عدا أسبوعان على الحادثة، النيابة حققت في الموضوع، وبعد تفتيش الفيلا وأقوال أمينة ورنا، لاقوا إزازة السم في أوضة سارة وعليها بصماتها. وقبلها، اتفاجأ الجميع بموضوع حادثة أم سارة، اللي كان سببها خلود ووجودها بنفس المستشفى في حالة حرجة بين الحياة والموت. وفهموا من أبو سارة والشغالة إن خلود عملت كده بعد خناقة بينهم، وبعد عملتها طفشت وسابت البيت.
أما سارة، فكانت عايشة على المهدئات، بالذات لما عرفت بخبر وفاة ريماس. أثناء التحقيق معاها، اعترفت بكل شيء، وكانت اعترافاتها مفاجئة للكل، وبالذات عبدالله اللي رفض إنه يدخل أو يشوفها، رغم سؤالها عنه. ونظراً لحالتها، حولتها النيابة للعلاج في مستشفى السجن، لأن تهمة قتل بنتها ثبتت عليها. لكن في قضية الشروع في قتل رنا، رنا رفضت فتح قضية في الموضوع ده، لأنها متنازلة عن حقها. وكان ردها على كل اللي يكلمها في الموضوع:
رنا: رغم كل الأذى اللي حصلي وكان هيحصلي منها، بس صعبت عليا، وأنا أم وحاسة بيها. كفاية عليها حرقة قلبها على بنتها الوحيدة. ربنا يسامحها. بعدها حصلت المفاجأة الأكبر، لما فاقت أم سارة وطلبت تشوف عبدالله واعترفت له بكل شيء. والصدمة الكبيرة كانت في اكتشافه إن حادثة عمر كانت مدبرة من خلود، بس طلبت منه إن محدش يعرف السر ده من أهله.
عبدالله خرج من عندها وهو حاسس إنه مش قادر خلاص يستوعب كل اللي بيسمعه، ومش قادر يستحمل كل الصدمات دي. بلغوه مستشفى السجن إن لازم يحضر حالاً بصفته زوج سارة، اللي كانت رافضة الأكل ومصممة تقابله. راح وهو ناوي يقطع آخر ورقة بتربطها بيه. أول ما دخل، كانت في حالة هستيريا، رافضة حتى الأدوية اللي بتدخلها. سارة بتعب: عبدالله، اتأخرت عليا قوي. عبدالله: مش قادر أسألك عن حالك، لأن اللي إنتي فيه ده نتيجة أفعالك.
سارة بهمس: مش أنا اللي قتلت ريماس، دي رنا هي اللي قتلتها. هي اللي شربتها العصير اللي المفروض تشربه هي وتموت وتريحنا منها، وتبقى ليا لوحدي. مش كده؟ مش لو ماتت هتبقى ليا لوحدي. عبدالله: عمري ما هبقى ليكي لوحدك يا سارة، لسبب بسيط. إنتي قضيتي على آخر شيء بيربطني بيكي. ريماس كانت الشيء الوحيد اللي مخليني مستحملك ومستحمل بلاويكي، وخلاص قتلتيها وبأيديكي.
سارة: لا يا عبدالله، أوعى تقول كده. إحنا ممكن نخلف تاني، نجيب بنوتة تاني زي ريماس. أنا عارفة، أنا شفتها في الحلم. عبدالله: يبقى افضلي احلمي يا سارة، لأن ده مستحيل يتحقق. عارفة ليه؟
لأن في جريمتك الأولى، ربنا عاقبك أكبر عقاب ممكن تتعاقبه ست. عشان تنجي من اللي حصلك، كان لازم يتعملك عملية شيل رحم، وحصل كده فعلاً. وإحنا خبينا عليكي عشان افتكرنا إنك بني آدمة، ما كناش عايزين نأذي مشاعرك في لحظتها، كان كفاية موت ابنك عليكي. لكن للأسف، حتى الأمل الوحيد للأمومة ليكي في الدنيا قضيتي عليه، زي ما تكوني بتقطعي آخر خيط بيربطني بيكي وللأبد.
سارة بهستيريا: إنت كداب، إنت بتقول كده عشان تفضل جنب رنا، تبعد عني. صح؟ يلا روح لها. بس عمري ما هوريك البيبي اللي هيجي، ولا اخليك تشوفه. عبدالله: إنتي طالق، طالق، يا سارة. سارة ما استحملتش الصدمة، وتحولتها مستشفى السجن على مستشفى الأمراض العصبية تكمل علاجها هناك.
