لم يُصدق ما سمعه، وكيف سيُصدق بعد أن أضحي عمره يُعطي من أجل سعادة من حوله. انتقلت عيناه بينهم حتى يرى صدق ما سمع. "أنت مش مصدقني... طب أحكيلك طردها إزاي؟ شحبت ملامح ندي وهي تسمع مها. فلأول مرة تكن جريئة بين أفراد عائلته. نيران اشتعلت داخل قلبه وهو يستمع لمها التي وقفت أمامه بجرأة ليست من صفاتها. اقتربت منه ندي سريعاً تفصل بينه وبين مها الواقفة. "حمزة... شريف ندمان وبيدور عليها وهيعتذرلها."
الغضب أصبح يحتل كيانه وهو يتخيل كيف طُردت زوجته وأُهينت من أفراد عائلته، رغم كل شيء فعله معهم دون أن يُفكر يوماً بحاله. "حمزة هنلاقي ياقوت وكلنا هنعتذرلها." "مراتي فين ياندي... هو سؤال وعايز إجابته." طرقت عيناها فلا أحد يعرف إلى أين ذهبت. رغم محاولتهم لمعرفة ذلك. "أنا آسف." رفعت ندي عيناها نحو شريف الذي أتى للتو يطرق رأسه خزياً وخجلاً. ساد الصمت للحظات ليتكرر اعتذار شريف. "أنا آسف... صدقني بدور عليها... مكنتش أقصد."
لم يشعر بنفسه إلا وهو يقبض على كتفي شريف بقوة يصرخ بجنون. "أنا النهاردة عرفت إني ضيعت عمري هدر... لأول مرة في حياتي أكتشف إني كنت حاسبها غلط... ياخسارة." سقطت دموع شريف. فنفضه من بين ذراعيه، ليسرع شريف في جذب ذراعه. "اضربني... اعمل أي حاجة بس سامحني... مش هسكت غير لما ألاقيها." نظرة لم يراها شريف يوماً بأعين حمزة المُحب له ولشقيقته وكأنهم منه. لحظتها أدرك أن ما فعله لن يمحوه إلا الزمن وسيظل ما حدث ذكرى مُرسخة.
نظر شهاب نحو شقيقه الواقف يتحدث بهاتفه بجنون والخدم يحملون حقائبه، وندي تقف جانبه باكية من حين لآخر تطلب منه أن يفعل شيئاً. أما مها وقفت تُطالع كل شيء صامتة، يداها ترتعش خوفاً. همست ندي برجاء وهي تجد الخدم أنهوا حاجة حمزة الذي لم يرمقهم إلا بنظرات خذلان. "اعمل حاجة ياشهاب... أرجوك اتصرف." "ما خلاص ياندي... البيه حضرت الظابط دمر كل حاجة، خليه يفرح بقى." سقطت دموع ندي بعجز تتذكر هيئة شريف وهو يُغادر بسيارته مُسرعاً.
"حمزة لو مشي ولاد اختي هيضيعوا... أنت متعرفش هو بالنسبالهم إيه." لم تجد من شهاب إلا ابتسامة ساخرة رمقها بها طعنت قلبها. أشاحت عيناها بعيداً عنه ترمق مها الجالسة بمقت. "كل الشنط اتحطت في العربية يابيه." تعلقت عين ندي بـ شهاب بأمل أن يفعل أي شيء. فحمزة يترك المنزل بأكمله لهم وهو الذي لم يفعلها حين ماتت سوسن. انتبه شهاب على خطوات شقيقه ونظرات ندي إليه. فتنهد بيأس واتبع شقيقه يهتف باسمه قبل أن يصعد سيارته. "حمزة...
استنى ياحمزة." وقف مُقتضباً يتحاشى النظر إليه. "صدقني ياحمزة مكنتش ساعتها موجود... أنت عارف إني بعتبر ياقوت أختي وعمري ما كان جوايا حاجة وحشة ليها وحزين على اللي حصل." قبض على يده بقوة وهو يسمع تبرير شقيقه الذي لا يزيده إلا غضباً. "مبلغتنيش ليه... يومين مراتي غايبة ومتعرفوش عنها حاجة وأنا آخر من يعلم." أطرق عيناه مُعللاً. "افتكرت هقدر ألاقيها قبل ما ترجع... مكنتش عايز نوصل للنقطة دي."
