بت يا أسماء! يا زفتة! كانت تلك كلمات شيماء، صديقة أسماء المقربة. فرجعت أسماء برأسها لتستمع لما تقوله. فهمست شيماء مرة أخرى: -السؤال الرابع في السؤال الخامس. ارتفع حاجب أسماء بذهول وعدم تصديق قائلة: -يخربيتك! لحقتي وصلتي للسؤال الخامس؟ ده أنا لسه في التالت يا جبارة. ارتفع صوت شيماء قليلاً لتقول: -محلتش غير الأول يا زفتة، وهحل الخامس عشان أضمن النجاح وههبد في الباقي. هزت أسماء رأسها بابتسامة قائلة:
-طيب، خدي إجابة السؤال التاني أهو، ولما أخلص هديلك اللي عايزاه. -ونبي مش بقلق غير من الجملة دي. تابعت أسماء قائلة: -منا مش عارفة إزاي إنتي بتجيبي جيد جدا كل سنة وجاية على آخر مادة تسافري الساحل ومتذاكريش. -مانتي لو كنتي معايا وشوفتي الرجالة اللي بجد مكنتيش قولتي كدا. صدر صوت عالٍ من المعيد الذي كان يراقب الامتحان بداخل المدرج ليقول: -اللي قاعدين يحكوا ورااا.
ابتسمت شيماء ابتسامة واسعة، ثم نظرت إلى ورقة الأسئلة بحزن بعد أن وضعت يدها على وجهها قائلة: -أدي آخرة اللي ميذاكرش آخر مادة، استرها يارب ونجحني.. كدا درجتين وهنا نقول تلت درجات مع أربعة هنا، وقول هحل السؤال ده من أسماء يبقى 6، مع شوية هبد كدا ألم حوالى 10 درجات، غير إن معايا 35 أعمال سنة.. كدا اشطاااا أوي، ده أنا هجيب تقدير كمان. وصل يوسف ليجد كرم يخرج من مكتب اللواء جمال، فأتجه إليه. ابتسم كرم عند رؤيته، فنطق يوسف:
-إيه يا عم الغامض؟ كنت بتعمل إيه عند اللواء جمال؟ ارتفع حاجبيه بابتسامة قائلاً: -مهمة جديدة، بس أنا اللي هبقى رئيسك فيها يا قلبي. عقد يوسف حاجبيه بتعجب: -وااو، يوم ليك ويوم لكرم.. ماشي يا سيدي، المهم إنك رجعت تضحك وتهزر، وده في حد ذاته يطمن إن المهمة مش هتفشل. خبطه كرم بقوة في كتفه ليقول: -تفشل مين وأنا موجود! هو أنا اسمي يوسف المنياوي ولا إيه؟ حك كتفه بتألم قائلاً:
-آآآه، ماشي مقبولة منك يا كرم، على مكتبي بقى عشان أفهم المهمة. حرك كرم رأسه رافضاً بعد أن ارتسمت ابتسامة على وجهه ليقول: -لا، على مكتبي أنا يا باشا. رفع يوسف كتفيه باستسلام قائلاً: -وهو كذلك، يلا بينا خلينا نخلص. بعد مرور وقت قصير بداخل مكتبه، انتهى كرم من سرد الخطة على يوسف الذي كان يسمع بإنصات، ثم أشار إليه متسائلاً: -شوفت الخطة سهلة وبسيطة إزاي!