وبعدها بأيام، ماتت أم سارة. وبعد البحث ونشر صورها في الجرايد، قدر البوليس يوصل لمكان خلود اللي كانت مستخبية وقاعدة في بنسيون. قدر صاحبته يتعرف على صورتها من الجرايد ويبلغ عنها. ولما جت تواجه النيابة بكل التهم، رفضت تتكلم. ومع أول يوم حبس، دخلوا عليها تاني يوم، لاقوها انتحرت. عاشت أذى وماتت كافرة.
أما عبدالله، فكان حاله حال من ساعة اعتراف أم سارة وطلاقه لسارة، وهو مختفي ومحدش يعرف هو فين. حسن حاول يسأل في كل مكان، بس معرفش يوصله. رنا: كنت في الفترة دي نفسيتي في الأرض. هتجنن عليه وعايزة أطمئن ومش عارفة أعمل إيه أو أتصرف إزاي. عذراه، اللي حصله مش قليل عليه. إحنا برضه كنا لما بنسمع مصيبة جديدة عنهم بنتصدم، بس يطمن قلبي عليه.
مر شهر على اللي حصل. علياء ما سبتنيش لحظة. حسن ما ردش يسافر بعد اللي حصل ويسيبنا، وأصر إنه يفضل معانا لحد ما عبدالله يرجع والأمور تستقر. وفي يوم، كنت واقفة وبجهز أكل لـ لين في المطبخ، وفجأة حسيت بدوخة وما حسيتش بنفسي إلا وأنا في أوضتي على السرير، وعندي الدكتورة. مريم: خير يا دكتورة، طمنينا.
الدكتورة: مبروك، المدام حامل في بداية الشهر التالت. بس جسمها ضعيف ومحتاجة تغذية سليمة ومقويات. أنا كتبتلها كل حاجة في الروشتة، تاخدهم بانتظام. ويا ريت تعمل متابعة عندي للحمل عشان تطمنوا عليها أكتر. مريم جريت خدت رنا في حضنها بفرحة: أحمدك وأشكر فضلك يا رب. مبروك يا حبيبتي. ربنا يتمملك على خير.
رنا: حسيت بسعادة عمري ما حسيتها في حياتي، وأنا حاسة إن جزء غالي منه بيكبر جوايا وهيجي للدنيا قريب. بس كنت نفسي يكون جنبي وأشوف تأثير الخبر على ملامحه. دي كانت أمنيته اللي حاولت في يوم من الأيام إني أمنعها، بس ربنا قادر على كل شيء. وبقى حملي عندي أحلى وأغلى نعمة من ربنا عليا. رنا بسعادة: اللهم آمين يا ماما. علياء: مبروك يا رورو. رنا: الله يبارك فيكي يا علياء. وعقبالك يا رب. ربنا كريم قوي. علياء: إن شاء الله حبيبتي.
عز الدين بسعادة قرب منها وباسها من راسها: مبروك يا غالية. ربنا يكملك على خير يارب وتقوميلنا بالسلامة. رنا: اللهم آمين. ربنا يخليك لينا يا عمي. طلبت من الكل إن محدش يبلغ عبدالله بالخبر ده غيري. والكل كان مبسوط بخبر حملي. حتى أهلي كمان اللي مرضتش أقولهم على كل اللي حصل لما جم يعزوا عبدالله. بس لما سمعوا بخبر حملي، صمموا يجوا يشوفوني ويباركولي، ومشوا تاني يوم على طول.
وبعد كام يوم، كنت قاعدة بسرح لـ لين شعرها، وبالي وعقلي معاه، بفكر فيه. وسمعت صوت أمينة وهي بتقول: باشمهندس عبدالله جه وواقف بره مع مسعد. قمت اتنفضت من مكاني وأنا عيوني على الباب، مشتاقة تشوفه. أول ما دخل، جريت عليه لين واتعلقت في رقبته وهي بتقول: كنت فين يا بابا؟ وحشتني قوي. عبدالله باسها من خدها وهو بيقول: إنتي كمان وحشتيني قوي.
