تبدأ الحكاية بأحد أحياء القاهرة الراقية، في منزل المهندس أحمد حسين.
حنان: رنا يا حبيبتي، عشان خاطري فكري يا بنتي. أنا وأبوكِ مش دايمين لكِ في الدنيا، وأنتِ لسه صغيرة. ملحقتيش تتهني، ولازم يبقى ليكِ سند في الدنيا. حتى بنتك، مهما حاولتِ تديها الحب والحنان، صدقيني هيجي يوم وتحتاج لأب يحتويها ويحميها. وعيلة المرحوم ولاد أصول، وإحنا عمرنا ما شفنا منهم إلا كل خير. وأنتِ يا حبيبتي كنتِ قاعدة وسطهم، وأنا شايفه إن عرض أخو المرحوم إنه يتجوزك عرض مناسب جداً لظروفك، ومحدش هيحب بنتك أكتر منه. دي لحمة ودمه، وبنت أخوه الوحيد، يعني هيحطها في عينه.
رنا: يا ماما، حرام عليكوا. ما أقدرش أتخيل نفسي زوجة لراجل تاني غير عمر، وبالذات الشخص ده. مستحيل أتجوزه، دا شخص مغرور ومتكبر وأنا مش بطيقه. وما تنسيش إنه أخو الغالي عمر، مستحيل ياخد مكانه، لا عندي ولا عند بنتي.
حنان: يا حبيبتي، أنتِ عارفه إني لا أنا ولا بابا هنقدر نغصبك على حاجة أنتِ مش عاوزاها. بس أنا عايزةِك تفكري في مصير بنتك. هما رافضين إن بنتهم تتربي بعيد عنهم، دي عاداتهم وتقاليدهم. وممكن يحاولوا ياخدوها منك، ويقدروا يعملوا كده. هما عارفين إنك لسه صغيرة، وأكيد موضوع إنك ممكن يجي يوم وتتجوزي بيفكروا فيه، وحقهم يفكروا في مصير بنت ابنهم. رنا: أنا مستحيل أتجوز بعد عمر. وأنا هوعدهم بده. أنا عايزة أربي بنتي وبس.
حنان: إيه بس اللي أنتِ بتقوليه ده؟ ما توجعيش قلبي عليكِ يا رنا. الحياة مش بتقف، مستمرة. وأنتِ لسه صغيرة يا حبيبتي، ومحتاجة سند ليكِ أنتِ وبنتك في الدنيا. ولو مش بتفكري دلوقتي والحزن على المرحوم عميكِ، هيجي يوم وتحتاجي لزوج يحميكِ ويضلل عليكِ أنتِ وبنتك، وتكوني معاه أسرة جديدة. رنا ما قدرتش تمسك دموعها أكتر من كده،
وقالت بصوت موجوع: يا ماما، ما أقدرش أتخيل حياتي مع حد غير عمر. عمر ما كانش جوزي وبس، عمر كان حياتي كلها. حبي الأول وأول راجل في حياتي. لما راح مني، حسيت إن حياتي كلها راحت معاه. ما أقدرش أتصور إني أكون مع حد غيره. افهميني يا أمي، ما أقدرش، ما أقدرش. خدتها حنان في حضنها وهي قلبها موجوع عليها، وفضلت تمسح على شعرها بحنان،
وقالت: كفاية يا روح ماما. ما تعمليش في نفسك كده. والله حاسة بيكي وفاهمة مشاعرك. بس أنتِ قولتيها، كان وراح خلاص يا بنتي. وأنا وبابا لو بنتكلم في الموضوع ده أو بنحاول نناقشك فيه، فدا عشان تفكري كويس يا حبيبتي. ما تستعجليش في قرارك، وأنتِ عارفة إننا في الأول والآخر مش عايزين إلا اللي يريحك ويرضيكِ. وربنا يعمل اللي فيه الخير. رنا قامت من حضن مامتها ومسحت دموعها،
وبتنهيدة طالعة من القلب: حاضر يا ماما. أوعدكم إني هفكر تاني كويس. حنان: ربنا يهديكِ للصالح يا بنتي. بس وأنتِ بتفكري، حطي في بالك إنك مش بتقرري مصيرك لوحدك، دا مصيرك ومصير بنتك معاكي. رنا بنت إيه في الجمال والأنوثة. ملامحها رقيقة جداً زي طباعها، تجذب أي حد ليها من أول طلة. وأجمل ما فيها عيونها. عندها 25 سنة، ومتخرجة من فنون جميلة، وبتعشق الرسم جداً. وهسيبكم تكتشفوا صفاتها أكتر من الأحداث.