ضرب فوق صدره ينظر إلى المكان مُتذكراً أول يوم دلفوا جميعهم فيه كعائلة. "الغلط غلطي ياشهاب... أنا اللي خليتها آخر حاجة قدامكم في حياتي... أدّيتكم كل حاجة وهي دوست عليها كتير." وأردف وهو لا يستطيع تحمل تخيل هجرها له وكيف يكون حالها. "ابعد عني ياشهاب لأن اللي جوايا نار."
غادر بسيارته ولم يُفكر لحظة بحياته أنه سيخرج من ذلك البيت نادماً كارهاً له ولحياته. فها هو حلمه يتحقق وأتى موعده ولكن لا رسالة تركتها له ولا شيء إلا نيران تحرق فؤاده كلما تذكر أن زوجته أُلقيت للشارع شريدة. استيقظت فزعاً من حلمها تضم بطنها بذراعيها خوفاً... خوفاً من المجهول ومن كل شيء. أصبح شريف جزء من أحلامها لا تراه إلا وهو يدفعها فتسقط أرضاً تتناثر الدماء أسفلها وتصرخ بخوف على صغيريها.
ألتقطت كأس الماء الموجود على الطاولة جانبها تروي عطشها. بدأت وتيرة أنفاسها تنخفض شيئاً فشيئاً لمعدلها الطبيعي لتسقط دموعها بعدها وهي تهبط بعينيها نحو بطنها تشكي همها إليهم. "طول عمري كنت الحيطة المايلة اللي الكل بيطلع همه فيها... مش هربيكم أبداً على الضعف." رنين هاتفها الجديد الذي ابتاعه لها هاشم أخرجها من طور أفكارها لتلتقط هاتفها سريعاً. "أيوه ياهاشم... أنا كويسة متقلقش عليا." وأردفت شاكرة.
"مش عارفة أقولك إيه غير أن جميلك مش هنساه أبداً." تنهد وهو يعتدل في رقدته. "قلت مش عايز أسمع منك شكر تاني." صمتت لثوانٍ ليُخبرها. "بكرة ياسمين هتكون عندك... أنا وهي ووالدك ظبطنا كل حاجة ومحدش يعرف مكانك غيرنا." وزفر أنفاسه دون راحة عما يراه في حمزة من ضياع. "حمزة بيدور عليكي زي المجنون." "لا ياهاشم... أرجوك... لو مش حابب وجودي في بيتك قولي." قطع حديثها غاضباً. "أتمنى مسمعش منك الكلام ده تاني...
الفجر قرب يأذن قومي صلي ونامي... وبكرة الضهر هتلاقينا عندك." انتهت المكالمة لتغرق في دوامة أفكارها وعبارة هاشم تتردد بداخلها "بيدور عليكي زي المجنون". ولكن الآوان قد فات. تعلقت عين سناء بابنتها وزوجها وهم يتهامسون سوياً. فأقتربت منهم تضع كؤوس الشاي حانقة. "أنا مش عارفة إزاي موافق تروح القاهرة مع راجل غريب وتشتغل عنده... وبنتك التانية محدش يعرفلها طريق... أقطع دراعي لو الموضوع ده مفيهوش آآآه."
ارتبك زيدان من نظرات زوجته فأسرعت ياسمين بجذب انتباه والدتها إليها. "أولاً ياماما مستر هاشم ده بتشتغل معاه ياقوت وهي موصياه عليا... وهعيش في نفس السكن اللي كانت عايشة فيه ياقوت... وبخصوص أختي هي اللي مختفية بمزاجها واحنا مطمئنين عليها." "والله عال ياست ياسمين بقيتي تعرفي تتكلمي... ولمعت عيناها وقد انتبهت لحديث ابنتها." "أنتي تعرفي حاجة عن ياقوت.. انطقي يابت خلينا نبلغ جوزها."
