انحدرت دموعها وهي تحكي لسماح عن مشاعرها المضطربة. أصبحت لا تعي ما ينتابها في وجوده. حب يقنعها به قلبها، ولكن عقلها يرفضه. أغمضت عيناها تلوم نفسها على تفكيرها به ورسم أفعاله معها وكأنها بطولات، وقد نسيت أنه في البداية كان يُعاملها أسوأ معاملة. "في حاجة غلط يا سماح؟ أنا مبقتش قادرة أفهم نفسي." واردفت بعدما مسحت دموعها بقسوة من فوق وجنتيها: "هو اللي أنا فيه اسمه إيه يا سماح؟ متقوليش إنه حب."
طَرقت سماح عيناها نحو الوسادة التي تضعها فوق فخذيها، شارِدة مُفكرة في أفعال حمزة اللطيفة مع صديقتها في الآونة الأخيرة. لطفه أنبت أملاً داخل قلب تلك المسكينة التي تنظر إليها تنتظر نصحها. زفرة طويلة خرجت من بين شفتيها، ثم تعلقت عيناها بياقوت. "اللي انتي فيه ده سراب يا ياقوت، ومحدش هيتوجع غيرك انتي... فوقي دلوقتي أحسن ما الأحلام تاخدك وتلاقي نفسك قدام الحقيقة." واردفت وهي تعلم بقسوة كلماتها:
"حمزة الزهدي بعد مراته الأولى، أكيد يوم ما هييجي يتجوز هيتجوز واحدة من العالم بتاعه... قلوبنا هشة وضعيفة يا ياقوت وبتدور على اللي بيجرحها." كلماتها أعادت الذكريات لكلتيهما، سماح التي أحبت يوماً، أما ياقوت عادت لها ذكرى حبها الصامت لابن بلدتها. "قصص الروايات مبتتحققش غير في الروايات يا ياقوت... الأمير بيروح للأميرة اللي زيه، اقنعي قلبك بكده."
ضغطت ياقوت على شفتيها بقوة تُذكر قلبها بالألم الذي ستحصده إذا ظلت في أحلامها، وخرج صوتها بضعف: "أنا مش محتاجة وجع فوق وجعي يا سماح." وأخذت تردد داخلها: "فوقي يا ياقوت." أخذتها سماح بين ذراعيها تربت على كتفها. "إحنا جاين هنا ومغتربين ليه؟ دمعت عين ياقوت وهي تتشبث بها. "جاين عشان نشتغل." واردفت سماح تسألها وكأنها طفلة صغيرة: "الحب ده إيه؟ ابتعدت عنها ياقوت تُطالعها لتبتسم إليها. "رفاهية متصلحش لينا."
فابتسمت سماح ومدت كفيها تمسح على خديها. "كل ما تلاقي قلبك بدأ يرسم ليكي أحلامه واحتياجه، أوجعي قبل ما يوجعك." أومأت لها ياقوت برأسها وقد جفت دموعها داخل مقلتيها. لن تجني من الحب إلا وجعاً آخر يضاف إلى أوجاعها.
تعلقت عين ريما بذلك القادم نحوهم بخطى ثابتة يتحدث في هاتفه بحزم. ابتسمت ريما وهي تُهندم خصلات شعرها وتعدل من سترتها. لم تنتبه مريم لقدومه فقد كانت غارقة في حل المسألة الحسابية، ولكن حين صدرت نحنحة رجولية رفعت عيناها نحوه ثم اتجهت أنظارها نحو ريما الغارقة في تأمله بهيام. "مساء الخير." هتفت بها حمزة مبتسماً لتنهض ريما من فوق مقعدها هاتفه: "مساء النور."
تعلقت نظرات مريم بينهم تتخيل لو تزوج والدها بمعلمتها، ولكن نفضت رأسها من أفكارها ونهضت سريعاً تاركة ما كانت تفعله. "بابا وحشتني." ألقت نفسها بين ذراعيه فأحتواها إليه متسائلاً: "مريم عاملة إيه في مذاكرتها؟ طالعته ريما بأحلامها الوردية المتعلقة به. "متقلقش مستر حمزة، أوعدك أن مريم هتقفل المادة السنادي... ومش مادتي بس باقي المواد كمان." طالع حمزة صغيرته بفخر مُقبلاً قمة رأسها. "وأنا متأكدة من كده... شكراً ميس ريما."
