تحميل رواية «لكنها ظلت مزهره» PDF
بقلم ولاء عمر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الله هو مش المفروض العروسة بتبقى مكسوفة وكدا يعني؟ نفخت وفشيت وأنا متعصبه من طريقته وبقول بعصبية: - يعني أنت مقتنع بإننا عرسان أصلا؟ يا عم صلي على النبي في قلبك بس. ضحك بجد، أنا اتفرضت عليه وهو اتفرض عليا، تحت مسمى، معلش بقى اومال مين يربي عمير و وقار؟ نجيب حد غريب يربي عيال الراجل الكويس الصالح ابن الناس وأنتِ موجودة، وبعدين ما أنتِ كدا كدا أرملة. - رحمة، رحمة. كان بيكلم فيا وأنا مش منتبه ليه، انتبهت ليه وبعدين بصيت ليه وأنا بتكلم: - نعم. - صوتك ميعلاش، طريقتك تبقى أحسن، متجادلينيش، وماتعصبينيش...
رواية لكنها ظلت مزهره الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ولاء عمر
دخلت غسلت وشي وروحت سلمت على فاطمة اللي بقت فعلاً ونعم الأخت.
نزلنا ومشينا، كنت مقضية الطريق وأنا عمالة استرجع ذكريات قديمة وأخاف من الجديدة.
- أنا خايفة.
- من إيه؟
- مني، من دماغي وتفكيري، من نفسي. مش عايزة أتساب لدماغي، مش عايزة أقابل أهلي.
- أهلك؟ أنتِ لسة زعلانة منهم؟
- محدش منهم اهتم لأمري، وكأنهم ما صدقوا خلصوا مني.
- ليه بتقولي كدا؟
- كنت مصدقة نسيت، بس امبارح ماما رنت عليا وقالتلي إن فرح أختي كمان أسبوع، تخيل اتعزم زيي زي الغريب؟ حتى لما اتخطبت محبوش يقولولي! دي أختي، هما ليه كلهم مش فاهمين كدا؟ ليه مش فاهمين إن عمري ما حتغير منها؟
- طيب اهدي.
- يا مصعب أنا تعبت، بحاول أتأقلم وأعدي وأتعايش، لحد ما بتعامل معاهم وأرجع لنقطة الصفر من تاني. أنا مش حمل تفكيرهم ولا نظراتهم دي تاني. لا كان ليا حق في التعليم ولا حق إني أعيش عيشة هادية، حتى أنت.
- مالي؟
- كنت فرصة ليهم، عريس لقطة مفيش منه، مهندس ومعاه فلوس، وافقي يا بت علشان إحنا زهقنا منك، كل أما ييجي واحد يطلب إيدك ترفضي، طيب إحنا هنجوزهولك. فكرك وافقت؟ أنا عاندت لحد ما شوفتك في الرؤية الشرعية، كنت باينة بهاجم، بس جوايا كان خايف. ساعتها روحت لعمو رؤوف الدكتور اللي حكيتلك عنه، هو ساعتها اللي هداني ونصحني أصلي استخارة ولعله خير. وفعلاً صليت وفي كل مرة كنت برتاح، بس جوايا خايف. ساعتها هو قالي أسلم أمري لله. أنا مش عارفة أنا هبقى في نظرك إيه بعد كل كلامي دا، بس أنا آسفة.
وقف العربية على جنب وخد مني وقار ونيهما ورا جنب عمير اللي كان نايم. نزل واتمشى لحد ما وقف قدام العربية وسند عليها. بعدها شاور أقف قدامه. روحت وأنا خايفة. اتنهد وبعدها اتكلم.
- أنتِ عارفة يا رحمة، أنتِ ربنا مديكي قوة وصبر وحكمة وقدرة على التحمل حقيقي الواحد بيعجز عن إدراكها. بالرغم من كل اللي شوفتيه وعديتي بيه إلا إنك مابقيتيش مؤذية، ومش عايزة حد يعيش ويشوف اللي شوفتيه. كتير من الناس بعد ما بيحصل معاها كدا بتبقى هي الجاني وعايشة دور الضحية وبتكون مؤذية. سبحان الله إلا أنتِ قدرتي تقومي من تاني. حتى لما شيلتي مسؤولية عمير و وقار، كنتي ليهم ونعم الأم. قدرتي تغيري كتير في عمير في كام شهر، وأنا قعدت سنة مقدرتش أعمل نص اللي عملتيه. غيرتي فينا إحنا التلاتة، إحنا محظوظين بوجودك وسطنا.
- خاف على نفسك، دول قالوا لي إن وشي وحش وفقر يا ابن الناس.
- وشك فقر؟!!!
هزيت رأسي فكمل.
- بقى أنتِ كدا؟؟ ومين اللي يقول كدا، طيب اللي يفكر بس يقولهالك هوريه وش محدش شافه.
- أنا لا اتعودت حد يقف في ضهري ولا حد يدافع عني.
- وأنا دلوقتي موجود.
- محدش كان معايا، على طول لوحدي، أنت مش مجبر تتحمل مشاكلي.
شاور ليا أقرب، قربت فشدني لحضنه. رجعت انهارت تاني، فضل يطبطب عليا لحد ما كنت شِبه هديت.
بعدها اتكلم.
- عارفة ليه ربنا قال: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً".
- ليه؟
قال بنبرة لينة وهو مازال بيطبطب عليا.
