نظرت أسماء إلى المسدس الموضوع أمام كرم في السيارة قبل أن تقول بابتسامة ساخرة: -غريبة، أنا افتكرتك خريج كلية الشرطة! اختفت ابتسامته وأسرع بالضغط على الفرامل كي يقف السيارة، إلا أنها كانت أسرع منه في سحب مسدسه ووجهته تجاهه وهي تقول: -اخرج من العربية. ضحك كرم قبل أن ينطق محذراً: -سيبك السلاح اللي في إيدك ده بدل ما تعوري نفسك. ارتفع حاجباها وهي تقول باستهزاء: -ريلي! بقولك اخرج من العربية بدل ما أخلص عليك.
عاد كرم برأسه إلى الخلف وعلى وجهه ابتسامة مستفزة ليقول بثقة: -واضح إنك متعرفيش مين هو كرم اللي قاعد قدامك. وبحركة من يده استطاع سحب السلاح من يدها وتوجيهه إلى رأسها قائلاً: -عايزة تقتليني زي ما قتلته صح! عقدت أسماء حاجبيها بعدم فهم لتقول: -أنت قصدك إيه، أنا لما شفت السلاح افتكرتك تبع اللي كانوا عايزين يموتوني امبارح. ضيق كرم عينيه وهو يقول بعدم فهم: -يموتوكي! امال قولتي عكس كده ليه؟ أجابت على الفور دون أن تنتظر:
-لأني كنت فاكراك تبعهم ولما شفت المسدس خوفت واتأكدت. أبعد المسدس عن رأسها وهو يقول: -اسمعي بقى، أنا مش تبع حد والسلاح ده بتاعي أنا علشان أحمي نفسي بيه. حركت رأسها حركة عشوائية قائلة: -امال إيه اللي قولته إن إني عايزة أقتلك زي ما قتلته؟ أغلق كرم عينيه وهو يقول:
-دي حكاية طويلة، واحد صاحبي قتلته عصابة ولما لقيتك ماسكة مسدسي قولت يبقى أنتِ شغالة معاهم وهما باعتينك تقتليني، واضح إننا نفس الحكاية، أنا هوصلك البيت وأروح الشركة وأرجع جهزي نفسك علشان نخرج نتعشى بره وتحكيلي على كل حاجة تمام! حركت أسماء رأسها بالإيجاب دون أن تنطق، لكن ظل شك صغير منها تجاهه وهو كذلك، لكن شكه كان أكبر بكثير. *** كانت مندمجة تماماً في اللعب على اللاب الخاص بها حتى رن هاتفها برقم يوسف، فأسرعت إليه
لتجيب على الفور قائلة: -بقى كده؟ متصلتش بيا ولا عبرتني امبارح! ماشي يا يوسف. ضحك يوسف قبل أن يحاول تهدئتها وإرضائها قائلاً: -اهدّي بس يا هاجر مش كده، كان عندي مهمة صعبة أنا وأخوكي، هو مقالكش ولا إيه؟ هزت رأسها بالنفي وهي تقول: -لا مقالش بس رجع متأخر، بس ده برضه مش مانع إنك تطنشني كده، ولا البيه شاف مزة تانية. أشار يوسف إلى نفسه وهو يقول: -أنا! يارب آخد رصاصة في مهمة النهاردة لو كنت شفت غيرك يا شيخة.
