تاني وهو منظمة الرداء الأحمر دي! لوى ثغره وردد بأسف: -للأسف هو ده اللي حصل، رغم إني عيشت الفترة دي كلها وحكيتولي عن اليوم ده اللي رجعتوا فيه لبعض لكن مكنتش أعرف إن اللقاء ده هو اللي هيتسبب في المستقبل ده.

نهضت «حور» واتجهت إلى غرفتها دون أن تتحدث، أغلقت الباب خلفها وجلست لتبكي بصوت مرتفع، وفي تلك اللحظة طرق زوجها الباب ودلف إلى الداخل دون أن ينتظر منها إجابة. جلس بجوارها وربت على كتفها وهو يقول بهدوء: -أنتي ملكيش ذنب. رفعت وجهها ونظرت إليه بحزن شديد قبل أن تقول باكية: -إزاي مليش ذنب! أنا أنانية ونفذت اللي في دماغي وكل ده عشان أخلي مستقبلي سعيد لكن النتيجة إيه؟ كله اتدمر ومعادش ليا ولا ليك وجود!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...