- أولاً "لتسكنوا إليها": كلمة "تسكنوا" جاية من السكينة، اللي معناها الراحة والطمأنينة والهدوء. "إليها" بتشير للزوجة أو الزوج، يعني شريك الحياة. المعنى: ربنا خلق لنا الأزواج علشان نلاقي فيهم السكينة والراحة النفسية. لما يكون عندك شريك حياة، بتحس إنك مش لوحدك، في حد معاك يشاركك في الفرح والحزن، ويسندك في الشدائد. نيجي بعدها للتفسير: الإنسان بطبيعته بيحتاج لحد يكون قريب منه، يلاقي معاه الدعم العاطفي والنفسي. الزواج بيخلق بيئة آمنة ومستقرة، فيها الإنسان يقدر يعبر عن مشاعره وأفكاره بحرية، من غير خوف أو تردد. العلاقة الزوجية مبنية على التفاهم والمشاركة، وده بيخلي الحياة أسهل وأجمل.
كمل وهو مازال بيشرح معنى الآيات.
- خلينا نشرح "لتسكنوا إليها" بالتفصيل: السكن هنا مش مجرد مكان بتعيش فيه، لكنه حالة نفسية وروحية من الهدوء والاستقرار. ربنا جعل الزواج وسيلة لتحقيق السكينة النفسية، علشان الإنسان يعيش حياة متوازنة وسعيدة. العلاقة بين الزوجين مش بس مبنية على الحب، لكن كمان على الأمان والدعم المتبادل. باختصار، "لتسكنوا إليها" بتعبر عن الهدف الأساسي من الزواج، وهو تحقيق الراحة والطمأنينة النفسية للإنسان من خلال وجود شريك حياة يشاركه في كل تفاصيل حياته.
طبطب عليا وكمل.
- "وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً": المودة والرحمة اتذكروا مع بعض علشان الجواز مش بس علاقة قانونية أو اجتماعية، لكنه شراكة فيها الحب والتفاهم والدعم المتبادل. المودة بتخلق جو من المحبة والاهتمام، والرحمة بتضمن أن العلاقة تكون مليانة بالتسامح والعطف. العلاقة المتوازنة: ربنا زرع المودة والرحمة علشان العلاقة تكون متوازنة، فيها الحب وفيها كمان الحنان والتسامح. ده بيساعد الزوجين على تخطي الصعوبات والتحديات، وبيخلي العلاقة أقوى وأعمق. التفاعل اليومي: كل موقف يومي، سواء كان بسيط أو كبير، ممكن يعبر عن المودة والرحمة. المهم إن الزوجين يكون عندهم الوعي بأهمية التصرفات البسيطة اللي بتعزز الحب والحنان. باختصار، "وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً" بتعبر عن الجوانب الإنسانية والعاطفية في العلاقة الزوجية، وبتوضح إن الحب والحنان هما الأساس اللي بتتبني عليه العلاقة الناجحة والسعيدة.
ختم كلامه وهو بيبص ليا وبيطبع بوسه على رأسي.
- يا أختي حلوة، شوفي عنيكي بقت حمرا إزاي؟ بس عادي تتزين بالكحل وتبقى زي عين الغزال، وخدودك يا أختي حلوة.
ضحكت واتكسفت من طريقته، دخل العربية وبعدها طلع بشنطة في إيده. قعد واتربع وشاورلي أقعد. فتح الشنطة وهو بيطلع منها المية والأكل.
- خودي يا بنتي أنتِ لازمناً تتغذي يا بنيتي.
- حاضر يا جدي.
قولت الجملة وضحكت على طريقته، قعد يتكلم معايا لحد ما ساعدني إني أخرج من اللي كنت فيه وأفُك. بعدها ركبنا.
وصلنا وجري عمير اللي كان مشتاق ليهم جامد وهو ماسك وقار في إيده ودخلوا مع بعض، وأنا دخلت مع مصعب. كنت ماسكة إيده وأنا خايفة، دخلنا إحنا كمان، سلمت عليهم ورجعت قعدت جنب مصعب تاني. جات روان مرات أخوه وقعدت تتكلم معايا.
- تعالي ندخل عند ماما جوا، هي زمانها بتغرِف الأكل.
بصيت لمصعب بعد جملتها، شجعني أقوم معاها، وقمت فعلاً. طريقتها كانت حلوة معايا هي وطنط، حتى هزارهم، محسيتش إني غريبة وسطهم.
- بُص يا جدو الميدالية بتاعتي، بوصي يا تيتا، أنا فوزت بالمركز الأول.
- تعالى يا حبيب جدك، أشطر سباح يا بطل.
- يا عمو باهر، أنت مباركتليش.
- يا حبيب عمك تعالى.
شاله عمه على كتافه ولف بيه الصالة كلها في وسط جو مليان بهجة ودفا. فرحوا كلهم ليه وهيصوا وبعدها طلعنا الشقة علشان نريح.
- غريبة الشقة نضيفه!
- ما غريب إلا الشيطان، ماما طلعت هي وروان روقوها لما عرفوا إننا جايين.
- طيب وليه تعبوا نفسهم، مكانش لزوم، كنت ممكن بعد ما أرجع اروقها.
- نامي يا رحمة، روحي نامي.
- أنت بتأخدني على قد عقلي؟؟
- أنا يا بنتي؟
- أومال!
- أنا نازل أصلي وبعدها هطلع أنام علشان أنا فصلت.
دخلت غيرت وصليت ووقار كانت تحت مع جدتها هي وعمير، بعدها عملت شاي بالنعناع صديقي الصدوق بعدما لقيت نعناع جوة لأجل الحظ الحلو. دخلت البلكونة اللي اكتشفت إنها فيها قصريات زرع، فيها ورد ونعناع وواضح إن طنط كانت بتهتم بيهم.