سلم على كل الموجودين، وجه لعندي، وقف قدامي، واتعلقت عيوني بعيونه. نظراته خطفت أنفاسي. قرب مني وباسني على جبيني بهدوء. حسيت ساعتها إن لولا كسوفي من الموجودين، كنت أتمنيت أخده في حضني من كتر اشتياقي ليه. اتلمينا كلنا حواليه. كانت ردوده بسيطة جداً. عمي وماما طالبوه إنه يطلع يستريح وينام. لين فضلت متعلقة في رقبته خايفة تسيبه ليبعد عنها، نفس اللي كنت بتمنى أعمله. اتعلقت فيه لحسن يبعد وينساني تاني.
طلعت معاه فوق، جهزت له الحمام، دخل خد دش وخرج بنفس الهدوء. مبقاش عبدالله اللي كله حيوية اللي كان مالي الأوضة حياة. نظراته كان كلها حزن. سيبته براحته خالص. راح ينام على السرير. جيت أشيل لين أوديها سريرها، رفض، وقالي أسيبها. قربها لحضنه وغمض عيونه ونام.
فضلنا على الحال ده كام يوم. يخرج الصبح ويرجع بالليل. ياخد لين في حضنه وينام. كنت بحس إنه قاصد ما يتكلمش معايا أو يجيب عيني في عيونه. حتى لما كنت بحاول أقرب أنا، كان هو بيتهرب ويبعد عني. لحد ما في يوم قررت أقوله المفاجأة بطريقتي. أول ما خرج، ابتديت في تجهيز المفاجأة. حسن راح الشركة يقابل عبدالله ويقعد معاه. حسن: قولي يا عوبد، فيك إيه بس؟ يمكن أقدر أخفف من همومك اللي شايلها في قلبك لوحدك.
عبدالله: تعبان يا حسن، حاسس بالذنب ناحية عمر أخويا الله يرحمه. كان هو اللي صح وأنا اللي غلط. تخيل إني كنت بضغط عليه يسيب أم لين وياخد خلود اللي كانت السبب في موته. حسن: إيه؟ هو عمر مات مقتول؟
عبدالله: أيوه. خلود هي اللي لعبة في فرامل العربية. بس الموضوع ده خليه يفضل سر أحسن. مش عايز أحسر عليه اللي بيحبوه، وأولهم رنا. مش عايزها تكرهني أكتر. حاسس بذنب تجاهها، بوظت حياتها زي ما كنت عايز أبوظ حياة عمر. أجبرتها تعيش حياتي وعرضتها للقتل وأنا فاكر إني بحميها، وقربها مني هو الأمان ليها ولين. بس ربنا عاقبني بذنبها وذنب اللي عملته فيها. حسن: ليه؟ إنت قاسي على نفسك كده يا عبدالله.
عبدالله: عشان هو ده اللي استحقه. أنا لسه معيشها في نفس الكذبة، بستغل مرضها عشان أجبرها تحبني زي ما بحبها. حسن: خلاص يا عبدالله، ريح نفسك وريحها واعترف لها بكل شيء، وهي بقى ليها حرية الاختيار ساعتها. عبدالله: وأسيبها تبعد عني؟ مقدرش أعيش من غيرها. حسن: وإيه اللي أكدلك إنها ممكن تسيبك؟ وحتى لو، إنت لازم تكون صادق مع نفسك عشان تبدأ صح. ولو لا قدر الله خسرت قلبك، فإنت كسبت نفسك. عبدالله بتنهيدة: صح.
روح عبدالله وهو ناوي يصارحها بكل شيء ويسيب لها مطلق الحرية إنها تختار حياتها بالشكل اللي تشوفه. وكان مستعد يتقبل أي رد فعل ليها، حتى لو وصلت إنه يطلقها ويرجعها لأهلها زي ما كانت دايماً بتطلب منه في حياتهم اللي قبل كده. دخل سلم على الجميع. عبدالله: طيب، أنا هطلع أغير هدومي، وأنزل يكون الغدا جهز. مريم: اطلع حبيبي. مراتك مجهزة لك غداك فوق ومستنياك من بدري. عبدالله: طيب، عن إذنكم.
