وقف في منتصف غرفة مكتبه يزفر أنفاسه كلما جال أمامه هيئتها وهي تختفي من الطابق بل وخرجت من الشركة بعد رؤية صفا بين ذراعيه. لا يعلم كيف حدث ذلك ولكن الحقيقة التي يعلمها أن صفا مازالت عالقة في قلبه بجزء ذكرياته المظلمة. اقترب من مكتبه بخطى حانقة من حاله. وأسند كفيه على سطح مكتبه مائلاً بجذعه العلوي قليلاً. أغمض عينيه كي يريح عقله. أنفاسه خرجت من بين شفتيه ببطء ثم فتح عينيه متمتماً:
-لازم تتصرف ياحمزة. ياقوت مش لازم تخرج من لعبتك. *** نظرت صفا نحو عزيز الجالس واضعاً ساق فوق الأخرى وينفث دخان سيجارته. اتجهت أنظارها نحو الخادمة التي تعيش معها وقد تركتهم واتجهت نحو المطبخ بعدما أشار لها عزيز بالانصراف. نهض بثبات فأبتعدت عنه صفا خائفة منه. فأقترب منها بعدما دهس عقب سيجارته في المنفضة. -صفا أنا آسف على اللي حصل. كنت سكران ومش حاسس بنفسي. أشاحت عيناها بعيداً عنه.
-كويس إنك جيت عشان أبلغك إني هسيب الشقة وهدور على أي مكان أعيش فيه. اتسعت عيناه من فكرة رحيلها. انتظرها لسنوات. أصبح سيد بعدما كان مجرد عامل والآن تخبره أنها تنوي الرحيل. مجرد تخيله أن حلمه بها سيضيع جعل عقله يقف. -لا تسيبي الشقة إزاي. أوعدك إني مش هاجي هنا تاني بس إنتي متبعديش. حاوط كتفيها بذراعيه بطريقة مُتملكة. فأنفضت حالها وابتعدت. طالعها مصدوماً من نفورها منه بعد أن كانت لا تخشاه.
شعر بأن خطوات قربه منها وجعلها تطمئن له أضاعتها فعلته. أمسك عيناه أرضاً يُحاول رسم ندمه على محياه. -وترضيلي ياست صفا أخلف وصية رأفت باشا. ده إنتي بنت الراجل اللي كانت أفضاله عليا. تف عبارته الأخيرة وداخله يسخر من حاله. فهو لم يكره مثل والدها قط بحياتها. حست بندمه. -موافقة أقعد هنا ياعزيز لحد بس ما أظبط أموري بس ياريت متجيش هنا. ممكن؟ رمقها بصمت وابتلع حديثها رغماً عنه. لم ينهي ذلك الحوار إلا رنين هاتفه.
-أيوه. تمام أنا جاي. أنهى مكالمته. ثم تعمق في النظر إليها. يشتهيها بكل ما تحمل الكلمة من معنى ولكن ما عليه إلا الصبر. -أنا مسافر اليابان. لو نفسك في حاجة قوليليه. تف عبارته بابتسامة واسعة. -متتكسفيش ياست صفا. إنتي تشاوري بس وأنا عليا التنفيذ. عاد شعورها بالقلق منه ينتابها ثانية. حديثه أحياناً لا يشعرها أنه مجرد جميل يرده إكراماً لوالدها الذي تعلم أنه كان رجلاً غليظ القلب. -شكراً ياعزيز.
وقبل أن يسألها من أين كانت آتية عاد رنين هاتفه يعلو ثانية. فطالع رقم المتصل بتوتر وما كان إلا شقيق زوجته "فرات النويري". مالك إحدى شركات النفط. رجلاً لا يعرف قلبه رحمة ولا شفقة. الحياة العسكرية تُشكل كيانه رغم أنه خرج منها بعد إصابته بحادث أدى لعرج بساقه اليمنى. -معلش ياست صفا أنا لازم أمشي. سار خطواتان ثم عاد يُطالعها. -واحد من رجالتى هيكون في خدمتك. لحد ما أرجع من السفر. ودون أن ينتظر ردها انصرف.
لتزفر أنفاسها بقوة متمتمة: -هتعملي إيه ياصفا. *** احتدت عين فرات بعدما سمع بكاء شقيقته الذي يمقته. -خلاص يافادية. مبحبش عياط الستات ده. مش إنتي اللي صممتي تتجوزيها. طرقت فادية بيداها على فخذيها بعويل. -بقولك جوزي جايب شقة لواحدة في الزمالك يا فرات وتقولي مبحبش عياط الستات. شكراً ياخويا يا ابن أبوي. انفث فرات دخان سيجارته بقوة حانقاً من حب شقيقته لزوجها بطريقة تزيده مقتاً منها.