بنتها لين عمرها 4 سنوات. سبحان من خلقها جميلة وتشبه مامتها بكل ملامحها. أحمد والد رنا، مهندس بيعمل في شركة بترول. ما عندوش في حياته أهم من بيته وأولاده، رنا ورامز. حنان والدة رنا، ربة منزل. حنونة جداً. أولادها وزوجها كل حياتها. رامز أخو رنا الوحيد وتوأمها، بيعمل محاسب في بنك. وكان صديق عمر زوجها. ودلوقتي تعالوا بينا نرجع تاني للأحداث. قامت حنان وسابت رنا في حيرة من أمرها، ودخلت لاقت زوجها مستنيها. أحمد: ها؟
طمنيني يا حنان، عرفتي تقنعيها؟ حنان بتنهيدة: والله ما عارفة أقولك إيه يا أحمد. أنا قلبي موجوع عليها قوي، ومش قادرة ألومها على حيرتها. أحمد: لا حول ولا قوة إلا بالله. صدقيني يا حنان، أنا لو شاكك إن عيلة عمر الله يرحمه أو أخوه عبدالله مش هيصونوا رنا وبنتها، كنت أول واحد رفضت الموضوع نهائي، حتى لو كان هيحصل إيه. بس الناس ما شفناش منهم إلا كل خير، وأنتِ بنفسك شفتي تعاملهم مع رنا وبيحبوها إزاي.
حنان: والله عارفة إنهم ولاد أصول. رنا عمرها ما اشتكت منهم. بس بنتك رافضة فكرة الجواز نفسها، عايزة تعيش على ذكرى المرحوم وتربي بنتها. أنا نفسي مستحيل أوافق على كده. أنا نفسي أكون مطمئنة عليها.
أحمد: الحاج عز الدين والد المرحوم وعبدالله كل يوم بيكلموني وبيكلموا رامز عشان يعرفوا ردها. ما تتصوريش الراجل بيتحايل عليا إزاي. ووعدني إن رنا تكون بعيونه هو وعبدالله. وبيني وبينك، حسيت إنهم مصرين إن البنت تتربي وسطهم. أنتِ عارفة عاداتهم في الصعيد، حاسينها عيبة في حقهم إن بنتهم تتربي بعيد عنهم. حنان: حقهم يا أحمد يطمنوا على مصير البنت. بس قولي، مش عبدالله دا متجوز بنت عمه وعنده منها بنت؟ أنا قلقانة برضو من الموضوع ده.
أحمد: بصي، أنا قعدت معاه أكتر من مرة الفترة اللي فاتت. الصراحة، بني آدم محترم جداً، ما يتخيرش عن أخوه الله يرحمه. ومن هيبته وشخصيته، واضح جداً إنه راجل يعتمد عليه. واللي فهمته منه إنه منفصل عن زوجته من قبل وفاة عمر، بس ما وضحش الأسباب. وبعدين، ياريت بس بنتك توافق على المبدأ، وأنا أطلب منه يقعد معاها، ولو فيه أي حاجة عايزة تسأل أو تتأكد منها، هيبقى من حقها. ولا إيه؟ حنان: عندك حق. ربنا يعمل اللي فيه الخير.
أما رنا، من ساعة ما سابها أمها وهي دموعها ما نشفتش. قامت وراحت على سريرها تبص على لين اللي نايمة زي الملاك. قربت منها وخدتها في حضنها وزادت دموعها وشهقاتها، وقالت بغصة في قلبها: آآآه يا عمر، رحت وسبتنا ليه؟ يارب خليك معايا واحفظ لي بنتي، وخليها في حضني دايماً. دا هي اللي باقية لي من عمر. لو حرمتني منها أموت. وغمضت عيونها وراحت للمكان اللي بترتاح فيه بخيالها.