كل اللي هنعمله إننا هنقبض على الواد ده متلبس وهو بيوزع المخدرات في شقته اللي المفروض عاملها عيادة. حرك يوسف رأسه بفهم قائلاً: -تمام، يعني أنا وأنت واتنين كمان عشان نجيب الواد ده، اشطا تمام، بس تصدق دماغه عالية، يعني عامل نفسه دكتور وفاتح شقته عيادة على أساس إن كل اللي بيجيله مرضى، وهو أصلاً بيجيله الناس اللي بيوزع عليهم المخدرات، وبكدا محدش يشك نهائي، لا شغل عالي، بس اكتشفتوا الحوار ده إزاي؟ ابتسم كرم قائلاً:
-واد من اللي هو بيوزع ليهم حشيش وكدا بلغ عنه، الظاهر كدا نصب عليه واداله بن بدل الحشيش. ضحك يوسف قبل أن يخبط بيده على يده الأخرى ليقول: -يلا، اديه مغفل، خليه يشرب البن بقى في السجن عقبال ما نجيب الواد ده. وقف كرم بعد أن نظر في ساعته، ثم نطق وهو يغمز: -أسيبك أنا عشان عندي مشوار كدا. عقد يوسف حاجبيه قائلاً بتساؤل: -مشوار إيه؟
-هتعرف بعدين، أهم حاجة المهمة هتتنفذ الساعة 6 عشان في الوقت ده بيكون مندمج في التوزيع، يلا تشاااو. -تشاو. -متقوليش كدا، كل اللي عملتيه كان عشان نرجع مش عشان قاصدة ده، وبعدين بصي للنتيجة، خلفنا ولد وعيشنا في سعادة كذا سنة ورا بعض، ودلوقتي بعد رجوعه بالزمن هنقدر نغير اللي هيحصل ده. قالها لزوجته التي كانت تبكي على ما حدث. فردت هي بتساؤل: -وده هنقدر نغيره إزاي؟ كنا قدرنا مع رماد طالما عارفين اللي هيحصل. ابتسم واعتدل
في جلسته وهو يقول بثقة: -رماد حاجة ودول حاجة تانية، رماد كان أنا ومسافر بالزمن وجاي من المستقبل يعني حصل خلاص، لكن الرداء الأحمر دلوقتي لو موجودين فهم ضعاف جدا أو لسة أصلاً متحدوش. لو إحنا بقى قررنا ندور عليهم من دلوقتي ساعتها هنبقى كسبنا وقت وخدنا قوة، وساعتها هنوقفهم قبل حتى ما نقابلهم في المستقبل. اقتنعت بحديثه قليلًا قبل أن تقول بتردد: -تفتكر ده هيحصل؟ ابتسم وهز رأسه بالإيجاب وهو يقول بهدوء:
-أفتكر ونص، يلا بينا نقعد مع طيف ونتفق هنعمل إيه الفترة اللي جاية. هزت رأسها بالإيجاب وتحركت معه إلى الخارج. واستمعوا لصوت ضحك مرتفع كان يأتي من مارد، الذي ردد ضاحكًا: -يخرب عقلك يا طيف، دمك خفيف. ضحك طيف وتابع: -والله زي ما بقولك كدا يا جدو، والراجل وقف وبص وراه وصرخ وهو بيقول مين اللي شخبط على مراية العربية وأنا جنبه هموت واضحك. ارتفع ضحك الجميع، بينما جلس عبدو بجواره وردد بجدية:
-بص يا طيف، خطتنا دلوقتي نلاقي أثر لمنظمة الرداء الأحمر دي، معندكش أي معلومات زي هما اتأسسوا فين بالظبط؟ أسرع وأجاب على والده قائلاً: -أيوة، من المعلومات اللي اكتشفتها في المستقبل إنهم اتأسسوا هنا على الأرض دي، وكانوا عبارة عن شركة صغيرة متخصصة في البرمجة، بس للأسف مش فاكر بالظبط الاسم إيه. هنا تدخلت حور ورددت بجدية: -لازم تفتكر يا طيف، لأن فيه شركات برمجة كتير أوي ومش هندور على إبرة في كوم قش! هز رأسه وحاول أن يتذكر
لكنه لم يستطيع وردد بأسف: -للأسف مش فاكر، كل اللي قرأته ده كان مجرد قراءة سريعة بسبب إني مكنتش مركز بعد اللي حصل، بس أنا عندي فكرة. رددوا جميعاً في صوت واحد: -فكرة إيه؟ ابتسم وقال بحماس شديد: -نسافر المستقبل، بالمرة نجيب كل المعلومات اللي بابا وصلها، وفي نفس الوقت تشوفوا إيه اللي حصل. ضيق عبدو ما بين حاجبيه وردد بحيرة: -نسافر المستقبل إزاي؟
خرجت شيماء بعد انتهاء وقت الامتحان لتجد أسماء تقف بانتظارها في الخارج، وعلى وجهها ابتسامة. فصاحت شيماء بغضب: -بتبصيلي كدا ليه يا زفتة؟ ضحكت أسماء قائلة: -منظرك جوا كان مسخرة وإنتي بتعدي الدرجات اللي تنجحك. خبطتها في كتفها وهي تتحرك لتقول بتذمر: -بس بقى متفكرينيش بالله عليكي، أنا ما صدقت خلصت من الامتحان وربنا يستر وأعدي في المادة دي بقى، على الأقل شقطت عريس مش زيك قاعدة موكوسة كدا. ضحكت أسماء وهي تتحرك
إلى الخارج بصحبتها لتقول: -طيب يا ستي مبروك العريس، بس فين صورته يا شوشو؟ أما أشوف يستاهل إنك متذاكريش عشانه ولا لأ. أسرعت شيماء إلى حقيبتها لتأخذ منها هاتفها، وسرعان ما أحضرت الصورة قائلة: -بصي يا ستي، بذمتك مش مز! ارتفع حاجب أسماء بذهول قائلة: -لا يستاهل فعلاً المخاطرة دي، يلا بينا بقى عشان أنا ما صدقت خلصنا امتحانات عشان أروح أناااااام.