هتفت ريما معترضة من مُنادته بالألقاب. "ريما بس يا فندم... واتمنى إنك تسمح لي أقولك كمان حمزة من غير ألقاب." ألقت عبارتها الأخيرة وهي تضغط على شفتيها بحرج وتضع خصلة شعرها خلف أذنها. اتسعت عين مريم ذهولاً وانتقلت بعيناها نحو ملامح ريما. حدق بها حمزة مُتعجباً. "أكيد مفيش مشكلة من ناحيتي إنك تندهيلي من غير ألقاب ميس ريما."
تمتم كلمته الأخيرة بحزم ليجعلها تُدرك أنه لا يراها إلا معلمته الصغيرة وأنه سيناديها كما يناديها دوماً دون رفع الكلفة. تصبغت وجنتا ريما حرجاً من الموقف الذي وضعت نفسها فيه. أما مريم ابتسمت بزهول. انسحب حمزة من بينهم مُتمتماً لصغيرته: "كملي مذاكرتك يا حبيبتي." أومأت له برأسها سعيدة وتنفست براحة وطالعت ريما التي عادت تجلس على مقعدها متوترة وأخرجت ما بجعبتها، ولكن بمكر وهي تعاود الجلوس لمقعدها هي الأخرى.
"تعرفي يا ميس ريما، عمتو نادية حاولت كتير تخلي بابا يتجوز ولكنه رفض." واردفت بخبث وهي تُشبع عيناها بملامح ريما التي تبدلت. "أصل بابا كان بيحب ماما أوي وقال إنه هيعيش على ذكراها." كانت نادية تلك اللحظة قادمة نحوهم، ولكن وقفت مصدومة من سماع عبارات مريم. حاوطها بذراعيه فأنتفضت فزعاً من لمسته مُتمتمة: "حرام عليك يا شهاب، خضتني." كانت رقيقة وهي تهتف عبارتها تلك، ولكن هي دوماً كانت رقيقة ناعمة. داعب وجنتيها بيديه مبتسماً.
"مالك بقيتي رقيقة كده يا ندي؟ مطت شفتيها مُستنكرة وابعدت عنه. "أنا متغيرتش يا شهاب، انت ظاهر كنت أعمى." ضحك بقوة وهو يجذبها إليه ثانية. "لو أنا أعمى في رقتك بس، طول لسانك ده بقى جديد يا ندي." صمتت للحظات تُفكر في خطوتها معه. ومدت ذراعيها تُطوّق عنقه. "لأ يا حبيبي، أنا لساني مطولش بس أنا بدلع عليك، حرام يعني الست تدلع على جوزها شوية." رفع شهاب إحدى حاجبيه وقد أدهشته طريقتها. "أنا مبقتش فاهمك يا ندي...
بقيتي كتاب مقفول قدامي." ابتسمت بألم لم يُخفى عليه. "ما أنا كنت قدامك كتاب مفتوح... وانت اللي قفلته ورميته يا شهاب." لم يُمهلها إكمال عبارتها لتجده يغرقها في عناق وقبلات محمومة وكأنه يُعبر لها أن حبه لها هكذا. مادام يُريدها بين ذراعيه هكذا يكون الحب. بدأت صفا عملها في شركة الحراسات الخاصة كموظفة استقبال. تُجيب على الهاتف وتستعلم عن البيانات. تعلم أن تلك الوظيفة أكرمها فيها حمزة، فمن سيوظف لديه خريجة سجون.
انسدلت أهدابها تخفي دموعها الحبيسة. أعوام قضتها ظلماً وثمن تدفعه عن أب وزوج لم يرحموها حتى بعد موتهم. وقفت جانبها إحدى الموظفات تلتقط بعض الأوراق من جانبها لتسألها صفا بلهفة. "هو حمزة مش هيجي النهارده؟ طالعتها الفتاة بنظرات متعجبة من مناداتها باسم صاحب الشركة مُجرداً، فأدركت صفا خطأها سريعاً. "أقصد حمزة بيه." قَهرَمَتها الفتاة ثم رتبت الأوراق وهي تُجيبها ببرود.