رامز: بطل إحراج يا ابني وتعالى ادخل. مش هتعرف تسافر في الجو ده. استنى معايا نشرب حاجة دافية عقبال ما المطر يهدى. وما تخافش، أنا اللي هقوم أطردك ههههههه. عمر: الوقت مش مناسب، ويمكن والدك ووالدتك يضايقوا من وجودي. رامز: لا ما تخافش، إحنا برضو كرمة زيكم في الصعيد. ادخل خد واجبك بقى، مش بتقولوا كده عندكم؟ عمر: بالظبط يا لمض. ودخلوا الغرفة، وسابوا رامز وخرج يبلغ والدته ويطلب منها تجهزلهم حاجة يشربوها تدفيهم.
في نفس التوقيت، رنا كانت في أوضتها. وأول ما سمعت صوت الباب عرفت إنه رامز وصل. كانت مستنياه عشان طلبت منه شوكولاتة بتحبها ووعدها إنه لما يرجع هيجيبها. اتسحبت على أوضته وفتحت الباب بشويش. شافته واقف عند الشباك ومن البرد مغطي رقبته ونص وشه بالكوفية. جريت عليه وحضنته وهي بتقوله بصوت طفولي: روميو أخويا حبيبي، جاب لي اللي وعدني بيه ولا أزعل منه؟ عمر اتجمد مكانه ومكنش عارف يتحرك.
أما رنا فكملت بدلع: يلا بقى، لو كنت نسيت هقتلك. صوتها ودلعها أسروا قلب عمر، وفهم إنها أخته. وكان نفسه يلف ويشوف شكل صاحبة الصوت الناعم اللي أسرت قلبه. بس مش عارف يعمل إيه عشان ما يحرجهاش، وخاف رامز يرجع فجأة ويبقى موقف بايخ. وبصوت هادي قال: أنا مش رامز. ولف بكل هدوء. أول ما حس بيها، اتنفضت وبعدت. رنا أول ما سمعت صوته شالت إيديها وبعدت عنه واتجمدت مكانها وهي مش مستوعبة ومكسوفة جداً.
عمر أول ما شافها، مقدرش ينزل عينه من عليها. اتسحر من جمالها ورقتها. رنا بارتباك: آسفة، أنا أنا... لاحظ عمر توترها وصدمتها من اللي حصل. حاول يهديها وقال: فاهم، محصلش حاجة. روحي قبل ما رامز ييجي. رنا اتمنت الأرض تتشقق وتبلعها من الموقف، وجريت بسرعة على أوضتها وقفلت الباب. وهي ما صدقت تلم نفسها وفضلت تضحك وتقول لنفسها بصوت طفولي: إيه الهبل والغباء اللي أنا فيه ده؟ مش قادرة أفرق بين أخويا وصاحبه؟
ينهار، هيقول عني إيه دلوقتي؟ ... بس ماله؟ كان بيبصلي كده ليه؟ بتسألي يا هبلة، ما أنتِ كنتِ حضناه. أكيد قال عليكِ مجنونة. لاقت الباب بيخبط. اتخدت من الخضة وبصوت واطي جداً: أيوه؟ حنان: أنا ماما يا رنا، خلي بالك أخوكي عنده زميله. أوعي تخرجي من الأوضة. رنا: بعد إيه يا ماما؟ دا أنا طينت الدنيا. حنان: بتقولي حاجة يا رنا؟ رنا: ها؟ لا يا ماما، بقولك حاضر. فاقت رنا من ذكرياتها
على صوت لين وهي بتقول: ماما، لين كحّانة، عايزة مامي. رنا: عيوني يا قلب ماما. بس نوضب نفسنا الأول ونغير هدومنا عشان نبقى حلوين ونطلع ناكل على طول. رنا كانت سرحانة وهي بتسرح شعر لين في قرارها المصيري، وما سمعتش صوت والدتها وهي بتندها. لين: ماما، تيته. ماما. دخلت عليهم حنان وشافتها وهي بتسرح لين ودماغها في دنيا تانية ودموعها نازلة. حنان قربت منها وحطت إيديها على كتفها وبصوتها الحنون: رنا حبيبتي.
