الفصل 3 | من 14 فصل

رواية لكنها ظلت مزهره الفصل الثالث 3 - بقلم ولاء عمر

المشاهدات
25
كلمة
1,283
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

عارف لما على طول تكون حاسس إنك تقيل؟ إن وجودك مش مرغوب فيه؟ إنك زهقت واتخنقت، بس عارف من جواك إن ده إختبار من ربنا فأنت صابر وراضي، فبقيت مسلم بالأمر، ومابين التسليم في ضغط من كل النواحي، يلا لعله خير، أصل هي كده كده دنيا وهتُقضى. -ما وصلتش بانك توافقي على أي جوازة والسلام. -ما كنتيش حضرتك طلبت إيدي من الأول. قولتها بزعيق، رد عليها بهدوئه الغريب، هو بصراحة ما كانش زعيق أوي لأن وقار على إيدي.

-بصي، إحنا مش هننزل إجازة غير بعد ست شهور، حاولي تتحملينا بقى، وليكي ما عليا كل جمعة هفسحكم. -حضرتك تعرفني علشان تفسحني؟ -حضرتك يعني لو حضرتك ناسية بيقولوا إني جوزك! أوه ماي جاد، ما أنا برضه ما اتعودتش، قال حد يفسحني قال! ده أنا آخر مرة اتفسحت لما كنت في إعدادي وكانت خروجة العيد. يا أدي الكسوف، أهاجم وأدافع عن نفسي إزاي دلوقتي وأنا، ما أنا ما كانش ينفع برضه اندفع كده. -وأخيرًا وصلنا.

قالها وهو بيركن العربية تحت عمارة شكلها قيم، بعدها خد عمير اللي ما شاء الله عليه كان نايم طول الطريق، ركن العربية، وبعدها دخلنا العمارة وركبنا الاسانسير وأنا كنت خايفة، كنت بترعش، مسك إيدي وتبت فيها، ساعتها حسيت إني مش لوحدي، إن في حد معايا إني مش خايفة، وقف الاسانسير وطلعنا، فلتت إيدي من إيده.

دخلنا الشقة بعد ما فتحها، كنت منبهرة، دي تجنن، ديكورها بيجمع بين الكلاسيك والمودرن، هادية شبه هدوئه الغريب، بس مريحة، انتريه لونه هادي، وحيطان لونها أهدى، مع سجاد منقوش سيمبل لونه هادي برضه. قطع وصلة وحملة اكتشافي للمكان بكلامه: -هاتي وقار أنا هدخل أنيمها في أوضة الأطفال. -لأ خليها، قولي بس فين الأوضة. -تعالي ورايا.

مشيت وراه دخل طرقة ودخل أوضة من اللي في الطرقة، كانت ألوانها بتجمع بين درجات الأزرق والسماوي، فيها سرير صغير هزاز وسريرين صغيرين، ستايرها هادية، وفيها مكتب صغيور، كل حاجة فيها بمعنى أصح مريحة للعين، الشمس داخلها ونورها هادئ. نيّمت وقار على السرير الصغير وأنا بسأله: -أنت ليه مخلي سريرين والسرير الصغير في الأوضة؟ -وقار آخرها شهرين ولا حاجة وتبطل تنام على السرير ده، بس أنا عارف إنها بتحب تنام عليه. -ربنا يديمك ليهم.

كملت وأنا بتعدل وبنصب طولي: -هو عمير فين؟ -نيمته على الركنة برا، أنا نازل أجيب فطار وأجيب حاجات من السوبرماركت. -تمام. استغليت إنه نزل ونوم الولاد كمان، دخلت استكشف باقي المكان علشان أرضي فضولي، كنت واقفة في الريسبشن، دخلت بعدها أشوف المطبخ. ترابيزة وأربع كراسي خشب، يغلب على المطبخ اللون الأبيض والمينتي جرين، ألوان مريحة للعين.

على عكس كتير من البنات، أنا بشوف المطبخ ده بيتي اللي بجد، ما بملش ولا بزهق منه، أجرب فيه أكلات وأأكلها للي بحبهم، علشان هكون عاملاها بكل الحب، أخبز مخبوزات وأشكل العجينة براحتي، أدندن وأنا بعمل، وألبس المريول، أقف أنصف فيه كل حاجة على كيفي، بس ما كانش مسموح لي بكده، كان أخري أتخيل.