- والله!! اللي يشرب لوحدة يزور على فكرة.
ابتسمت وأنا بقوم علشان أدخل أعمله، دخلت عملتها في السريع ودخلت له. حطيت الكوباية على السور وأنا بسأله.
- إيه الزرع دا؟؟
خد الكوباية وهو بيرد على سؤالي.
- عادي بحب الزرع، بيدي روح وبهجة للمكان.
- والدتك هي اللي كانت بتهتم بيهم صح؟
- أيوا، لأني كنت موصيها عليهم جداً.
- شكلهم حلو، الورد والنعناع مخليين ريحة المكان جميلة.
- تصدقي بالله مافي جميل هنا غيرك.
تملكني الخجل وأنا بلهي نفسي في اللعب في اليد بتاعة المج.
- شكراً.
- عارفة، اسمي هيبقى عبدالشكور بعد شوية من كمية الشكرانية بتاعتك.
- ماشي يا عم شكراً.
- برضوا؟ أنا داخل أنام سلام عليكم.
ضحكت وبعدها رجعت وقفت مع نفسي تاني، قعدت على الكرسي وأنا بفتح الموبايل، فتحت اكونت أختي ولقيت أغلب العيلة منزلة ليها مباركات، وصور ليها هي وأصحابها وصور هي والعيلة، حتى الصور القديمة مكنتش فيها، وجودي ممحي من وسطيهم من زمان.
رواية لكنها ظلت مزهره الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ولاء عمر
ضحكت وبعدها رجعت وقفت مع نفسي تاني.
قعدت على الكرسي وأنا بفتح الموبايل.
فتحت أكونت أختي ولقيت أغلب العيلة منزلة ليها مباركات، وصور ليها هي وأصحابها وصور هي والعيلة.
حتى الصور القديمة مكنتش فيها، وجودي ممحي من وسطيهم من زمان.
عملت ليهم إيه وحش؟ شافوا مني إيه؟
دخلت نمت وعمير كان بيصحيني.
"ماما أنا عايزك تنزلي تصلي مع تيتا جماعة هي وطنط روان. يلا أنا قررت هسيب بابا وجدو وعمو ينزلوا يصلوا في المسجد وأنا كبير وهصلي بيكم."
"حاضر يا سيدي، هتوضى وألبس الاسدال وأنزل وراك."
"وهاتي الإسدال بتاع وقار."
ضحكت على تنبيهه وروحت جيبته وأديتهوله.
أخده ونزل جري وهو بيقولي ما اتأخرش.
إتوضيت ولبست الإسدال ونزلت وراه.
كانت طنط وروان بيظبطوا المصليات وراه وهما مبسوطين، ووقار قاعدة ومتربعة.
قام صلى بينا واللهم بارك.
بالرغم من صِغر سنه إلا متقِن، وصوته حلو حتى لو عنده لدغة، وأحكامه مظبوطة ودا من بعد مواظبته على الحفظ في المسجد، واللي ساعده أكتر سرعة بديهته وذكائه اللغوي اللي مخليه قادر يتقن اللغة بشكل ممتاز.
صلينا وخلصنا.
جينا نقوم بس هو اتكلم بصوت عالي.
"إقعدوا لحظة إسمعوني."
اتكامت جدته.
"اتفضل يا شيخ عمير، تصدق لايقه عليك."
إبتسم وإبتسامته قلبت لضحكة وهو بيقوم يحضنها ويبوسها من خدها.
"أنتِ حبيبة عمير أنتِ."
"يا واد بقيت لِمِض."
عمير لما إرتاحت نفسيته وإتطمن ظهرت شخصيته الحقيقية.
ظهر الطفل اللي حابب الحياة اللي بيلعب ويتنطط ويجري ويضحك ويهزر ويتكلم.
مطلعش إنطوائي، وكمان طلع عنده سرعة بديهة وخفة دم ولماضه.
عمير طفل كان محتاج يحس إنه طفل.
"المهم يا تيتا، عمو الشيخ قالي حاجة مهمة في درس القرآن."
"وايه هي بقى يا عم الشيخ."
"قالي إن المفروض بعدما نخلص صلاة نفضل مكاننا ونقعد نذكر ربنا على إيدينا ونقول " سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر" تلاتة وتلاتين مرة، ونختمها بـ إيه أنا نسيت."
إبتسمت جدته وهي بتكمل ليه.
"بنختمها بـ لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي و يمت وهو على كل شيء قدير."
عمير من النوع الفضولي وبيحب يعرف السبب ورا كل فعل وكلمة، ودي بالنسبة لي حاجة حلوة فكرة شغفه بالمعرفة.
ردت عليه وهي بتوضح ليه بطريقه سلسة.
"لأسباب مهمة:"
"توحيد الله: بتأكد إن مفيش حد يستحق العبادة غير الله، وإنه هو الواحد الأحد."
"الشكر لله: بتعترف إن كل النعم والملك لله، وإنه يستحق الحمد والشكر."
"القدرة الإلهية: بتفكرنا إن الله قادر على كل حاجة، ومتحكم في الكون كله."
"اتباع سنة النبي: ده من السنة النبوية، والنبي محمد (صلى الله عليه وسلم) كان بيوصي بيها بعد كل صلاة."
"ببساطة، الذكر ده بيجمع بين التوحيد والشكر وتمجيد قدرة الله، وبيختم الأذكار بطريقة كاملة."