شهقت هاجر على الفور قائلة: -يخربيتك، بعد الشر عنك، خلاص مصدقاك بس متقولش كده تاني، مفهوم؟ -مفهوم يا سيادة اللواء هاجر. نظرت إلى اللاب الخاص بها لتجد نفسها قد قُتلت في اللعبة "ببجي"، فصرخت قائلة: -يوووووه، اديني اتقتلت. ضيق يوسف عينيه وهو يقول بتعجب: -أنا كنت هقلق من جملتك دي لو كانت اتقالت بشكل تاني، لكن على ما أظن إنك بتلعبي اللعبة المملة اللي اسمها زفت ببجي. ابتسمت هاجر لتقول مستفزة إياه: -واو، عرفت إزاي؟
خليك في ببجي بتاعتك وسيبني أنا في ببجتي. أبعد يوسف الهاتف لينظر إليه وهو يضم حاجبيه، ثم رفعه إلى أذنه مرة أخرى قائلاً: -ببجتك! طيب سلام يا هاجر عشان عندي مهمة ومش عايز أتقفل من أول اليوم كده بليز يعني. ضحكت هاجر قبل أن تقول بحب: -طيب خلي بالك من نفسك. ابتسم يوسف وهو يقول بحنية: -شفتي لما بتبقي رومانسية بتبقي عسل إزاي، حاضر يا قلبي، يلا باي. -باي. ***
انتهت أخيراً من تجهيز كل ما يخصها للسفر على أول طيارة متجهة إلى مصر. وضعت حزمة من الأوراق بداخل جيب سري لحقيبتها واستعدت للخروج من منزلها، لكن سرعان ما ضرب شخص بقدمه الباب ووجه سلاحه الرشاش في وجهها ليطلق عليها الرصاص! وقعت على الأرض غارقة في بركة من الدماء التي انفجرت منها بفعل الرصاص الكثيف الذي استقر بجسدها.
تقدم هذا الشخص الملثم بعد أن أنهى للتو حياتها وأخذ يبحث في حقيبتها عن أي أثر لأوراق، وبعد بحث طويل استطاع الوصول إلى الجيب السري ومنه أحضر الأوراق. نظر إلى حزمة الأوراق التي بيده قليلاً، ثم خلع حقيبة كان يضعها على كتفه ودس بها الأوراق، ثم فر هارباً قبل أن تصل الشرطة. *** اقتنع الجميع بتلك الإجابات وقرروا أن السفر للمستقبل سيكون في اليوم التالي، واستمر حديث الجميع حتى اختفت الشمس وحل الليل. نظر
لها بابتسامة وقال بتردد: -بصي، أنتي مراتي وكل حاجة، بس بالنسبة ليا ده هيبقى حقيقي لو تم بمعرفة أهلي وعلى طريقة أرضنا زي كتب الكتاب والفرح وكده، فهداخل أوضة تانية أنام فيها. ظن أنها ستحزن لما قاله، لكنها قالت بابتسامة: -وأنا موافقة، بعد ما كل ده يخلص اتقدم ليا ومعاك أهلك. فرك فروة رأسه وهو يقول مازحاً:
-رغم إني مش عارف هعملها إزاي بس هحاول، تخيلي هقول لبابا عايز أخطب فيقولي تمام ماشي فين العروسة اللي هنخطبهالك، فـ أرد عليه بابتسامة بلهاء وأقوله في أوجاست يا بابا وأوجاست دي في كوكب تاني غير الأرض، ساعتها لو لقيتيني اتأخرت يبقى بابا حجزني في مستشفى المجانين. ضحكت بصوت مرتفع قبل أن تنظر له قائلة: -ساعتها هنلاقي مليون حل، ننتهي بس من ابننا طيف اللي خرب علينا اللحظة الجميلة دي وبعدين نشوف إيه اللي جاي.
-على رأيك، هروح بقى أنام عشان صاحي بدري ومجاليش نوم، تصبحي على خير. ابتسمت له وقالت بصوت هادئ: -وأنت من أهل الخير. *** اتجه إلى غرفته وألقى بنفسه على فراشه قبل أن يقرر مهاتفة صديقه «كريم»، لكنه تذكر أنه على الأرض الأخرى ولن يستطيع الاتصال به، فألقى هاتفه وظل للحظات شاردًا قبل أن يستمع صوت طرقات على الباب. رفع صوته وقال: -ادخل. فتح «طيف» الباب ودلف وهو يقول بابتسامة: -الحمد لله إني لحقتك قبل ما تنام يا بابا.
ابتسم هو الآخر وأشار إليه قائلاً: -تعالى يا طيف، وبعدين متقوليش يا بابا لأنك أصلاً أكبر مني وبحسني عجوز، قولي عبدو عادي. ضحك وجلس أمام والده على الفراش وهو يقول: -خلاص هقولك عبدو عادي. وقع نظره على هاتف والده فأمسك به وهو يقول مازحاً: -إيه قطعة الخردة دي؟ رفع الآخر أحد حاجبيه وردد بعدم رضا: -بتقول على موبايل أبوك خردة!