تحركا معاً إلى الخارج حتى لفت انتباه أسماء شخص بعيد يلوح بيده يقف أمام سيارة تعرفها جيداً، فثبتت في مكانها حتى وكزتها شيماء بخفة قائلة: -شايفة المز اللي هناك ده، شكله بيشاور لنا، تعالي. نظرت إليها أسماء بعدم تركيز قائلة: -هااا. سحبتها شيماء وهي تقول: -ها إيه؟ يلا بينا يا بت. اقتربا منه حتى ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه وهو يقول بعتاب: -المفروض تخلصي الساعة 1، الساعة دلوقتي 1 ونص، إيه التأخير ده؟
اعتقدت شيماء في بداية الأمر أنه يتحدث إليها، لكن ما إن اقترب كرم من أسماء حتى برقت عينيها في صدمة لتجد أسماء تبتسم وتقول: -معلش، كنت بتكلم مع شيماء صاحبتي، أحب أعرفك شيماء. ثم أشارت إلى كرم وهي تنظر إلى صديقتها قائلة: -كرم، لسة عارفين بعض امبارح، وجاري. ابتسمت شيماء وهي تصافحه قائلة: -اها، أهلاً وسهلاً. عاود النظر إلى أسماء مرة أخرى قائلاً: -طب مش يلا بقى ولا إيه؟ ده أنا سايب شغلي عشان أجي أوصلك.
-هااا، طيب، معلش بقى يا شيماء مش هروح معاكي النهاردة. ابتسمت شيماء بغيظ وهي تقول: -لا أبداً، روحي إنتي. ثم اقتربت من أذنها وهمست بغضب: -وأنا اللي بقول عليكي موكوسة، ونبي ما فيه موكوسة غيري. ضحكت أسماء ثم ودعتها وركبت السيارة، ليتبعها كرم ويركب هو الآخر ليدير السيارة وينطلق بها. اقترب برفق وهو يرفع سلاحه، قبل أن ترتسم ابتسامة غامضة على وجهه. ثم انخفض وأمسك برأس هذا الشخص الذي يجلس أرضاً، ثم قال:
-Now you are In my hand, and no one can save you. تراجع هذا الشخص للخلف بخوف شديد وهو يقول: -I will tell you everything, but promise to leave me alive. ابتسم ثم أبعد سلاحه وهو يقول: -I promise you, now tell me everything. ضيق عبدو ما بين حاجبيه وردد بحيرة: -نسافر المستقبل إزاي؟ ابتسم واعتدل في جلسته ليقول على الفور: -أنا عندي نفس قوتك ونقدر نتحرك بسرعة كبيرة جداً، طبعاً سمعت عن اختلاف أوقات الزمن.
الآخر رأسه بالإيجاب وتابع: -لو حد اتحرك بسرعة كبيرة جداً هيبقى فات عليه وقت قليل، لكن بالنسبة للكوكب بتاعه بيبقى عدى سنة مثلاً. ابتسم طيف وأشار إليه قائلاً: -بالظبط كدا. ضيق حور ما بين حاجبيها وقالت بحيرة كبيرة: -أنا مش فاهمة حاجة. نظر طيف إلى والدته وشرح الأمر بطريقة مبسطة:
-زمان عملوا تجربة وهي إنهم جابوا ساعتين، ساعة حطوها على الأرض عادي وساعة حطوها في طيارة سرعتها كبيرة جداً، وعدى وقت خلينا نقول عدى مثلاً ساعة، بعد الساعة دي شافوا الوقت على الساعة اللي في الأرض لقوا فعلاً عدى ساعة، لكن الساعة اللي على الطيارة لقوا عدى أقل من ساعة بفرق كبير كمان، ومن هنا اكتشفنا إن لو حد اتحرك بسرعة كبيرة تكاد تقترب من سرعة الضوء هيبقى الوقت بالنسبة ليه ثواني، لكن بالنسبة لسكان الكوكب ده بيبقى سنين. لو اتحركنا أنا وبابا بأقصى سرعتنا هنقدر نسافر بالزمن لأن طبعاً سرعتنا أعلى، هيعدي على الأرض هنا سنين لكن هيعدي علينا ثواني.