-أنا جوزك ده مبحبش أتعامل معاه. أنا مش عارف إزاي قبلت أنسب واحد زيه. طالعته فادية بضيق متمتمة. -يعني كنت عايزني أقعد جانبك. عزيز هو الراجل الوحيد اللي حبني من غير الأملاك اللي عندي. تجلجلت ضحكات فرات بصخب. -ومدام البيه بيحبك خانك ليها؟ طرقت فادية عيناها نحو المنديل الذي تحمله ثم هتفت صائحة بعد أن بحثت لزوجها عن سبب لا يجعله مداناً أمام شقيقها. -أكيد هي اللي أغوته وضحكت عليه.
لم يتحمل فرات حديثها فأطرق بعصاه التي يستند عليها أرضاً بقوة. -فادية أنا زهقت من مشاكلك. وفي الآخر جوزي أبو عيالي. خلي مشاكلك لوحدك يافادية. فور أن سمعت عبارته تلك التي يُخبرها بها عند أي مشكلة تحدث لها ومجرد أن تلقى جسدها بين ذراعيه تطلب منه حمايته وتقويم عزيز يلين نحوها. -كده يافرات. كده ياخويا أنا ليا مين غيرك. وألقت جسدها بين ذراعيه ليضمها إليه مغمضاً عينيه. -خلاص يافادية. هقرص لك ودنه عشان يبطل يلعب بديله. ***
زفرت ياقوت أنفاسها ومازالت لا تعرف سبب ألمها منذ رؤية تلك المرأة بين أحضانه. الصورة لم تصل إليها بالكامل ولم تتبين حقيقة الوضع. اقتربت منها سماح بعد أن جلبت لهما كوبان من حمص الشام من أحد الباعة. -أحلى كوباية حمص الشام لأحلى ياقوت. ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتي ياقوت وتناولت منها الكوب. فأردفت سماح متسائلة. -مالك بقى. قولتي مخنوقة ومحتاجة أشَم هوا. آه جينا نتمشى على الكورنيش. طالعتها ياقوت وهي لا تعلم بما ستخبرها به.
أتخبرها بالمشهد الذي رأته ولكن ماذا ستفسره لها. هي لا تعلم سبب ضيقها. -ياقوت مين زعلك. اللي اسمه حمزة ده رجع يزعلك من تاني؟ وقفت ياقوت تأخذ أنفاسها. -مافيش ياسماح. بس أنا مخنوقة من غير سبب. تعمقت عين سماح بها تحاول سبر ما بداخلها. -هحاول أصدق إن مافكيش حاجة. وفردت ذراعيها نحوها تحتضنها. -تعالي بقى آخدك بالحضن. ده حضني ميتعوضش. هتفت سماح ضاحكة لتضحك ياقوت على عبارتها متمتمة. -ليه يعني ميتعوضش. حضن الأم مثال.
لطمتها سماح على ظهرها بخفة. -بالظبط يا ست النكدية. يلي مخلياني آكل حمص الشام مع إني مبحبهوش. *** اقتربت مريم من شهاب وندى الجالسين متشابكين الأيدي يتهامسون. -بتتكلموا تقولوا إيه؟ ابتعدت ندى عن شهاب بخجل. ليُطالعها شهاب ضاحكاً. -ده كلام كبار. مالكيش دعوة بيه. عقدت مريم كلتا حاجبيها ومدت يديها تُزيحهم عن بعضهم. -حيث كده وسعوا بقى عشان أقعد معاكم وأسمع. ضحكت ندى رغماً عنها.
وطالعت زوجها الذي أخذ إحدى الوسادات من خلف ظهره دافعاً بها مريم على وجهها. -قومي يارخمة. على هتافه تلك الجملة دلف حمزة المنزل. رغم إرهاقه اليوم إلا أنه ترك كل شيء خلف ظهره وأبتسم عندما تعالت صيحة مريم. -مش عايزة أقعد معاكم. بابا خلاص جه. نهضت من جانبهم لتتجه نحو حمزة الذي فتح لها ذراعيه ثم قبل قمة رأسها. -تعالي ياحببتي. لم يكن حال ندى يختلف عن حال شريف كلما وجدوا مريم يزداد تعلقها بحمزة. أصبح هو كل عالمها.