بعدها كملت.
"بس أنت نسيت حاجة مهمة يا أستاذ."
"إيه هي؟"
"نسيت تقول إن قبلها بنقرأ آية الكرسي، وإن اللي يقرأها بعد كل صلاة مابيفصلش بينه وبين الجنة غير الموت."
إتكلمت روان وهي بتقرب تشيله.
"ليه مراد ابني ميبقاش زيك؟"
رد عليها بكل بديهية.
"سهل يا طنط، وديه الحضانة زي ما ماما وبابا بيعملوا، وخليه يروح النادي يلعب رياضة علشان يبقى شاطر، وخليه يروح يحفظ القرآن ويبقى شاطر ساعتها، بس هو فينه؟"
"راح عند بيت جده من إمبارح، الصبح ان شاء الله هتلاقيه جايلك."
"ماشي."
بعدما خلصنا كان دخل عمو ومصعب وباهر.
دخلنا مع طنط وعملنا الشاي باللبن وقطعت الكيكة وطلعنا قعدنا أكلنا كلنا على السفرة.
بيت أهل مصعب دافي أوي، دافئ دفا مبدأتش أحسه غير لما بقيت جزء من العيلة دي.
عدا يوم والتاني لحد ما جهه معاد الفرح.
"مصعب أنا مش عايزه أروح."
"هنسيب عمير ووقار مع ماما، وهنروح أنا وأنتِ، وأنا أوعدك محدش هيقدر يعملك حاجة، وأوعدك إني هبسطك اليوم ومش هترجعي البيت هنا غير وأنتِ الضحكة مش مفارقاكي."
كمل وهو بيدخل الاوضة وبيقولي أجي وراه.
دخلت وهو فتح الدولاب وطلع منه فستان سواريه سيمبل إسود خامته مابين الشيفون والستان وفيه نقوش من فوق وفي حزام في النص.
بصيت عليه وأنا مبهورة.
اللي هو إيه الواو والروعة دا، إيه العسل دا؟
"دا.. دا ليا أنا؟"
"الحلو للحلو يا حلو."
"دا جميل أوي."
"الأميرات مايستحقوش غير كل حلو ومبهر يا جميل."
قلبي بيدق كدا ليه، هو وقع صريع الهوى ولا إيه من الكلام دا؟
"المهم تعالي كدا، أنا بفكر ألبس بليزر رمادي علشان الطرحة اللي مع الفستان لونها رمادي، إيه رأيك؟"
"هيبقى شكلك حلو."
جهزت وحطيت ميك أب سيمبل جداً، بعدها طلعت ليه.
وقف وهو بيقول.
"سبحان من خلق فأبدع، لاء بقى، شكلك حلو وأنا من حقي لوحدي أشوفك بالحلاوة دي."
"يعني حلوة؟"
"مبهرة، جميلة، ساحرة، كل حاجة أكتر من حلوة، أنتِ حاطة إيه؟"
"كريم ومسكرة وليب جلوس وكحلة وبس!"
"أومال لو حطيتي full makeup كدا هتبقى full moon صح؟"
"تفتكر؟"
"أنا مش حابب فكرة الميك آب، شكلك من غير حاجة أحلى ، الميك اب حطيه في البيت بس."
"يا مصعب دا فرح."
"مش مبرر."
نزلنا وأنا طول الطريق خايفة.
"مصعب علشان خاطري يلا نروح، يلا نرجع، مش عايزه أقابلهم."
بص على الطريق وبعدها بص ليا وهو بيقولي بنرة جادة.
"لازم تروحي وتقابليهم علشان تعرفي مسار حياتك فيما بعد هيكون إزاي، لازم تواجهيهم، وأنا واثق كدا كدا من إنك تواجهيهم."
وصلنا، إيدي بدأت تترعش، وشي عرق، نبرة صوتي بقت مهزوزة.
مصعب مسك إيدي وتبت فيها وهو بيطمني.
دخلنا القاعة، وأول ما دخلت قابلت اللي كانت حماتي.
بصت ليا وهي بتتكلم بصوت عالي.
"أنتِ يا بومة، إيه اللي جابك هنا؟ عايزة تعكنني عليها فرحتها؟ عايزاها تبقى نحس زيك ليه؟ غوري من هنا!"
رديت عليها بثبات وأنا بتكلم.
"احترمي نفسك يا ولية أنتِ وبعدين أنا اللي جاية ليه؟؟ دا فرح أختي."
مصعب كان واقف جنبي وماسك إيدي.
بصت ليا وهي بتقيمنا بنظرة تقليل.
"هاه، ومين دا كمان؟"
مسكت في دراعه وأنا بقول ليها بنبرة باردة.
"مصعب، جوزي."
"وياترى جوزك يعرفك إنك بومة، وانك أرض بور مابتخلفيش؟"
"ما تحترمي نفسك يا ست، أنا محترم إن حضرتك واحدة كبيرة في مقام أمي، إنما أنتِ مش لامة نفسك، مين دي اللي أرض بور، دي جنة ربنا على الأرض."
"بقى حتة اللمامة دي جنة؟"
جات مرات أبويا من ورا وهي بتتكلم بنبرة ود مصطنعة.
"إزيك يا رحمة."
"منورة يا ماما، ولا أقول يا مرات أبويا؟"
"إتلمي."
"ما أنا ملمومة، الدور والباقي على اللمامة اللي جيباها هنا."
"دي تبقى عمه عريس أختك، الدكتور معتز، وهي ماشاء الله يعني اللهم لا حسد الدكتورة شيماء، وأنتِ عارفة الدكتور مبيأخدش غير دكتورة."