فهمت حور، لكنها قالت بتوجس شديد: -هتروحوا لوحدكم؟ هنا نظر عبدو إلى طيف وقال بتساؤل: -مش هينفع تيجي معانا عشان معندهاش قوة السرعة صح؟ هنا ابتسم طيف واقترح على والده قائلاً: -أيوة، لكن لو اتحركنا إحنا الاتنين في خط متوازي جنب بعض وهي معاك وشايلها هنقدر نعمل زي حماية من البرق حواليها تحميها من السرعة دي كلها، وساعتها هتقدر تيجي معانا. هنا ضيق عينيه وردد بقلق شديد: -بس مينفعش نرجع لنفس الزمن تاني! الرجوع بالزمن استحالة.
ضحك طيف وأشار إلى نفسه قائلاً بثقة: -أومال أنا رجعت إزاي! المستقبل فيه تطوير ودلوقتي نقدر نرجع عن طريق إننا نتحرك بسرعة في دايرة وعكس بعض، ده بيولد مجال معاكس لفكرة السفر بالزمن وساعتها بنقدر نرجع لنفس الزمن اللي كنا فيه. ضيقت حور ما بين حاجبيها وهزت رأسها قائلة: -لما الرجوع بالزمن بيحتاج اتنين يتحركوا في دايرة عكس بعض، إنت رجعت إزاي؟ ابتسم ونظر إلى فادي ليقول بحب: -خالو فادي ساعدني وبعدين سافر المستقبل تاني.
اتسعت حدقتا فادي وأشار إلى نفسه بصدمة كبيرة وهو يقول: -خالو ده اللي هو أنا؟ بقى عني قوة سرعة! إزاي وأنا عندي قوة تانية غيرها! هنا نظر إلى خاله وقال بتوضيح: -ده عن طريق جهاز ماما قدرت تصنعه، بيدي أي حد سرعة لكن مش دايمة، يعني ممكن ساعة والجهاز بيحتاج يتشحن لمدة أسبوع. إنت ساعدتني في المستقبل ورجعت تاني قبل ما الساعة تنتهي، ها، حفلة الأسئلة دي خلصت!
اقتنع الجميع بتلك الإجابات وقرروا أن السفر للمستقبل سيكون في اليوم التالي. -ها، عملتي إيه في الامتحان؟ ابتسمت أسماء وهي تنظر إلى الطريق أمامها لتقول: -الحمد لله، عدى على خير. تنفس كرم بصوت عالٍ قائلاً: -ياااه الحمد لله، أنا كنت قلقان كأني أنا اللي عندي امتحان. ضحكت أسماء قبل أن تقول بتساؤل: -صحيح، إنت سبت الشغل وجيت عشان توصلني! مط شفتيه وهو يرفع كتفه ليقول بثقة: -إنتي شايفة إيه!
أصل أنا مهم في الشركة، فعادي ممكن أخرج وأرجع تاني وكدا. ارتفع حاجبيها وهي تهز رأسها لتقول: -امممم، فهمت، وإنت بقى شغال في شركة إيه؟ أجابها وهو ينظر إلى الطريق أمامه: -شركة الزيات للاستيراد والتصدير. -امم، وخريج إيه؟ شعر كرم بشيء غريب، ليس فقط من كثرة أسئلتها، لكن تحدثها بصورة طبيعية رغم أنها كانت في الصباح تشعر بالخجل. قرر عدم التعليق والإجابة على سؤالها بابتسامة مصطنعة: -أنا خريج كلية تجارة.
نظرت أسماء إلى المسدس الموضوع أمام كرم في السيارة قبل أن تقول بابتسامة ساخرة: -غريبة، أنا افتكرتك خريج كلية الشرطة!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!