ابتلعت ياسمين لعابها، فلا أحد يعلم بمكانها إلا هي ووالدها. "ما تسكتي بقى ياسناء وجعتي دماغنا... قومي هاتي الفلوس اللي كنت شايلها لوقت زنقة اديهم لبنتك... العيشة في مصر غالية." احتقن وجه سناء فأنتفضت واقفة. "مصيري أعرف يازيدان إيه اللي مخبيه عليا بخصوص المحروسة بنتك." تنهدت ياسمين بقله حيلة فتعلقت نظرات والدها بها. "ياسمين خدي بالك من اختك يابنتي... اختك على وش ولادة." وسقطت دموعه بعجز. "قوليلها إن أبوكي بيحبك...
وخليها تسامحني أنا اللي رميتها وسط ناس لا من توبنا ولا حياتنا تنفع معاهم." كادت أن تبكي ياسمين ولكن عادت والدتها إليهم وإلقاء المال فوق الطاولة الخشبية جعلها تضحك رغماً عنها. "خدوا الفلوس أهي ولو البت حصلها حاجة ذنبها في رقبتك يازيدان." تجاهل زيدان حديثها ووثب واقفاً يحمل حقيبة ابنته. "يلا ياياسمين يابنتي أوديكي الموقف الراجل زمانه مستنينا هناك."
وقف هاشم في المكان الذي أبلغه به السيد زيدان كما اتفقا. استند بظهره جانب سيارته ينتظر قدومهم. كان لديه صورة في هاتفه تجمع ياقوت بعائلتها فلم يستصعب عليه الأمر فور أن وقعت عليهم عيناه. اقترب منهم سريعاً يُعرفهم بحاله. تصافح زيدان معه بود. "أهلاً يابني... أنا مش عارف أشكرك إزاي." "متقولش كده ياعمي. ياقوت زي أختي." ابتسم زيدان براحة... فقد صدقت ابنته عندما أخبرته أنه رجلاً شهماً.
وقفت ياسمين جانب والدها مُطرقة الرأس خجلاً. لم تتعلق أعين هاشم بها ولكن عندما رفعت وجهها قليلاً التقت عيناه فشعر لوهلة أن هناك شيئاً خفق بقلبه تجاهله سريعاً ليحمل الحقيبة التي وضعها والد ياقوت أرضاً. "هنطمنك أول ما نوصل." مجرد ساعة غفاها وانتفض بعدها مفزوعاً من قسوة أحلامه يهتف باسمها. "ياقوت." لا رد أتاه فتأكد أنه كان يحلم بها. أسبوع مر وهو يبحث عنها كالمجنون لا وجود لها. أمواله ونفوذه وسلطته لم تُساعده بشيء.
كان لأول مرة يُجرب معنى الخوف الحقيقي. زوجته وطفله الذي اقترب موعد ولادته وكيف تعيش وأين مأواها. أسئلة كثيرة كانت تدور بخلده فتجعله يجن. وثب من فوق فراشه يفتح أزرار قميصه مُتجهاً نحو شرفة غرفته في الفندق الذي يقيم به. "أنا اللي ضيعتك... افتكرتك جبل وهتفضلي تتحملي... ضيعتك بغبائي."
ضرب بقبضتيه فوق سور الشرفة حتى نزفت يداه. رنين هاتفه جعل قلبه يخفق بأمل فأتجه للداخل نحو فراشه لعله أحد رجاله يُخبره بشيء فلم يجد إلا رقم شقيقته فألقى الهاتف مرة أخرى. ضياعها منه حمله لهم جميعاً كما حمله لنفسه. وضع لها أحد موظفي أمن الشركة باقة الأزهار المرسلة لها فوق مكتبها. فتعلقت عيناها بالباقة فرحة. "الورد ده ليا أنا." ابتسم الواقف على تصرفها وأومأ برأسه مُتمتماً. "أيوه يافندم."
لم تسأله عن هوية المرسل وقد ظنت أن من فعل ذلك هو مراد. فاليوم عيد مولدها ولم تشأ بأي مظهر من مظاهر الاحتفال لاختفاء ياقوت رفيقة عمرها. فاكتفت بالتهنئة حتى تظهر صديقتها لتدق عنقها دكاً لاختفائها أيضاً عنها. اندَمَجَت في شم رائحة الأزهار العطرة وشردت فيما عرفته من مراد عن سبب اختفاء ياقوت. رغم أن نادية أخفت الأمر عليها إلا أنها علمت بكل شيء حانقة من تلك العائلة بأجمعها.