طبعاً ما أنت جاي من المستقبل حيث التكنولوجيا اللي زي الرز، بالنسبة ليك خردة لكن بالنسبة لينا موبايل عادي بيقول الو، وبعدين ورينا موبايلك يا سيدي أما نشوف. أخرج «طيف» من جيب بنطاله قطعة شفافة من الزجاج بحجم عقلة الإصبع، ثم ضغط عليها لتتحول إلى هاتف بحجم اليد وكان شفافاً بالكامل وتنبعث من أطرافه أضواء كثيرة جعلت من التصميم الخاص به رائعاً. اتسعت حدقتا «عبدو» وتناوله من يده وهو يقول بصدمة: -وه!
ليك حق تقول على موبايلي خردة، أندرويد كام ده؟ ضحك «طيف» بصوت مرتفع وقال على الفور: -أندرويد إيه؟
كل الكلام ده انقرض، دلوقتي فيه شركة واحدة على مستوى العالم بتطور الموبايلات ولا تقولي أندرويد ولا آيفون، فيه أوبشنز كتير جداً زي إنه بيتمدد ويعمل أوضة من زجاج علشان لو في غابة مثلاً وهتبات فيها تحميك من الحشرات، وبيتحول برضه لشمسية تحميك من المطر، ده غير إنك ممكن تمسك فيه ويطير بيك، كل ده بقى ميجيش حاجة جنب الاستخدام الفعلي جواه وفيه مساعد ماو ده ذكاء اصطناعي اكنه صاحبك وبيتكلم معاك ويقترح عليك وحاجة كده في الخيال.
فتح فمه ونظر إلى الهاتف الذي بيده ليقول بصدمة: -كل ده في حتة الازاز دي؟ لا مستقبل مستقبل مش هزار. ضحك الاثنين ونظر «طيف» إلى والده ليقول بجدية: -أنا مبسوط أوي إني معاك يا بابا، بأي شكل أو بأي سن بس قدامي، قضيت وقت طويل أوي من غيركم، مكنتش أعتقد إني أشوفكم تاني. ابتسم ووضع يده على كتف ابنه قبل أن يقول بجدية:
-صدقني على قد ما أنا مستغرب الوضع ده بس مبسوط برضه، مبسوط إن مستقبلي هيبقى فيه ابن زيك، مبسوط إنك هنا عشان تنقذنا في المستقبل، إن شاء الله هنقدر نمنع كل ده عشان كل حاجة ترجع زي ما كانت وأحسن. ابتسم «طيف» وهز رأسه وهو يقول: -إن شاء الله. *** وصل كرم مكتبه وجلس على كرسيه ثم بدأ يفكر، كان تفكيره موجهاً لأسماء، هل يختصر الطريق ويفعل ما ينوي على الفور أم ينتظر لبعض الوقت ويتخذ طريقاً آخر!
قطع تفكيره صوت فتح الباب ليجده يوسف، فصاح قائلاً: -إيه يا ابني أنت متعلمتش تخبط على الباب قبل ما تخش؟ أجابه يوسف وهو يجلس: -واخبط ليه! هو أنا داخل على خطيبتي؟ ارتفع حاجبيه ليقول بتعجب: -خطيبتك؟ إيه الهبل اللي جابك. ضم كفيه وتنهد قائلاً: -أنت مش عاجبني يا كرم. ابتسم كرم ووقف ليتجه إلى الكرسي المقابل ليوسف قبل أن يجلس وهو يقول: -ولا عاجب أمه ولا أبوه ولا حتى نفسه، إيه الجديد يا وجه البرص أنت. -وجه البرص!