تذكرت حديث نادية معها من قبل عندما أوضحت لها رغبتها الشديدة في تزويج حمزة. تلك الفكرة لا تعلم كيف ستتقبلها الصغيرة وكيف سيرحبون بالعروس إذا تزوج حمزة وجلبها للمنزل. داخلها يرفض دخول امرأة أخرى لعائلتهم وأحياناً تشعر بأنانيتها حين لا تتمنى الزواج له. نفضت الأفكار سريعاً وهي ترى حمزة يتقدم منهم. -ندي لو فاضية عايزك في موضوع. تعمقت عين شهاب بزوجته ثم بشقيقه. -في إيه ياحمزة؟ نظر حمزة بحاجب مرفوع نحو شقيقه.
-مش هخطف مراتك متخافش. توترت ندى من الأمر الذي يُريدها فيه. فأشار لها حمزة بأن تتبعه. فأتبعته. واقتربت الصغيرة مريم من شهاب تتعلق بذراعه. -زعلانة منك ياشهاب. بجد زعلانة. كانت عين شهاب مرتكزة على غرفة مكتب شقيقه ولم يغلق حمزة الباب. رمق مريم بعد أن دفعته على ذراعه. -إنتي ياعم. بقولك زعلانة منك مش هتصالحني؟ طالعها شهاب بحنق. -إنتي مراتي يابنتى. ثم اردفت متسائلة بعدما عبست بشفتيها. -زعلانة ليه يا برنسيسة مريم؟
ظلت مريم تُحادثه عن سبب غضبها منه والذي يتلخص أنه لم يعد يصطحبها من مدرستها ولكن هو كانت عيناه ثاقبة على شقيقه وهو يُحاور زوجته. *** طالع شهاب ندى بعدما أخبرته بحديث حمزة عن إدارتها لأسهمها بالشركة. -لا طبعاً مش عايز مراتي تشتغل. تلك المرة لم ترغب بالخضوع لأوامره. -بس أنا عايزة أشتغل ياشهاب. رأى العند في عينيها مما زاده حنقاً. -وأنا قولت لااا. إنتي ناقصك حاجة؟ صاحت وقد كلت من خضوعها الدائم معه.
-آه ناقصني. ناقصني أكون أنا. وأردفت بعد أن التقطت ملابسها من الخزانة. -وعلى فكرة أنا مش عايزة أشتغل في الشركة ولا عايزة أدير الأسهم. أنا عايزة أشتغل في التدريس. واتجهت نحو المرحاض. غالقة الباب خلفها بقوة. وقف يُحدق بالفراغ الذي تركته وتنهد وهو يتجه نحو الفراش يجلس عليه واضعاً وجهه بين كفيه زافراً أنفاسه. مرت نصف ساعة وهو جالس هكذا إلى أن خرجت من المرحاض ولم تلقى نظرة عليه.
اتجهت نحو المرآة تمشط شعرها تشعر بنظراته تخترقها. أنهت تمشيط شعرها واتجهت نحو الفراش لتتسطح عليه دون كلمة. تجاهلها كان أكثر الأشياء التي يمقتها. طالعها ثم تنهد بقوة. -وطبعاً حضرتك هتنامي وأنا هقعد أغني مع نفسي. إنتي بقيتي جايبة البرود ده منين؟ غامت عيناها بالدمع وهي تُطالع جموده. -أنا مش باردة ياشهاب. بس إنت عمرك ما حسستني إني إنسانة وليا أحلام. عمرك سألتني نفسي ف إيه وبحب إيه؟ اخترقت العبارات قلبه.
وجدها تغمض عيناها ودموعها تنساب على وجنتيها. كانت صادقة في كل كلمة أخبرته بها. عطاؤها الزائد له جعله شخصاً أنانياً لا يرى. احتقر نفسه وضرب الفراش بقبضة يده بقوة ثم نهض تاركاً الغرفة. اعتدلت في رقدتها تمسح دموعها. -حبي ليك خلاك شخص أناني ياشهاب. *** مجرد أن أغمضت ياقوت عيناها وأصرفت ذهنها عن حزنها وجدت رنين هاتفها يعلو. ابتسمت وهي تجد رقم هناء. فأجابت على الفور واعتدلت في رقدتها. -ياقوت أنا ومراد جبنا الشبكة.