"حمزة بيه مش بيجي هنا غير يومين في الأسبوع وممكن يوم واحد... ياريت تكملي شغلك من غير أسئلة كتير." وانصرفت الفتاة التي تُدعى مروة تلوي شفتيها ممتعضة. تنهدت صفا تضغط على كفوفها بقوة حتى لا تنساب دموعها. "يعني رمتني هنا يا حمزة عشان متشوفنيش... لدرجة إيه مش طايق وجودي." طرق حمزة على سطح مكتبه مُنتظراً قدومها. استدعاها بحجة أنه يريد بعض الأوراق الهامة من لدى شقيقه ولابد أن يجلبها معها هي لأهمية الأوراق.
لم يُعلق شهاب على الأمر ولم يركز بشيء. فأبعد شيء سيفكر به أن شقيقه لا يريد الأوراق إنما يريد من ستُبعث معها الأوراق. مر الوقت ببطء إلى أن طرقت غرفة مكتبه ودلفت بعده. نهض فور رؤيتها لتقترب منه مطأطئة عيناها نحو الأوراق التي تحملها. "اتفضل يا فندم، ده الورق اللي حضرتك طلبته." مدت يدها نحوه بالاوراق دون أن تُطالعه، فألتقت حمزة منها الورق ثم نظر إليها. "انتي مزعلانة مني ولا إيه يا ياقوت؟
هتف بلطف مُمازحاً حتى يعيد لعبته إليه بعد ما حدث. "وهازعل حضرتك ليه يا فندم... أي أوامر تانية؟ تعجب من لهفتها في المغادرة وتركيز عيناها بعيداً عن مُطالعته. تجمدت ملامحه ثم هتف بصرامة. "اتفضلي." كادت أن تنصرف من أمامه إلا أن صوته أوقفها. "استني يا ياقوت." عاد لمقعده خلف مكتبه وجلس يُطالع الأوراق حتى يعيد لنفسه حصونه. انتظر أن يتحدث إلى أن خرج أخيراً من ثورة أفكاره. "هند مرات مروان صديقي عندها مركز للمهارات الفنية...
ممكن أساعدك تشتغلي في المركز." واردف وهو يتفرس ملامحها الساكنة. "أنا شايف إنها فرصة ليكي لأنك بتحبي الرسم وقبل كده كنتي بتعلمي أطفال الملجأ غير شغلك اليدوي." ابتسمت وقد ظن أنه ألقى بهدف آخر وسينال ما أراد. استرخى جسده على مقعده وهو يرى شفتيها تتحرك كي تعطيه الإجابة. "شكراً يا فندم... حضرتك أديتني فرصة قبل كده أشتغل بواسطة في شركتك، لكن المرادي أنا هدور لنفسي على المكان المناسب لمهاراتي." تعلقت نظراته الجامدة بها.
أخفى صدمته في ردها على عرضه الذي كان يُظن أنها ستقبله بابتسامة واسعة، ولكن الخيبة أصابته. "أقدر أمشي يا فندم؟ أشار إليها بالانصراف من أمامه دون حديث لتُغادر مكتبه. فالتقط الأوراق التي أمامه مُلقياً بها بعنف. ليُطالع الفراغ الذي تركته مُتمتماً. "مش هطلع خسران يا ياقوت... انتي المناسبة للجوازة دي... أنا محتاج ضعفك اللي بتحاولي تخفيه عني."
بمجرد أن خرجت من الشركة، رفعت عيناها نحو السماء مُبتسمة تتنفس بسعادة من الثبات الذي خاضته أمامه ورفضها لعرضه. ألقى فرات الملف الذي أمامه على سطح مكتبه بعدما أشار لأحد رجاله بالانصراف. عاد يُطالع الملف ثانية حانقاً. "جايب واحدة سوابق يا عزيز... ريحتك فااحت وبقت قذرة." نظر لاسم صفا وصورتها بجمود. "أما نشوف آخرته إيه معاكي." اتسعت ابتسامة سماح وهي تسمع ردها عن عرضه. "مش معقول يا ياقوت... لا قلبي مش مصدق."
قالتها سماح بدراما لتدفعها ياقوت بالوسادة. "ليه يعني؟ أنا بس بتكسف، ده مش ضعف مني." ضحكت سماح وهي تومئ لها برأسها. "أسفين ليكي." فأردفت ياقوت وهي تتمنى أن تجد مكان مثل هذا تمارس فيه هوايتها التي افتقدتها رغماً عنها. "تفتكري هلاقي مكان زي ده أنمي فيه هوايتي؟ ربتت سماح على كتفها بابتسامة حانية. "إن شاء الله هندور واكيد هنلاقي... واردفت بمقت. "تعالي ساعديني نجمع معلومات عن لاعب الكورة الجزائري...