رنا فاقت من أفكارها ومسحت دموعها وهي بتقول بارتباك: كنت بسرح ليونة وخارجة أساعدك في تجهيز السفرة. زمان رامز رجع. حنان: أنا حضرت يا حبيبتي. هاتي لين، هكملها تسريح وروحي أنتِ اغسلي وشك كده وحصلينا. بابا ورامز مستنينك، قالوا مش هيتغدوا من غيرك. رنا: حاضر يا ماما. رامز: النهاردة كان أول يوم في تقفيل السنة، وبالعافية عرفت أروح. طلعوا عنينا النهاردة في البنك. أحمد: ربنا يوفقك ويقويك يا ابني. المهم، مستريح في البنك؟
رامز: جداً، الحمد لله. حنان كانت خارجة بلين. جرى عليها رامز واخد لين وفضل يبوس فيها ويدلع فيها. أحمد: رنا، عاملة إيه دلوقتي؟ حنان: لسه زي ما هي، سرحانة وحالتها حالة. رامز لاحظ إنه فيه حاجة: هو أنتوا فتحتوا رنا تاني ورفضت ولا إيه؟ رنا: لا يا رامز، أنا موافقة. بس بشرط. الكل اتصدم من رد رنا المفاجئ. وعلى قد ما أحمد باله ارتاح بردها، بس كان خايف لتكون اتسرعت. وبعد ما يرد على عبدالله ووالده يغير رأيها.
وقال: وإيه شرطك يا بنتي؟ رنا: مش عايزة فرح، ولا هلبس فستان، ولا عايزة أشوفه إلا يوم ما ييجي ياخدني بعد كتب الكتاب. أحمد: رنا يا بنتي، أنتِ متأكدة من قرارك؟ ولا أسيبك تفكري تاني عشان لو حسيتي إنك استعجلتي؟ رنا: لا يا بابا، أنا متأكدة. أنا اخترت أكون مع بنتي مكان ما تكون. أحمد: ربنا يوفقك يا بنتي ويكتب لكِ اللي فيه الخير. قعدت معاهم على السفرة يتغدوا، وهي راحت في عالم تاني خالص. حنان: رنوشة، ممكن تسيب اللي في إيدك؟
عايزاكي شوية. رنا: مامتي حبيبتي، دي رسمة مهمة جداً، لازم أخلصها عشان هسلمها بكرة. ساعتين بس وهبقى معاكي. حنان: لا، هكلمك في موضوع وترجعي لرسمك على طول. يلا يا بنتي. رنا: دا شكله موضوع مهم بقى. أوكي، اديني سبت اللي في إيدي وكلي آذان صاغية. فيه إيه بقى يا ماما؟ احكي. حنان: مفيش يا عيون ماما. بنتي كبرت وعلى وش جواز، والخطاب ابتدوا يدقوا الباب. رنا: خطاب ويدقوا الباب؟ يا ليلة هباب! هههههه.
حنان: بنت، اتلمي. بتكلم جد. جالك عريس وكلم أبوكي. رنا: ومين ده؟ أنا أعرفه؟ حنان: لا، ما أعتقدش إنك شوفتيه. صاحب رامز. رنا أول ما قالت صاحب رامز، جه في بالها الشخص اللي شافته في أوضته واتبسطت جداً واهتمت وأصرت إنها تعرف إيه الحكاية ومين الشخص ده. رامز دخل وأكد لها الموضوع وقال: عمر شخص محترم جداً وابن ناس ومجتهد. بس فيه مشكلة، ومعرفش هيكون رأيك إيه فيها. بابا قالي لازم أقولك قبل ما تشوفيه ويقعد معاكي.