إتكلم مصعب بمكر.
"معاكي مصعب، مهندس بترول، شغال في شركة بترول من أهم الشركات على مستوى الجمهورية، جوز المودموزيل رحمة."
"إحنا وافقنا عليك أصلا علشان تبقى هي مربية لأولادك، لأني ما أقبلش على بنتي تتجوز واحد معاه عيال وهي تربيهم له، وإحنا قولنا نديهالك لأنها كدا كدا زي ما قالت اللي كانت حماتها أرض بور."
مع كل كلمة كانت بتطلع منها كانت قلبي بيتفتت، جزء مني بينهار والتاني ببحاول يبان ثابت.
من صغري، من لما ماما إتوفت والست دي بقت مكانها وأنا مشوفتش حنية الأم، كنت بشوفها في نظرات أمهات أصحابي ليهم، في أفعالهم، والست دي أنا كنت أحسن من بنتها، كنت شاطرة ومتفوقة، كنت أحلى!!!
"والله كنتوا مفكرين بتضحكوا عليا، بس طلع ربنا عوضني بيها، ولو رجع بيا الزمن هختارها من بين الكل، لأن يا بخت اللي في حياته رحمة، وقلب رحمة."
"مخايفش على نفسك؟"
"من إيه؟"
"منها؛ دي مش وش خير لحد."
"دي من ساعة ما دخلت حياتي وأنا مشوفتش منها غير كل الخير، دي دخلة الخير الحقيقية أصلاً، وجودها زي اسمها " رحمة"."
"أنا عازماكم علشان اوريها بس إني جوزت بنتي جوازة عِدلة، وإني رميتك من بعد ما أبوكي مات لأني ماكنتش عايزه أصرف عليكي ولا على تعليمك، ولا كنت عايزاكي تكوني أحسن من بنتي."
رد عليها مصعب وهو بيزعق.
"أنتِ مريضة، أنت لازم تتعالجي، اللي زيك مكانهم المصحة، ربنا ما بيضيعش حق حد، كل دا هيترد وهتشوفيه في أعز ما ليكي، أنتِ مريضة."
ساعتها أنا عيطت، انهارت وأنا بسمع كلامها.
كمل مصعب وهو بيأخدني في حضنه.
"أنتو ماتستهلوش حد زيها في حياتكم أصلاً، دي ضافرها برقبتكم كلكم، عارفة، ساعة ما ربنا برجع ليها حقا، أنا اللي هجيبها تشوفك مزلولة، هجيبها وأنا اللي هشمت فيكي، ويلا يا رحمة من غير سلام لأشكال زيّ دي."
كمل وهو بيبوص ليها.
"طيب أقولك علشان أكيدك وأضايقك أكتر، أنا هأهديها وهأخدها أفسحها وأعملها كل اللي في حياته ماشوفيه ولا حلمتي بيه."
طلعنا من القاعة وأنا وقفت وكنت بتكلم بعياط.
"قولتلك مش عايزه اشوفهم ولا أقابلهم، سواءاً هي أول اللي كانت حماتي، أنا أضربت منهم، وإتهنت، أنت مش مجبر تكمل مع واحدة أرض بور زي ما قالوا، واحدة كانت أرملة، واحدة علامات ضرب الاتنين مازالت معلمة في جسمها، حتى لو بدأت الآثار تروح، بس هي مازالت معلمة في قلبي."
طبطب عليا وأخدني وركبنا العربية.
روحنا مكان هادي وفاضي زي الجنينة.
إتكلم بهدوء.
"إتكلمي، قولي كله، وأنا هسمعك لحد ما تزهقي."
رواية لكنها ظلت مزهره الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ولاء عمر
طبطب عليا وأخدني وركبنا العربية.
روحنا مكان هادي وفاضي زي الجنينة.
إتكلم بهدوء:
ـ إتكلمي، قولي كله، وأنا هسمعك لحد ما تزهقي.
بدأت أتكلم وأنا باصة لبعيد.
كنت قاعدة وضامة رُكَبي وساندة رأسي عليهم.
ـ كنت على طول بطلع من الأوائل، مكانش بيتقالي غير الدكتورة راحت، الدكتورة جات.
يشاء ربنا إن ماما تتوفى وأنا في أولى إعدادي.
بابا كان متجوز واحدة تاني، روحت وعيشت معاها.
بقيت تخليني أعمل شغل البيت كله.
ـ طيب يا ستي أنا لسة عندي اربعتاشر سنة؛ طيب ما بنتك بتلعب!!
ـ ترد تقولي بنتي لسة صغيرة، بنتي هانم الهوانم.
ـ إكنسي، امسحي، نضفي، قوليلي ماما قدام الناس علشان مظهري قدام الناس، أكيد مش حباً فيكي يعني.
ـ اتحولت من طفلة مدللة، لبنت أقل ما يقال عنها متشردة.
ـ كل دا كان في البيت ومحدش موجود.
ـ آه أنت عايز الناس تقول عليها معندهاش دم؟؟ معندهاش إحساس ؟ أنت عايز بابا يعرف ويقول إنها مش واخدة بالها مني يعني.
قرب وهو بيحاوطني بدراعاته وبيطبطب عليا وبيقول:
ـ علشان خاطري خلاص، دا عدى.
ـ هكمل، خليني أطلع بما إنك عايز تعرف، وأهي فرصة أطلع من اللي جوايا.