دق قلب ياقوت بسعادة لصديقتها. -مبروك ياهناء. أحلى خبر سمعته النهارده. تنهدت هناء وهي تنظر لخطبتها المزين بدبلتها. -بس أنا حاسة إني مش فرحانة يا ياقوت. حاسة إن فرحتي ناقصة. شعرت بحزن صديقتها من صوتها. -ليه يا هناء مش ده مراد الراجل اللي عيشتي ترسمي أحلامك معاه؟ سقطت دموع هناء وهي تُطالع باقة الأزهار التي جلبها لها. -قلبي وجعني من غير سبب. تفتكري دي علامة من ربنا إني مش هكون سعيدة مع مراد؟
لم ترد كسر فرحة صديقتها وارادت طمئنتها. -قومي صلي وادعي ربنا إنه لو كان خير ليكي ربنا يكمله ولو شر يبعده عنك. هتفت هناء بلهفة بعد سماع تلك الجملة. -بس أنا عايزة مراد. عايزاه خير ليا يا ياقوت. أنا عمري ما حبيت غيره. رغم إني اتخطبت وكانوا ناس متتُرفضش بس هو الوحيد اللي قلبي عايزها. أغمضت ياقوت عيناها تُقاوم ذرف دموعها الحبيسة. -قومي صلي وادعي ربنا ياهناء. مسحت هناء دموعها وهتفت بحب. -حاضر يا ياقوت.
تركت ياقوت الهاتف جانبها ثم أعطت الحرية لدموعها كي تتساقط. -في ناس عمرهم ما يحبوا حتى ومستنين على أمل حد يحبهم. وأردفت داعية لصديقتها. -ربنا يسعدك ياهناء. *** ألقى مراد جسده فوق الفراش بعدما انتهى مكوثهم في بيت عمه وتمت الخطبة التي تمناها والده. -إنت السبب يابابا. ذنبها إيه أظلمها معايا. لا خلتني أحزن على مراتي اللي ماتت وابني اللي كان في بطنها. ولا خلتني حتى أصالحها.
وأغمض عيناه متذكراً لحظاته القليلة مع جاكي مبتسماً. أما هناء كانت بعيدة عن عقله وقلبه لا يراها إلا أنه فرض أجبر عليه إرضاءً لوالده. *** طالعها وهي تخرج من المدرسة التي تعمل بها وإحدى العاملات تُساعدها في الخروج من البوابة. اقترب منها فشعرت بوجوده من رائحة عطره. -شريف. مد كفه نحوها يُعاونها على السير. -كلمت ماجدة وقولتلها إني هأخرك شوية النهارده. إيه رأيك أعزمك على الغدا؟
ارتبكت من الفكرة فهي لا تحب تناول الطعام خارج البيت حتى لا تُسبب للجالس معها الحرج. ولكن معه تشعر أنها أنثى كاملة لا ينقصها شيء. حتى فقد بصرها تناسته. أومأت برأسها بسعادة واتجهت معه نحو سيارته. عاونها على الجلوس. ثم نظر إليها طويلاً هاتفاً داخله. -سامحيني يامها على البعد لكن ولا أنا هناسبك ولا إنتي هتناسبيني. يتجه نحو الباب الآخر للسيارة لينطلق بعدها بسيارته نحو المطعم الذي حجزه لهما بمفردهما.
حتى يجعلها تجلس بحريتها دون أن تخشى أعين الناس. وصلوا وجهتهما فتمتم. -وصلنا. ابتسمت ببرائة ووضعت يدها على زجاج السيارة تنتظر مساعدته لها. رجل من سيارته ثم ساعدها على الهبوط منها. -شريف أنا مش عايزة آكل. مبعرفش آكل بره بيتنا. كانت كالطفلة الصغيرة وهي تُخبره عن عدم رغبتها في تناول الطعام حتى لا تشعر بالحرج. تألم قلبه فكيف سينساها ويزيلها من حياته. قبض على يدها مطمئناً. -متقلقيش طول ما أنا معاكي.
لو علم كيف سقطت الكلمة على قلبها فروته لكان ندم على السعادة التي أصبح يهبها لها. جعلها تتعلق به وتبني أحلاماً ظنت لسنين أن الأحلام حُرمت عليها. -حاضر. قولي بقى شكل المطعم إيه؟ دلفوا لداخل المطعم فرحب بهما النادل. -حاضر هوصفهولك. بس تعالي نقعد. على فكرة أنا حاجز المطعم لينا لوحدنا. هتفت بطفولة. -كويس عشان أعرف آكل من غير ما حد يبص عليا. ابتسم على طفولتها وازاح لها المقعد ليجلسها عليه. طلب وجبتهما وجلس يصف لها المطعم.
إلى أن أتى النادل بوجبة الطعام. -عايزك تاكلي براحتك يامها ومتتكسفيش مني. ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيها. -أنا مبقتش أتكسف منك ياشريف. عشان عارفة لو شوفتني بأي وضع عمرك ما هتبصلي بشفقة وهتمد إيدك ليا وتساعدني. أصابت الكلمة قلبه. فالتقط كفيها وضمهما بكفيه معتذراً. -أنا آسف يامه. تعجبت من اعتذاره وانكمش وجهها وهي تسأله. -آسف على إيه. إنت عملت إيه يزعلني عشان تعتذر؟ أغمض عينيه بقوة ثم أبعد عينيه عنها.
