فزيت من مكاني وبصرخة: عمر حبيبي حااااسب. عبدالله: دخلت الجناح كنت بغير هدومي. شوفتها قاعدة على الكنبة سرحانة. سبتها يمكن مكسوفة لسه من الموقف اللي حصل تحت. رجلي خبطت فيه ومن الألم صرخت: ااااه. رنا: اتجمدت مكاني لما فتحت عيوني. شفت عبدالله إذا دخل وأنا ما حستش بيه. وخوفتني أكتر نظراته الحادة ليا لما صرخت باسم عمر.
عبدالله: معرفش ليه حسيت بغضب شديد لما جابت سيرة أخويا عمر وصرخت باسمه. وكنت هتكلم وأبرد حرقة دمي منها. لكن استعذت الله من الشيطان واكتفيت بالكام نظرة اللي رميتهم بيها ومسكت نفسي وروحت أدخل الحمام. رنا: اتنفست براحة أول ما شفته داخل الحمام وحمدت ربنا إنه ما حصلش مشكلة جديدة. ورجعت على الكنبة واتغطيت وعملت نفسي نايمة خوفاً من أي مواجهة تحصل بينا.
عبدالله: طلعت من الحمام بعد ما هديت شوية. واستغربت من نفسي أنا ليه أضقت كده لما جابت سيرة عمر. ماهو طبيعي يكون ببالها. واللي سمعته من علياء يأكد إنها كانت بتحبه بجنون. روحت على المراية وأنا بسرح شعري وقولت لنفسي: بس خلاص عمر اتوفى وهي على ذمتي دلوقتي. امتى هتحس بده بقي. المفروض احتراماً ليه ما تجيبش سيرته وخصوصاً إنه أخويا. وبسخرية: بنت البلد انت متوقع منها إيه يعني يا عبدالله.
ودخلت الأوضة علشان أروح أنام. رفعت حاجبي لما شفتها بتكسر كلامي وراحت برضه نامت على الكنبة. عبدالله بنبرة حادة: ااااانتي. رنا: من ساعة ما سمعت خطواته بتقرب وأنا قلبي انقبض وحسيت إن الليلة دي مش هتعدى على خير. سمعت صوته ولا إرادياً قفلت عيوني بقوة. عبدالله: كنت عارف إنها صاحية. ملحقتش تنام. واتأكدت من حركة عيونها. وزادت عصبيتي من تطنيشها ليا. وبصوت حازم: أظن إننا بنتكلم معاكي مش الحيطة. اصحي.
رنا: خفت من صوته بس ما بينتش. وقمت بثقة: نعم خير. عبدالله وكل علامات الغضب بانت في وشه: عيدي اللي قولتي يا بنت الأصول. ماسمعتش. رنا: بلعت ريقي بصعوبة. كان شكله يخوف بس تجاهلته: أوف يعني الوحدة ما تستريحش في نومتها. عايز إيه. عبدالله: عايز إيه. رنا لفيت وشي وأديته ضهري وبثقة: أيوا عايز إيه. رنا: عبدالله وبكل عصبية شدني من إيدي ووقفني قدامه
وأنا مصدومة من اللي بيحصل: انتي شكلك ما اتربتيش وأهلك ما علموكيش الأصول عدل. أنا عارف أبوكي راجل محترم وأخلاق وما شوفتش منه إلا كل خير. وأخوكي بالمثل. وأمي دايماً تمدح بالوالدة وأخلاقها. انتي بقي طالعة لمين بأخلاقك وأسلوبك. ليه انتي غيرهم. رنا: شديت إيدي بعصبية منه وأنا رافعة حاجبي: انت عايز توصل لإيه بكلامك اللي ملوش أي داعي ده. عبدالله: قوتها وعندها بينرفزوني وبيشدوني ليها في نفس الوقت: عايز أوصل لإيه.