خلينا نبص للجانب الإيجابي وهو إنك رجعت تهزر زي زمان وده طبعاً تقدم واضح نقدرش ننكره، بس برضه لسه فيه حاجة جواك مطفية، بتحاول تهرب من حاجة وده باين جداً عليك. ضحك كرم بسخرية قبل أن يقول: -وايه تاني يا دكتور يوسف، أشجيني، كلامك كله حكم. تحدث يوسف هذه المرة بجدية أكثر قائلاً: -أنت مالك ومال أسماء محمد رفعت! ***
ظلت تضغط على "الكيبورد" بسرعة شديدة وعلى وجهها علامات الفزع والقلق الشديد. لا تدري ما الذي يحدث، فتركت الجهاز واتجهت إلى مكتب خالد الزيات وفتحت الباب دون أن تطرقه وصاحت بفزع: -الحق يا خالد بيه! وقف خالد بعدما تغير وجهه ليقول بقلق: -إيه! فيه إيه يا هايدي؟ التقطت هايدي أنفاسها بصعوبة قبل أن تقول: -السيستم بتاع الشركة يا فندم، اتعرض للإختراق. *** غير مجرى الحديث ونهض من مكانه وهو يقول:
-هسيبك بقى تنام وهروح لماما أتكلم معاها شوية، تصبح على خير. -وأنت من أهل الخير يا طيف. ترك والده واتجه إلى غرفة والدته التي سمحت له بالدخول بعد عدة طرقات على الباب. اعتدلت في جلستها ونظرت إليه بابتسامة قائلة: -منمتش ليه؟ أوعى تكون من عشاق السهر، اللي أعرفه إن السهر لكل اللي من الأرض الأولى مضر، أنا بعد ما اتجوزت عبده بقيت أنام عادي وأنا الوحيدة اللي في أوجاست بنام لأن عندنا مفيش نوم، جربت أسهر كذا مرة لقيتني تعبت.
ضحك وجلس على الفراش أمامها قبل أن يقول بتوضيح: -أنتي هنا أو في المستقبل نفس الشخص، في المستقبل برضه بتقولي ليا أوعى تسهر وتفضلي تقولي النوم بدري مفيد للجسم وبتصحي نشيط، متخافيش، أنا متعود أنام بدري وده اتعودت عليه منك. ابتسمت بسعادة قبل أن تقول بهدوء: -مش عايزالك زعلان أو خايف، شيل كل ده من جواك وخليك عارف إننا سند ليك وهنقدر إن شاء الله نغير اللي حصل ده. اتسعت ابتسامته وقال بسعادة غامرة:
-أنا مش خايف ولا زعلان طول ما أنا هنا معاكم، حاسس بأمان وحب كنت مفتقده من زمان، متتخيليش بحبك قد إيه أنتي وبابا. اقتربت منه أكثر ورددت بحب واضح: -متخيلة لأن اللي يسافر بالزمن ويعمل اللي أنت عملته عشان ترجع أهلك يبقى فعلاً بيحبهم أوي، متقلقش، أنا مهما يحصل ولو حتى مقدرناش نغير ده ساعتها في المستقبل مش هنفذ اللي هما عايزينه وهقاومهم بأقصى ما عندي عشان أرجعلك. ابتسم وأمسك بيد والدته ثم قبلها وقال بهدوء:
-ربنا يخليكي ليا دايماً وميحرمنيش منك يا ست الكل. *** تحرك خالد من مكانه باتجاهها وهو يقول بصدمة: -إيه؟ حصل إزاي وامتى؟ كانت تلهث قبل أن تجيبه قائلة: -دلوقتي وأنا بتابع الإيميلات لقيت السيستم وقف والحماية اللي معمولة اتقفلت تماماً وظهرت شاشة سودة. أسرع خالد إلى الخارج وهو يتحدث بصوت عالٍ: -امال فين الزفت المهندس اللي عامل الحماية دي؟ أسرعت هايدي في الرد بقلق: -في إجازة يا فندم. صرخ خالد بغضب:
-هو ده وقته، طيب أنا هتصرف. *** اتسعت عينه بصدمة لأنه للتو ذكر اسم أسماء، كاد أن يرد عليه لكن قاطعه صوت هاتفه الذي ظهر عليه رقم والده فأجاب على الفور: -أيوه يا بابا! إيه! امتى؟ طيب طيب أنا هجيب وائل وأجيلك حالا. ضم يوسف حاجبيه ليقول متسائلاً: -إيه اللي حصل؟ وقف كرم وهو يقول:
-سيستم الشركة بتاعة بابا حد اخترقه وطبعاً بيسحب كل المعلومات المهمة الخاصة بالشغل منه، أنا هاخد وائل وأروح عشان يشوف إيه اللي حصل وهاجي علطول عشان المهمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!