رنا باهتمام: مشكلة؟ إيه هي؟ رامز: عمر مش عايش في القاهرة، عايش في الصعيد. وأنتِ لو وافقتي وفيه نصيب، هتروحي تعيشي معاه هناك. حنان: إيه!! أنت إزاي أنت وأبوك ما تقولوليش موضوع الصعيد ده؟ أنا مش موافقة بنتي ما تبعدش عني. رامز: يا ماما، هو دا سبب ما توفقيش عشانه. ماهو كان ممكن يتقدملها واحد وياخدها ويسافر بره مصر، كنتِ هتعترضي. دا نصيب، وهي برضه تقعد معاه وتشوف، يمكن يتفقوا وتوافق.
حنان: لا، يمكن بنتي ما تقدرش تبعد عني. مش كده يا رنا؟ رنا كانت سرحانة في كلامهم، وكل الشعور اللي مسيطر عليها فضول إنها تعرف شخصيته أكتر، لأنها رغم إنها ما شافته إلا لحظات وفي موقف صعب، بس قدر يسيب جواها انطباع لطيف عنه. وأخيراً نطقت وحسمت الموقف: أنا موافقة أقعد معاه، وبعدين أقرر وأقول رأيي. حنان: كده يا رنا؟ يعني أنتِ ممكن توافقي وتسيبيني وتبعدي عني؟
رنا قربت منها وحضنتها: يا ماما يا حبيبتي، مش يمكن ما أستريحش أو ما يعجبنيش كلامه؟ وبعدين أنا لسه هستخير وربنا يسهل. حنان طبطبت عليها وهي بتقول: ربنا يكتب لكِ الخير يا حبيبتي.
عمر شخص طيب جداً وأخلاق. طويل بس نحيف، قمحي يميل للسمار، وسيم. وبيتميزه شعره الطويل الناعم الكثيف وعيونه الواسعة. صديق رامز الروح بالروح من أول ما نزل من الصعيد يدرس التجارة بجامعة القاهرة. وأول ما تعرفوا على بعض ونشأت بينهم صداقة وطيدة جداً. وبرضو هنتعرف على شخصيته أكتر من الأحداث الجاية.
فاقت رنا من شرودها على صوت والدها وهو بيكلم أبو عمر وبيتفق معاه على كل شيء. قامت ودخلت أوضتها ومسكت اللاب توب بتاعها وفتحته، وفضلت تتفرج على صورها وذكرياتها مع عمر. ومع أول صورة دموعها نزلت ورجعت لعالمها اللي عشقت كل لحظة فيه مع حبيبها عمر. حنان: رنا، خلصتي؟ رنا: آه يا ماما. إيه رأيك؟ حنان: بسم الله ما شاء الله عليكِ. بدر منور. يلا يا روحي، بابا ورامز مستنين معاه وطلبواكي تدخلي.
رنا كانت حاسة بتوتر وكانت مكسوفة. دي أول مرة تشوفه بعد الموقف المحرج، وحست إنه أول ما تشوفه هيبان عليها الإحراج. وسمت الله ودخلت وهي منزلة راسها من الخجل، وقعدت جنب والدها. وفضلوا يتكلموا شوية، أحمد ورامز وعمر. ورنا ساكتة خالص ومكسوفة تبص له. وفجأة قام والدها ورامز وسابوهم. ساعتها كان نفسها تنطق وتقول لأخوها رامز يخليه معاها، بس مقدرتش من الإحراج. أول ما خرجوا، بدأ عمر الكلام وقال: ازيك يا رنا؟
رنا بارتباك: الحمد لله. لاقته اتحرك، فبعفوية قامت وقفت. عمر: مالك؟ أنا قولت أقرب للكرسي اللي جنبك عشان أسمع صوتك. بس ممكن أرجع مكاني تاني لو اتضايقتي. رنا وهي بتداري إحراجها: أبداً، أنا كنت هجيب ميه. عطشانة. عمر وهو بيضحك: الميه أهيه. عايز تشربي؟ رنا بزعل: لا، خلاص مش عايزة. عمر: طيب، ومكشّرة ليه؟ رنا: أنت بتضحك ليه؟ عمر: عشان مبسوط إني معاكي. رنا ابتسمت وحست إنه لطيف جداً فعلاً. عمر: أنتِ بتدرسي إيه يا رنا؟