رنا: يا ريت تجيب من الآخر. عبدالله: من كتر العصبية اللي كنت فيها عروقي كلها برزت وكنت حاسس إني مش قادر أمسك أعصابي من أسلوبها وردها أكتر من كده. رنا: شوفت ملامحه اللي اتغيرت من كتر العصبية. ولاقيته ساحبني على السرير. خفت وغصب عني قولت: ما تفكرش مجرد تفكير إنك تلمسني. سامع. عبدالله: مكنش في بالي أعمل كده خالص. كنت هرميها بس على السرير وأديها كام كلمة في عضمها على قلة أدبها في الرد عليا وأسيبها تتخمد بعد كده.
بس عصبتني أكتر بجملتها: خير بتقولي إيه. رنا بخوف باين في صوتها بس هي بتحاول تظهر العكس: اللي سمعته. أوعى تتجرأ وتلمسني.
عبدالله باحتقار: انتي فاكرة نفسك إيه. فاكراني ميت عليكي. لا انتي ولا عشرة زيك يحركوا فيه شعرة. وبعدين يوم أفكر آخد حقوقي منك. تأكدي إن مش هيبقى فارق معايا رأيك ولا يهمني أعرفه. انتي حلالي. ووقت ما يجيلي مزاجي آخد حقوقي هاخدها. وأوعي تفكري أو يخطر ببالك لحظة مجرد تفكير إني عمر هتقدري تركبيني وأبقى زي الخاتم في صباعك. لا فوقي. لافوقك. رنا: حسيت بقلبي وجعني أول ما جاب سيرة عمر. وروحت في عالم تاني بخيالي.
عمر: أكيد انتي اتجننتي يا رورور. رنا: بالله عليك يا روحي جاوبني. عايزة إجابة بقي. عمر: أجاوبك على إيه بس. رنا: على سؤالي. لو في يوم زعلنا لاقدر الله يعني بعد الشر علينا. لو عايز تاخد حقوقك مني تاخدها غصب عني ولا لأ. يلا خدني على قد عقلي وجاوب. عمر: يعني ده بذمتك سؤال. رنا وهي بتحضنه: حبيبي علشان خاطري ما تزعلش. أصلي النهاردة اتفرجت على برنامج كانوا بيناقشوا الموضوع دا. وحبيت أعرف انت من أنهي نوع من الرجالة.
عمر: وبتسأليني يعني. انتي ما تعرفينيش. رنا حسيت إنه اتضايق مني. إزاي أفكر فيه حاجة وحشة وأنا عارفة قد إيه بيحبني وحنين عليه: آسفة يا روح قلبي. ما أقصدش أضايقك والله.
عمر بزعل: انتي عارفة إننا من يوم جوازنا لغاية دلوقتي عمري ما جبرتك على شيء. ومستحيل أعمل كده أو أفكر حتى إني أغصبك على حاجة ضد إرادتك. ولا أقدر أفرض نفسي عليكي حتى لو كان من حقي. أنا يوم ما أعوزك لازم يكون برضاكي. دي لحظات خاصة لأي زوجين. لازم تكون بكامل اقتناعهم مش مجبرين عليها. رنا: عارفة يا حبيبي تفكيرك وعقلك الناضج. بس أعمل إيه. البرنامج والكلام حرك فضولي إني أسألك. يومها عمر زعل مني جداً. وبالعافية قدرت أراضيه.
عبدالله بنرفزة: أنا بكلمك. رنا صحيت من دنيتي الجميلة على صوته: هاا.
عبدالله: من غير تفكير روحت ضربها قلم على وشها يفوقها. لأني كنت عارف لأ ومتأكد إنها كانت سرحانة في عمر. معرفش ليه اللحظة دي حسيت بغيرة فظيعة خلتني ما أسيطرش على أعصابي. مش الغيرة المعروفة إن مراتي تفكر براجل غيري وأنا أحبها. لا ده أخويا والله يرحمه. بس خلاص لازم تنساه. من أول ما وقعت على عقد جوازنا مهما كان. أنا راجل. وحتى لو كنت واخدها وأنا مش عايزها. بس من حقي أغار وأنا حاسس إنها بتفكر في شخص غيري. عبدالله: اسمعيني.