ـ بقيت طفلة عدوانية، بكسر كله، وهي بقى عملت إيه ؟؟ خمن كدا؟
ـ إيه ؟
ـ قابلت العدوانية دي بالضر،ب، بقيت أنا اعاديها من هنا وهي تنزل بالعصاية على جسمي من هنا.
وطبعاً بابا مابيشوفش غير وأنا برد عليها، يقعد يزعق لأن مكانش في عادته الضرب، كان مقضي كل وقته في الشغل.
تعدي سنتين على نفس المنوال وبعدها يتوفى بابا بعد سنتين.
تيجي بقى طنط أم قلب أبيض تعمل ايه ؟!
ـ علشان خاطري إهدي، لو مش حابة تحكي وتتكلمي خلاص.
كملت ومازالت دموعي بتنزل على خدي ومش عارفة أوقفها.
ـ راحت لعمامي تقولهم خدوها، كل واحد قال إنه متحمل نفسه وعياله بالعافية.
ـ قولتها هنزل أشتغل أي حاجة وهجيب مصاريفي، هصرف على نفسي وعلى تعليمي.
ـ قالت بااس، إحنا هنجوزك.
ـ وبس يا سيدي، عريس لُقطة من نظرها تتمنظر بيه وسط معارفها بغض النظر عن أخلاقه، دينه، تعليمه، أهله.
كنت بدأت أتماسك وأنا بقوله:
ـ وبس يا سيدي إتجوزت علشان أبقى خدامه لأم جوزي اللي شوفتها في القاعة دي.
كام سنة بقى من البهدلة والمرمطة، كانوا أربع سنين إنما إيه، مفيش من بعد كدا، ضرب إهانة شتـ.ـيمة، تكسير مجاديف.
لحد ما إيه بقى، المرحوم كان راجع من سفر وعمل حادثة، مات من هنا والست الوالدة طردتني من هنا.
روحت عند مرات أبويا.
أقولك إني زعلت وبكيت على الأطلال عليه؟؟ أنا مشوفتش منه حتى حاجة واحدة كويسة تشفعله في ذاكرتي.
أخدت شهق وزفير وبعدها كملت:
ـ رجعت لمرات أبويا واحدة تانية، أنيل من اللي كانت ماشية من عندها.
بقيت بتعامل معاها النِد بالنِد.
هتمدي إيدك هزعلك، هتقولي كلمة هرد عشرة.
هتذليني علشان قرش هنزل واشتغل، هتزليني على القعدة في البيت، فدا بيت أبويا.
ولو جينا لتقسيمة الحق، فأنا ليا فيه، وفلوس أبويا ليا فيها.
ـ كنتي بقيتي قوية.
ـ كنت بدأت أبقى مؤذية.
لحد ما أتصاحبت على جارتي اللي حكيت لك عنها.
ساعتها أنا إتغيرت بسبب كرم ربنا ثم هيّ وباباها.
يمكن ما اتعرضتش للعلاج النفسي وكان دعم، على شوية قراءة في علم النفس على حبة تغيير.
ـ كويس.
ـ كان جوايا واحدة مؤذية، وجارتي وباباها ساعدوني كتيـــر.
طريقتي اتغيرت، بس مش مع مرات أبويا.
خلقوا جوايا حد نضيف، كويس، متفاهم، عاقل، وبس كدا.
بعدها مرات أبويا لقيتني بدأت أهتم بنفسي وتبان ملامحي وشكلي يبقى حلو وقالت بس، هي ناقصة، أنا همرمطك تاني، وهخليكي توافقي على أول عريس، إيه عايزة تبقي أحسن من بنتي؟!!!!
ـ بنتها ؟!! دي ماتجيش جنبك حاجة يا حلو أنت.
ـ مصعب، بلاش هزار، هي فعلاً بنتها أحلى.
ـ علشان أنتِ مابتفهميش، جربتي تشوفي نفسك في المرايا ؟! بتدقيق بس؟؟؟؟
شوفتي غمازتك؟
شوفتي الشامة اللي عندك؟
حُمرة خدودك؟
شوفتي طريقة لبسك هادية وعسولة إزاي ؟
طريقة كلامك لبقة إزاي ؟
ضحكتك حلوة وبتنور الدنيا إزاي ؟
غمضة جفونك لما تضحكي؟
حركة إيدك اللاإرادية لما تضحكي وازاي بتحطها عند وشك؟
شوفتي نفسك بعيون حد بتحبيه قبل كدا؟
ـ هو أنا حد حبني قبل كدا؟ أنا ؟؟ وأنت إزاي مركز وواخد بالك من كل دا؟
وقف وهو بيمسك إيدي علشان أقوم.
باس إيدي وبعدها قالي:
ـ يمكن علشان حبيتك؟! علشان وقعت صريع لهوى عيونك؟
يمكن علشان الواحد لما بيحب بيركز في كل تفاصيل اللي بيحبه.
رجعت لنظرات التيه من تاني وأنا بقوله:
ـ يعني أنت قصدك عليا؟ يعني أنا مش مجرد مربية وبس؟
إتكلم بنبرة هادية:
ـ مين قال إنك مربية؟؟ ما أنكرش إن دا كان فِكِر غبي في دماغي، يعني إزاي مربية ؟؟
أنتِ أم، أنتِ بقيتي حنينة عليهم حنية أنا بتعلمها منك.
ساعدتيني إن الباقي من حياتهم يبقى هادي، حلو، سوي.
وجودك مكانش سد خانة يا رحمة، أنتِ طلعتي الأساس، طلع دا مكانك الأساسي بس محدش كان مدرك.