أنا مش عارفة أنا كان مالي ومال الكورة." ضحكت ياقوت على تذمر صديقتها. ليبداوا في جمع المعلومات عنه متفاجئين بأول أخباره أنه أعزب في السابعة والعشرين من عمره. اقترب سالم من مها التي جلست تنتظر قدوم شريف. مدت يداها نحو القادم بلهفة تتمنى أن يكون هو. "شريف." ابتسم سالم بمكر وهو يقترب منها. "أنا سالم يا مها... يادي شريف اللي بقى واخد عقلك." وضعت يدها على العقد الذي أعطاه لها في آخر لقاء بينهم. "فين ماجدة؟
طالعها سالم مُقترباً منها. "ماجدة هي اللي بعتاني أجيبك... أصلها راحت تعبانة من شغلها." اقتربت منه بلهفة وخوف على شقيقتها. "ماجدة تعبانة إيه اللي حصل؟ لمعت عين سالم بالشهوة وهو يسندها إليه. "متقلقيش هي كويسة، ده مجرد صداع." تنهدت مطمئنة أن شقيقتها بخير. وامسك يدها يقودها نحو سيارته. أجلسها برفق وهو يضغط على طرف شفتيه وشعوره بالرغبة نحوها يتدفق. اتجاه نحو مقعد القيادة ليقود بها السيارة.
إلى أن وصل لأحدي المناطق المعزولة ومال نحوها. "معلش يا مها، هربطلك حزام الأمان أصلنا داخلين على كمين." حجة اخترعها كي يترك ليداه حرية ملامسة جسدها. تجمد جسدها وهي تجد يده تتحرك أسفل جيدها. فتشبثت في مقعدها. "انت بتعمل إيه يا سالم، ابعد عني." ابتعد وهو يمسح عرقه وتمالك نفسه حتى لا يُخطئ. "في إيه يا مها، أنا كنت بربطلك حزام الأمان." وأكمل قيادة سيارته. لتضم ذراعيها حول جسدها خائفة متمتمة باسمه. "انت روحت فين يا شريف."
نظرت هناء للهدايا التي بعثها السائق مُخبراً إياها أنها من السيد مراد. لمعت السعادة في عينيها وهي ترى والدتها ما جلبه لها مراد. "جميل يا حبيبتي... اتصلي بي واشكريه." أسرعت هناء لحجرتها فطالعتها سلوى داعية. "ربنا يسعدك يا بنتي." أطمأنت قلبها كأي أم تريد سعادة ابنتها وهي ترى الهدايا واهتمام مراد بابنتها. وقعت عين مراد على ياقوت الجالسة خلف مكتبها كسكرتيرة لشهاب. ابتسم لها بلطف. "إزيك يا ياقوت."
ميزت ياقوت صوته فرفعت عيناها نحوه. "أستاذ مراد... مبروك لك." كانت نظراته خالية من أي مشاعر إلا أنه يراها فتاة مكافحة عكس ابنة عمه المدللة. "الله يبارك فيكي... عقبالك." طَرقت ياقوت عيناها خجلاً ثم عادت تُطالعه توصية على صديقتها. "هناء طيبة وجميلة أوي، مش هتلاقي زيها." لم يرد العبوس بوجهها عندما ذكرت اسمها وتسأل وكأنه لم يسمع شيئاً. "شهاب في مكتبه." أومأت له برأسها وقبل أن يتجه نحو غرفة شهاب، دق هاتفه برقمها.
نظرت هناء لهاتفها بعدما انفصل الرنين. "هو كنسل عليا ليه؟ ممكن مش فاضي." هتفت سماح برجاء. "عشان خاطري يا ياقوت تعالي معايا... يرضيكي أقابل راجل لوحدي وأنا عارفة نيته مني." ضحكت ياقوت وهي تُطالعها. "دي حجة يا سماح... انتي مش عايزة تديه فرصة يتعرف عليكي." نفت سماح برأسها وحكت فروة رأسها وهي لا تعلم لماذا خبأت عليها هوية من ستُقابله. "أقولك الصراحة بس متسأليش كتير." رفعت ياقوت إحدى حاجبيها منتظرة سماع الحقيقة.