رنا: فنون جميلة، في سنة تالتة. عمر: فنانة يعني. رنا: بعشق الرسم، بس على قدّي يعني. عمر: أنا متأكد إن رسمك يجنن من قبل ما أشوفه. رنا: ميرسي لذوقك. عمر: و... رنا: واسمح لي، حبيت أعتذر تاني عن أول مرة اتقابلنا. عمر: دا كان أجمل يوم في حياتي. تعتذري عنه؟ أكيد مش هسمحلك. رنا اتحرجت أكتر ووشها بقى ألوان. عمر حب يعدّي الكلام
عشان ما يحرجهاش وقال: كنت اتكلمت مع رامز يسألك لو فيه حاجة حابة تعرفيها عني وتحبي نتكلم فيها مع بعض قبل ما تاخدي قرارك. رنا بارتباك: أيوه، هو سؤال بس. عمر: أنتِ تسألي زي ما تحبي. رنا ابتسمت: أنا سمعت من رامز إن إقامتك في الصعيد، وحبيت أعرف، هو مش ممكن تدور على وظيفة هنا ولا فيه حاجة تمنع؟
عمر اتنهد وقال: الصراحة، فيه حاجة تمنع. وكويس إننا في الموضوع ده عشان أوضحلك الصورة. أنا يا رنا من عيلة كبيرة في الصعيد، لينا طبايع وعادات وتقاليد متشددة. والدي هو كبير العيلة. ما عنديش غير أخويا عبدالله أكبر مني بسنتين، وأختي الأصغر علياء. كل اللي بيملكه والدي، أخويا عبدالله وأنا اللي بنديره عشان نحافظ على ثروة العيلة ونكبرها. من طبايع العيلة إننا مش بنقبل بنسب إلا من جوه العيلة. إني أناسب من بره العيلة ده يعتبر
خروج مني على العادات والتقاليد. بس أنا فتحت والدي وأخويا في الموضوع، وقدرت أقنعهم الحمد لله، وتفهموا إني متمسك بيكي جداً. فمقدرش بعد ما حققوا لي أمنيتي إني أخالفهم تاني وأبعد عنهم. وصدقيني، لما تشوفي أهلي وتعرفيهم هتحبيهم جداً، وهما كمان أنا واثق إنهم هيحبوكي زي ما أنا حبيتك.
رنا كانت متفهمة جداً لكلامه. أول ما سمعت آخر جملة ارتبكت ووشها قلب ألوان، بس حبت فيه وضوحه وصراحته وحست إنها مرتاحة لكلامه. كمل عمر: وصدقيني يا رنا، أنا هحاول على قد ما أقدر إني أعمل كل اللي في استطاعتي عشان أسعدك وما تحسيش بأي غربة أو فرق عن حياتك هنا. وأديكِ شايفة، أنا كل ما بشتاق لرامز باجي القاهرة. وأكدلك إني عمري ما هبعدك عن أسرتك اللي أنا بقيت بعتبرهم أسرتي التانية. ها؟
قدرت أجاوب على الأسئلة اللي بتدور في راسك ولا لسه في حاجة؟ رنا اكتفت إنها ابتسمت بخجل وأعلنت بإيمائه إنه لا. عمر: يعني نولت الرضا؟ اتكسفت رنا وقامت تجري على أوضتها. وأخد والدها موافقتها النهائية وبلغها لعمر عشان يبلغ أهله ويتمموا الجواز. في الأول حنان والدتها مكنتش موافقة ورافضة بنتها تبعد عنها، لكن بعد ما شافت فرحة رنا بالموضوع وسعادتها، وبعد ما شافت قد إيه عمر شاريه وبيحبها، وافقت وابتدت التجهيزات لإتمام الجواز.