رنا وهي خايفة تجيها منه ضربة تانية: عبدالله: أنا لما بتعصب ما بقدرش أتحكم في تصرفاتي. وده عيبي. رفعتها لعندي وجسمها بينتفض في إيدي ودموعها نازلة. كل ده ما همنيش. كنت مقهور من تصرفاتها وتطنيشها واحتقارها وتقليلها لاحترامي.
عبدالله: اسمعيني يا بنت الناس. أنا مش عمر. فااااهمة. يعني د لعك وحركاتك وأسلوبك المستفز ومسخرتك مش عليا. أنا. وحطي في بالك مش معنى إني سبتك على راحتك اليومين اللي فاتوا تركبي وتدلدلي رجلك عليا. لا فوقي وافهمي. أنا عبدالله مش عمر. فاهمة. وبسرعة ناولتها قلم تاني وتالت. غابت عن الوعي بين إيديه. رنا: فوقت لقيت نفسي في حضن علياء. علياء: رنا حبيبتي سمعاني.
رنا: كنت حاسة إني نايمة ومش عايزة أصحى. بس صوت علياء حسسني بالأمان. ما فتحتش عيوني بس ضمنتها قوي وفضلت أعيط في حضنها. وهي سبتني أبكي براحتي وفضلت تمسح على شعري وجسمي وتقرا عليا قرآن. كنت حاسة بوشي بيألمني وصداع جامد جداً في راسي.
مر أسبوعين على اللي حصل وأنا في جناحي مش بخرج منه. واللي ريحني أكتر إن عبدالله سافر لشغل. قولت أحسن هستريح من طول إيده عليا ولسانه اللي عايز أقطعه. علياء حبيبتي ما قصرتش معايا خالص وكانت بتغطي على غيابي ونزولي تحت طول فترة الأسبوعين. لأن وشي كان مورم وباين إني مضروبة. وكل ما تسأل عني ماما مريم أو عمي يقولولهم إني واخده دور برد شديد وبستريح في أوضتي. علياء: حبيبة قلبي عاملة إيه النهارده. رنا بابتسامة: لا الحمد لله.
ووريتها وشي وأنا بقول: حتى شوفوا بيتهيأ لي راح الورم صح. علياء بأسف: رورو أنا آسفة جداً على تصرف أخويا معاكي. والله مكسوفة منك. رنا: وأنتي إيه ذنبك حبيبتي. ما تتأسفيش. علياء بفضول: بس ليه عمل معاكي كده. دا عمره ما عملها حتى مع سارة رغم البلاوي اللي كانت بتعملها. رنا نزلت عيوني عنها: أقولك إيه يا علياء. إن أخوكي بينتقم مني عشان بعانده.
علياء: معلش يا علياء. بس مش هينفع أقولك. سامحيني. بس اللي عايزة تعرفيه إن أنا والله ما عملت اللي يخليه يعمل فيا كده. قعدنا بعد كده نلاعب لين واتغدينا مع بعض. وفضلنا نتكلم ونحكي ونضحك. قطع علينا قعدتنا في الجناح صوته وهو داخل. عبدالله: السلام عليكم. علياء وأنا: وعليكم السلام. علياء: حمد لله على السلامة يا حبيبي. عبدالله: الله يسلمك ويخليكي ليا.
فضلت علياء تحكي معاه وأنا متجاهلة وجوده خالص وقاعدة أرتب الأوضة اللي قلبتها لين من لعبها. لغاية ما قهرتني علياء وقت ما جت تستأذن وتخرج. علياء: يلا هروح أنا وأسيبكم على راحتكم. رنا: راحة فين. استني. علياء وهي مكسوفة من عبدالله: معلش حبيبتي هسيبك دلوقتي تقعدي مع جوزك. باين عليه تعبان وعايز يرتاح. رنا: مكنتش عايزاه تخرج وتسيبني معاه لوحدنا. طيب وإيه يعني. هو هينام دلوقتي واحنا نقعد في الصالة. علياء حست بعبدالله
بدأ يتعصب من طريقتها: لا مرة تانية. وطلعت من غير ما تديني فرصة أتكلم تاني. عبدالله: رفعت حاجبي. أعمل إيه. أسلوبها بينرفز. يعني ما اتأدبتش من اللي عملته فيها. وعصبتني أكتر بتطنيشها. جت تخرج من الأوضة بصوت حاد. عبدالله: تعالي هنا. رنا: بلعت ريقي وأنا بقول في سري الله يعديها على خير. ووقفت مكاني من غير ما أتحرك. عبدالله: بقولك تعالي هنا. رنا: كنت ميتة خوف بس رحت له وأنا بحاول إني أخفي إحساسي وأعمل إني طبيعية: نعم.