عبدالله: كنت طالع وأنا خايف من نتيجة قراري اللي خدته، بس صممت إني لازم أصارحها مهما كانت النتايج. جيت أقرب من باب الأوضة، شميت عطور، حسيت إنها اتخللت في راسي، وسمعت صوت أغنية. افتكرتها بتتفرج على التليفزيون ومعلية الصوت. أول ما دخلت، اتفاجأت باللي شوفته، ووقفت متجمد مكاني، مش مستوعب إيه اللي بيحصل.
رنا: وقفت على طول أول ما دخل، وابتسمت له. كان مصدوم باللي شافه، زي ما يكون مش متوقع اللي بيحصل. رغم التوتر اللي كنت فيه، لأن دي أول مرة أعمل كده، بس كنت بعتبر اللي بعمله ده فرصة عمري معاه ومستحيل أضيعها. تماسكت وحاولت أداري خجلي، وروحت عنده وهو لسه واقف على وقفته ما اتحركش، ونظراته كانت عليا. مسكت إيده ومشيت بيه من غير أي مقاومة منه. قعدته على الكرسي قدام السفرة اللي كنت مجهزها بنفسي بكل الأكلات اللي بيحبها.
عبدالله: مشيت معاها وأنا بلا إرادة. ابتسامتها، قربها، ولمستها. شلت تفكيري. لقيتها بتقرب مني عشان تحط لي الأكل في طبقي. في اللحظة دي، عطرها اتخلل لكل خلية في جسمي، دوبتني أكتر بقربها وحركاتها. رغم إني حسيت بتوترها لما فضلت ترجع شعرها لورا بعفوية، أول ما جهزت لي الطبق، جت تبعد عني. كنت نفسي ساعتها أضمها ليا وما أسيبهاش تبعد أبداً. رنا: نظراته كانت ربكانى وموتراني أكتر، بس بعشقها. قعدت قدامه وأنا بحاول أجمع أنفاسي،
وابتسمت: اتفضل بالهنا، إن شاء الله يعجبك. عبدالله: كنت متنح وأنا باصص لها ومش عايز أبص لأي شيء تاني. كانت قمر في طلتها، خطفت قلبي وسحرت عيوني. لا لمحت نظرات التوتر في عيونها من سكوتي: إنتي اللي عملتي كل ده. رنا ابتسمت: أيوا. عجبك؟ عبدالله: فضلت أبص على كل الأوضة. فعلاً كان جو رومانسي جداً. الورود الحمرا في كل مكان، والشموع. الأغنية وكلماتها: كلي ملكك، شيرين. عجبني قوي طبعاً.
رنا: قعدنا اتغدينا بهدوء، وكل واحد فينا بيسرق نظرة على التاني. ولو جت عيونا في عيون بعض، نبتسم. لحد ما خلصنا أكل. عبدالله: تسلم إيديكي. كل حاجة تجنن. رنا: إن شاء الله. تسلم. عبدالله: بس ما قولتليش العزومة دي إيه سببها؟ رنا: الصراحة ليها سبب. بس أهم سبب بحتفل برجوعك ليا، تنور لي حياتي من تاني. عبدالله حس بغصة في قلبه من كلامها، وقال بارتباك: تسلمي.
عبدالله: من ارتباكي قمت وسبتها وقعدت على الكنبة وأنا بفكر أفتح كلامي معاها إزاي. لاقيتها قربت وقعدت جنبي وهي منزلة راسها وبتقول: عبدالله، إنت زعلان مني في حاجة؟ عبدالله: أنا؟ لا أبداً. رنا: طيب ممكن تاخدني في حضنك؟ عبدالله: قربتها مني وخدتها في حضني وأنا لسان حالي بيقول: ياااه يا رنا، قد إيه كنت مشتاقلك ومشتاق لحضنك قوي. بس حسيت بحركتها في حضني كأنها بتعيط. عبدالله بلهفة: رنا.
رنا: كنت حضناه زي الطفلة، مش عايزاه يشوف دموعي ولا يبعدني عن حضنه أبداً. وأنا بحاول أهدى عشان أرد عليه: إنت ليه بتبعد عني من ساعة ما رجعت؟ عبدالله: رفعت راسها ليه وأنا بمسح دموعها وبقول: أنا آسف، بس غصب عني. رنا: أنا والله عذراك وحاسة باللي إنت حاسس بيه، بس كنت نفسي تشاركني همومك وحزنك. مش إحنا بنحب بعض؟ عبدالله: ساعتها حسيت إني خلاص مش قادر أسكت.