فاقت رنا للواقع على صوت والدتها. حنان: رنا، جهزتي يا حبيبتي؟ عمك وعبدالله بره مع بابا ورامز ومعاهم المأذون، ومنتظرينك تخرجي. رنا بجمود: جاهزة. رامز: ها يا رنا، الناس مستعجلين عشان هيسافروا بعد كتب الكتاب والطريق طويل. رنا: جاية معاك يا رامز. خرجت رنا معاه وهي بتتمنى إنه يحصل حاجة توقف اللي هيحصل ده. وما فاقتش من جمودها إلا على صوت المأذون وهو بيقول: هل تقبلين يا بنتي بعبدالله زوجاً لكِ؟
رنا حست ساعتها إن لسانها اتعقد ومش قادرة تنطق بأي كلمة. المأذون: اتكلمي يا بنتي، لو حد غصبك قولي. ساعتها ما فكرتش رنا غير في بنتها لين واللي ممكن يحصل لو قالت رغبتها الحقيقية. رنا: لا، مفيش حد غاصبني. أيوه موافقة. المأذون: متأكدة يا بنتي؟ رنا بغصة: أيوه. رنا: جاب لي رامز العقد اللي همضي فيه على موتي وموت كل إحساس فيه. عقد خيانة حبيبي عمر. ماما كانت قاعدة جنبي،
قربت مني وقالت لي: سمي الله يا بنتي، وإن شاء الله خير. ومضيت العقد وقمت جريت على أوضتي وأنا منهارة في العياط. بعد ما المأذون مشي، طلب عبدالله يقعد مع رنا ويشوفها قبل ما يسافر. ودخل رامز ووالدتها يبلغوها. رنا بعصبية: أنا قلت لا يعني لا. مش هيشوفني ولا أشوفه إلا يوم ما ييجي ياخدني. رامز: عيب يا رنا، تحرجيني وتحرجي ماما. الراجل مستني بره. رنا: حرام عليكوا بقى! أنا مش طايقة نفسي. سيبوني براحتي.
رامز: اللي أنتِ بتعمليه ده غلط. هو من حقه يشوفك، وأنتِ وافقتي بإرادتك. خلاص بقى يا رنا، كفاية اللي بتعمليه في نفسك وفينا ده. دخل أحمد: رامز، كفاية. واتفضل اقعد مع الناس بره وأنا جاي وراك مع رنا. حنان، ممكن تعملي لرنا كوباية لمون من إيديكي الحلوة؟ حنان: حاضر، عيوني ليها. أحمد: تعالي يا بنتي اقعدي هنا جنبي واستهدى بالله. رنا بدموعها وشهقاتها: بابا، مش أنا اتفقت مع حضرتك إني ما أقعدش معاه إلا يوم ما ييجي ياخدني؟
أحمد: أيوه يا بنتي، وأنا ممكن أتصرف النهارده ومطلعكيش. بس تفتكري دا حل؟ المفروض إنك أخدتي قرارك على اقتناع، بس اللي بتعمليه بيقول غير كده. رنا: لا يا بابا، أنا راضية وموافقة ومقتنعة إن المكان اللي بنتي هتكون فيه هو مكاني. بس محتاجة وقت بس، وأوعدك الوقت اللي يحدده هكون جاهزة. أحمد: رنا، متقلقينيش عليكي وتحسسيني إني برميكي. رنا: لا يا بابا، أنا آسفة. أنا مقصدش كده. بس القصة كلها إني محتاجة وقت. مش من حقي يا بابا؟
أحمد: من حقك يا بنتي. خلاص، ما تقلقيش. أنا هخرج أفهمه، وربنا يعمل اللي فيه الخير. أول ما خرج أحمد من أوضتها، دخلت رنا في نوبة عياط جديدة وهي حاسة إنها مقهورة وقليلة الحيلة، وحاسة بكره غير عادي لعبدالله.
وقالت بحسرة وألم ووعيد: آآآه يا عبدالله، لو تعرف قد إيه بكرهك ومش بطيقك. أنت غصبتني على الجواز منك ببنتي اللي كنت ممكن تاخدها مني لو رفضت. بس أنا هوريك، مستحيل أكون ليك، ولا هتقدر تاخد مكان عمر في حياتي، ولا تاخد بنتي من حضني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!