تعالى رنين هاتفها برسالة. لتلتقطه فأتسعت عيناها من محتواها. "أتمنى أن تكون قد أعجبتك هديتي... عيد ميلاد سعيد." تعلقت عيناها بالرسالة ثم انتقلت نحو الباقة مصدومة. ظنت أن مراد هو من أرسلها. سمعت صوت أحد الموظفين مُرحباً بزوجها فشحب وجهها خوفاً وأسرعت في إلقاء الباقة من شرفة مكتبها مُتحسرة عليها. "بتعملي إيه عندك ياهناء." "بشم شوية هوا." تلجلجت في تمتمتها ليقترب منها مُبتسماً.
"مستر مارتن عزمنا على الغدا عنده في فيلته... حاولت أهرب من العزومة بس معرفتش ياحبيبتي." انكمشت ملامحها اقتضاباً من سماع اسمه. "مابرتّحش للراجل ده يامراد... أنا مش عارفة أنت مبهور بيه على إيه." ضحك وهو يرى حنقها. "حتى طفلة في مشاعرك ياهناء... ياحبيبتي مارتن رجل أعمال ذكي وأنا عايز أستقل بتأسيس شركة لوحدي ولا أنتِ مش عايزة جوزي يعلى." تمتمت حانقة. "عايزاك تعلى وتبقى أنجح واحد بس مش مع الراجل ده...
أنا قلبي مش بيرتاحله يامراد اسمع... لم تكد تُكمل عبارتها فأنحنى يلثم ثغرها بقبلة خاطفة وابتسم. "بطلي قلق وخليكي واثقة في جوزك." وقفت مُتعجبة من أوامر فرات لإعداد ضيافة خاصة من أجل أحد ضيوفه. كان مُهتماً بقدوم ذلك الضيف إلا أن نظراته نحوها كانت عجيبة. مر الوقت وقد قضته بصحبة حورية تحت نظرات الكثير من العاملين. فكيف لزوجة رب عملهم تتجاذب الحديث مع إحدى العاملات. "الوقت سرقنا." ابتسمت إليها صفا بمحبة.
"تعرفي الكلام معاكي أحسن من أي دكتورة نفسية." خجلت حورية من ذلك المديح الذي رطب قلبها. "كلامك أحسن من أي علاج... أنتِ اللي قربتيني من ربنا." "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء." صدق الله العظيم. تمتمت صفا براحة تغزو قلبها وهي تستشعر جمال الآية. تقدمت منهم إحدى الخادمات تخبرها أن سيدها يريدها. ودعت حورية وسارت بخطى هادئة تُلائم حركتها مع انتفاخ بطنها. تعلقت عيناها بذلك الواقف مع زوجها وزوجها يُرحب به بحفاوة.
فنطقت اسمه دون إرادة "حمزة". كانت أعين فرات تلتقطها إلى أن اقتربت منهم. مجرد كلمات رسمية تجاذبها معها. كان فرات يُراقب خلجاتهم ويسبر أغوارهم بعينيه. ولكن لا شيء كان يراه في نظرات حمزة إلا حزن غائر بعينيه. أما زوجته لم يفهم نظراتها يشعر وكأنها تُخبر نفسها "يا ليت". نفض أفكاره التي تعصف بعقله وقلبه وهتف مُرحباً فهو يحترمه بعيداً عن كل شيء. "اتفضل ياحمزة شرفت." دلفوا ثلاثتهم للمنزل لتُسرع صفا نحو المطبخ مُتمتمة.
"هقولهم يحضروا الغدا." لم يأتِ للضيافة والجلوس إنما أتى حتى يطلب من فرات مساعدته في إيجاد زوجته. فالحديث بالهاتف لن يجني شيئاً فهو يحتاج خبرة فرات العسكرية. تمتم فرات قاطباً حاجبيه من صنيع زوجته. "خلينا نتكلم في المكتب." تمتم بها فرات مُتقدماً حمزة الذي اتبعه. وقبل أن يتسأل فرات عن سبب قدومه. "محتاج مساعدتك يافرات." "مساعدتي في إيه." تهاوى بجسده فوق أحد المقاعد واضعاً رأسه بين راحتي كفيه. "ألاقي مراتي."