لازم أصارحها بكل حاجة: رنا، في موضوع مهم لازم أحكي معاكي فيه قبل أي كلام. رنا: قول يا حبيبي، أنا سمعاك. عبدالله: رنا، إنتي دلوقتي معايا وعايزاني. بس الحقيقة، واللي إنتي متعرفيهوش، إنك عمرك ما حبيتي. رنا: ......................... عبدالله: كملت وأنا قلبي حاسة بيتكسر جوايا: رنا، إنتي أحاسيسك ومشاعرك مش ليا. كل اللي بتحسيه ناحيتي ما يخصنيش أنا، يخص أخويا عمر الله يرحمه.
عبدالله: رنا كانت باصة لي ساكتة خالص. افتكرتها متفاجئة من اللي بقوله. كملت كلامي: اللي كنا مخبيينه عنك إنك كنتي مرات أخويا عمر قبل ما يتوفى، ولين مش بنتي. أنا بنت عمر الله يرحمه، وأنا بعد وفاته اتجوزتك. عبدالله:
وغمضت عيوني وأنا بقول: إنتي أصلاً مش بطيقيني، وما رضيتيش بجوازي منك إلا غصب عنك عشان خوفك إني أعند وآخد بنتك من حضنك. وحالنا قبل اللي حصلك كان مش حلو زي ما إنتي فاكرة، ولا كان زواج سعيد ومتفاهمين زي ما كذبت عليكي. وقبل الحادثة حصل بيني وبينك خلاف شديد، وما كناش بنكلم بعض. يعني عمر ما علاقتك بيه كانت حب أو حتى قريبة منه. كل مشاعرك بسبب فقدانك للذاكرة، صورت لك إني أنا عمر. بس أنا مش عمر اللي حبيته. أنا عبدالله اللي عمرك ما كنتي بتحسي ناحيته إلا مشاعر كره، لأني عيشتك مجبرة على كل شيء بتعمليه. هي دي كل الحقيقة.
رفعت عيوني ليها وأنا بنتظر حكمها عليا. لاقيتها بتبص لي، وشوية وابتسمت. رنا: حسيت براحة شديدة: يعني صدك ليه الفترة اللي فاتت عشان كده بس؟ عبدالله: كنت مش فاهم حاجة. كنت متوقع رد فعل عصبي عند أي حاجة من التصرفات اللي كانت بينا زمان. بس ردها خلاني مش عارف أركز. بس قولت: أيوه.
رنا: حضنت وشه بإيدي، وقربته مني. في اللحظة دي، اتخليت عن أي شعور بالخجل تجاهه. حسيت إن اللحظة دي بالذات بينا لازم أحارب فيها كل إحساس ممكن يبعدني عنه أو يخليني أتردد في أي كلام أقوله. لازم أوضح له كل شيء وبكل صراحة: عبدالله. عبدالله: عيونه. رنا ابتسمت: تسلم لي عيونك. عايزك تسمعني لحد ما أخلص كلامي للآخر. عبدالله: سمعك. رنا: خدت
نفس عميق واتشجعت واتكلمت: عمر الله يرحمه. فعلاً كنت بحبه. أول شخص حسسني بحبه ليه، وحط بين إيديا مشاعره واسمه، واتحدى عشاني الكل. كل ده خلاني أحس قد إيه بيحبني. كل ده جذبني ليه وخلاني أتعلق بيه فوق ما تتصوري.
عبدالله: في اللحظة دي فهمت إنها اتذكرت كل شيء، وافتكرت عمر. حب عمرها. حسيت بضيقة نفس وحزن جوايا، مقدرتش أداريه. كنت منتظر اللحظة اللي هتفرقنا كلمة وتبعده عني، وبعد اللي قلته له مستحيل أجبرها تاني، وأرفض أديها حريتها. رنا: شوفت نظرة الحزن اللي في عيونه اللي حاول يخبيها عني، بس ما قدرش: يعني مقدرش أنكر إني حبيته واتعلقت بيه، وحبيته أكتر بعد ما خلفت منه لين.