كلامه حلو، حلو أوي، بس هو دا ليا؟؟
سألته:
ـ يعني مش هييجي يوم وتندم؟
ـ أندم؟! تعالي بس يا رحمة يا حبيبتي تعالي.
ـ أجي فين؟؟
شدني لحضنه وهو بيقول:
ـ لهنا، دا مكانك، إن شاء الله أنا وأهلي نكون لك العوض.
قلبي دقاته زادت، بس وهو مرتاح، مبسوط، دماغي هادية من دوشة الأفكار اللي فيها، كل دا جنبه، كل دا معاه، وياه.
ـ تعالي نعمل حاجة حلوة.
ـ هنعمل إيه ؟
ـ تعالي بس.
مشي قدامي وركب العربية، ركبت جنبه.
ساق لمدة دقايق وبعدها وقف بالعربية عند الكورنيش.
نزلت وراه بعدما نزل.
ـ عارفة هنعمل إيه ؟
ـ إيه ؟
ـ هنتمشى ونتكلم كتير، إن شاء الله حتى لو لحد الصبح، المهم أوفي بوعدي، مش قولتلك مش هروحك البيت غير وأنتِ الضحكة مش مفارقاكي ؟
ـ أيوا .
طلعت مني بنبرة هادية.
رد عليا وهو بيطلع علبة قطيفة صغيرة من جيبه لونها أزرق، طلع منها خاتم فضي رقيق فيه فصوص صغيرة وبيزينه فص أكبر منهم في النص.
مسك إيدي وهو بيحطه في صباعي وبيقولي:
ـ أول هدية.
بعدها راح ناحية العربية، وأنا باصة ومصدومة للخاتم، كان شكله حلو أوي أوي بجد، حاجة تخطف من حلاوتها.
رجع بس وهو في إيده وردة لونها أحمر متغلفة في ورقة لونها زي الكرتون ومربوطة بشريط اسود.
بعدها بص ليا وهو بيمدها وبيقولي:
ـ الورد للورد يا حِلو.
ـ علشاني أنا،كل دا معمول ومتجاب علشاني؟؟
ـ كل الغالي ليكي يا غالي.
اداني الوردة بطريقة عسولة أوي.
اتمشـيـنا وإتكلمنا، وضحكنا وهزرنا، متوقعتش إن خاتمة اليوم تبقى حلوة كدا!
روحنا وأنا جوايا مبسوط أوي، مرتاح وهو جنبه، دماغي هادية، كُلي مرتاحه.
بعدها عمير جه صحاني كعادته علشان أصلي الفجر.
نزل راح مع جده وباباه وعمه وصلينا إحنا الستات مع بعض.
طنط وروان وجودهم حلو، قعدتهم حلوة، محسيتش إني غريبة، ودي حاجة كل مرة بأكتشفها.
ـ نسيت أقولك يا رحمة، أنا وماما امبارح نسينا نقولك إن شكلك كان حلو أوي.
رواية لكنها ظلت مزهره الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ولاء عمر
نسيت أقولك يا رحمة، أنا وماما امبارح نسينا نقولك إن شكلك كان حلو أوي.
شكراً يا روان.
قربت طنط وقالت:
عارفين أنا ربنا مرزقنيش ببنات، بس عوضني بيكم.
حسيت الكلمة طبطبت على قلبي، خلتني محتاجة أروح أحضنها، أقولها إني بالرغم من إني ما اتعاملتش معاها كتير إلا إنها حنينة معايا وكويسة أوي.
قضينا معاهم وقت ممتع، دافي، حنون، بيطبطب على القلب بعد كل اللي شافه.
يعني إحنا كدا خلاص ماشيين ؟! يعني الخمستاشر يوم عدوا وخلصوا بسرعة كدا؟
متزعليش يا ست، أنا بس اللي كان مخليني أتأخر لحد ما أخد إجازة هو إني كنت مخلص الإجازات كلهم اللي فاتوا، بس دلوقتي هتنزل كل شهرين أول أقل إن شاء الله.
عدت سنة، وقار بتكبر وتحلو، عمير بيكبر وبيعقل ويبقى لمض أكتر، بس حنين، مصعب مهقولش إن حياتنا وردي، بس هقول إنه فاهم القوامة كويس، وناضج وفاهم الدنيا وبيعديها.
لحد ما في مرة كنا متجمعين كلنا، دخلت واحدة أنيقة بالمعنى الحرفي، ولابسة فورمال، كانت واخدة وضع الخناق.
إتكلمت بصوت عالي:
ممكن أعرف فين ولادي؟
قام مصعب ورد عليها بكل هدوء وبرود:
ولاد مين؟؟ وحضرتك مين أصلاً؟
عَلِت صوتها أكتر:
دا على أساس إن حضرتك مش فاكرني؟! دا أنا ام عيالك!
عيالي مين ؟! اللي سبتي واحدة لسة بترضع ومشيتي ولا دورتي عليها؟! ولا التاني اللي خلتيه عنده حالة نفسية ؟ أنتِ ملكيش حاجة هنا، يلا إتفضلي امشي من هنا بكرامتك بدال ما تمشي من غيرها، قال ولادك قال!! دورتي أنتِ على حد منهم لما جاية دلوقتي عايزاهم.
دول حقي!
كان خلاص اتعصب:
حق مين يا أم حاق، متفهمينيش إنك قلبك حن؟
لاء؛ بس عرفت إنك إتجوزت!
وبعدين ؟
ولا قبلين، ما اقبلش حد غريب يربي أولادي !