صعدت لغرفتها حتى تبدل ثيابها التي انسكبت فوقها صلصة الطعام. رؤيته اليوم أربكتها وجعلتها تتخبط حتى أنها فرت للمطبخ مُتعللة أنها ستُخبرهم بتجهيز الطعام. أغمضت عيناها بقوة وهي تتذكر ملامح وجهه الشاحبة. فاليوم لم يكن حمزة الزهدي الذي عاهدته أنما كان آخر مُنطفئاً يحمل هموم الدنيا. زالت حجابها ثم انتقلت يداها نحو بلوزتها لتفكها ببطء. فتوقفت يداها فوق أزرارها وهي تسمع زمجرته. "حنيتي له مش كده."
اتسعت عيناها مما تسمعه. فأقترب منها. "لسه بتحبي." لم تُجب فالإجابة لم تعد تعلمها. فسر صمتها أنها بالفعل مازالت تحبه ولكنها كانت تسأل نفسها هل مازال حبه ينبض بداخلها. "ردي ياصفا." "معرفش." لم يُعجبه ردها فعاد يسألها. "لا آه لا لأ... مفيش حاجة اسمها معرفش." "أيوه معرفش... ما أنا مجربتش حب راجل تاني عشان أعرف أرد عليك."
بهتت ملامحه وقد أجاده إلقاء كلماتها التي قصدتها. اندفع خارج الغرفة دون كلمة أخرى لتنظر إلى الفراغ الذي أمامها تزفر أنفاسها تتسأل لما أتى حمزة إليهم اليوم وانصرف سريعاً. دَلفت جين غرفتها تطرق الأرض بحذائها ذو الكعب العالي. "كيف حالك سماح." رمقتها سماح بكره. "من الذي سمح لكِ بالقدوم إلي." نظرت جين للخادمة الواقفة مُشيرة لها أن تنصرف. لتنفذ أمرها. فأقتربت منها جين أكثر وغضب سماح يزداد. "قلت اخرجي من غرفتي."
تجلجلت ضحكات جين وازاحت خصلاتها جانباً. "لا تغضبي هكذا سماح... فالغضب لا يليق لك." وأردفت ساخرة. "الأفضل أن توفريه لما هو قادم." لم تتحمل سماح وجودها أكثر في غرفتها فـ وثبت من فوق فراشها واندفعت نحوها. "قلت اخرجي ياحقيرة... ياقاتلة." "أنتِ مريضة سماح... تُخبرينني أنني القاتلة وأنتم من قتلتم نورالدين... لولا سهيل لكنت أخبرت الشرطة عنكِ."
كانت يدي سماح الأسرع في الالتفاف حول عنقها قبل أن تستمع لحديثها المريض أكثر. فأندفع سهيل للغرفة يُخلص جين من سماح. تراجعت سماح للخلف وهي تراه يحتضن جين ويُهدئ من روعها. "كادت أن تقتلني سهيل." "سنتخلص منها قريباً حبيبتي لا تقلقي... تلد وسنتزوج أنا وأنتِ." ولولا أنها أصبحت تعلم بتلك المسرحية الهزلية لكانت ماتت قهراً.
اندفعت نادية لغرفة مكتبه مُتمتمة وقبل أن يُخبرها أنه ليس لديه وقت كما اعتادت منه منذ ما حدث واعتزلهم جميعاً. "جاية أقولك إن ياسمين أخت ياقوت سايبة البلد... أمها قايلة إنها نزلت القاهرة تشتغل لكن البنت مجتش هنا." هب واقفاً من مقعده واقترب من شقيقته. "يعني أهل ياقوت عارفين مكانها." ألتقطت نادية أنفاسها. "أكيد ياحمزة... يعني أختها مُختفية فين كل ده."
لم ينتظر سماع حديث أكثر من شقيقته فأسرع يلتقط سترته ومتعلقاته وانصرف على أمل وأعين نادية تتبعه تتمنى أن يعود بها. وصل لبلدتهم أخيراً ليطرق الباب. وما من دقائق حتى فتحت سناء الباب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!