عبدالله: خلاص يا رنا، بالله عليكي كفاية بقى. قوليها وريحيني، بلاش تكسريني أكتر ما أنا مكسور: ........ رنا: بس قبل الحادثة، كنت ناويه أبدأ صفحة جديدة معاك. فاكر يوم ما كلمتك وقولتلك إني محتاجة أتكلم معاك ضروري؟
ساعتها حسيت بمشاعر قوية بتربطني بيك. منها إنك كنت سند والحماية ليا ولبنتي. كنت بشوف وقتها بنتي وهي بتقرب منك كل يوم أكتر من اليوم اللي قبله. شافت فيك الأب وحنانه، وإنت عمرك ما قصرت معاها. كنت بتعملها زي ريماس الله يرحمها. بس اكتشفت جوايا شيء تاني ابتديت أفهمه مع الوقت والعشرة بينا. كنت فاكرة طول الوقت ده إني بحب عمر وهو اللي بقلبي وخيالي. بس وقت ما حسيت إني قريبة من الموت، لما كانوا بيحاولوا يغرقوني في البانيو، كل اللي كان في بالي إنت.
عبدالله: اترسم على وشه كل علامات الاستفهام والتعجب. رنا: أيوه. فكرت إزاي بتنتهي حياتي وأنا ما عيشتهاش صح؟ إزاي هتنتهي وأنا ما عيشتهاش جنبك ومعاك؟ إزاي ما اديتش لنفسي فرصة أعيش معاك برضا مني؟
كل اللي فكرت فيه في اللحظة دي إني محتاجالك، محتاجة للأمان اللي مش بحسه إلا معاك. وأنا مش قادرة أتنفس. كنت بصرخ باسمك يمكن تسمعني وتجيلي، لحد ما غاب صوتي وتفكيري، وإنت اسمك على لساني. بعد ما صحيت، ورغم فقداني الذاكرة، بس كنت أكتر إنسان حسيت جنبه بالأمان. وفعلاً حبيتك. عبدالله: ركزت نظري عليها بحاول أستوعب آخر كلمة.
رنا: أيوه، بعترف إني حبيتك. ولما رجعت لي الذاكرة، اتأكدت أكتر إنك ملكتني، واتحول الحب لعشق وجنون بيك، لدرجة إني مستحيل أتخيل حياتي من غيرك. عبدالله: كنت مش قادر أستوعب كل اللي بتقوله. خفت أكون سرحت منها في عالم تاني أو اتجننت عشان مش قادر أستوعب أي كلام أسمعه ويبعدها عني. بس قربها ليه فوقني. رنا: قربت منه لحد
ما أنفاسي قربت من أنفاسه: عبدالله، حبيت عمر، حب تعود. بس إنت عشقتك بجنون. على إيدك عرفت العشق وحسيته. عشقت شموخك، هيبتك، عنادك، قوتك، حتى قسوتك عشقتها، لأني كنت متأكدة إنه بعدها بحر من الحنان والدفا. بوسته من خده وكملت: بعشقك وأنا بكل قواي العقلية، بعشقك وأنا عارفة مين رنا قبل، ومين رنا دلوقتي. بعشقك وبعشق قربك، وبعشق كل حاجة فيك.
عبدالله: كلامها كان البلسم لجروحي، كان الأمل والإيد اللي انتشلتني من الظلام والضياع اللي كنت فيهم، وكانوا بيحوطوا حياتي كلها. ومن غير تفكير، شلت كل الحواجز اللي كانت مقيداني. مسكتها من خصرها وقربتها ليه،
ونطق قلبي قبل شفايفي: وأنا بموت في التراب اللي بتمشي عليه. عشقتك من أول يوم شوفتك فيه. عشقت عنادك، أنوثتك اللي غلبت غروري وكبريائي بنفسي، خلتني أسير لهواكي. عشقت دلعك، طفولتك، لمساتك وقربك مني. أول نبض ودقة قلب كانت ليكي إنت. في مرة وأنا في الجامعة، مشاعري مالت لبنت، كنت بفتكر إن ده أول حب في حياتي. لحد ما قابلتك، ومشاعرى مالت ليكي. ساعتها بس حسيت بمشاعر عمري ما حسيتها قبلك. حبيت دنيتي وإنتي فيها، واتعلقت بيها لما كنت بحس بدفاها وإنتي في حضني. أقسم بالله إني كرهت نفسي إني جيتك غصب مرة، أو كنت بتعامل معاكي بعنف. صدقيني، مش طبعي خالص. أنا...