طلعت ودخلت أوضة النوم، السرير قريب من الشباك اللي ستايره لونها بني والحيطان لونها كريمي، ومفروش في الأرض مفرش بسيط، وفوق السرير في رف عليه لوحتين، وبينهم زرع صناعي، وجنبه كومود خشب عليه منبه، وفي زاوية من زوايا الأوضة مراية، وفي الزاوية التانية في مصلية مفروشة وجنبها رف عليه مصاحف، المكان كفيل إنه يحسس الواحد بالراحة. سمعت صوت الباب وهو بيتفتح، كان جه من بره، طلعت لاقيته جايب حاجات كتير، روحت ناحيته بتوتر وشيلت معاه.

-حد منهم صحي؟ -لأ. -كويس، تعالي نأكل. -لأ شكراً مش هقدر أكل. -أنتِ بقالك يومين ما أكلتيش. -عادي. -لأ مش عادي، أنتِ هتتسألي عن نفسك وعن صحتك، وبعدين تعايشي مع الأمر، مش أنتِ قولتي إنها دنيا وستقضى؟ يبقى متقعديش تبكي على الأطلال كل شوية. هو بيتكلم ببساطة، وأنا دماغي بتدور في ساقية، مش عارفة أوقفها، ولا هو الموضوع أبسط من كده، ولا أقول، ما جتش على دي. سحبت الكرسي وقعدت، اتكلم وهو مركز على اللاشيء:

-أنا عارف إنك هتأخدي وقت كبير على بال ما تتعودي علينا، بس مش عارف إذا كنتي هتقدري تكوني حنينة عليهم ولا لأ، بس من أول مرة شوفتك فيها وعنيكي بتقول إنك حد حنين. كنت بلهي نفسي في اللعب في مفرش السفرة وأنا برد عليه بنبرة فيها شوية توتر على حبة خوف:

-عارف أنا ربنا حرمني من الخلفة خمس سنين، خمس سنين أنا كنت بأخد فيهم عيال أخواتي اللي كان جوزي الله يرحمه أربيهم، وعيال أخواتي، بالرغم من كم المشاكل الكبير اللي كان بينا، إلا إني ما قدرتش في مرة أقسى على حد منهم، ما قدرتش أقسى على عيالهم، ما اتعودتش أكون حد قاسي، أنا ما بحبش جو التبرير، بس يا سيدي أنا كنت بوضح لك. رد بنبرة هادية، حسيت إن فيها شوية توهان: -أتمنى كده، أنا داخل أنام.

دخل وأنا قاعدة في مكاني ما اتحركتش، حاطة إيدي على خدي وساندة على السفرة، مش عارفة بكرة جايب إيه، يارب خير إن شاء الله. سمعت صوت عياط وقار، دخلت عندها وهديتها وغيرت ليها، جهزت ليها الرضعة بعد ما غيرت ليها، بدأت تروح في النوم، حمدت ربنا لأني محتاجة أريح شوية، دخلت خدت دوش وغيرت ولبست بيجامة واسعة بكم خفيفة، وبعدها نمت على السرير اللي جنبها.

كالعادة شوفت الكوابيس اللي عاملة ليا أرق، صحيت مخضوضة وكنت بأخد نفسي بالعافية وبعيط، وهو كان جنبي ومادد ليا المية ووقارة على إيده، أخدت منه المية وأنا باصة على الأرض وبعيط. -مصعب أنت مش مجبر تكمل في الجوازة دي صدقني، أولادك من حقهم يعيشوا طفولة هادية، متربطش نفسك بواحدة مريضة نفسية زيّ. -خدي بس المية اشربي واستعيذي بالله وكل حاجة هتتحل. الدموع كانت بتنزل من عيني بدون إرادة وبتكلم بإنهيار:

-ريح نفسك مني، مش مجبر تصحى كل يوم على صوت عياطي، صدقني مش هتتحملني، إحنا لسة في بدايتها، والأولاد ممكن تجيب ليهم مربية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...