عبدالله بسخرية: نعم. هو ده الرد بقى اللي أهلك علموهولك ترديه وانتي بتستقبلي جوزك وهو راجع من السفر. رنا: قهرني بنبرته ورديت له بنفس نبرة السخرية: يعني انت اللي أهلك ربوك تطلع رجولتك على بنت. عبدالله صدمني ردها. رنا: حسيت بنشوة الانتصار عليه وأنا شايفه ملامحه وصدمته من كلامي. بس فرحتي ما طالتش لأنه جابني من شعري. عبدالله بعصبية: شكل الضرب اللي جالك مني ما أدبكيش صح. وعايزاني أعملها تاني عشان تتعلمي الأدب. رنا: حاولت
أبعد إيده بس ما أقدرتش: ابعد إيدك عني. عبدالله: عندها بيستفزوني. عمري في حياتي ما رفعت إيدي على واحدة. حتى سارة اللي كانت بتطلعني عن شعوري بعمايلها. عمري ما مديت إيدي عليها. اسمعي بقي. أنا مش عمر. هيحن قلبي عليكي وأرحمك. سامعة. رنا: عصبت لما جاب سيرة عمر تاني على لسانه: اسمعني انت بقى. أوعى تجيب سيرة عمر تاني. ولا تقارن نفسك بيه. انت عمرك ما تبقى زيه. وبصرخة طالعة من قلبي: سااامع.
وكملت: عمر راجل في أخلاقه وتعامله. ويكفي إنه عمره ما استقوى على بنت. وبنبرة سخرية: فاكر إن من الرجولة إنك تمد إيدك عليه. فاكر نفسك هتخوفني. ها. عبدالله: لحظتها حسيت إن كل عرق فيه بينبض من العصبية. قهرني شجاعتها إنها تقول الكلام ده في وشي. جيت أمد إيدي عليها بس كلماتها وقفتني.
رنا: معقول يا عبدالله بتمد إيدك على بنت. ده انت عمرك ما عملتها. يمكن عايز أكسر غرورها وعندها اللي بيستفزوا عصبيتي. حتى نظراتها بتحرك كل ذرة غضب جوايا. كل يوم عن يوم أكتشف ليه عمر أصر إنها تبقى زوجته وأم عياله. واتحدى الكل عشانها. سبت شعرها ومشيت بعيد عنها وحاولت أنهي الكلام: اسمعي. بكره هيبقى فيه دبايح وعزومة كبيرة أنا اللي عاملها. الدبايح هتكون جاهزة الصبح. عايزك تعمليلي عشا بنفسك الساعة 8. العشا يبقى جاهز. فاهمة.
رنا: كنت بشوف شعري اللي وجعني من شدة أبو شكله. واتفاجأت بكلامه: نعم. دبايح إيه. مش فاهمة. عبدالله: انبسطت لما شوفت علامات التعجب على وشها من كلامي. وانتهزتها فرصة أذلها وأكسر راسها: دبيحة يا حظي. ما تعرفيش الدبيحة. كنت فاكرك عارفة عوايدنا أو سمعتي عنها. رنا: حسيت إنه قاصد يرميني بالكلام: اللي هي إيه. قولي.