"أنا مستنية الصراحة من الصبح... قوليا." طَرقت سماح عيناها. "ده الشخص اللي كنت بحبه زمان وسابني واتجوز وأنا عايزكي معايا عشان محتاجة وجودك يا ياقوت." واردفت بنبرة مثقلة. "فاكرني لسه زي ما أنا... ياقوت دي عشاء ببلاش وملوكي في أفخم مطعم، نضيعها؟ لا طبعاً، خليه يغرم." لم تعلم ياقوت أتبكي على صديقتها أم تضحك. "حاضر يا سماح، هاجي معاكي." أنهوا ارتداء ملابسهم وخرجوا من السكن ليستقلوا سيارة أجرة.
مرت دقائق إلى أن وصلوا إلى وجهتهم. "كان غني أوي حبيبك ده." ضحكت سماح وهي تنظر للمطعم ساخرة. "أبوه كان وزير، ساب." تشبثت ياقوت في مكانها ثم رمقتها. "ياخوفي لندفع تمن الأكلة غسيل الأطباق." أكملوا سيرهم للداخل وسماح كانت تقودها عنوة. عندما رأت رجلاً يقف لهما علمت أنه المدعو "ماهر" حبيب صديقتها السابق. تمتمت إليها سماح بخفوت. "هنطلب أفخم وأغلى وجبة واوعي تسيبيني معاه."
حركت ياقوت لها رأسها للمرة التي لا تعرف عددها واتجهت معها نحو الطاولة. لم تنتبه لنظرات ذلك القابع بالقرب منهم مع ضيوفه. "دي ياقوت صديقتي." أومأ ماهر رأسه إليها مرحباً رغم أن داخله كان مُمتعضاً. فقد كان يريد الحديث معها وحدهما. جلسوا على مقاعدهم. فتعلقت عين ماهر بسماح أما ياقوت جلست ترمقهم بتوتر. "عاملة إيه يا سماح... تعرفي إنك وحشتيني." طالعت سماح المطعم دون أن تنظر إليه ثم أجابته ببرود. "انت شايفني إيه قدامي؟
ارتبك ماهر من ردها وطالع ياقوت التي أبعدت أنظارها عنهم كي لا تشعره بالحرج من وجودها بينهم. "بقيتي جميلة." قَهرَمَته سماح بملل تخفي خلفه قناع جرحها. "طول عمري جميلة يا ماهر، مش محتاجة تعرفيني بنفسي ولا بشكلي." كانت ردودها جافة إلا أنه تقبل كل شيء منها بصدر رحب، فهو من طعنها قديماً وتركها ليتزوج بأخرى اختارها له والده. صدح رنين هاتف ياقوت. لتُطالعها سماح مُحركة لها عيناها أن لا تنهض.
فتعلقت عين ياقوت برقم شقيقتها ياسمين قلقاً ومالت نحوها هامسة. "دي ياسمين... لازم أقوم أرد عليها يا سماح، ليكون بابا في حاجة." نهضت ياقوت بعدما أطلقت سماح سراحها. فتعلقت عين ماهر بها. "أنا انفصلت عن مراتي يا سماح." دفع حمزة مقعده ناهضاً من أمام ضيوفه. "ثواني وراجع." اتبع تلك التي خرجت من المطعم تضع هاتفها على أذنها. وقفت ياقوت خارج المطعم تُحادث شقيقتها. "بابا كويس وانتوا كويسين؟
أخبرتها ياسمين بوضعهما وحالهما التام وهتفت بخجل. "ياقوت أنا مكسوفة أطلب منك اللي هطلبه ده." صمتت ياسمين لتحثها ياقوت على إكمال حديثها وإخبارها بما تريده. "قولي يا ياسمين." أكملت ياسمين حديثها بخجل. "أنا محتاجة فستان لكتب كتابي يا ياقوت ومعيش حاجة مناسبة ألبسها وبابا رفض يشتري... قالي ألبسي بتاع الخطوبة." تَهَلّلت أسارير ياسمين وهي تُسمع والدتها المكالمة تؤكد لها حب وحنان شقيقتها. امتعضت سناء من الأمر.
"مش مهم يا ياقوت... مادام معكيش فلوس." ابتسمت ياقوت وقد لمع الدمع داخل عينيها فرحة بسعادة شقيقتها. "مش مهم أنا... المهم انتي يا عروسة." انتهت المكالمة بعدما أخبرتها ياسمين أنها تُحبها. لتلتف عائدة إلى سماح، فأتسعت عيناها ذهولاً وهي تجده واقف خلفها يُطالعها. يتبع بأذن الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!