-آسف على أول لقاء بينا. ضحكت وحررت أحد كفيها من راحتي كفيه. -ياا إنت لسه فاكر. ده أنا نسيت. بدأوا يتناولون طعامهم. أخذ يساعدها في تناول الطعام ووضع الأطباق أمامها. إلى أن أنهوا طعامهم. مسح فمها بالفوطة الموضوعة فأبتسمت. طلب لها كأس من المثلجات وطلب لنفسه فنجان قهوة. وجلس ينظر لها وهي تتناول كأس المثلجات بنهم ويستمع إليها. -إنت مش هتتكلم بقى. أنا من الصبح بتكلم. ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيه ومال نحو الطاولة.
-عايز أسمعك النهارده يامه. تورّدت وجنتاها خجلاً. -مش ماجدة وسالم حددوا ميعاد جوازهم بعد شهر. هيتجوزوا. حرك رأسه وداخله يتمنى أن يكون اختيار شقيقتها بسالم صحيحاً. أخرج العلبة التي تحتوي على العقد الذي اشتراه لها من جيب سترته. وأخرجه من علبته. -ممكن يامها ألبسك السلسلة؟ اندهشت مما أخبرها به ونهض من فوق مقعده ثم وقف خلفها وازاح خصلات شعرها. فهمت ما أراد فهمه وهي تشعر ببرودة العقد على جيدها. وضعت يدها على العقد مبتسمة.
-مش هقلعه خالص من رقبتي. *** وقعت عيناه عليها وهي جالسة منكبة على بعض الملفات. وجوده اليوم بالشركة التي يُديرها شقيقه كان من أجله. تقدم من مكتبها. فرفعت عيناها نحوه ليتعمق بالنظر إليها وقبل أن يهتف بشيء. نهضت من فوق مقعدها بثبات. -اتفضل يافندم. بشمهندس شهاب في مكتبه. هتفت عباراتها وهي تتحاشى النظر إليه. طالع شحوب وجهها يسألها. -مشيتي ليه امبارح؟ تعمقت عيناها به ثم أطرقتهم سريعاً نحو الأوراق الموضوعه فوق سطح مكتبها.
كانت تظن أنه لم ينتبه إليها ولكن حدث ما تمنت عدم حدوثه. لم تعرف الجواب فظلت صامتة. تفرك كفيها ببعضهما بتوتر لم يخرجها من مأزقها هذا إلا خروج شهاب من مكتبه. -ياقوت هاتي الملف ال.... انتبه لوجود شقيقه. -حمزة إنت هنا. غريبة. تقدم حمزة من شقيقه. -كنت قريب من الشركة. فقولت أعدي على الفرع هنا. أومأ شهاب برأسه نحو شقيقه بتفهم ثم طالع ياقوت التي مازالت تقف تخفض عيناها حرجاً. -اطلبنا اتنين قهوة يا ياقوت. دلفا الشقيقان للغرفة.
فزفرت أنفاسها المحبوسة. ف خروج شهاب هو من أنقذها. جلبت القهوة ثم طرقت باب الغرفة ودلفت بعدها. وضعت الفنجانين أمام كل منهما. فصدح رنين هاتف شهاب. فتح الخط ثم خرج من الغرفة يتحدث. كادت أن تخرج من الغرفة إلا أن صوته أوقفها. -مش هتقوليلي إيه اللي مشاكي امبارح؟ ابتلعت ريقها بتوتر وهي تُطالعه ثم أشاحت عيناها بعيداً عنه. -مافيش سبب يافندم. تنهد وهو يضع فنجان قهوته على الطاولة بعدما ارتشف منه رشفة بسيطة.
-ياقوت مبحبش أكرر سؤالي كتير. صمتت فلا إجابة لديها تخبره بها. -ياقوت. تعمقت عيناها به. اليوم علمت الحقيقة التي وقعت بها. سقطت في لعنة الحب. الشخص الذي كانت تهابه وتخشي بطشه قلبها بدأ يخفق بجنون بل وبدأ يهواه. حلمت به أمس وهو يُقبلها حلم استيقظت منه تلطم وجهها رافضة اياه. تحركت شفتيها بصعوبة متمتمة. -معرفش. ثم هربت من أمامه. لتتسع ابتسامته وهو يعلم أن ما أراده تم ولم يظل إلا التنفيذ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!