عبدالله بابتسامة سخرية: الحريم اللي بيعرفوا في الأصول عندنا. لما أزواجهم يكونوا عاملين دبايح بيقفوا زي الشطار في المطبخ وبيجهزوا الدبايح ويطبخوها ويجهزوا سفرة تشرف أزواجهم قدام المعزومين. رنا: وأنا إيه المطلوب مني. عبدالله: تصحي الصبح توقفي في المطبخ ولوحدك. توريني شطارتك. رنا: إيه. عبدالله: هو إيه اللي إيه. رنا: انت عايزني أقف أطبخ الدبيحة دي.
عبدالله: لا عايزك تنزلي تتصوري جنبها. أيوه يا حظي. تطبخيها. هو انتي على راسك ريشة ولا حاجة. رنا: بس. عبدالله قاطعها: مفيش بس. أنا مش باخد رأيك. أنا بقولك علشان تنفذي وبس. رنا: انت بتعمل كده قاصد تضايقني صح. عايز تقنعني إن سارة عمرها عملت اللي بتقولي عليه ده. عبدالله: لا عملت وأكتر من كده كمان. وروحت ونمت على السرير.
وعشان أستفزها أكتر قولت: وافتكر إن ما تقدريش تكوني زيها أصلاً وتعملي اللي كانت بتعمله. بس أعمل إيه بقي. ما قدامي غيرك. رنا بسخرية: مش خايف أحرجك قدام معازيمك. عبدالله ببرود: والله الاحراج ليكي ولأهلك مش ليا. هيتقال إزاي ست زيك عندها عيال ومتجوزة واحد منا ومتعرفش تنفذ عوايدنا. لا والاحراج الأكبر لأخويا الله يرحمه. هيقولوا معرفش يعودك على عاداتنا وعوايدنا. انتي حرة بقي. رنا: طيب. هو لازم يعني العزومة تكون دبيحة.
عبدالله: أكيد لازم. ولا فكرانا زيكم في القاهرة بنعزم على فراخ وشوية خرابيط. رنا: نرفزني بكلامه السم. كنت نفسي أروح أخنقه وأخلص منه. بس ما قداميش حل تاني. وبعدين لازم أوريه إني ست بيت وإن عمر كان عنده حق إنه يقف ضدهم عشاني. هو أكيد عايز يطلع صورتي وحشة. بس أنا مش هنوله مراده. وهتشوف يا عبدالله إنما كبستك وحرقة دمك. مبقاش أنا رنا. أبو شكلك. عبدالله: انتي. يلا أطفي الأنوار عايز أنام. رنا بصوت هامس: نامت عليك حيطة.
عبدالله: هاا. بتقولي حاجة. رنا: لا. نام. كنت راحة أنام على الكنبة. وقفني صوته: أنا بقول ما تجيبيش وجع الدماغ لنفسك. انتي وراكي بكرة مهمة ومحتاجة تكوني نشيطة. لو قمت من نومي وما لقيتكيش جنبي على السرير. ماتلوميش غير نفسك. وانتي حرة. واداني ضهره. رنا: ربنا يخدك ويريحني منك يا شيخ. قعدت على السرير جنبه ومسكت اللاب وفضلت أدور على وصفات تساعدني على إنجاز مهمتي. وأنا حاطة في بالي إني لازم أكسب التحدي ده وأوريه مين هي رنا.
روحت في النوم وصحيت الصبح. غيرت هدومي ونزلت على المطبخ. ريحة الدبيحة والدم كانوا مالين المطبخ. بس أنا قاومت وابتديت تقطيع وتوضيب وتجهيز للطبخ. أمينة وعلياء كانوا بيساعدوني. بس أنا اللي بطبخ بنفسي. وبعد ما طلع عيني. بس الصراحة كنت مستمتعة ومبسوطة بنفسي. خلصت كل الأصناف اللي هحطها على السفرة وكله كان على التقديم. بس فكرت أعمل أصناف حلو. وعملت فعلاً صينية كنافة وبسبوسة. وجهزت عصاير وكمان الشاي والقهوة. كل شيء بقى جاهز وتمام. طلعت بسرعة آخد حمام. ريحتي مكنتش طايقها والدم ريحته لسه شاماها. خدت حمام ولبست عباية شيك وسشورت شعري. ونزلت تاني أغرف وأحط الأكل على السفرة وأجهز القاعة للضيوف.