رنا قاطعته وحطت إيديها على شفايفه: بموت فيك، ورميت ورا ضهري كل اللي فات. مش فاكرة غير إني بحبك وبس. بحبك بكل حالاتك ومهما تعمل. عبدالله باس كفها وهو بيقول: مشتاقلك قوي يا قلبي، ومشتاق لحضنك. خلاص مبقتش أقدر أستحمل أكتر من كده. واقربوا من بعض قوي. عبدالله حب يضايقها: رنوشتي، متأكدة إنك افتكرتي كل حاجة؟ رنا: ممم. عبدالله: يعني كل اللي قولتي ده جواب نهائي؟ رنا: أيوا بقى. عبدالله: احلفي. رنا: تصدق إنك رخيم.
وجت تقوم، شدها عليه. عبدالله: قربتها جوه حضني وأنا نفسي أخبيها جوايا. عمري ما هبعدها عن حضني تاني. مكانها بحضني لآخر لحظة في عمري. رنا وهي في حضنه بهمس: حبيبي. عبدالله: قلب حبيبك إنتي. رنا: أنا عندي لك مفاجأة. قمت بشويش من حضنه، بصيت في عيونه وأنا شايفة فضوله وعلامات استفهام وتعجب. ياترى إيه المفاجأة اللي هقولها؟
عيونه مش ممكن، بقيت بحس إنها شفافة بالنسبة لي من كتر ما بقيت أفهم عليه من غير كلام. بصيت في عيونه وأنا منتظرة أشوف وقع المفاجأة على ملامحه. من أول ما سمعت الخبر وأنا بحلم باللحظة دي: أنا حامل. عبدالله: فضلت ثواني مش مستوعب الجملة. معقول أنا سمعت صح؟ عبدالله: رنا، إنتي قولتي إيه؟ رنا: قولت إني حامل، والشهر التالت كمان. يعني كمان ست شهور وهتبقى بابا، وأنا هبقى ماما.
رنا: متخيلتش إني ممكن أشوف دموعه. قام بسرعة من قدامي يداري نفسه مني. أول ما حس بدموعه نازلة، قمت وراه. لفيته ليه، أول ما عيوني جت في عيونه، حسيت إني أنا كمان دمعت من إحساسي بيه. وقولت بهزار: أنا بشوفهم في الأفلام، أول ما واحد يسمع الخبر ده من مراته بيشيلها ويلف بيها. إنت ناوي تعمل إيه بقى؟ قرب مني وشالني فعلاً، وقالي: ناوي أتهور.
رمينا إحنا الاتنين كل الأيام اللي فاتت بحلوها ومرها، وابتدينا بداية حقيقية كلها صراحة ووضوح، في صفحة جديدة في حياتنا سوا. وبعد مرور 6 سنوات. لين: ماما، الغدا خلص. أنا جاية من المدرسة ميته من الجوع. رنا: خلاص حبيبة ماما، أمينة بتحضر أهو. مريم: لين، تعالي غيري القناة دي بقى وهاتي مسلسل. عمر: لا يا تيتة، أنا عايز سبونج بوب، مليش دعوة. مريم: إنت قاعد تلعب في اللعب ولا بتتفرج؟ عمر: مليش دعوة.
رنا: كفاية كده يا عمر كارتون، خلي تيته تتفرج على المسلسل. عمر: لا، أنا عايز الكارتون. لين: عموري، تعالي أوريك قصة جميلة. عمر: طيب. مريم: هههه، مفيش حد بيقدر عليه غير لين وعبدالله. رنا: آه والله يا ماما، طالع دماغه ناشفة قوي. عبدالله: طالع لابوه. لين وعمر أول ما سمعوا صوته، طلعوا يجروا عليه. عبدالله وهو بيحضن لين وبيوسها: قطتي الجميلة، عملتي إيه النهارده في الامتحان؟ عبدالله: إزيك يا أمي.
مريم: إزيك يا حبيبي، حمد لله على السلامة. عبدالله شال عمر: عمور سبايدر مان، إيه أخبار الشقاوة؟ سامع ماما وتيتة بيذكروك بالخير. عمر: مش اتشقيت خالص. رنا قربت منه وهي مبتسمة: حمد لله على السلامة يا حبيبي. عبدالله: الله يسلمك يا روح قلبي. لين جريت على شنطتها وطلعت الورقة وراحت على عبدالله: شوف يا بابا، طبعاً الدرجة النهائية، وكل اللي ذاكرناه جه بالحرف.