نادي مصعب على عمير، شاله وهو بيسأله:
عمير يا حبيبي هسألك سؤال.
كمل وهو بيشاور عليا وعليها:
أنهي فيهم ماما اللي بتحبها؟
شاور عليا وبعدها مسك مصعب وهو خايف، رد عليها مصعب بنبرة أقوى:
دلوقتي عرفتي مين الغريب؟؟ وبعدين تعالي أما أسألك يا أم قلب حنين، أنتِ تعرفي شكل وقار؟ ملامحها؟
ساعتها هي سكتت ومعرفتش ترد، وكإن القطة كلت لسانها، شاور ليها على ناحية الباب وهو بيزعق:
برا، جايبة لواحد حالة نفسية والتانية متعرفيش شكلها وجاية تقولي ولادي وعيالي!!
مشيت وأنا كنت بترعش، كنت خايفه تأخدهم فعلاً، أنا روحي بقت فيهم، مكنتش هستحمل بعادهم عني.
بعدها دوخت ووقعت محسيتش غير والدكتور بتقولهم:
ألف مبارك يا فندم، المدام حامل.
حامل؟؟ أنا! يعني أنا مش أرض بور!!!؟ يعني أنا بخلف عادي؟ يعني معنديش مشاكل؟
فوقت ومصعب بيطبطب عليا وبيقولي:
كدا يا هانم تخوفينا عليكي؟
رديت عليه وأنا لسة تحت تأثير الصدمة:
هو.. هو الكلام اللي الدكتورة قالته.. دا .. دا صحيح ؟
رد عليا بنبرة حنونة:
أيوا يا حبيب عين مصعب.
يعني أنا هبقى ام؟ هو دا حقيقي؟؟ هو أنا سليمة؟
أيوا يا حبيبتي، اهدي بس وريحي.
كان رد فعل عمير هو إنه حضني وقعد يخطط لحياته هو وأخوه، معرفش معلق ليه؟ وليه مثلاً ماتطلعش بنت مثلاً.
ساعتها رد بعصبية:
لاء هو ولد نونو.
عدا أول كام شهر وإحنا مسافرين، فاطمة الله يبارك لها هي اللي كانت بتأخد بالها من عمير ووقار، لحد ما وصلت للشهر التاسع وساعتها أصر مصعب إننا نروح وإن هناك هيكونوا كلهم معايا.
جالي الطلق، اسمحولي أوصف الشعور دا بإنه من أقوى وأصعب الآلام اللي ممكن يحس الإنسان بيها، وكإن الروح بتتسحب، بس كل وكإنه بيروح لما بنحضن الطفل، لما تلمسيه لأول مرة، لما تبوسيه، في دقة قلب مختلفة ليه، صوت مميز، حب يساع الكل الدنيا.
دا كان شعوري لما حضنته، عمير ومصعب حتى وقار كانوا مبسوطين أوي، حتى عمير ووقار كنت متخيله هلاقي منهم غير بس هما متفاهمين.
مابين كل دا دخلت ست ومعاها بنتها، دققت في ملامحها لقيتها مرات أبويا، مصعب زعق فيهم وليهم.
أنتِ جاية ليه ؟
جايبه أشوف ابنها.
ليه؟
كنت في المستشفى واكتشفنا إن بنتي ما بتخلفش وكمان إتطلقت.
ضحك ليها مصعب وهو بيقول:
يا ربي على الدايرة لما بتلف، بتوجع أوي يا طنط صح؟؟ شوفتي عرفتي مين اللي طلعت أرض بور؟! يلا في داهية.
إتكلمت:
مصعب!
بس، مش عايز اشوف هم، وشايفه ربنا جابلك حقك إزاي ؟ ربنا مابيضيعش حق حد.
حضنته وأنا بعيط، هداني وهو بيقولي:
خلينا في المهم، هنسميه نوح.
عدا ستاشر سنة، دلوقتي أنا واقفه في حفلة التخرج بتاعة بشمهندس عمير، ولا أقول شيخ، جهه دوره علشان يستلم الشهادة، بس قبل يستلمها وقف على الاستيدج وقال:
إلى حبيبة أيامي الأولى، رفيقة ذلك الدرب الطويل، من عانت هي وأبي لأقف هكذا اليوم، أردت شكرك على كونك أم، وعلى لينك، وعلى كل شيء منذ قدومك عائلتنا وأصبحتِ أنتِ عائلتنا .
كنت بسمع كلامه وبعيط ومصعب باصص ليا وليه وبيبوس رأسي وبيشكرني.
كمل:
زهرة المنزل، مصباحه المنير لنا، من كانت سبب لتغييرنا جميعاً من بعد الله سبحانه وتعالى، من كانت لنا أماً من قبل أن تصير كذلك، لايسعني إلا أن أقول أحبك يا حبيبة القلب.
نزل وحضني وشكرني، حضني هو ونوح ومصعب ووقار في مشهد دافئ .
إتكلم مصعب:
شكراً على وجودك في كل حاجة وكل خطوة لينا.
ردت وقار وهي بتكمل:
بنبحبك يا رحوم، دا أنتِ أمي اللي أحن عليا من نفسي.
بقينا عيلة عسولة، حنينة دافية، ناجحة ، على قدر من التدين، عمير كان ونعم الابن ووقار كذلك، حتى مصعب، حنيته هي اللي كانت بتكسب على طول.
قضيت عمراً أظن فيه أنه لا أمل؛ لا حياة؛ حتى ظهرت أنت، ظهر حينها الأمل والحياة، أصبحت أنت طمأنينة العمر الضائعة.