عبدالله: رجعت بالليل وسمعت أصوات التجهيز للعزومة. بس طلعت عالطول على الجناح ودخلت آخد حمام. خرجت واتفاجأت لما لقيتها مجهزة لي جلبيه وكويها. إزاي عرفت إني وصلت وطلعت وأنا ما سمعتش صوتها. خلصت ونزلت عالطول علشان أستقبل المعزومين. واتفاجأت أكتر باللي شوفته بالقاعة. كل شيء جاهز. القاعة متبخرة والسفرة جاهزة وشكل الأكل يشهي جداً. حتى العصاير والشاي والقهوة والحلويات معمول حسابهم. وفي بالي لا أكيد خلت حد يساعدها. مستحيل تعمل كل ده لوحدها. نديت على الشغالة.
عبدالله: أمينة. أمينة. أمينة: أيوا حضرتك. عبدالله بعصبية: الهانم الكبيرة اللي جهزت السفرة دي صح. أمينة: لا دي رنا هانم هي اللي عملت كل ده ورفضت حد يحط إيده في حاجة. عبدالله: متأكدة. أمينة: أيوا طبعاً حضرتك. حتى الحلو والشاي والقهوة جهزتهم بنفسها. وهي اللي وضبت القاعة وبخرتها ورتبت الأطباق على السفرة. عبدالله: طيب شكراً. روحي انتي.
عبدالله: معقول رنا عملت كل ده. الصراحة كنت مصدوم بس مبسوط جداً. روحت وقربت من السفرة ودوقت الأكل. كان لذيذ بشكل رهيب. أحلى من أكل أمي كمان. حيرتيني يا رنا. وبعد لحظات وصلوا الضيوف وشغلوا تفكيري عنها وانشغلت معاهم ساعات. وانتهت العزومة والكل بيشكر بالأكل اللذيذ وكل شيء. ساعتها كنت حاسس بفخر غير طبيعي. مبسوط جداً. حتى أمي وعلياء أول ما خرجت شكروا فيها وحكولي إزاي كانت واقفة طول النهار على رجليها في المطبخ علشان تجهز العزومة بنفسها. الكلام ده ما زادنيش إلا حيرة أكتر.
رنا: انتبهت على صوت الباب. قمت من مكاني بسرعة. عبدالله: دخلت الأوضة لقيت الأنوار مطفية. انتبهت لحركتها عرفت إنها صحيت. فتحت النور وأنا متوقع إني أشوفها مبهدلة في نفسها. طول النهار بقى طالع عينها في العزومة. كانت دي عوايد سارة معايا علشان تحسسني قد إيه تعبت طول اليوم. بس دايماً رنا تفاجئني وتبين لي عكس تفكيري وتثبت إن غلطان وعمر على حق في اختياره ليها وتمسكه بيها. السلام عليكم.
رنا: بعدت البطانية عني وقمت من على السرير وأنا نيتي ما أسيبهوش ولا أديه فرصة يغلط فيا النهارده. وعليكم السلام. عبدالله: كان وشها صافي وعيوني ما قدرتش تقاوم تبص فيه حتى لو سرقة. تسلم إيدك. رنا: ما توقعتش الكلمة دي منه فارتبكت. تسلم من كل شر.
لاقيت نفسي راحة بفتح دولابه وبطلع له بجامة للنوم. شكلي حفظت طباعه وعارفة إنه هيدخل ياخد حمام. وفعلاً دخل خد حمام وطلع يغير هدومه. أنا كنت قاعدة بتفرج على التليفزيون. أول ما حسيت بخروجه قفلت التليفزيون ونمت على الكنبة وخدت لين جنبي وغمضت عيوني بسرعة.