عبدالله: أيوا بقى، هي دي بنوتي الجميلة. وبهمس ليكي عندي هدية هتعجبك قوي، بس بيني وبينك. لين حضنته وبوسته: حبيبي يا بابا، بموت فيك. عمر: بابا، وأنا عايز أروح عند جدو حسين وتيتة حنان عشان نروح جنينة الحيوانات. لين: أيوا يا بابا، ياريت توديني في الإجازة. عبدالله: بس كده، خلاص نروح. لين: خلاص يا بابا. عمر: طيب، هروح ألعب بقى. رنا: مفيش لعب إلا بعد الغدا، يلا أمينة حضرت السفرة. وباليل في نفس اليوم.
رنا كانت واقفة في المرايا بتبص على شكلها. عبدالله جه من وراها حضنها وباسها من خدها: والله قمر. رنا: أيوا أيوا، اتضحك عليا إنت عشان كل شوية أفضل أحمل وجسمي يبوظ. عبدالله: مين قال كده؟ ما إنتي غزال أهو. رنا: عبدالله. عبدالله: عيونه وروحوا إنتي. رنا: بعد الولادة دي، مفيش تاني بقى، كفاية كده. عبدالله: ربنا يسهل. رنا: لا، إنت قولت لي كده المرة اللي فاتت، وضحكت عليا وخلتني أحمل تاني.
عبدالله: هههههههه. خلاص المرة دي نستنى شوية. رنا: لا، كفاية بقى 3 حلوين عشان أحافظ على رشقتي ونفسي عشانك يا روحي. عبدالله: على أساس إنك كده بتقنعي. أنا بموت فيكي في كل حالاتك. رنا: يا شيخ. عبدالله: والله. رنا: عبدالله. عبدالله: رنا. رنا: أنا ما بقدرش عليك أصلاً. وراحوا يناموا على السرير، فعبدالله من التعب نام وسابها. رنا: شايف، أدي نمت وأديتني ضهرك. عبدالله: والله من التعب نسيت. تعالي بس ما تزعليش.
رنا نامت في حضنه: لا، إنت عارف إني مش بعرف أنام إلا في حضنك. عبدالله: عارف، ومش هكررها تاني أبداً. رنا بدلع: بجد؟ عبدالله: ما أنا اللي جبته لنفسي ودلعتك. رنا: عبدالله، بطل رخامة. عبدالله: والله بعشقك وبموت فيك. رنا بدلع: وأنا كمان. وبعد شهور. رامز أخو رنا ومروة سافروا دبي اشتغلوا هناك في بنك، وخلفوا غير ابن مروة ولدين: أمير وأدهم. وكانوا بينزلوا كل صيف ويتجمعوا كلهم في بيت العيلة عند حسين وحنان في القاهرة.
أما علياء وحسن، فكرم ربنا كان كبير عليهم، وربنا رزقهم بعلي أصغر من عمر ابن رنا وعبدالله بسنة. حسن بيخاف عليه جداً ومش بيرضى ينزل علياء إجازة إلا وهو معاها عشان يبقى مطمن عليهم. بينزلوا كل كام شهر يقعدوا في الفيلا. قد إيه رنا وعلياء بيبقوا مستنيين الإجازات اللي بتجمعهم دي عشان يفضلوا مع بعض يتونسوا ويضحكوا ويفتكروا أيام زمان.
أما أبطالنا، فعاشوا حياتهم الجديدة في سعادة. بيمر عليهم أوقات مشاكل، بس بيقدروا يتغلبوا عليها بحبهم لبعض والتفاهم اللي كان بينهم. عبدالله كان أب رائع وحنون جداً على أولاده، وأكتر لين اللي دايماً مدلعها، وعلى رنا نفسها من كتر ما كان مدلعها، مكنتش بتقدر على بعده عنها، ودايماً كانت بترفض إنه يسافر ويبعد عنها هي والولاد. ربنا كرمهم ببنت أمورة جداً، أصر عبدالله يسميها رنا. وبقى عندهم لين وعمر ورنا. ولسه خناقات رنا معاه مستمرة عشان ما تحملش تاني، بس هو مصمم يقنعها بالرابع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!