عبدالله: حيرني هدوئها وحيرني أكتر إنها بتبين لي إنها مش تعبانة من هدتّها في العزومة من الصبح. خرجت من الحمام حاسس بتعب غير عادي وعايز أنام. روحت على السرير عالطول واضقت لما لقيتها راحت نامت على الكنبة وشالت لين من على السرير وحطتها جنبها كمان. عبدالله بزعيق: وبعدين معاكي يا رنا. رنا: أنا عملت إيه. عبدالله راح عندها: ممكن أعرف إيه اللي بتعمليه ده. رنا: يعني هكون بعمل إيه. نايمة. ما شوفتش واحدة نايمة قبل كده.
عبدالله رفع حاجبه: انتي بتستعبطي. رنا حسيته هيتعصب. لحقت نفسي: بالله عليك يا عبدالله سيبني أنام. أنا تعبانة وما ريحتش من الصبح ومش مستحملة كلام. عبدالله: ومين ماسكك. اتفضلي روحي نامي. (كان بيشاور على السرير) رنا: يعني انت مش شايفني متغطية ونايمة هنا. عبدالله من غير كلام شال لين. جت رنا تنطق. شاور لها تسكت وحطها في نص السرير. وراح خدها من إيديها وشاور لها تنام جنب لين على السرير.
جت تتكلم قاطعها: ولا كلمة. فاهمة. انتي مش تعبانة وعايزة تنامي. يلا اتفضلي. أنا كمان تعبان وعايز أنام. وراح نام في طرف السرير التاني. رنا: كنت مش مستريحة. إزاي أنام جنبه على سرير واحد. بس ما أقدرتش أقوم. خوفت يعصب عليا. فضلت أتقلب كتير لغاية ما من التعب نمت وروحت في النوم.
عبدالله: فضلت تتقلب كتير. وكنت ناوي أقوم أديها كلمتين علشان تنام وأعرف أنام أنا كمان. بس شوية وقفت عن الحركة. لفيت براحة علشان أتأكد إنها نامت. وابتسمت وأنا شايفها حاضنة المخدة قوي. حسيت إنها طفلة نايمة. شدتني ملامحها إني أدقق النظر فيها. لأول مرة. قد إيه فعلاً جميلة. نزلت خصلة من شعرها على وشها دارته. رفعتها بشويش وفضلت أتأمل ملامحها تاني وأنا تايه بكل تفاصيلها. انتبهت لحركتها. لفيت بسرعة علشان ما تحسش بيه. حاولت
أنام. بس الأفكار اللي فضلت تدور في راسي حرمت عيني من النوم. كنت بفكر فيها. إزاي قدرت تخليني أفكر فيها وتشغل بالي بالشكل ده. كنت بفكر في عندها وشموخها اللي بتواجهني بيهم. عمري ما اتعودت إن حد يقف قدامي ويواجهني كده. لا سارة ولا حتى أمي وإخواتي.
لفيت تاني براحة. شفت على وشها ابتسامة جميلة. شكلها بتحلم. حسيت بغضب جوايا فجأة. لما جه في بالي إنها ممكن تكون بتحلم بعمر. أكيد بتحلم بيه. هي ما بتبتسم إلا لما تيجي سيرته أو تفكر فيه. شديت على إيدي بقوة. كنت نفسي أصحّيها من حلمها. قمت واستعذت من الشيطان ودخلت الحمام. وقفت قدام المراية وأنا بلوم نفسي. ليه أضقت إنها بتفكر فيه. هو برضو كان جوزها اللي بتحبه من قلبها. أكيد كان أول حب في حياتها. مستحيل تنساه بسهولة.
اتوقفت لحظة. وفجأة طلعت الكلمة على لساني: انت حبتها يا عبدالله. بحبها. لا معقول بالسرعة دي. أكيد أنا حبيت فيها اللي كنت بفتقده عند سارة. حب بمعنى العشق. لا مستحيل. أنا عمري ما فكرت بالطريقة دي. ولا في قاموسي حاجة اسمها رومانسية ولا حب ولا الخرابيط دي. مستحيل. روحت تاني على السرير وأنا ببص عليها وبقول في نفسي: بس أنا أشهد إنك أجمل مهرة شفتها في حياتي. مستحيل أخلي حد يروّضك غيري.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!